ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

أفيخاي أدرعي يُجمّل الإبادة بـ”الأمل” وحكومة إسرائيل تخنق الصحافة!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في ظلّ غياب ما يجعل التغطية الإعلامية لحرب الإبادة على غزة “تهديداً للأمن القومي”، يمكن افتراض أن أي رواية لا تُصاغ في أروقة مكتب رئيس الوزراء تُعتبر خطراً. تحوَّل الخبر إلى جلسة كتابة إبداعية منفِّرة ووهمية إلى حدّ أن رواية “الهاسبارا” تتفكّك من الداخل قبل أن تخرج لتخدع العالم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في إسرائيل، تحوّل “قانون منع الإضرار بأمن الدولة من قِبل هيئات البثّ الأجنبية”، المعروف باسم “قانون قناة الجزيرة”، من إجراء إقصائي مؤقّت إلى أسلوب للإغلاق الدائم، ووفقاً لمنظّمة “العين السابعة” التي ترصد عمل وسائل الإعلام.

ويعمل الكنيست حالياً على تعديل يُتيح لوزير الاتّصالات ووزير الأمن القومي ليس فقط إغلاق أي وسيلة إعلامية — بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية — تحت أي ذريعة يختارانها ومن دون رقابة قضائية أو حدّ زمني، بل أيضاً تعطيل إشارات الأقمار الصناعية التي تصل إلى إسرائيل والحدّ من قدرة الإسرائيليين على تصفّح الإنترنت!

عندما تخوض إسرائيل حرباً، تصطحب معها صندوق أدواتها لإسكات الأصوات. تشمل هذه الأدوات أوامر حظر النشر في وسائل الإعلام، مثل الهجمات السيبرانية الإيرانية التي تمرّ من دون أي تغطية، وقتل الصحافيين حيث قُتل نحو 200 صحافي في غزّة منذ العام 2023، وإغلاق مؤسّسات إعلامية، أبرزها قناة “الجزيرة”، بالإضافة إلى فرض عقوبات على صحيفة “هآرتس”، واستراتيجيات الدعاية وعملاء متنكّرين في زي “الهاسبارا” بملايين الدولارات، وروبوتات الذكاء الصناعي، وأنظمة إلكترونية ضخمة لمواجهة السرديات، فضلاً عن الترهيب من خلال المضايقات والاعتقال، الذي عاد إلى الواجهة مؤخّراً مع اعتقال ناصر اللحام، أحد أبرز الصحافيين الفلسطينيين ورئيس تحرير وكالة “معاً”… كلّ هذه الأدوات وسائل لتحقيق مكاسب سياسية تهدف إلى تشكيل الرأي العامّ، والدفاع عن شرعية أفعال إسرائيل.

في ظلّ غياب ما يجعل التغطية الإعلامية “تهديداً للأمن القومي”، يمكن افتراض أن أي رواية لا تُصاغ في أروقة مكتب رئيس الوزراء تُعتبر خطراً. تحوَّل الخبر إلى جلسة كتابة إبداعية منفِّرة ووهمية إلى حدّ أن رواية “الهاسبارا” تتفكّك من الداخل قبل أن تخرج لتخدع العالم. 

هاسبارا؟ إذهب وفسّر إسرائيل“، هو مقال حديث للورنس ريفكين المحرّر السابق في صحيفة “جيروزالِم بوست”، كتبه مستعيداً تجربته كصحافي شابّ في سياق الحروب الإسرائيلية: “ما جرى في إسرائيل ومحيطها في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وإن لم يكن كلّه قابلاً للتبرير، كان يجد في العادة تفسيراً ما. أمّا اليوم، فإنّ كثيراً مما يحدث لا يمكن تبريره ولا تفسيره. لم يعد في الأمر درس يُستفاد منه؛ إنه مجرّد تذكير بمدى السوء الذي يمكن أن تؤول إليه الأمور عندما يبدو أن رجلاً واحداً مستعدّ لفعل أي شيء ليبقى في السلطة”.

تمادى جهاز إسرائيل الدعائي، المتجذّر في سرديات السلطة، في تقديم روايات خيالية عن أحداث لا صلة لها بالواقع. وآخر هذه الروايات صدر عن رئيس قسم الإعلام العربي المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور له على منصّة X يعلّق فيه على إطلاق النار على فلسطينيين جائعين في غزة!

يرى أدرعي أنّ قتل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 60 ألف فلسطيني (باستثناء من لا يزالون تحت الأنقاض) وتجويعهم منهجياً منذ 2 آذار/ مارس 2025، ثمّ إطلاق النار عليهم وهم يقتربون من الطعام الشحيح، يبعث في الغزّيين مشاعر “الأمل” و”الهتاف” و”الحياة بعد الظلام” تجاه مُضطهديهم.

جرأة ضخّ جرعة إيجابية على مشهد فظيع، يُطلَق فيه النار على أشخاص يركضون نحو لقمة بعد تجويعهم، أمر لا تجرؤ عليه إلا إسرائيل. المشرفون على “الهاسبارا” يُغرقون سفينتهم بأيديهم؛ ذاك أنها لم تعد قادرة على إبقاء هذه السفينة طافية، ولذا يُنظر الآن إلى حجب الأخبار باعتباره تصعيداً للسيطرة على السردية.

أكّد بيان برنامج الأغذية العالمي بشأن حادث قافلة غزّة الأدلّة الدامغة على الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل 73 فلسطينياً، حيث شرحت المديرة التنفيذية للمنظّمة سيندي ماكين، تفاصيل الحادث على النحو التالي: “هذه واحدة من أسوأ المآسي التي شهدناها حتى الآن في هذه الحرب تحديداً… بدأنا مسيرتنا على الطريق، ورأينا آلاف الناس يركضون نحونا وهم جائعون، يتضوّرون جوعاً، وفجأة بدأت الدبابات الإسرائيلية، والمدافع الإسرائيلية، نعم، أسلحة إسرائيلية من كلّ نوع، تُطلق النار على الحشد. آمل ألا يتكرّر ذلك أبداً… كان فريقنا هناك أيضاً، وقد تعرّضوا لخطر جسيم نتيجة لذلك. لا ينبغي أن يكون أي عامل إغاثة إنسانية هدفاً لأي شيء”.

علاوة على ذلك، أصدرت الأمم المتّحدة في 22 تمّوز/ يوليو 2025 تقريراً بعنوان “إغماء موظّفين أمميين من الجوع والإرهاق؛ احتجاز عامل في منظّمة الصحّة العالمية“، بيَّن أن السعي للحصول على الطعام في غزّة “أصبح مميتاً بقدر القصف”. ووفقاً للتقرير، توفّي 1,054 شخصاً بسبب الجوع، فيما تعاني نحو 100 ألف امرأة وطفل حالياً من سوء تغذية حادّ ووَخيم، ويحتاجون إلى علاج بأسرع ما يمكن.

يراقب العالم ما يحدث، لكن بأدبيات عاجزة لا تتخطّى حدود الإدانة. حذّرت كايا كالاس المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي، من أن قتل المدنيين الساعين للحصول على المساعدات في غزّة أمر لا يمكن الدفاع عنه، وأن جميع الخيارات تبقى مطروحة إذا لم تفِ إسرائيل بالتزاماتها. كما دانت وزيرة الخارجية البلجيكية حجة لَحبيب ودبلوماسيون غربيون آخرون، معاملة إسرائيل مدنيّي غزّة والطريقة الخطرة التي تُسلَّم بها المساعدات. 

وأعلن تكتل يضمّ 28 دولة أن تعطيل إسرائيل للمساعدات الإنسانية الأساسية أمر غير مقبول، وطالبها بالامتثال للقانون الدولي الإنساني، فيما وصف الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش الوضع بأنه “عرض مرعب” وسط تزايد وفيات الجوع.

في الوقت نفسه، هناك سياسيون إسرائيليون يحلمون بالشواطئ والفنادق وسط كارثة إنسانية، خلال مؤتمر بعنوان “ريفييرا غزّة – من الرؤية إلى الواقع”، وبكلّ المقاييس، هذا ليس ردّاً طبيعياً على كارثة إنسانية.

في 22 تمّوز/ يوليو 2025، وبينما تواجه غزّة جوعاً جماعياً وعمليّات قتل عند خطوط توزيع المساعدات، روّج نوّاب اليمين المتطرّف في الكنيست لضمّ القطاع، وإعادة إقامة مستوطنات يهودية، بل وتحويل غزّة إلى “منتجع” سياحي بعد “ترحيل” الفلسطينيين. نظّم الحدث أعضاء كنيست من “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”. 

وقد صوّر المتحدّثون مرحلة ما بعد الإبادة على أنها “فرصة هائلة”، مستندين إلى خيالات “الريفييرا” التي روَّج لها سابقاً مقرَّبون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مردّدين صدى خطط حركات الاستيطان القديمة؛ وكلّ ذلك يحدث فوق أجساد الفلسطينيين المتحلّلة.

خلال العامين الماضيين، قاتلت  إسرائيل في قلب بيروت ودمشق وصنعاء وطهران، لكن هل ستنجح في الدفاع عن نفسها داخل حدودها؟

فالدولة التي كانت تُطلق على نفسها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، تلتحق اليوم بمسار مصر والأردن والإمارات والسعودية في ما يخصّ حرّية الصحافة، فيما يبقى لبنان، رغم كلّ التهديدات، بلداً تتحرّك فيه المعلومات بحرّية ـ وإن بشيء من الاحتكاك ـ من دون أن تحجبها الدولة.

رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 09.05.2026

عن “السبي الجاهلي”: ما أرى لك عقلاً يا عروة بن الورد!

كم يشبه زمن عروة بن الورد، الزمن السوري الحالي، زمن من دون قانون قضائي واضح، زمن المهانة والإذلال لكلّ من اختلف عمّن يحكم سوريا اليوم في الطائفة، أو في المذهب، أو الهيئة.

في ظلّ غياب ما يجعل التغطية الإعلامية لحرب الإبادة على غزة “تهديداً للأمن القومي”، يمكن افتراض أن أي رواية لا تُصاغ في أروقة مكتب رئيس الوزراء تُعتبر خطراً. تحوَّل الخبر إلى جلسة كتابة إبداعية منفِّرة ووهمية إلى حدّ أن رواية “الهاسبارا” تتفكّك من الداخل قبل أن تخرج لتخدع العالم.

في إسرائيل، تحوّل “قانون منع الإضرار بأمن الدولة من قِبل هيئات البثّ الأجنبية”، المعروف باسم “قانون قناة الجزيرة”، من إجراء إقصائي مؤقّت إلى أسلوب للإغلاق الدائم، ووفقاً لمنظّمة “العين السابعة” التي ترصد عمل وسائل الإعلام.

ويعمل الكنيست حالياً على تعديل يُتيح لوزير الاتّصالات ووزير الأمن القومي ليس فقط إغلاق أي وسيلة إعلامية — بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية — تحت أي ذريعة يختارانها ومن دون رقابة قضائية أو حدّ زمني، بل أيضاً تعطيل إشارات الأقمار الصناعية التي تصل إلى إسرائيل والحدّ من قدرة الإسرائيليين على تصفّح الإنترنت!

عندما تخوض إسرائيل حرباً، تصطحب معها صندوق أدواتها لإسكات الأصوات. تشمل هذه الأدوات أوامر حظر النشر في وسائل الإعلام، مثل الهجمات السيبرانية الإيرانية التي تمرّ من دون أي تغطية، وقتل الصحافيين حيث قُتل نحو 200 صحافي في غزّة منذ العام 2023، وإغلاق مؤسّسات إعلامية، أبرزها قناة “الجزيرة”، بالإضافة إلى فرض عقوبات على صحيفة “هآرتس”، واستراتيجيات الدعاية وعملاء متنكّرين في زي “الهاسبارا” بملايين الدولارات، وروبوتات الذكاء الصناعي، وأنظمة إلكترونية ضخمة لمواجهة السرديات، فضلاً عن الترهيب من خلال المضايقات والاعتقال، الذي عاد إلى الواجهة مؤخّراً مع اعتقال ناصر اللحام، أحد أبرز الصحافيين الفلسطينيين ورئيس تحرير وكالة “معاً”… كلّ هذه الأدوات وسائل لتحقيق مكاسب سياسية تهدف إلى تشكيل الرأي العامّ، والدفاع عن شرعية أفعال إسرائيل.

في ظلّ غياب ما يجعل التغطية الإعلامية “تهديداً للأمن القومي”، يمكن افتراض أن أي رواية لا تُصاغ في أروقة مكتب رئيس الوزراء تُعتبر خطراً. تحوَّل الخبر إلى جلسة كتابة إبداعية منفِّرة ووهمية إلى حدّ أن رواية “الهاسبارا” تتفكّك من الداخل قبل أن تخرج لتخدع العالم. 

هاسبارا؟ إذهب وفسّر إسرائيل“، هو مقال حديث للورنس ريفكين المحرّر السابق في صحيفة “جيروزالِم بوست”، كتبه مستعيداً تجربته كصحافي شابّ في سياق الحروب الإسرائيلية: “ما جرى في إسرائيل ومحيطها في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وإن لم يكن كلّه قابلاً للتبرير، كان يجد في العادة تفسيراً ما. أمّا اليوم، فإنّ كثيراً مما يحدث لا يمكن تبريره ولا تفسيره. لم يعد في الأمر درس يُستفاد منه؛ إنه مجرّد تذكير بمدى السوء الذي يمكن أن تؤول إليه الأمور عندما يبدو أن رجلاً واحداً مستعدّ لفعل أي شيء ليبقى في السلطة”.

تمادى جهاز إسرائيل الدعائي، المتجذّر في سرديات السلطة، في تقديم روايات خيالية عن أحداث لا صلة لها بالواقع. وآخر هذه الروايات صدر عن رئيس قسم الإعلام العربي المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور له على منصّة X يعلّق فيه على إطلاق النار على فلسطينيين جائعين في غزة!

يرى أدرعي أنّ قتل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 60 ألف فلسطيني (باستثناء من لا يزالون تحت الأنقاض) وتجويعهم منهجياً منذ 2 آذار/ مارس 2025، ثمّ إطلاق النار عليهم وهم يقتربون من الطعام الشحيح، يبعث في الغزّيين مشاعر “الأمل” و”الهتاف” و”الحياة بعد الظلام” تجاه مُضطهديهم.

جرأة ضخّ جرعة إيجابية على مشهد فظيع، يُطلَق فيه النار على أشخاص يركضون نحو لقمة بعد تجويعهم، أمر لا تجرؤ عليه إلا إسرائيل. المشرفون على “الهاسبارا” يُغرقون سفينتهم بأيديهم؛ ذاك أنها لم تعد قادرة على إبقاء هذه السفينة طافية، ولذا يُنظر الآن إلى حجب الأخبار باعتباره تصعيداً للسيطرة على السردية.

أكّد بيان برنامج الأغذية العالمي بشأن حادث قافلة غزّة الأدلّة الدامغة على الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل 73 فلسطينياً، حيث شرحت المديرة التنفيذية للمنظّمة سيندي ماكين، تفاصيل الحادث على النحو التالي: “هذه واحدة من أسوأ المآسي التي شهدناها حتى الآن في هذه الحرب تحديداً… بدأنا مسيرتنا على الطريق، ورأينا آلاف الناس يركضون نحونا وهم جائعون، يتضوّرون جوعاً، وفجأة بدأت الدبابات الإسرائيلية، والمدافع الإسرائيلية، نعم، أسلحة إسرائيلية من كلّ نوع، تُطلق النار على الحشد. آمل ألا يتكرّر ذلك أبداً… كان فريقنا هناك أيضاً، وقد تعرّضوا لخطر جسيم نتيجة لذلك. لا ينبغي أن يكون أي عامل إغاثة إنسانية هدفاً لأي شيء”.

علاوة على ذلك، أصدرت الأمم المتّحدة في 22 تمّوز/ يوليو 2025 تقريراً بعنوان “إغماء موظّفين أمميين من الجوع والإرهاق؛ احتجاز عامل في منظّمة الصحّة العالمية“، بيَّن أن السعي للحصول على الطعام في غزّة “أصبح مميتاً بقدر القصف”. ووفقاً للتقرير، توفّي 1,054 شخصاً بسبب الجوع، فيما تعاني نحو 100 ألف امرأة وطفل حالياً من سوء تغذية حادّ ووَخيم، ويحتاجون إلى علاج بأسرع ما يمكن.

يراقب العالم ما يحدث، لكن بأدبيات عاجزة لا تتخطّى حدود الإدانة. حذّرت كايا كالاس المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي، من أن قتل المدنيين الساعين للحصول على المساعدات في غزّة أمر لا يمكن الدفاع عنه، وأن جميع الخيارات تبقى مطروحة إذا لم تفِ إسرائيل بالتزاماتها. كما دانت وزيرة الخارجية البلجيكية حجة لَحبيب ودبلوماسيون غربيون آخرون، معاملة إسرائيل مدنيّي غزّة والطريقة الخطرة التي تُسلَّم بها المساعدات. 

وأعلن تكتل يضمّ 28 دولة أن تعطيل إسرائيل للمساعدات الإنسانية الأساسية أمر غير مقبول، وطالبها بالامتثال للقانون الدولي الإنساني، فيما وصف الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش الوضع بأنه “عرض مرعب” وسط تزايد وفيات الجوع.

في الوقت نفسه، هناك سياسيون إسرائيليون يحلمون بالشواطئ والفنادق وسط كارثة إنسانية، خلال مؤتمر بعنوان “ريفييرا غزّة – من الرؤية إلى الواقع”، وبكلّ المقاييس، هذا ليس ردّاً طبيعياً على كارثة إنسانية.

في 22 تمّوز/ يوليو 2025، وبينما تواجه غزّة جوعاً جماعياً وعمليّات قتل عند خطوط توزيع المساعدات، روّج نوّاب اليمين المتطرّف في الكنيست لضمّ القطاع، وإعادة إقامة مستوطنات يهودية، بل وتحويل غزّة إلى “منتجع” سياحي بعد “ترحيل” الفلسطينيين. نظّم الحدث أعضاء كنيست من “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”. 

وقد صوّر المتحدّثون مرحلة ما بعد الإبادة على أنها “فرصة هائلة”، مستندين إلى خيالات “الريفييرا” التي روَّج لها سابقاً مقرَّبون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مردّدين صدى خطط حركات الاستيطان القديمة؛ وكلّ ذلك يحدث فوق أجساد الفلسطينيين المتحلّلة.

خلال العامين الماضيين، قاتلت  إسرائيل في قلب بيروت ودمشق وصنعاء وطهران، لكن هل ستنجح في الدفاع عن نفسها داخل حدودها؟

فالدولة التي كانت تُطلق على نفسها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، تلتحق اليوم بمسار مصر والأردن والإمارات والسعودية في ما يخصّ حرّية الصحافة، فيما يبقى لبنان، رغم كلّ التهديدات، بلداً تتحرّك فيه المعلومات بحرّية ـ وإن بشيء من الاحتكاك ـ من دون أن تحجبها الدولة.

|

اشترك بنشرتنا البريدية