fbpx

أجساد النساء كساحة معركة بين “الجديد” و”حزب الله” 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

استخدام أجساد النساء في سياق الهجوم والدفاع ليس حماية وإعلاء لشأن النساء، بل هو إمعان جديد في تنميط النساء بوصفهن حاملات للشرف والعار في آن معاً، على قاعدة أن هذا الشرف مكرس بأجسادهن.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مشهد ساخر على قناة “الجديد” استخدم عبارات سوقية، سرعان ما تحول إلى معركة يشنها “حزب الله” عبر أذرعه الإعلامية، والرمز الأول فيها هو أجساد النساء.

“الاسكتش” أتى في سياق مشهد ساخر بشأن جريمة مقتل جندي إيرلندي ضمن قوات حفظ السلام في جنوب لبنان. 

يتناول تعليق الممثلة جوانا كركي في سياق برنامج ساخر، جملة مبتذلة تتكرر في نقاشات بين العامة حول شيوع الشعر الأشقر والعيون الزرق بين سكان جنوب لبنان بوصفه أمراً متعلقاً بتاريخ المنطقة والقوى المختلفة التي تعاقبت عليها، وصولاً إلى زيجات مختلطة عقدت منذ انتشار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أواخر السبعينات. 

استخدمت الممثلة عبارة “فاتوا فينا” في سياق حديثها عن تنوع الهويات التي تعاقبت على الجنوب. التعليق مبتذل بالتأكيد وقناة “الجديد” كررت سقطات من هذا النوع، لكن هل يستحق التعليق الحملة الشعواء وهل حقاً بات حزب الله “نسوياً”؟ 

السؤال هو محاولة لتبسيط كم الهراء الذي يملأ فضاء السوشيل ميديا من تعليقات ومواقف تزعم الدفاع عن “شرف نساء الجنوب”. 

لكن ما هو الشرف في هذه الحالة؟

وما هي النسوية التي تزعم الدفاع عنها شريحة المعلقين والمعلقات من إعلاميي الحزب وشيوخه ومفوهيه ومعهم نجل الأمين العام لـ”حزب الله” جواد نصرالله، إضافة إلى رؤساء بلديات جنوبية يستخدمون عبارات تهديد ووعيد ولغة بذيئة بحق إعلاميات ونساء، بذريعة أن الدفاع عن أجساد نساء الجنوب يقتضي الهجوم على أجساد نساء أخريات. 

استخدام أجساد النساء في سياق الهجوم والدفاع ليس حماية وإعلاء لشأن النساء، بل هو إمعان جديد في تنميط النساء بوصفهن حاملات للشرف والعار في آن معاً، على قاعدة أن هذا الشرف مكرس بأجسادهن، بوصفهن ملكاً للنظام الاجتماعي السياسي الذي يسيطر عليه الحاكم الذكر ورجل الدين والمقاتل ورب الأسرة.

لننظر الى مشهد كل هؤلاء الذكور الذين يخوضون معركة الشتم والقذف والابتذال بوصفهم مالكي زمام أجساد النساء بدعوى الدفاع عنهن.

تاريخياً شحنت أجساد النساء برمزية كبرى لجهة العلاقة بين حرمة أجسادهن والمخيال الوطني المرتبط بالأرض والكرامة.

من المناسب استذكار أن “حزب الله” الذي تخوض ترسانته الإعلامية معركة بحجة الدفاع عن نساء الجنوب عبر هجوم على أجساد نساء أخريات، هو نفسه الحزب الذي يرعى محاكم جعفرية، تشهد مظالم يومية بحق النساء بسبب قوانينها وأحكامها المجحفة. 

من المناسب استذكار أن “حزب الله” الذي تخوض ترسانته الإعلامية معركة بحجة الدفاع عن نساء الجنوب عبر هجوم على أجساد نساء أخريات، هو نفسه الحزب الذي يرعى محاكم جعفرية، تشهد مظالم يومية بحق النساء بسبب قوانينها وأحكامها المجحفة. 

هو نفسه الحزب الذي يخرج علينا كل فترة أحد مشايخه ورجال الدين من محيطه بتعليقات مسيئة بحق النساء. 

هو نفسه الحزب الذي رفض ترشح نساء للبرلمان أو الوزارة والذي يفرض الحجاب على طفلات بعمر الـ9 سنوات ويزوج قاصرات.

 هو نفسه الحزب الذي يرعاه نظام إيراني تخوض نساؤه احتجاجات منذ أشهر ضد تعسفه وضد النظام القهري الذي يمارسه بحق المرأة أولاً وبحق بقية الإيرانيين ثانياً. 

من هنا، معركة حرية المرأة هي في صلب أي معركة تحرر بالتأكيد. 

فالرجل في النظام الأبوي حين استملكَ الأرضَ وخاض معارك للدفاع عن البيت والأرض وضع نفسه في مرتبة أعلى وعين نفسه ممثلاً للرب فتم الخلط بين شرف الوطن وجسم المرأة.

التصقَ الشرف وفقَ النظام البطريركي بجسد المرأة وبضرورة عدم نشاطها الجنسي خارج إطار الزواج. والمفارقة أن شرفَ الرجل يتحدّد بعفّة المرأة بينما شرف المرأة غير مرتبط بعفّة الرجل. 

بكلام آخر، فرض النظام البطريركي العفّة على المرأة وحدها وأباحَ للرجل التعدّد والعلاقات الجنسيّة الحُرّة، ووضعَ قوانين دينيّة ومدنيّة تناسبه هو، فأصبحت المرأة أداة سياسيّة.

معركة “حزب الله” مع “الاسكتش” السوقي هي تجسيد مبتذل جديد لانعدام التكافؤ التاريخي الحاصل بين الرجل والمرأة والذي يجسد النظام البطريركي كل رموزه. وإلى أن نُعيدَ تعريفَ المفاهيم المغلوطة ومن بينها الجنس والعفّة، الرجل والمرأة، الأسرة والمجتمع، والشرف والعرض، سنبقى نخوض معارك فارغة باسم الشرف.

27.12.2022
زمن القراءة: 3 minutes

استخدام أجساد النساء في سياق الهجوم والدفاع ليس حماية وإعلاء لشأن النساء، بل هو إمعان جديد في تنميط النساء بوصفهن حاملات للشرف والعار في آن معاً، على قاعدة أن هذا الشرف مكرس بأجسادهن.

مشهد ساخر على قناة “الجديد” استخدم عبارات سوقية، سرعان ما تحول إلى معركة يشنها “حزب الله” عبر أذرعه الإعلامية، والرمز الأول فيها هو أجساد النساء.

“الاسكتش” أتى في سياق مشهد ساخر بشأن جريمة مقتل جندي إيرلندي ضمن قوات حفظ السلام في جنوب لبنان. 

يتناول تعليق الممثلة جوانا كركي في سياق برنامج ساخر، جملة مبتذلة تتكرر في نقاشات بين العامة حول شيوع الشعر الأشقر والعيون الزرق بين سكان جنوب لبنان بوصفه أمراً متعلقاً بتاريخ المنطقة والقوى المختلفة التي تعاقبت عليها، وصولاً إلى زيجات مختلطة عقدت منذ انتشار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أواخر السبعينات. 

استخدمت الممثلة عبارة “فاتوا فينا” في سياق حديثها عن تنوع الهويات التي تعاقبت على الجنوب. التعليق مبتذل بالتأكيد وقناة “الجديد” كررت سقطات من هذا النوع، لكن هل يستحق التعليق الحملة الشعواء وهل حقاً بات حزب الله “نسوياً”؟ 

السؤال هو محاولة لتبسيط كم الهراء الذي يملأ فضاء السوشيل ميديا من تعليقات ومواقف تزعم الدفاع عن “شرف نساء الجنوب”. 

لكن ما هو الشرف في هذه الحالة؟

وما هي النسوية التي تزعم الدفاع عنها شريحة المعلقين والمعلقات من إعلاميي الحزب وشيوخه ومفوهيه ومعهم نجل الأمين العام لـ”حزب الله” جواد نصرالله، إضافة إلى رؤساء بلديات جنوبية يستخدمون عبارات تهديد ووعيد ولغة بذيئة بحق إعلاميات ونساء، بذريعة أن الدفاع عن أجساد نساء الجنوب يقتضي الهجوم على أجساد نساء أخريات. 

استخدام أجساد النساء في سياق الهجوم والدفاع ليس حماية وإعلاء لشأن النساء، بل هو إمعان جديد في تنميط النساء بوصفهن حاملات للشرف والعار في آن معاً، على قاعدة أن هذا الشرف مكرس بأجسادهن، بوصفهن ملكاً للنظام الاجتماعي السياسي الذي يسيطر عليه الحاكم الذكر ورجل الدين والمقاتل ورب الأسرة.

لننظر الى مشهد كل هؤلاء الذكور الذين يخوضون معركة الشتم والقذف والابتذال بوصفهم مالكي زمام أجساد النساء بدعوى الدفاع عنهن.

تاريخياً شحنت أجساد النساء برمزية كبرى لجهة العلاقة بين حرمة أجسادهن والمخيال الوطني المرتبط بالأرض والكرامة.

من المناسب استذكار أن “حزب الله” الذي تخوض ترسانته الإعلامية معركة بحجة الدفاع عن نساء الجنوب عبر هجوم على أجساد نساء أخريات، هو نفسه الحزب الذي يرعى محاكم جعفرية، تشهد مظالم يومية بحق النساء بسبب قوانينها وأحكامها المجحفة. 

من المناسب استذكار أن “حزب الله” الذي تخوض ترسانته الإعلامية معركة بحجة الدفاع عن نساء الجنوب عبر هجوم على أجساد نساء أخريات، هو نفسه الحزب الذي يرعى محاكم جعفرية، تشهد مظالم يومية بحق النساء بسبب قوانينها وأحكامها المجحفة. 

هو نفسه الحزب الذي يخرج علينا كل فترة أحد مشايخه ورجال الدين من محيطه بتعليقات مسيئة بحق النساء. 

هو نفسه الحزب الذي رفض ترشح نساء للبرلمان أو الوزارة والذي يفرض الحجاب على طفلات بعمر الـ9 سنوات ويزوج قاصرات.

 هو نفسه الحزب الذي يرعاه نظام إيراني تخوض نساؤه احتجاجات منذ أشهر ضد تعسفه وضد النظام القهري الذي يمارسه بحق المرأة أولاً وبحق بقية الإيرانيين ثانياً. 

من هنا، معركة حرية المرأة هي في صلب أي معركة تحرر بالتأكيد. 

فالرجل في النظام الأبوي حين استملكَ الأرضَ وخاض معارك للدفاع عن البيت والأرض وضع نفسه في مرتبة أعلى وعين نفسه ممثلاً للرب فتم الخلط بين شرف الوطن وجسم المرأة.

التصقَ الشرف وفقَ النظام البطريركي بجسد المرأة وبضرورة عدم نشاطها الجنسي خارج إطار الزواج. والمفارقة أن شرفَ الرجل يتحدّد بعفّة المرأة بينما شرف المرأة غير مرتبط بعفّة الرجل. 

بكلام آخر، فرض النظام البطريركي العفّة على المرأة وحدها وأباحَ للرجل التعدّد والعلاقات الجنسيّة الحُرّة، ووضعَ قوانين دينيّة ومدنيّة تناسبه هو، فأصبحت المرأة أداة سياسيّة.

معركة “حزب الله” مع “الاسكتش” السوقي هي تجسيد مبتذل جديد لانعدام التكافؤ التاريخي الحاصل بين الرجل والمرأة والذي يجسد النظام البطريركي كل رموزه. وإلى أن نُعيدَ تعريفَ المفاهيم المغلوطة ومن بينها الجنس والعفّة، الرجل والمرأة، الأسرة والمجتمع، والشرف والعرض، سنبقى نخوض معارك فارغة باسم الشرف.

27.12.2022
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية