يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

أشياء تعلّمتها من ابنتَيّ، وتحقيق عن المصرف المركزي، وعلبة علكة بنكهة البطيخ

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

اليوم، باتت “القصة الثالثة” تعني شيئاً أكبر وأكثر صعوبة. تعني الإصرار على أن هناك “خارجاً” لا يزال موجوداً أصلاً: مكاناً تبقى فيه المحادثة ممكنة فيما بات الانقسام نفسه يجعل الحديث عن أي شيء يبدو شبه مستحيل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لبضعة أشهر من عام 2020، كانت طاولة غرفة الطعام في منزلي مغطاة بخريطة ضخمة تفصّل الشركات المرتبطة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كنا نحقق بشأنه منذ أشهر، وبحلول ذلك الوقت كان قد أصبح واضحاً لنا أنه يملك ما لا يقل عن عشرين شركة، كثير منها مخفي خلف أسماء لا تعني شيئاً لأي شخص سوانا.

كانت ابنتي الكبرى، يسمى، في نحو الرابعة عشرة آنذاك، فيما كانت شقيقتها ميا أصغر منها بقليل، بفارق يزيد قليلاً على سنة. عندما كانتا تسألانني عن تلك الخريطة، كنت أقول لهما إنها تخصّ العمل. ولم أتمكن من تقديم نسخة مبسطة من القصة لهما ولأصدقائهما إلا لاحقاً، حين بدأ التحقيق يتخذ شكله النهائي.

وكان الأمر يعني لهما الكثير.

بعد أشهر من العمل، نشرنا أول تحقيق لنا عن سلامة في 10 آب/أغسطس 2020، أي بعد أقل من أسبوع على انفجار مرفأ بيروت، أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث، والذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص ودمّر أجزاء واسعة من المدينة.

كانت ابنتاي، مثل كثيرين من أبناء جيلهما، تشاركان في الاحتجاجات منذ أن كانتا تجلسان في عربتي الأطفال. أما الآن، فقد عادتا إلى الشارع على قدميهما، تهتفان مطالبتين بالمحاسبة والعدالة. وعلى خلافنا، كانتا متحررتين من ذاكرة الحرب الأهلية. لم تكونا مستعدتين للمساومة على حقوقهما. وكان رفضهما لـ”الزعيم” — الزعيم الطائفي — مطلقاً.

وفي الأيام التي كان يمكن للإرهاق أن يبقيني فيها في سريري، كان إدراكي أن هناك من سيحمل هذه المعركة من بعدنا هو ما يدفعني إلى الاستمرار وتقديم أفضل ما لدي.

ولهذا تحديداً، كان رد فعل ابنتَيّ على تحقيقنا الأول عن سلامة مخيباً للآمال إلى هذا الحد — وكاشفاً في الوقت نفسه:

“نحن نحب القصص بالطريقة التي تروينها لنا. لكننا لا نحب الطريقة التي تنشرونها بها في درج”.

أظهر تحقيقنا الأول أنه فيما فقد أكثر من مليون مودع في لبنان القدرة على الوصول إلى أموالهم، بقيت ثروة الحاكم محمية في حسابات مصرفية وأصول موزعة في أنحاء أوروبا. أما سلسلة التحقيقات التي تلت، فكشفت أدلة تشير إلى تبييض أموال مشدّد، وإثراء غير مشروع، وتضارب في المصالح.

وتنصّ الصفحة الأولى من ملف قاضية التحقيق الفرنسية على أن التحقيق فُتح استناداً إلى تقارير “درج” و”مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP). ومنذ ذلك الحين، جُمّدت أو صودرت أصول مرتبطة بسلامة في ست دول أوروبية، واليوم عاد الحاكم السابق إلى الاحتجاز، بعدما وُجّهت إليه اتهامات وهو يواجه ملاحقات في لبنان والخارج. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات، وعلى المسار القضائي الآن أن يأخذ مجراه.

لا أقول ذلك لأنسب إلى نفسي وحدي الفضل في ما حدث لاحقاً. لقد حمل كثير من المحققين والمحامين والصحافيين هذا العمل إلى الأمام. لكنه دليل على أن عملاً بدأ فوق طاولة غرفة طعام يمكن أن يجد طريقه إلى ملف قاضٍ — وأن الأدلة يمكن أن تتحول إلى نتائج وعواقب.

الصحافيون الاستقصائيون معتادون على فكرة أننا قد نعمل، في بعض الأحيان، من أجل عدد قليل جداً من القراء، وهم متصالحون معها. وأحياناً، يكفي قارئ واحد فقط. وفي هذه الحالة، كانت تلك القارئة أود بوريزي، قاضية التحقيق الفرنسية التي فتحت ملفها استناداً إلى تقاريرنا.

ومع ذلك، عندما فهم أبنائي أنفسهم — الذين أمضوا أشهراً يتناولون الغداء على الأريكة لأن طاولة الطعام بات لها غرض أكثر إلحاحاً — أهمية التحقيق، لكنهم لم يرغبوا في قراءته بالطريقة التي نشرناه بها، أدركنا أن لدينا مشكلة.

بحلول عام 2025، كانت هناك 15 دعوى قضائية مرفوعة ضدنا، وكنا نعمل داخل منظومة إعلامية سائدة متأثرة بعمق بالمصرف المركزي وبالمصارف نفسها التي كان يُفترض بها أن تخضع للتدقيق والمساءلة.

وكانت تحقيقاتنا قد أظهرت أن بعض الرؤساء التنفيذيين لتلك المصارف كانوا شركاء للحاكم في الأعمال لأكثر من عقد.

اتخذ السؤال أشكالاً عدة، لكن الإجابة بقيت بسيطة: إنتاج الصحافة لا يكفي إذا فشلنا في توزيعها وإيصالها. والتوزيع لا يعني ببساطة نشر رابط؛ بل يعني إيجاد أشكال تستطيع الصحافة أن تسافر من خلالها وتصل إلى الناس.

كانت الصحافية الشغوفة داخلي تريد مني أن أهتم بالنصف الأول فقط. لكن بصفتي الرئيسة التنفيذية لمنصة الإعلام المستقلة التي أسستها مع أصدقائي وزملائي الصحافيين، كان من مسؤوليتي أن أركز على النصف الثاني.

وكان هذا بالضبط ما يدور في ذهني حين عرضت، خلال عشاء مع ميا وصديقاتها الأسبوع الماضي، نموذج عملي الجديد مستخدمة علبة صغيرة من علكة بنكهة البطيخ.

سأعود إلى هذه النقطة. لكن لنضع أولاً بعض السياق.

في عام 2016، بدأتُ مع شركائي المؤسسين بناء منصة “درج”، التي أطلقناها في العام التالي. أطلقنا عليها اسم “درج” — أي مجموعة من الدرجات — لأننا شعرنا أننا عالقون في حفرة عميقة وأننا بحاجة إلى شيء يساعدنا على الصعود منها، درجة بعد أخرى.

كان شعارنا “القصة الثالثة” لأن الاستقطاب المحيط بنا كان يثير فينا الخوف. أما دعوتنا إلى الفعل فكانت بسيطة، ولم تكن استعارة: إما أن نفعلها أو نموت.

كان الأمر يبدو وجودياً.

بعد عقد، أصبحت “درج” حقيقة. وجدت قراءً وتقديراً يتجاوزان لبنان بكثير. تغيّرنا نحن بشكل هائل — لكن العالم من حولنا تغيّر بسرعة أكبر، وبطرق أكثر إثارة للخوف.

والأمر أكثر إخافة ليس فقط بسبب صعود الشعبوية والمعلومات المضللة والعنف، وإنما بسبب شيء يقع في أساس كل ذلك: الفقدان الهائل للمرجعيات.

بوصفي شخصاً يقرأ التاريخ ويقدّره، أفهم ما نعيشه بوصفه مرحلة انتقال: عالم ينتهي قبل أن يولد عالم آخر. وبوصفي مثالية واقعية، أريد أن أؤمن بأن المجتمعات تجد في النهاية طرقاً لتصحيح مساراتها. لكن التصحيح لا يحدث تلقائياً. إنه يحدث فقط لأن هناك أشخاصاً يرفضون الجلوس مكتوفي الأيدي والانتظار.

أياً يكن ما سيأتي بعد ذلك — لمجتمعاتنا، ولقطاعاتنا، وللعالم الذي نتشاركه — فسيتشكل بفعل ما يستعد الذين لا يزالون يؤمنون بالمصلحة العامة للقيام به الآن.

وفي بعض الأحيان، كما يبدو، قد يشمل ذلك بيع العلكة.

إليكم ما أعتقد أنه تغيّر فعلاً خلال هذه السنوات العشر.

لم يعد الانقسام ببساطة بين الجنوب العالمي والشمال العالمي. ولم يعد بين اليسار واليمين، ولا بين الأجيال، ولا بين المحافظين والليبراليين. كانت كل تلك الانقسامات تتشارك في شيء واحد: طرفان يختلفان حول ما ينبغي فعله، لكنهما يتفقان، على الأقل، حول ماهية الواقع — حول ما حدث، وما هي الوقائع، وما الذي يمكن اعتباره دليلاً.

أما ما ينهار اليوم فهو تلك الأرضية المشتركة نفسها.

الأمر ليس أن طرفاً جديداً يحل محل الأطراف القديمة. بل إن الشيء الذي كانت كل تلك الأطراف تتصارع حوله آخذ في الاختفاء.

ولهذا فإن “القصة الثالثة” — المساحة الثالثة، والصوت الثالث، والخيار الثالث — أصبحت اليوم أكثر أهمية مما كانت عليه عندما بدأنا، لا أقل أهمية.

قبل عشر سنوات، كان ذلك يعني رفض أن نكون مؤيدين للسعودية أو مؤيدين لإيران. وكان يعني رفض أن نكون تابعين للممولين السياسيين أو للعائلات التقليدية بدلاً من الجمهور الذي نخدمه. وكانت تلك أصلاً مساحة ضيقة وصعبة للغاية يجب الدفاع عنها. لكنها، على الأقل، كانت قابلة للتسمية والتعريف.

اليوم، باتت “القصة الثالثة” تعني شيئاً أكبر وأكثر صعوبة. تعني الإصرار على أن هناك “خارجاً” لا يزال موجوداً أصلاً: مكاناً تبقى فيه المحادثة ممكنة فيما بات الانقسام نفسه يجعل الحديث عن أي شيء يبدو شبه مستحيل.

ولا أقول هذا ادعاءً للحياد. لم أؤمن يوماً بفكرة وجود نظرة تأتي من “لا مكان”، ولا أعتقد أن القراء يثقون بها أيضاً.

أقول ذلك باعتباره شيئاً استحققناه، درجة بعد أخرى، على مدى عشر سنوات: من خلال تحقيقات استولت على طاولات غرف الطعام؛ ومن خلال بنات أخبرننا أن القصة مهمة لكن الطريقة التي نحكيها بها لا تصل إليهن؛ ومن خلال كل يوم أصررنا فيه على أن مسؤوليتنا الأولى هي تجاه الجمهور الذي نخدمه، وأن ولاءنا هو لصحافتنا ولجمهورنا.

وهذا يعيدني إلى علكة المضغ.

في الأسبوع الماضي، دعوت ميا وصديقاتها — وجميعهن يدرسن إدارة الأعمال — إلى العشاء، وطلبت منهن مساعدتي في التفكير في كيفية جذب جمهور شاب، ليس فقط إلى “درج”، وإنما إلى بناء علاقة حقيقية معها.

ومن بين كل ما قيل في ذلك المساء، كان هناك تعليقان أصابا جوهر المسألة.

“لا تفترضي أنني لا أريد المعرفة لمجرد أنني لا أريد قراءة مقال”.

وعندما سألتُهن إن كنّ يرغبن أصلاً في الاستماع إلى صحافيين ذوي خبرة:

“لماذا أستمع إلى قصص من شخص أصغر مني، شخص أعرف أنه لم يعش الحياة ويختبرها؟”.

لم يكنّ يرفضن الصحافة، ولا المعرفة، أو السلطة المعرفية، أو الخبرة.

كنّ يرفضن الافتراض بأن المقال هو الوعاء الشرعي الوحيد للمعرفة، أو أن الوصول إلى الجمهور الأصغر سناً يتطلب من الصحافيين تقليدهم.

كنّ يردن القصة. ويردن الاستماع إلى أشخاص يعرفون أكثر منهن. لكنهن ببساطة أردن منا أن نفكر بطريقة مختلفة في الكيفية التي تصل بها القصة إليهن.

في وقت سابق من ذلك اليوم، كنت قد عثرت على علبة وردية صغيرة من العلكة عليها رسمة بطيخ، وفكرت: هذا منتج جيد. ثلاثة يوروهات مقابل ثلاثين قطعة صغيرة — مبلغ سخيف من المال لقاء العلكة، لكنه ربما لا يكون كذلك مقابل شيء يشتريه الناس لأنهم يريدون دعم قضية ما.

حين عرضت الفكرة، كاد ضيوفي الشباب والموهوبون يصابون بالجنون. انهالت عليّ كل الحجج التي يمكن لمدارس التسويق أن تنتجها: لا يمكنك المجازفة بموقع علامتك التجارية. هذا وضع للمنتج. أنت بحاجة إلى نقاط بيع أقوى. وهكذا دواليك.

وتحول الأمر إلى واحدة من أكثر وجبات العشاء سخونة — ومتعة — التي جمعتني بابنتي وصديقاتها منذ وقت طويل.

وبعدما قلن كل ما لديهن، أخذت نفساً عميقاً وقلت لهن إنه عندما كنت أكبر، كان أهلنا يحذروننا من أننا إذا لم ندرس بجد وننجح، فسينتهي بنا الحال ببيع العلكة في الشارع. في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين يبيعون العلكة والكعك المغطى بالسمسم على زوايا شوارع بيروت، بحسب من تسأل، إما متسولين أو عناصر مخابرات.

ومع ذلك، تبدو لي العلكة اليوم فكرة منطقية إذا تحولت إلى نقطة صغيرة ضمن شبكة أكبر بكثير: شيء يُباع في المكتبات والمقاهي التي يجتمع فيها جمهورنا، ويسمح للأشخاص الراغبين في دعم الصحافة بالحصول في المقابل على شيء ملموس. يمكن أن تكون هناك كتب وألعاب ورق ومنتجات أخرى أيضاً. لكن العلكة — أو البطاقات البريدية — قد تكون أبسط نقطة للبدء.

الخلاصة هي التالية: قد يكون بيع العلكة أفضل فكرة تجارية خطرت لي حتى الآن لإنقاذ صحافتي.

وبينما كنت أتحدث، كان ضيوفي يستمعون.

قالت إحداهن:

“أرأيتِ؟ هذه هي القصة التي كان عليك أن ترويها لنا منذ البداية”.

وبحلول نهاية العشاء، كانت لدينا أفكار تتراوح بين منتجات بسعر ثلاثة دولارات وشراكات بقيمة ثلاثين ألف دولار — ووعد منهن بالعودة إليّ بمنتجات أفضل تصميماً.

الحماسة التي أظهرنها في ذلك المساء منحتني الطاقة نفسها التي كانت تدفعني إلى الأمام في الأيام التي كنت فيها على وشك الاستسلام.

أقول ذلك بصفتي أماً من الجيل X لابنتين من الجيل Z، وبصفتي الرئيسة التنفيذية لغرفة أخبار فتية قد تكون فيها الفروقات بين الأجيال مثيرة للجنون بقدر ما هي مثيرة للحماسة.

تلك هي المسافة التي نعمل عبرها اليوم: بين عبارة وجودية مثل “إما أن نفعلها أو نموت”، وجيل يتحدث بطلاقة لغة الـpositioning وبنية العلامات التجارية، لكنه في العمق حضر مع ذلك لكي يخوض نقاشاً حول كيفية جعل القصة تصل وتترك أثرها.

مهما ارتفعت الأصوات، لم يكن النقاش في الحقيقة عن العلكة أبداً. كان يدور حول ما إذا كان بإمكان القصة أن تصمد عند احتكاكها بعالم لم يعد يتفق أصلاً على الغاية من القصة.

كان ضيوفي الرائعون على حق. عدم الرغبة في قراءة مقال لا يعني عدم الرغبة في المعرفة. الشباب لا يريدون صحافة منزوعة من الخبرة والسلطة المعرفية. إنهم يريدون منا أن نتوقف عن الخلط بين الشكل والغاية.

لا أعرف بالضبط كيف ستبدو السنوات العشر المقبلة لـ”درج”. لكنني أعرف أن الإجابة ليست انتظار العالم لكي يصحّح نفسه.

ما أعمل عليه بجد هذه الأيام هو تعلم الجانب التجاري من صناعتنا، ومحاولة معرفة كيفية بناء بنية تحتية مشتركة تتيح لصحافتنا أن تحلّق، حتى لو كان ذلك يعني أن حياتي اليومية أصبحت الآن مليئة باختصارات كنت أكرهها يوماً، مثل KPIs، أي مؤشرات الأداء الرئيسية، وROI، أي العائد على الاستثمار، وبكلمات كنت أرفض يوماً حتى التلفظ بها، مثل النمو والتوسع.

عندما كنت مراسلة، لم أكن حتى أملأ كشوف مصاريفي الخاصة، لأن كل ما كنت أريد التركيز عليه هو الصحافة. وقد فاجأت نفسي بمدى استمتاعي بالدور الجديد الذي أرتديه.

وحين أنظر اليوم إلى الخارج من غرفة الأخبار الصغيرة التي بدأنا بناءها قبل عشر سنوات، أستطيع، للمرة الأولى في مسيرتي، أن أرى ميزة — وربما حتى أسبقية — في معرفتنا الدقيقة لما هو على المحك.

أنا أعرف كيف يبدو المجتمع من دون صحافة قوية. لست بحاجة إلى تخيّل ذلك. لقد عشته طوال حياتي: كبرت خلال حرب أهلية، وغطيت معارك من أجل الإصلاح كانت تفشل مرة تلو الأخرى، وأخوض اليوم معركة لحماية ما تبقى من أرضية مشتركة.

أنا أقاتل من أجل الصحافة، لا بوصفها مبدأ فحسب، وإنما بوصفها مرجعية أيضاً — وتذكيراً بأنه مهما بلغ عمق الانقسام، فإن الأمل يكمن في المحادثات التي لا نزال قادرين على إجرائها بعضنا مع بعض.

وهذه هي المعركة التي سأواصل خوضها، حتى لو كان ذلك يعني بيع العلكة لإنقاذ غرفة أخباري.

 مقال الرأي هذا ينشر في إطار «اليوم العالمي للأخبار» (World News Day)، وهي حملة عالمية تسلط الضوء على الدور الأساسي للصحافة في توفير الحقائق والوضوح.

28.09.2026
زمن القراءة: 9 minutes

اليوم، باتت “القصة الثالثة” تعني شيئاً أكبر وأكثر صعوبة. تعني الإصرار على أن هناك “خارجاً” لا يزال موجوداً أصلاً: مكاناً تبقى فيه المحادثة ممكنة فيما بات الانقسام نفسه يجعل الحديث عن أي شيء يبدو شبه مستحيل.

لبضعة أشهر من عام 2020، كانت طاولة غرفة الطعام في منزلي مغطاة بخريطة ضخمة تفصّل الشركات المرتبطة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كنا نحقق بشأنه منذ أشهر، وبحلول ذلك الوقت كان قد أصبح واضحاً لنا أنه يملك ما لا يقل عن عشرين شركة، كثير منها مخفي خلف أسماء لا تعني شيئاً لأي شخص سوانا.

كانت ابنتي الكبرى، يسمى، في نحو الرابعة عشرة آنذاك، فيما كانت شقيقتها ميا أصغر منها بقليل، بفارق يزيد قليلاً على سنة. عندما كانتا تسألانني عن تلك الخريطة، كنت أقول لهما إنها تخصّ العمل. ولم أتمكن من تقديم نسخة مبسطة من القصة لهما ولأصدقائهما إلا لاحقاً، حين بدأ التحقيق يتخذ شكله النهائي.

وكان الأمر يعني لهما الكثير.

بعد أشهر من العمل، نشرنا أول تحقيق لنا عن سلامة في 10 آب/أغسطس 2020، أي بعد أقل من أسبوع على انفجار مرفأ بيروت، أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث، والذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص ودمّر أجزاء واسعة من المدينة.

كانت ابنتاي، مثل كثيرين من أبناء جيلهما، تشاركان في الاحتجاجات منذ أن كانتا تجلسان في عربتي الأطفال. أما الآن، فقد عادتا إلى الشارع على قدميهما، تهتفان مطالبتين بالمحاسبة والعدالة. وعلى خلافنا، كانتا متحررتين من ذاكرة الحرب الأهلية. لم تكونا مستعدتين للمساومة على حقوقهما. وكان رفضهما لـ”الزعيم” — الزعيم الطائفي — مطلقاً.

وفي الأيام التي كان يمكن للإرهاق أن يبقيني فيها في سريري، كان إدراكي أن هناك من سيحمل هذه المعركة من بعدنا هو ما يدفعني إلى الاستمرار وتقديم أفضل ما لدي.

ولهذا تحديداً، كان رد فعل ابنتَيّ على تحقيقنا الأول عن سلامة مخيباً للآمال إلى هذا الحد — وكاشفاً في الوقت نفسه:

“نحن نحب القصص بالطريقة التي تروينها لنا. لكننا لا نحب الطريقة التي تنشرونها بها في درج”.

أظهر تحقيقنا الأول أنه فيما فقد أكثر من مليون مودع في لبنان القدرة على الوصول إلى أموالهم، بقيت ثروة الحاكم محمية في حسابات مصرفية وأصول موزعة في أنحاء أوروبا. أما سلسلة التحقيقات التي تلت، فكشفت أدلة تشير إلى تبييض أموال مشدّد، وإثراء غير مشروع، وتضارب في المصالح.

وتنصّ الصفحة الأولى من ملف قاضية التحقيق الفرنسية على أن التحقيق فُتح استناداً إلى تقارير “درج” و”مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP). ومنذ ذلك الحين، جُمّدت أو صودرت أصول مرتبطة بسلامة في ست دول أوروبية، واليوم عاد الحاكم السابق إلى الاحتجاز، بعدما وُجّهت إليه اتهامات وهو يواجه ملاحقات في لبنان والخارج. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات، وعلى المسار القضائي الآن أن يأخذ مجراه.

لا أقول ذلك لأنسب إلى نفسي وحدي الفضل في ما حدث لاحقاً. لقد حمل كثير من المحققين والمحامين والصحافيين هذا العمل إلى الأمام. لكنه دليل على أن عملاً بدأ فوق طاولة غرفة طعام يمكن أن يجد طريقه إلى ملف قاضٍ — وأن الأدلة يمكن أن تتحول إلى نتائج وعواقب.

الصحافيون الاستقصائيون معتادون على فكرة أننا قد نعمل، في بعض الأحيان، من أجل عدد قليل جداً من القراء، وهم متصالحون معها. وأحياناً، يكفي قارئ واحد فقط. وفي هذه الحالة، كانت تلك القارئة أود بوريزي، قاضية التحقيق الفرنسية التي فتحت ملفها استناداً إلى تقاريرنا.

ومع ذلك، عندما فهم أبنائي أنفسهم — الذين أمضوا أشهراً يتناولون الغداء على الأريكة لأن طاولة الطعام بات لها غرض أكثر إلحاحاً — أهمية التحقيق، لكنهم لم يرغبوا في قراءته بالطريقة التي نشرناه بها، أدركنا أن لدينا مشكلة.

بحلول عام 2025، كانت هناك 15 دعوى قضائية مرفوعة ضدنا، وكنا نعمل داخل منظومة إعلامية سائدة متأثرة بعمق بالمصرف المركزي وبالمصارف نفسها التي كان يُفترض بها أن تخضع للتدقيق والمساءلة.

وكانت تحقيقاتنا قد أظهرت أن بعض الرؤساء التنفيذيين لتلك المصارف كانوا شركاء للحاكم في الأعمال لأكثر من عقد.

اتخذ السؤال أشكالاً عدة، لكن الإجابة بقيت بسيطة: إنتاج الصحافة لا يكفي إذا فشلنا في توزيعها وإيصالها. والتوزيع لا يعني ببساطة نشر رابط؛ بل يعني إيجاد أشكال تستطيع الصحافة أن تسافر من خلالها وتصل إلى الناس.

كانت الصحافية الشغوفة داخلي تريد مني أن أهتم بالنصف الأول فقط. لكن بصفتي الرئيسة التنفيذية لمنصة الإعلام المستقلة التي أسستها مع أصدقائي وزملائي الصحافيين، كان من مسؤوليتي أن أركز على النصف الثاني.

وكان هذا بالضبط ما يدور في ذهني حين عرضت، خلال عشاء مع ميا وصديقاتها الأسبوع الماضي، نموذج عملي الجديد مستخدمة علبة صغيرة من علكة بنكهة البطيخ.

سأعود إلى هذه النقطة. لكن لنضع أولاً بعض السياق.

في عام 2016، بدأتُ مع شركائي المؤسسين بناء منصة “درج”، التي أطلقناها في العام التالي. أطلقنا عليها اسم “درج” — أي مجموعة من الدرجات — لأننا شعرنا أننا عالقون في حفرة عميقة وأننا بحاجة إلى شيء يساعدنا على الصعود منها، درجة بعد أخرى.

كان شعارنا “القصة الثالثة” لأن الاستقطاب المحيط بنا كان يثير فينا الخوف. أما دعوتنا إلى الفعل فكانت بسيطة، ولم تكن استعارة: إما أن نفعلها أو نموت.

كان الأمر يبدو وجودياً.

بعد عقد، أصبحت “درج” حقيقة. وجدت قراءً وتقديراً يتجاوزان لبنان بكثير. تغيّرنا نحن بشكل هائل — لكن العالم من حولنا تغيّر بسرعة أكبر، وبطرق أكثر إثارة للخوف.

والأمر أكثر إخافة ليس فقط بسبب صعود الشعبوية والمعلومات المضللة والعنف، وإنما بسبب شيء يقع في أساس كل ذلك: الفقدان الهائل للمرجعيات.

بوصفي شخصاً يقرأ التاريخ ويقدّره، أفهم ما نعيشه بوصفه مرحلة انتقال: عالم ينتهي قبل أن يولد عالم آخر. وبوصفي مثالية واقعية، أريد أن أؤمن بأن المجتمعات تجد في النهاية طرقاً لتصحيح مساراتها. لكن التصحيح لا يحدث تلقائياً. إنه يحدث فقط لأن هناك أشخاصاً يرفضون الجلوس مكتوفي الأيدي والانتظار.

أياً يكن ما سيأتي بعد ذلك — لمجتمعاتنا، ولقطاعاتنا، وللعالم الذي نتشاركه — فسيتشكل بفعل ما يستعد الذين لا يزالون يؤمنون بالمصلحة العامة للقيام به الآن.

وفي بعض الأحيان، كما يبدو، قد يشمل ذلك بيع العلكة.

إليكم ما أعتقد أنه تغيّر فعلاً خلال هذه السنوات العشر.

لم يعد الانقسام ببساطة بين الجنوب العالمي والشمال العالمي. ولم يعد بين اليسار واليمين، ولا بين الأجيال، ولا بين المحافظين والليبراليين. كانت كل تلك الانقسامات تتشارك في شيء واحد: طرفان يختلفان حول ما ينبغي فعله، لكنهما يتفقان، على الأقل، حول ماهية الواقع — حول ما حدث، وما هي الوقائع، وما الذي يمكن اعتباره دليلاً.

أما ما ينهار اليوم فهو تلك الأرضية المشتركة نفسها.

الأمر ليس أن طرفاً جديداً يحل محل الأطراف القديمة. بل إن الشيء الذي كانت كل تلك الأطراف تتصارع حوله آخذ في الاختفاء.

ولهذا فإن “القصة الثالثة” — المساحة الثالثة، والصوت الثالث، والخيار الثالث — أصبحت اليوم أكثر أهمية مما كانت عليه عندما بدأنا، لا أقل أهمية.

قبل عشر سنوات، كان ذلك يعني رفض أن نكون مؤيدين للسعودية أو مؤيدين لإيران. وكان يعني رفض أن نكون تابعين للممولين السياسيين أو للعائلات التقليدية بدلاً من الجمهور الذي نخدمه. وكانت تلك أصلاً مساحة ضيقة وصعبة للغاية يجب الدفاع عنها. لكنها، على الأقل، كانت قابلة للتسمية والتعريف.

اليوم، باتت “القصة الثالثة” تعني شيئاً أكبر وأكثر صعوبة. تعني الإصرار على أن هناك “خارجاً” لا يزال موجوداً أصلاً: مكاناً تبقى فيه المحادثة ممكنة فيما بات الانقسام نفسه يجعل الحديث عن أي شيء يبدو شبه مستحيل.

ولا أقول هذا ادعاءً للحياد. لم أؤمن يوماً بفكرة وجود نظرة تأتي من “لا مكان”، ولا أعتقد أن القراء يثقون بها أيضاً.

أقول ذلك باعتباره شيئاً استحققناه، درجة بعد أخرى، على مدى عشر سنوات: من خلال تحقيقات استولت على طاولات غرف الطعام؛ ومن خلال بنات أخبرننا أن القصة مهمة لكن الطريقة التي نحكيها بها لا تصل إليهن؛ ومن خلال كل يوم أصررنا فيه على أن مسؤوليتنا الأولى هي تجاه الجمهور الذي نخدمه، وأن ولاءنا هو لصحافتنا ولجمهورنا.

وهذا يعيدني إلى علكة المضغ.

في الأسبوع الماضي، دعوت ميا وصديقاتها — وجميعهن يدرسن إدارة الأعمال — إلى العشاء، وطلبت منهن مساعدتي في التفكير في كيفية جذب جمهور شاب، ليس فقط إلى “درج”، وإنما إلى بناء علاقة حقيقية معها.

ومن بين كل ما قيل في ذلك المساء، كان هناك تعليقان أصابا جوهر المسألة.

“لا تفترضي أنني لا أريد المعرفة لمجرد أنني لا أريد قراءة مقال”.

وعندما سألتُهن إن كنّ يرغبن أصلاً في الاستماع إلى صحافيين ذوي خبرة:

“لماذا أستمع إلى قصص من شخص أصغر مني، شخص أعرف أنه لم يعش الحياة ويختبرها؟”.

لم يكنّ يرفضن الصحافة، ولا المعرفة، أو السلطة المعرفية، أو الخبرة.

كنّ يرفضن الافتراض بأن المقال هو الوعاء الشرعي الوحيد للمعرفة، أو أن الوصول إلى الجمهور الأصغر سناً يتطلب من الصحافيين تقليدهم.

كنّ يردن القصة. ويردن الاستماع إلى أشخاص يعرفون أكثر منهن. لكنهن ببساطة أردن منا أن نفكر بطريقة مختلفة في الكيفية التي تصل بها القصة إليهن.

في وقت سابق من ذلك اليوم، كنت قد عثرت على علبة وردية صغيرة من العلكة عليها رسمة بطيخ، وفكرت: هذا منتج جيد. ثلاثة يوروهات مقابل ثلاثين قطعة صغيرة — مبلغ سخيف من المال لقاء العلكة، لكنه ربما لا يكون كذلك مقابل شيء يشتريه الناس لأنهم يريدون دعم قضية ما.

حين عرضت الفكرة، كاد ضيوفي الشباب والموهوبون يصابون بالجنون. انهالت عليّ كل الحجج التي يمكن لمدارس التسويق أن تنتجها: لا يمكنك المجازفة بموقع علامتك التجارية. هذا وضع للمنتج. أنت بحاجة إلى نقاط بيع أقوى. وهكذا دواليك.

وتحول الأمر إلى واحدة من أكثر وجبات العشاء سخونة — ومتعة — التي جمعتني بابنتي وصديقاتها منذ وقت طويل.

وبعدما قلن كل ما لديهن، أخذت نفساً عميقاً وقلت لهن إنه عندما كنت أكبر، كان أهلنا يحذروننا من أننا إذا لم ندرس بجد وننجح، فسينتهي بنا الحال ببيع العلكة في الشارع. في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين يبيعون العلكة والكعك المغطى بالسمسم على زوايا شوارع بيروت، بحسب من تسأل، إما متسولين أو عناصر مخابرات.

ومع ذلك، تبدو لي العلكة اليوم فكرة منطقية إذا تحولت إلى نقطة صغيرة ضمن شبكة أكبر بكثير: شيء يُباع في المكتبات والمقاهي التي يجتمع فيها جمهورنا، ويسمح للأشخاص الراغبين في دعم الصحافة بالحصول في المقابل على شيء ملموس. يمكن أن تكون هناك كتب وألعاب ورق ومنتجات أخرى أيضاً. لكن العلكة — أو البطاقات البريدية — قد تكون أبسط نقطة للبدء.

الخلاصة هي التالية: قد يكون بيع العلكة أفضل فكرة تجارية خطرت لي حتى الآن لإنقاذ صحافتي.

وبينما كنت أتحدث، كان ضيوفي يستمعون.

قالت إحداهن:

“أرأيتِ؟ هذه هي القصة التي كان عليك أن ترويها لنا منذ البداية”.

وبحلول نهاية العشاء، كانت لدينا أفكار تتراوح بين منتجات بسعر ثلاثة دولارات وشراكات بقيمة ثلاثين ألف دولار — ووعد منهن بالعودة إليّ بمنتجات أفضل تصميماً.

الحماسة التي أظهرنها في ذلك المساء منحتني الطاقة نفسها التي كانت تدفعني إلى الأمام في الأيام التي كنت فيها على وشك الاستسلام.

أقول ذلك بصفتي أماً من الجيل X لابنتين من الجيل Z، وبصفتي الرئيسة التنفيذية لغرفة أخبار فتية قد تكون فيها الفروقات بين الأجيال مثيرة للجنون بقدر ما هي مثيرة للحماسة.

تلك هي المسافة التي نعمل عبرها اليوم: بين عبارة وجودية مثل “إما أن نفعلها أو نموت”، وجيل يتحدث بطلاقة لغة الـpositioning وبنية العلامات التجارية، لكنه في العمق حضر مع ذلك لكي يخوض نقاشاً حول كيفية جعل القصة تصل وتترك أثرها.

مهما ارتفعت الأصوات، لم يكن النقاش في الحقيقة عن العلكة أبداً. كان يدور حول ما إذا كان بإمكان القصة أن تصمد عند احتكاكها بعالم لم يعد يتفق أصلاً على الغاية من القصة.

كان ضيوفي الرائعون على حق. عدم الرغبة في قراءة مقال لا يعني عدم الرغبة في المعرفة. الشباب لا يريدون صحافة منزوعة من الخبرة والسلطة المعرفية. إنهم يريدون منا أن نتوقف عن الخلط بين الشكل والغاية.

لا أعرف بالضبط كيف ستبدو السنوات العشر المقبلة لـ”درج”. لكنني أعرف أن الإجابة ليست انتظار العالم لكي يصحّح نفسه.

ما أعمل عليه بجد هذه الأيام هو تعلم الجانب التجاري من صناعتنا، ومحاولة معرفة كيفية بناء بنية تحتية مشتركة تتيح لصحافتنا أن تحلّق، حتى لو كان ذلك يعني أن حياتي اليومية أصبحت الآن مليئة باختصارات كنت أكرهها يوماً، مثل KPIs، أي مؤشرات الأداء الرئيسية، وROI، أي العائد على الاستثمار، وبكلمات كنت أرفض يوماً حتى التلفظ بها، مثل النمو والتوسع.

عندما كنت مراسلة، لم أكن حتى أملأ كشوف مصاريفي الخاصة، لأن كل ما كنت أريد التركيز عليه هو الصحافة. وقد فاجأت نفسي بمدى استمتاعي بالدور الجديد الذي أرتديه.

وحين أنظر اليوم إلى الخارج من غرفة الأخبار الصغيرة التي بدأنا بناءها قبل عشر سنوات، أستطيع، للمرة الأولى في مسيرتي، أن أرى ميزة — وربما حتى أسبقية — في معرفتنا الدقيقة لما هو على المحك.

أنا أعرف كيف يبدو المجتمع من دون صحافة قوية. لست بحاجة إلى تخيّل ذلك. لقد عشته طوال حياتي: كبرت خلال حرب أهلية، وغطيت معارك من أجل الإصلاح كانت تفشل مرة تلو الأخرى، وأخوض اليوم معركة لحماية ما تبقى من أرضية مشتركة.

أنا أقاتل من أجل الصحافة، لا بوصفها مبدأ فحسب، وإنما بوصفها مرجعية أيضاً — وتذكيراً بأنه مهما بلغ عمق الانقسام، فإن الأمل يكمن في المحادثات التي لا نزال قادرين على إجرائها بعضنا مع بعض.

وهذه هي المعركة التي سأواصل خوضها، حتى لو كان ذلك يعني بيع العلكة لإنقاذ غرفة أخباري.

 مقال الرأي هذا ينشر في إطار «اليوم العالمي للأخبار» (World News Day)، وهي حملة عالمية تسلط الضوء على الدور الأساسي للصحافة في توفير الحقائق والوضوح.

28.09.2026
زمن القراءة: 9 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية