ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“أيش يعني سوري ؟”… قتل على الهويّة في شوارع السويداء المنكوبة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

رفع منير الرجمة يديه في محاولة يائسة للنجاة. لم يكن يحمل سلاحاً ولا حتى حجراً، فقط كلمات تخرج من فمه المرتجف، يحاول بها إقناع قاتليه بالتراجع. قال لهم: “سوري”. لكن الإجابة جاءت باردة، قاطعة: “أيش يعني سوري؟ درزي ولا سني؟”. تلعثم، تردد، ثم قال بصوت خافت: “يا أخي درزي”، فأطلق عليه المُسلّح الرصاص من دون تردد.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

رفع منير الرجمة يديه في محاولة يائسة للنجاة. لم يكن يحمل سلاحاً ولا حتى حجراً، فقط كلمات تخرج من فمه المرتجف، يحاول بها إقناع قاتليه بالتراجع. قال لهم: “سوري”. لكنّ الإجابة جاءت باردة، قاطعة: “أيش يعني سوري؟ درزي ولا سني؟”. تلعثم، تردد، ثم قال بصوت خافت: “يا أخي درزي”. فأطلق عليه المُسلّح الرصاص من دون تردد. منير من مدينة الثعلة، كان يعمل حارس بئر بحسب ما صرّح أقاربهم لـ “السويداء 24”.

لم يكن هذا الفيديو حالة استثنائية، في زحام المجازر في السويداء التي حصلت خلال الأسبوع الماضي، بل كان واحداً من مشاهد كثيرة توثّق عمليات إعدام ميدانية طائفية وجزءاً من سلسلة عمليات قتل طائفي خلال يومي 15 و16 تموز/ يوليو الجاري، داخل أحياء السويداء وقراها.

قالت لهم إن جيرانها مسيحيون

لم تكن غادة (اسم مستعار)، وهي سيدة مسيحية، تتوقع أن تكون سبباً في إنقاذ حياة جيرانها الدروز. فحين دخل عناصر من الأمن العام ووزارة الدفاع إلى منزل غادة وسألوها عن ديانتها، أجابتهم بأنها مسيحية، فقالوا لها: “مسيحية لا نريد، نريد الدروز فقط”، لتسارع السيدة بالقول: “المنزل المجاور لنا، والمقابل لنا أيضاً، كلاهما يعودان الى عائلات مسيحية”.

لكن الحقيقة أن المنزلين كانا يعودان الى عائلات درزية، وكانت في أحدهما عائلة كاملة تختبئ داخل ممر ضيق، من دون أن تصدر أي صوت.

تتحدث راما (اسم مستعار)، وهي واحدة من أفراد الأسرة التي نجت بتلك المصادفة، قائلة إنها غير مصدّقة الى الآن أنهم عاشوا تجربة كهذه. فقد ظلّوا جالسين في الممر ثلاثة أيام كاملة، من دون أن يجرؤ أحد منهم على إصدار أي صوت.

في 15 تموز/ يونيو الحالي، كان يفترض أن تتدخل القوات الحكومية لفضّ نزاع بين فصائل درزية وأخرى من أبناء العشائر في ريف السويداء الغربي. لكن بدلاً من تهدئة التوتر، أدى دخول قوات وزارة الدفاع والأمن العام إلى تصعيد خطير، إذ بدأت فور انتشارها عمليات قتل واسعة، ترافقت مع نهب للمنازل وإحراقها. تحوّل التدخل الرسمي إلى غطاء لمجزرة، طاولت مدنيين وعائلات كاملة، وسط غياب أي حماية أو مساءلة. لم تفرّق النيران بين مسلح وأعزل، وبدت القوات وكأنها جزء من الصراع، لا جهة ضابطة له، ما عمّق المأساة ووسّع رقعة العنف.

على إثر المجازر ضد الدروز، شنّت فصائل درزية مسلّحة هجمات انتقامية على أحياء يقطنها البدو، ما أسفر عن مقتل نحو 35 شخصاً حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر إحصاءاته. في المقابل، هاجمت عشائر من مناطق مختلفة السويداء بغطاء حكومي، وسط اتهامات بتواطؤ رسمي ساهم في تأجيج الصراع.

المدينة الصغيرة لم تكن مستعدة لصراع كهذا، إذ سرعان ما امتلأت مستشفياتها بالمصابين والجثث، وزاد الحصار المفروض على المدينة الوضع سوءاً.

“كنا نعالج الناس ونسمع إطلاق النار حولنا”

يوم الإثنين 14 تموز، كانت الاشتباكات لا تزال مستعرة في عدد من القرى الحدودية. الطبيب حاتم المغوش كان يناوب في المستشفى الوطني في السويداء، ويتعامل مع موجة من الإصابات التي وصلت تباعاً. “استطعنا السيطرة على الوضع حينها”، يقول. لكن مع صباح يوم الثلاثاء، تصاعدت الأحداث بشكل مفاجئ. 

استيقظ المغوش على دوي انفجارات، فقد بدأ قصف المدينة، وبدأت الإصابات بالتوافد بالعشرات. “هنا أدركنا أنهم باتوا قريبين من مركز المدينة”، يروي. “وصلنا قتلى وجرحى من أطفال ونساء وشيوخ، جثث كثيرة أُعدم أصحابها ميدانياً، طلقات مباشرة في الرأس والصدر… حاولنا التماسك، لكن في النهاية، انهار الجميع”.

أحرقت فصائل العشائر والفصائل المنضوية تحت الحكومة أكثر من 25 قرية في السويداء، ونزح نحو 100 ألف شخص إلى قرى وبلدات أخرى. في المقابل، أفادت شهادات من البدو المُهجرين بإحراق بيوت وقتل وتهجير مارسته فصائل درزية مسلحة محسوبة على الهجري.

ساء وضع المستشفى ظهر الثلاثاء مع وصول القوات الحكومية، يقول الطبيب حاتم المغوش: “سمعنا صوت رصاص. اكتشفنا أن عناصر من وزارة الخارجية والأمن العام يشتبكون مع شبابنا في قسم الإسعاف، كنا نعالج الناس ونسمع إطلاق النار حولنا”. لاحقاً، وصلت دبابة إلى حي المستشفى وبدأت القصف، “تخبّينا كلنا في الممر، ولم نعد قادرين على الوصول إلى المرضى”. 

ويضيف حاتم: “ثم دخل عناصر الأمن العام إلى المستشفى، وكان بينهم سوريون، وكان التعامل معهم أيسر، إلى جانب أجانب وتشكيلات يرتدون عصبة حمراء لم نعرف هويتهم”.  يتابع: “لا يمكن وصف الشتائم التي وجهوها لنا، نعتونا بالخنازير والكلاب، وقال أحدهم لي: لو ما كنت دكتور وعم نحتاجك، كنت قتلتك”.

في الليل، عاد عناصر من القوات الحكومية وهاجموا المستشفى مجدداً، صادروا هواتف المرضى والكادر الطبي وهددوهم بالتصفية. يقول الطبيب: “قالوا لنا عند الساعة 11 راح تبدأ المجزرة، بس انتظروا ربع ساعة”. مرّت الساعة 11، فانتظر الكادر حتى الـ12، ثم حتى الواحدة. وعند الساعة الواحدة والنصف، غادر المقاتلون المستشفى، وسمع الطبيب أنهم غادروا المحافظة، ويختم: “الذي علمناه هو أنّه بينما كنّا محاصرين ومختبئين داخل المستشفى، كان أي مصاب يصل إليه يُطلق عليه النار عند الباب”.

تتقاطع شهادة الطبيب حاتم المغوش مع شهادات نشرتها بي بي سي، قال فيها الكادر الطبي إن المرضى قُتلوا في أسرّتهم.

“عقاب جماعي للسويداء”

على رغم إعلان وقف إطلاق النار يوم الإثنين الفائت، ما زالت قرى في الريف الشمالي تتعرض للهجوم، وقال الصحافي تمام صيموعة لـ “درج”: “شهد الريف الشمالي، وتحديداً مدينة شهبا، هجوماً بعدد من المسيّرات، تزامناً مع استهداف صوامع القمح في المنطقة الصناعية بأم الزيتون. وباتت مناطق الريف الشمالي، من الصورة إلى أم الزيتون، غير آمنة حالياً، مع انتشار مجموعات من العشائر التي تمارس أعمال القتل والقنص والسلب”.

وبحسب صيموعة، تعرضت غالبية القرى الشمالية ليس فقط للسرقة والتعفيش، بل أيضاً أُحرقت مراراً، في مشهد يُنذر بمزيد من التدهور الأمني والإنساني في المنطقة.

 وصلت إلى السويداء قافلة واحدة فقط قبل ثلاثة أيام، تابعة للهلال الأحمر. في المقابل، لم تدخل القافلة الثانية التي قدّمتها وزارة الصحة وإدارة الكوارث ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وذلك بعدما رفضت الفصائل المحلية في السويداء استقبال الوفد الرسمي المرافق لها.

يقول صيموعة: “اختارت السلطات حرمان السويداء من المساعدات كردّ على رفض دخول الوفد الحكومي، في محاولة لإرسال رسائل سياسية مضلّلة، ضمن بروباغندا تصوّر ما يحدث على أنه نتيجة وجود “عصابات خارجة عن القانون”، في حين أن المشكلة أعمق وأكثر تعقيداً من ذلك”.

تشهد السويداء اليوم تحديات متفاقمة، أبرزها الحصار الخانق المفروض على المحافظة. فحتى في المناطق التي لم تتعرض لمواجهات عسكرية مباشرة، يعاني السكان من نقص حاد في المحروقات، ما أدى إلى شح كبير في المواد الغذائية والمياه، وازدياد صعوبة تأمين أبسط مقومات الحياة. بحسب صيموعة.

ويعد قطع الاتصالات اليوم من أبرز التحديات، إذ “يعاني معظم السكان من انقطاع شبه تام في خدمات الاتصال، ما أدى إلى تشتيت العائلات وفقدان التواصل بين النازحين والمهجّرين، وهو ما يُستخدم كوسيلة عقاب جماعي تعمّق من مأساة الناس”، يختتم صيموعة.

"درج"
لبنان
23.07.2025
زمن القراءة: 5 minutes

رفع منير الرجمة يديه في محاولة يائسة للنجاة. لم يكن يحمل سلاحاً ولا حتى حجراً، فقط كلمات تخرج من فمه المرتجف، يحاول بها إقناع قاتليه بالتراجع. قال لهم: “سوري”. لكن الإجابة جاءت باردة، قاطعة: “أيش يعني سوري؟ درزي ولا سني؟”. تلعثم، تردد، ثم قال بصوت خافت: “يا أخي درزي”، فأطلق عليه المُسلّح الرصاص من دون تردد.

رفع منير الرجمة يديه في محاولة يائسة للنجاة. لم يكن يحمل سلاحاً ولا حتى حجراً، فقط كلمات تخرج من فمه المرتجف، يحاول بها إقناع قاتليه بالتراجع. قال لهم: “سوري”. لكنّ الإجابة جاءت باردة، قاطعة: “أيش يعني سوري؟ درزي ولا سني؟”. تلعثم، تردد، ثم قال بصوت خافت: “يا أخي درزي”. فأطلق عليه المُسلّح الرصاص من دون تردد. منير من مدينة الثعلة، كان يعمل حارس بئر بحسب ما صرّح أقاربهم لـ “السويداء 24”.

لم يكن هذا الفيديو حالة استثنائية، في زحام المجازر في السويداء التي حصلت خلال الأسبوع الماضي، بل كان واحداً من مشاهد كثيرة توثّق عمليات إعدام ميدانية طائفية وجزءاً من سلسلة عمليات قتل طائفي خلال يومي 15 و16 تموز/ يوليو الجاري، داخل أحياء السويداء وقراها.

قالت لهم إن جيرانها مسيحيون

لم تكن غادة (اسم مستعار)، وهي سيدة مسيحية، تتوقع أن تكون سبباً في إنقاذ حياة جيرانها الدروز. فحين دخل عناصر من الأمن العام ووزارة الدفاع إلى منزل غادة وسألوها عن ديانتها، أجابتهم بأنها مسيحية، فقالوا لها: “مسيحية لا نريد، نريد الدروز فقط”، لتسارع السيدة بالقول: “المنزل المجاور لنا، والمقابل لنا أيضاً، كلاهما يعودان الى عائلات مسيحية”.

لكن الحقيقة أن المنزلين كانا يعودان الى عائلات درزية، وكانت في أحدهما عائلة كاملة تختبئ داخل ممر ضيق، من دون أن تصدر أي صوت.

تتحدث راما (اسم مستعار)، وهي واحدة من أفراد الأسرة التي نجت بتلك المصادفة، قائلة إنها غير مصدّقة الى الآن أنهم عاشوا تجربة كهذه. فقد ظلّوا جالسين في الممر ثلاثة أيام كاملة، من دون أن يجرؤ أحد منهم على إصدار أي صوت.

في 15 تموز/ يونيو الحالي، كان يفترض أن تتدخل القوات الحكومية لفضّ نزاع بين فصائل درزية وأخرى من أبناء العشائر في ريف السويداء الغربي. لكن بدلاً من تهدئة التوتر، أدى دخول قوات وزارة الدفاع والأمن العام إلى تصعيد خطير، إذ بدأت فور انتشارها عمليات قتل واسعة، ترافقت مع نهب للمنازل وإحراقها. تحوّل التدخل الرسمي إلى غطاء لمجزرة، طاولت مدنيين وعائلات كاملة، وسط غياب أي حماية أو مساءلة. لم تفرّق النيران بين مسلح وأعزل، وبدت القوات وكأنها جزء من الصراع، لا جهة ضابطة له، ما عمّق المأساة ووسّع رقعة العنف.

على إثر المجازر ضد الدروز، شنّت فصائل درزية مسلّحة هجمات انتقامية على أحياء يقطنها البدو، ما أسفر عن مقتل نحو 35 شخصاً حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر إحصاءاته. في المقابل، هاجمت عشائر من مناطق مختلفة السويداء بغطاء حكومي، وسط اتهامات بتواطؤ رسمي ساهم في تأجيج الصراع.

المدينة الصغيرة لم تكن مستعدة لصراع كهذا، إذ سرعان ما امتلأت مستشفياتها بالمصابين والجثث، وزاد الحصار المفروض على المدينة الوضع سوءاً.

“كنا نعالج الناس ونسمع إطلاق النار حولنا”

يوم الإثنين 14 تموز، كانت الاشتباكات لا تزال مستعرة في عدد من القرى الحدودية. الطبيب حاتم المغوش كان يناوب في المستشفى الوطني في السويداء، ويتعامل مع موجة من الإصابات التي وصلت تباعاً. “استطعنا السيطرة على الوضع حينها”، يقول. لكن مع صباح يوم الثلاثاء، تصاعدت الأحداث بشكل مفاجئ. 

استيقظ المغوش على دوي انفجارات، فقد بدأ قصف المدينة، وبدأت الإصابات بالتوافد بالعشرات. “هنا أدركنا أنهم باتوا قريبين من مركز المدينة”، يروي. “وصلنا قتلى وجرحى من أطفال ونساء وشيوخ، جثث كثيرة أُعدم أصحابها ميدانياً، طلقات مباشرة في الرأس والصدر… حاولنا التماسك، لكن في النهاية، انهار الجميع”.

أحرقت فصائل العشائر والفصائل المنضوية تحت الحكومة أكثر من 25 قرية في السويداء، ونزح نحو 100 ألف شخص إلى قرى وبلدات أخرى. في المقابل، أفادت شهادات من البدو المُهجرين بإحراق بيوت وقتل وتهجير مارسته فصائل درزية مسلحة محسوبة على الهجري.

ساء وضع المستشفى ظهر الثلاثاء مع وصول القوات الحكومية، يقول الطبيب حاتم المغوش: “سمعنا صوت رصاص. اكتشفنا أن عناصر من وزارة الخارجية والأمن العام يشتبكون مع شبابنا في قسم الإسعاف، كنا نعالج الناس ونسمع إطلاق النار حولنا”. لاحقاً، وصلت دبابة إلى حي المستشفى وبدأت القصف، “تخبّينا كلنا في الممر، ولم نعد قادرين على الوصول إلى المرضى”. 

ويضيف حاتم: “ثم دخل عناصر الأمن العام إلى المستشفى، وكان بينهم سوريون، وكان التعامل معهم أيسر، إلى جانب أجانب وتشكيلات يرتدون عصبة حمراء لم نعرف هويتهم”.  يتابع: “لا يمكن وصف الشتائم التي وجهوها لنا، نعتونا بالخنازير والكلاب، وقال أحدهم لي: لو ما كنت دكتور وعم نحتاجك، كنت قتلتك”.

في الليل، عاد عناصر من القوات الحكومية وهاجموا المستشفى مجدداً، صادروا هواتف المرضى والكادر الطبي وهددوهم بالتصفية. يقول الطبيب: “قالوا لنا عند الساعة 11 راح تبدأ المجزرة، بس انتظروا ربع ساعة”. مرّت الساعة 11، فانتظر الكادر حتى الـ12، ثم حتى الواحدة. وعند الساعة الواحدة والنصف، غادر المقاتلون المستشفى، وسمع الطبيب أنهم غادروا المحافظة، ويختم: “الذي علمناه هو أنّه بينما كنّا محاصرين ومختبئين داخل المستشفى، كان أي مصاب يصل إليه يُطلق عليه النار عند الباب”.

تتقاطع شهادة الطبيب حاتم المغوش مع شهادات نشرتها بي بي سي، قال فيها الكادر الطبي إن المرضى قُتلوا في أسرّتهم.

“عقاب جماعي للسويداء”

على رغم إعلان وقف إطلاق النار يوم الإثنين الفائت، ما زالت قرى في الريف الشمالي تتعرض للهجوم، وقال الصحافي تمام صيموعة لـ “درج”: “شهد الريف الشمالي، وتحديداً مدينة شهبا، هجوماً بعدد من المسيّرات، تزامناً مع استهداف صوامع القمح في المنطقة الصناعية بأم الزيتون. وباتت مناطق الريف الشمالي، من الصورة إلى أم الزيتون، غير آمنة حالياً، مع انتشار مجموعات من العشائر التي تمارس أعمال القتل والقنص والسلب”.

وبحسب صيموعة، تعرضت غالبية القرى الشمالية ليس فقط للسرقة والتعفيش، بل أيضاً أُحرقت مراراً، في مشهد يُنذر بمزيد من التدهور الأمني والإنساني في المنطقة.

 وصلت إلى السويداء قافلة واحدة فقط قبل ثلاثة أيام، تابعة للهلال الأحمر. في المقابل، لم تدخل القافلة الثانية التي قدّمتها وزارة الصحة وإدارة الكوارث ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وذلك بعدما رفضت الفصائل المحلية في السويداء استقبال الوفد الرسمي المرافق لها.

يقول صيموعة: “اختارت السلطات حرمان السويداء من المساعدات كردّ على رفض دخول الوفد الحكومي، في محاولة لإرسال رسائل سياسية مضلّلة، ضمن بروباغندا تصوّر ما يحدث على أنه نتيجة وجود “عصابات خارجة عن القانون”، في حين أن المشكلة أعمق وأكثر تعقيداً من ذلك”.

تشهد السويداء اليوم تحديات متفاقمة، أبرزها الحصار الخانق المفروض على المحافظة. فحتى في المناطق التي لم تتعرض لمواجهات عسكرية مباشرة، يعاني السكان من نقص حاد في المحروقات، ما أدى إلى شح كبير في المواد الغذائية والمياه، وازدياد صعوبة تأمين أبسط مقومات الحياة. بحسب صيموعة.

ويعد قطع الاتصالات اليوم من أبرز التحديات، إذ “يعاني معظم السكان من انقطاع شبه تام في خدمات الاتصال، ما أدى إلى تشتيت العائلات وفقدان التواصل بين النازحين والمهجّرين، وهو ما يُستخدم كوسيلة عقاب جماعي تعمّق من مأساة الناس”، يختتم صيموعة.