fbpx

أثر الزلزال: “التبنّي الدولي” للأطفال كفعل إبادة… أنجلينا جولي نموذجاً

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الحلول البديلة الأكثر أمناً متاحة، لكن يجب أولاً أن نفكك أساطير التبني الدولي، فلا حاجة لنا الى نموذج أنجلينا جولي، بل الى مقاربات إنقاذية تعلي مصلحة الأطفال وتخرجهم من سوق المزايدات.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

خلال بحث الدكتوراه الذي قمت به في جامعة كونكورديا في كندا حول الرعاية البديلة وتبني الأطفال، أجريتُ مقابلات معمقة مع الكثير من المتبنين/ات من مختلف دول العالم. وبغض النظر عن بلد الأصل وبلد التبني، تبين لي أن تجربة التبني تركت أثراً كبيراً في مسألة تكوين الهوية الشخصية والإحساس بالانتماء. كما أن سيرة المتبنين الشفهية تؤكد تعرضهم لشتى أنواع التمييز والعنف وصولاً الى الاعتداءات الجنسية.

تاريخياً، اعتُمد الفصل القسري عن العائلة البيولوجية عبر المؤسسات الرعائية الكنسية كوسيلة إبادة ثقافية للشعب الأصيل في كندا. وفي الستينات، تطورت أشكال الإبادة فاعتُمد تبني أطفال الشعب الأصيل في عائلات “البيض”، حيث تعرض الأطفال لممارسات أقرب إلى الاستعباد. وفي السبعينات، انتشرت ظاهرة المراهقين والمراهقات من الشعب الأصيل، الذين يعيشون في الشوارع هرباً من عنف العائلات المتبنية. 

كما اعتمدت السلطنة العثمانية المقاربة عينها إثر المجازر المرتكبة بحق الشعب الأرمني، إذ زجّت الأطفال في مؤسسات رعائية تابعة للسلطنة بهدف “تركمنة” الأطفال.

واليوم، تعتمد روسيا أدوات الحرب عينها ضد الأطفال في أوكرانيا، إذ يتم الحديث عن فصل حوالى 13 ألف طفل عن عائلاتهم في أوكرانيا وإتاحة تبنيهم\ه من عائلات روسية.  هذه ممارسات تؤكد أن أسطورة “التبني الدولي” ليست إلا حرب إبادة ترتدي لباس الإنقاذ.

على رغم وجود فجوة في الدراسات حول تجارب الأطفال والشباب الذين اختبروا التبني، إلا أن الدراسات التي تعتمد مقاربات التاريخ الشفهي تسلط الضوء على ارتفاع معدلات الانتحار والتشرد وإساءة استخدام المخدرات لدى هذه الفئة. علاوة على ذلك، فإنهم\ن أكثر عرضة للدخول في خلاف مع القانون، والسجن. وهناك أيضاً دلائل على أن الجيل الثاني والثالث قد ينتهي بهم الأمر في المؤسسات الرعائية. 

تؤكد الباحثة بالم بالماتر (2017)، أن فصل أطفال الشعب الأصيل عبر تبنيهم في عائلات من أصول أخرى في كندا، زاد من خطر تعرض الفتيات المتبنيات للعنف الجنسي بأربع مرات، وأنه “في كثير من الحالات لا يتم تبليغ الشرطة عن الإساءة”.

وهنا التحذير مجدداً من أخطار ازدياد نشاط عصابات خطف الأطفال لأغراض التبني الدولي (غير الشرعي) بحسب معاهدة هاغ 1994، التي أكدت ضرورة منع التبني الدولي للدول التي صادقت على المعاهدة، مع إعطاء الأفضلية للحلول المحلية في رعاية الأطفال فاقدي\ات الرعاية الوالدية أو غير المصاحبين\ات.

في السياق نفسه ولو أتى متأخراً، صدر في أواخر 2022، تقرير عن منظمة الـ”يونيسف”، يؤكد تقاطع أعمال التبني الدولي مع الإتجار بالأطفال، وذلك على أثر أعمال توثيق جبارة قام بها المتبنون والمتبنيات عبر الدول وجميعهم\ن آتون\ين من بلاد فقيرة أو تعرضت لكارثة طبيعية متزامنة مع حالة من التفلت والفساد.

أجبرت أعمال التوثيق هذه دولة كهولندا، على إصدار قرار بمنع التبني الدولي بعدما كُشف عن كم التزوير الحاصل في بلد الأصل، إضافة إلى مسارات خطف وإقناع بالترهيب حيناً وبالترغيب حيناً آخر، يستهدف الأم المنفردة في غالبية الأحيان. وفي حالة الأطفال غير المصاحبين\ات، فالتبني الدولي يأتي نتيجة مزايدات مالية من العائلات المتبنية تحلل بذلك اعتماد كل الطرق لتأمين الطفل\ة حتى ولو كان الثمن خطف الأطفال واستصدار وثائق مزوّرة. 

فكيف لعمليات سرقة وخطف وتزوير، مموّلة عبر مزايدات مالية تقوم بها العائلات أو الأفراد الراغبين في التبني، أن تكون منقذة للطفل\ة المتبني\اة. أو بالأحرى، كيف لعائلة متورطة في أعمال مخالفة للقانون كهذه، أن تكون صالحة لتربية طفل\ة. 

في عودة الى واقعنا، يتداعى كثيرون إلى الترويج للتبني بصفته حلاً سحرياً للأطفال، وما نشهده حالياً من مقالات وآراء يشكّل رأياً عاماً يتيح الإتجار بالأطفال لأغراض التبني، ويتجدد النقاش المفتوح حول هذا الأمر مع بحث المؤسسات الدولية طرق الاستجابة لاحتياجات الأطفال غير المصاحبين\ات على أثر زلزال سوريا وتركيا.

هنا يشكل الترويج لما قامت به الممثلة المعروفة أنجلينا جولي عام 2015، عبر تبنيها طفلاً سورياً ناجياً من الحرب، وذلك بعد أشهر على تعرفها إليه أثناء جولة على مخيمات اللاجئين في تركيا، خطراً كبيراً لسببين أساسيين:

الإقرار ضمناً أن جولي مؤهلة لتربية 7 أطفال من أعراق متعددة، وذلك من دون خضوعها لأي تقييم يؤكد هذه الأهلية. 

فتح الباب على تسريع انتقال الأطفال لأغراض التبني تحت وطأة المال والسطوة والشهرة.

أسئلة كثيرة يجب أن نطرحها، ومن ضمنها، لماذا وقع اختيار جولي على هذا الطفل تحديداً؟ ما هي المعايير المعتمدة في هذه الحالة؟ هل يشكل هذا الطفل الصورة الناقصة في ألبومها الترويجي؟ وماذا لو قام فنانون وفنانات بالعمل نفسه؟ 

وكأن القدرة المالية هي مفتاح عبور للتبني، علماً أن التوثيق يؤكد أن القدرة المالية عينها هي التي تحرك شبكات الإتجار نتيجة سوق العرض والطلب.

وإذا أخذنا بالاعتبار كلفة تأمين طفل\ة للتبني الدولي والمتراوح بين 1500 ومئة ألف دولار أميركي، فماذا لو استُخدمت هذه الأموال برعاية بديلة في البيئة المحلية لكل الأطفال غير المصاحبين\ات.

الحلول البديلة الأكثر أمناً متاحة، لكن يجب أولاً أن نفكك أساطير التبني الدولي، فلا حاجة لنا الى نموذج أنجلينا جولي، بل الى مقاربات إنقاذية تعلي مصلحة الأطفال وتخرجهم\ن من سوق المزايدات.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
27.02.2023
زمن القراءة: 4 minutes

الحلول البديلة الأكثر أمناً متاحة، لكن يجب أولاً أن نفكك أساطير التبني الدولي، فلا حاجة لنا الى نموذج أنجلينا جولي، بل الى مقاربات إنقاذية تعلي مصلحة الأطفال وتخرجهم من سوق المزايدات.

خلال بحث الدكتوراه الذي قمت به في جامعة كونكورديا في كندا حول الرعاية البديلة وتبني الأطفال، أجريتُ مقابلات معمقة مع الكثير من المتبنين/ات من مختلف دول العالم. وبغض النظر عن بلد الأصل وبلد التبني، تبين لي أن تجربة التبني تركت أثراً كبيراً في مسألة تكوين الهوية الشخصية والإحساس بالانتماء. كما أن سيرة المتبنين الشفهية تؤكد تعرضهم لشتى أنواع التمييز والعنف وصولاً الى الاعتداءات الجنسية.

تاريخياً، اعتُمد الفصل القسري عن العائلة البيولوجية عبر المؤسسات الرعائية الكنسية كوسيلة إبادة ثقافية للشعب الأصيل في كندا. وفي الستينات، تطورت أشكال الإبادة فاعتُمد تبني أطفال الشعب الأصيل في عائلات “البيض”، حيث تعرض الأطفال لممارسات أقرب إلى الاستعباد. وفي السبعينات، انتشرت ظاهرة المراهقين والمراهقات من الشعب الأصيل، الذين يعيشون في الشوارع هرباً من عنف العائلات المتبنية. 

كما اعتمدت السلطنة العثمانية المقاربة عينها إثر المجازر المرتكبة بحق الشعب الأرمني، إذ زجّت الأطفال في مؤسسات رعائية تابعة للسلطنة بهدف “تركمنة” الأطفال.

واليوم، تعتمد روسيا أدوات الحرب عينها ضد الأطفال في أوكرانيا، إذ يتم الحديث عن فصل حوالى 13 ألف طفل عن عائلاتهم في أوكرانيا وإتاحة تبنيهم\ه من عائلات روسية.  هذه ممارسات تؤكد أن أسطورة “التبني الدولي” ليست إلا حرب إبادة ترتدي لباس الإنقاذ.

على رغم وجود فجوة في الدراسات حول تجارب الأطفال والشباب الذين اختبروا التبني، إلا أن الدراسات التي تعتمد مقاربات التاريخ الشفهي تسلط الضوء على ارتفاع معدلات الانتحار والتشرد وإساءة استخدام المخدرات لدى هذه الفئة. علاوة على ذلك، فإنهم\ن أكثر عرضة للدخول في خلاف مع القانون، والسجن. وهناك أيضاً دلائل على أن الجيل الثاني والثالث قد ينتهي بهم الأمر في المؤسسات الرعائية. 

تؤكد الباحثة بالم بالماتر (2017)، أن فصل أطفال الشعب الأصيل عبر تبنيهم في عائلات من أصول أخرى في كندا، زاد من خطر تعرض الفتيات المتبنيات للعنف الجنسي بأربع مرات، وأنه “في كثير من الحالات لا يتم تبليغ الشرطة عن الإساءة”.

وهنا التحذير مجدداً من أخطار ازدياد نشاط عصابات خطف الأطفال لأغراض التبني الدولي (غير الشرعي) بحسب معاهدة هاغ 1994، التي أكدت ضرورة منع التبني الدولي للدول التي صادقت على المعاهدة، مع إعطاء الأفضلية للحلول المحلية في رعاية الأطفال فاقدي\ات الرعاية الوالدية أو غير المصاحبين\ات.

في السياق نفسه ولو أتى متأخراً، صدر في أواخر 2022، تقرير عن منظمة الـ”يونيسف”، يؤكد تقاطع أعمال التبني الدولي مع الإتجار بالأطفال، وذلك على أثر أعمال توثيق جبارة قام بها المتبنون والمتبنيات عبر الدول وجميعهم\ن آتون\ين من بلاد فقيرة أو تعرضت لكارثة طبيعية متزامنة مع حالة من التفلت والفساد.

أجبرت أعمال التوثيق هذه دولة كهولندا، على إصدار قرار بمنع التبني الدولي بعدما كُشف عن كم التزوير الحاصل في بلد الأصل، إضافة إلى مسارات خطف وإقناع بالترهيب حيناً وبالترغيب حيناً آخر، يستهدف الأم المنفردة في غالبية الأحيان. وفي حالة الأطفال غير المصاحبين\ات، فالتبني الدولي يأتي نتيجة مزايدات مالية من العائلات المتبنية تحلل بذلك اعتماد كل الطرق لتأمين الطفل\ة حتى ولو كان الثمن خطف الأطفال واستصدار وثائق مزوّرة. 

فكيف لعمليات سرقة وخطف وتزوير، مموّلة عبر مزايدات مالية تقوم بها العائلات أو الأفراد الراغبين في التبني، أن تكون منقذة للطفل\ة المتبني\اة. أو بالأحرى، كيف لعائلة متورطة في أعمال مخالفة للقانون كهذه، أن تكون صالحة لتربية طفل\ة. 

في عودة الى واقعنا، يتداعى كثيرون إلى الترويج للتبني بصفته حلاً سحرياً للأطفال، وما نشهده حالياً من مقالات وآراء يشكّل رأياً عاماً يتيح الإتجار بالأطفال لأغراض التبني، ويتجدد النقاش المفتوح حول هذا الأمر مع بحث المؤسسات الدولية طرق الاستجابة لاحتياجات الأطفال غير المصاحبين\ات على أثر زلزال سوريا وتركيا.

هنا يشكل الترويج لما قامت به الممثلة المعروفة أنجلينا جولي عام 2015، عبر تبنيها طفلاً سورياً ناجياً من الحرب، وذلك بعد أشهر على تعرفها إليه أثناء جولة على مخيمات اللاجئين في تركيا، خطراً كبيراً لسببين أساسيين:

الإقرار ضمناً أن جولي مؤهلة لتربية 7 أطفال من أعراق متعددة، وذلك من دون خضوعها لأي تقييم يؤكد هذه الأهلية. 

فتح الباب على تسريع انتقال الأطفال لأغراض التبني تحت وطأة المال والسطوة والشهرة.

أسئلة كثيرة يجب أن نطرحها، ومن ضمنها، لماذا وقع اختيار جولي على هذا الطفل تحديداً؟ ما هي المعايير المعتمدة في هذه الحالة؟ هل يشكل هذا الطفل الصورة الناقصة في ألبومها الترويجي؟ وماذا لو قام فنانون وفنانات بالعمل نفسه؟ 

وكأن القدرة المالية هي مفتاح عبور للتبني، علماً أن التوثيق يؤكد أن القدرة المالية عينها هي التي تحرك شبكات الإتجار نتيجة سوق العرض والطلب.

وإذا أخذنا بالاعتبار كلفة تأمين طفل\ة للتبني الدولي والمتراوح بين 1500 ومئة ألف دولار أميركي، فماذا لو استُخدمت هذه الأموال برعاية بديلة في البيئة المحلية لكل الأطفال غير المصاحبين\ات.

الحلول البديلة الأكثر أمناً متاحة، لكن يجب أولاً أن نفكك أساطير التبني الدولي، فلا حاجة لنا الى نموذج أنجلينا جولي، بل الى مقاربات إنقاذية تعلي مصلحة الأطفال وتخرجهم\ن من سوق المزايدات.

27.02.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية