fbpx

أين حجة “الجمهور عايز كده” من الحملة ضد لمجرد؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

اثبات جرم لمجرد أو براءته أمر عقيم لن يتمكن أحد منا من إنجازه. وهو حتماً يقودنا الى نقاش محتدم آخر حول ما إن كان يجب الاستماع إلى موسيقى لمجرد والذهاب الى حفلاته أو مقاطعة أعماله كافة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تباغت رواد الشبكة العنكبوتية منشورات تروج لحفلات رأس السنة. لعل أبرزها حفلة تجمع هيفاء وهبي ونادر الأتات بالمغني المغربي سعد لمجرد في فندق الهيلتون حبتور، في بيروت. 

المفارقة أن هذه الدعوة لم تنتشر بفضل معجبي هؤلاء الفنانين وحسب، ولكن أيضاً في سياق حملة تقودها جمعيات ومنظمات تطالب بمقاطعة فن سعد لمجرد، بعد دعاوى التحرش والاغتصاب التي رفعت ضده في دول عربية وأجنبية. في لبنان، خاضت صفحة “أخبار الساحة” هذه المعركة. وهي صفحة نشطت بعد انتفاضة 17 تشرين 2019 في تغطية التظاهرات الاحتجاجية وفي تسليط الضوء على انتهاكات حقوقية، وخاضت حملة للمطالبة بمقاطعة الحفلة والتطبيع مع مغتصب.

المشرفون على الصفحة أكدوا لـ”درج”، “جزء من عملنا يتضمن مرصداً للذكورية لتوثيق الانتهاكات التي حصلت والتحرك ضدها ان استطعنا. أوقفنا تمويل مشاريع عدة سابقاً. قد لا تلغى حفلة سعد لمجرد لكن على الأقل لم نسكت عنها ولم تمر مرور الكرام. ملاحقة المعتدين وازعاجهم ضروري كي لا يظنوا أن أفعالهم تمر مرور الكرام”. 

من مصر الى لبنان، الرفض واضح وموحد!

كان يفترض أن تكون هذه الحفلة الأولى لسعد لمجرد في لبنان قبل أن يعلن O Beirut عن حفلة أخرى له يوم 30 كانون الأول/ ديسمبر. كما أعلن ناد ليلي وهو Taj Mahal Sharm عن إقامة حفلة له في شرم الشيخ يوم 29 كانون الأول، ما دفع نشطاء في مصر الى اطلاق حملة ضده تحت هاشتاغ #مش_عايزين_سعد_لمجرد_في_مصر. وهي المرة الرابعة التي تطلق فيها هذه الحملة التي نجحت سابقاً بإلغاء حفلات للمجرد لكنه أصر على الغناء في مصر ولو في حفلة صغيرة في ناد ليلي. 

قابل النادي الليلي تعليقات النشطاء والناشطات بالحذف لاستقطاب جماهير تصفق لشخصية واجهت تهم العنف الجنسي بالغرور قائلاً: “هذه قصة قديمة وسبب  هذه الشوشرة هو نجاحي وشهرتي والحمد لله!”. 

هيفاء وهبي تلحق بإليسا على طريق التطبيع مع المتحرشين 

أصدرت إليسا ديو رومانسي مع لمجرد في أيار/ مايو الماضي بعنوان “من أول دقيقة” بخطوة تطبيع صارخة مع لمجرد ومحاولة لتلميع صورته. وعلى رغم الهجوم القاسي على اليسا إلا أن “ملكة الاحساس” لم تعتذر أو تسحب الأغنية من الأسواق. كما ذكرت مقدمة البرامج أنابيلا هلال أن أغنية لمجرد هي أغنيتها المفضلة في احدى المقابلات التلفزيونية. 

على ما يبدو أن هيفاء وهبي لم تتعلم من خطأ زميلتها بل اختارت أن تؤدي مع لمجرد حفلة رأس السنة بتطبيع اخر معه ولم تتوان عن نشر اعلان الحفلة على حساباتها على مواقع التواصل. المفارقة أن الحملة لم تطل هيفاء بل طاولت الأماكن المستضيفة للحفلات فقط مطالبة بتقييمها بنجوم قليلة على غوغل ورفض الحفلة بتعليقات على منشوراتها. 

على ما يبدو أن هيفاء وهبي لم تتعلم من خطأ زميلتها بل اختارت أن تؤدي مع لمجرد حفلة رأس السنة بتطبيع اخر معه ولم تتوان عن نشر اعلان الحفلة على حساباتها على مواقع التواصل.

تضامن هؤلاء الفنانات أدى الى انتشار عبارة “المرأة عدو المرأة” مرة جديدة. ترد أخبار الساحة على هذا الاتهام بالقول: “تخدم هذه الجملة النظام الأبوي محاولة إلهاء النساء عن عدونا الأساسي ومعركتنا الأساسية كي نحارب بعضنا كنساء. عدو المرأة الحقيقي هو النظام الذكوري الأبوي الذي يكرس التمييز ضد النساء”.  

لكن هل أثر ذلك على بيع التذاكر؟ يؤكد مدير أعمال نادر الأتات ومنظم الحفلة، علي الأتات لـ”درج” أن “الإقبال على التذاكر عال جداً، لأن الناس لم يعودوا يصدقون هذه الحملة التعسفية على مواقع التواصل الاجتماعي. هناك إقبال من مختلف الجنسيات العربية، وقد حجز البعض تذاكر من الخارج. للحقيقة، ساهمت التشكيلة الشبابية من النجوم الثلاث وتدني الأسعار بزيادة الاقبال. فأسعار التذاكر تتراوح بين 150 و500 دولار للشخص الواحد مع عشاء وبار مفتوح. وهو سعر مقبول مقارنة مع أسعار تذاكر حفلات رأس السنة قبل الانهيار اذ أنها وصلت إلى 1200 و 1300 دولار للشخص الواحد”. 

ويتحدث الأتات عن العوائق التي يفرضها الوضع الاقتصادي الحالي: “الوضع العام يشهد استقراراً سياسياً نسبياً، بيد أن الأزمة الاقتصادية ضربت جميع القطاعات منها الفن. لكن لبنان لن يكون بلدا ثانوياً أبداً بالنسبة إلي بل أعد باقامة حفلات لأهم الفنانين العرب في لبنان مثلما حدث سابقاً. اذ أن حرية اختيار الفنانين عالية وبإمكاني استقدام الكثير من الفنانين حتى في ظل الأزمة الحالية”.

على ما يبدو أن الحفلة قائمة حتى الآن، بفضل قوة تأثير الجهات التي تدعمه، ومنها مؤسسات إعلامية تروج له مثل قناة mtv  وقناة أرابيكا ميوزيك وراديو one Lebanon   ومؤسسات أخرى تدعمه مثل Jay’s Wardrobe  وRa Entertainment  وTete a Tete. 

على ما يبدو أن الحفلة قائمة حتى الآن، بفضل قوة تأثير الجهات التي تدعمه.

رفض حفلات وأغاني سعد لمجرد بدهي ومعروف وقد حصل سابقاً وسيتكرر مستقبلاً، وسط غياب شبه تام من وزارتي الثقافة اللبنانية والمصرية وصمت مطبق من نقابة الفنانين في البلدين. النقابتان اللتان عرفتا اما بملاحقة الفنانين وتأديبهم أو بطلب عدم المس بشخصيات سياسية. أما عندما سأل “درج” منظم الحفلة عن الحملة التي تطاول لمجرد والحفلة قال: 

“لم يحاسب في فرنسا والولايات المتحدة. ألبس سوارا في فرنسا لملاحقته ومنعه من السفر وأطلق سراحه عند اكتشاف براءته. الرجل بريء. قضاؤنا لا يمثل 1 في المئة من قضائهم ولن نستطيع محاسبته. حتى إن ذلك لن يعود بالخير الى لبنان أو اللبنانيين. تقدم هذه الحفلة فرص عمل لما يقارب ألفي عائلة من طباخين ومصففي شعر ونادلين. هناك قضايا أكبر وأهم كالفساد يجب أن يثور عليها الناس. ليعتبروه أحد سياسيينا! لو لم تبرئه السلطة الفرنسية لما استضفته”. 

أما بالنسبة إلى “أخبار الساحة”، فيحمل استقبال سعد لمجرد معاني أخرى وهي: “استقبال سعد والمشاركين معه يعني التطبيع مع الاغتصاب وتبييض صورته، واعتبار أنّ شيئاً لم يحصل. والدفاع عنه كذب لأن براءته لم تثبت لأنه لم يحاكم أصلاً بل دفع كفالة وهرب قبل المحاكمة”. 

براءة تدور حولها ملابسات 

عام 2022 أعلن القضاء الفرنسي براءة لمجرد بعدما اتهم باغتصاب فتاة فرنسية والاعتداء عليها جسدياً. لكن ملابسات أخرى تلاحق قضايا عدة اتهم بها. منها قضية اغتصاب وضرب أميركية عام 2010 حين خرج من السجن بكفالة وسافر هارباً بلا عودة. كما أنه اتهم بالتعدي الجسدي في كازابلانكا بعد فترة وجيزة من تبرئته في فرنسا. وقد أعلنت الناجية الأخيرة أنها قدمت شكوى ضده لدى مركز الشرطة ثم سحبتها بعد ضغط من عائلتها. 

نقاطع أو لا نقاطع؟

اثبات جرم لمجرد أو براءته أمر عقيم لن يتمكن أحد منا من إنجازه. وهو حتماً يقودنا الى نقاش محتدم آخر حول ما إن كان يجب الاستماع إلى موسيقى لمجرد والذهاب الى حفلاته أو مقاطعة أعماله كافة. وهو نقاش يخاض حول فن الكثير من المشاهير المتهمين بالذكورية أو بالاغتصاب والتعدي الجنسي والجسدي والتحرش المتوفين أو الذين ما زالوا على قيد الحياة. 

قد تبدو المقاطعة أحياناً بمثابة ترويج إضافي لما نريد مقاطعته أو رفضه من فن أو أفكار، إلا أن الامتناع عن المقاطعة يدر أيضاً على الفنان المزيد من من المعجبين والمنتظرين على شباك التذاكر. وقد يكون الفن المقدم مهم فعلاً برغم الاتهامات التي تطاول صاحبه. أي أن إلغاءه أو رفضه ليس أفضل خيار. بهذه الحالة، يمكن تعليم الفن أو تداوله، بخاصة بحال وفاة الفنان، بلا التغاضي عن الاتهامات التي تطاوله. 

تمكننا مشاهدة أفلام أنتجها هارفي واينستين بلا إنكار التحرش الجنسي الذي قام به عبر استدراج أكثر من 80 امرأة الى فندقه الخاص لإجراء مقابلة عمل معهن. تمكننا قراءة كتب بابلو نيرودا بلا أن ننكر أن أحد أشعاره تدور حول تحرشه بإحدى العاملات المنزليات التي كانت تنظف بيته.

27.12.2022
زمن القراءة: 5 minutes

اثبات جرم لمجرد أو براءته أمر عقيم لن يتمكن أحد منا من إنجازه. وهو حتماً يقودنا الى نقاش محتدم آخر حول ما إن كان يجب الاستماع إلى موسيقى لمجرد والذهاب الى حفلاته أو مقاطعة أعماله كافة.

تباغت رواد الشبكة العنكبوتية منشورات تروج لحفلات رأس السنة. لعل أبرزها حفلة تجمع هيفاء وهبي ونادر الأتات بالمغني المغربي سعد لمجرد في فندق الهيلتون حبتور، في بيروت. 

المفارقة أن هذه الدعوة لم تنتشر بفضل معجبي هؤلاء الفنانين وحسب، ولكن أيضاً في سياق حملة تقودها جمعيات ومنظمات تطالب بمقاطعة فن سعد لمجرد، بعد دعاوى التحرش والاغتصاب التي رفعت ضده في دول عربية وأجنبية. في لبنان، خاضت صفحة “أخبار الساحة” هذه المعركة. وهي صفحة نشطت بعد انتفاضة 17 تشرين 2019 في تغطية التظاهرات الاحتجاجية وفي تسليط الضوء على انتهاكات حقوقية، وخاضت حملة للمطالبة بمقاطعة الحفلة والتطبيع مع مغتصب.

المشرفون على الصفحة أكدوا لـ”درج”، “جزء من عملنا يتضمن مرصداً للذكورية لتوثيق الانتهاكات التي حصلت والتحرك ضدها ان استطعنا. أوقفنا تمويل مشاريع عدة سابقاً. قد لا تلغى حفلة سعد لمجرد لكن على الأقل لم نسكت عنها ولم تمر مرور الكرام. ملاحقة المعتدين وازعاجهم ضروري كي لا يظنوا أن أفعالهم تمر مرور الكرام”. 

من مصر الى لبنان، الرفض واضح وموحد!

كان يفترض أن تكون هذه الحفلة الأولى لسعد لمجرد في لبنان قبل أن يعلن O Beirut عن حفلة أخرى له يوم 30 كانون الأول/ ديسمبر. كما أعلن ناد ليلي وهو Taj Mahal Sharm عن إقامة حفلة له في شرم الشيخ يوم 29 كانون الأول، ما دفع نشطاء في مصر الى اطلاق حملة ضده تحت هاشتاغ #مش_عايزين_سعد_لمجرد_في_مصر. وهي المرة الرابعة التي تطلق فيها هذه الحملة التي نجحت سابقاً بإلغاء حفلات للمجرد لكنه أصر على الغناء في مصر ولو في حفلة صغيرة في ناد ليلي. 

قابل النادي الليلي تعليقات النشطاء والناشطات بالحذف لاستقطاب جماهير تصفق لشخصية واجهت تهم العنف الجنسي بالغرور قائلاً: “هذه قصة قديمة وسبب  هذه الشوشرة هو نجاحي وشهرتي والحمد لله!”. 

هيفاء وهبي تلحق بإليسا على طريق التطبيع مع المتحرشين 

أصدرت إليسا ديو رومانسي مع لمجرد في أيار/ مايو الماضي بعنوان “من أول دقيقة” بخطوة تطبيع صارخة مع لمجرد ومحاولة لتلميع صورته. وعلى رغم الهجوم القاسي على اليسا إلا أن “ملكة الاحساس” لم تعتذر أو تسحب الأغنية من الأسواق. كما ذكرت مقدمة البرامج أنابيلا هلال أن أغنية لمجرد هي أغنيتها المفضلة في احدى المقابلات التلفزيونية. 

على ما يبدو أن هيفاء وهبي لم تتعلم من خطأ زميلتها بل اختارت أن تؤدي مع لمجرد حفلة رأس السنة بتطبيع اخر معه ولم تتوان عن نشر اعلان الحفلة على حساباتها على مواقع التواصل. المفارقة أن الحملة لم تطل هيفاء بل طاولت الأماكن المستضيفة للحفلات فقط مطالبة بتقييمها بنجوم قليلة على غوغل ورفض الحفلة بتعليقات على منشوراتها. 

على ما يبدو أن هيفاء وهبي لم تتعلم من خطأ زميلتها بل اختارت أن تؤدي مع لمجرد حفلة رأس السنة بتطبيع اخر معه ولم تتوان عن نشر اعلان الحفلة على حساباتها على مواقع التواصل.

تضامن هؤلاء الفنانات أدى الى انتشار عبارة “المرأة عدو المرأة” مرة جديدة. ترد أخبار الساحة على هذا الاتهام بالقول: “تخدم هذه الجملة النظام الأبوي محاولة إلهاء النساء عن عدونا الأساسي ومعركتنا الأساسية كي نحارب بعضنا كنساء. عدو المرأة الحقيقي هو النظام الذكوري الأبوي الذي يكرس التمييز ضد النساء”.  

لكن هل أثر ذلك على بيع التذاكر؟ يؤكد مدير أعمال نادر الأتات ومنظم الحفلة، علي الأتات لـ”درج” أن “الإقبال على التذاكر عال جداً، لأن الناس لم يعودوا يصدقون هذه الحملة التعسفية على مواقع التواصل الاجتماعي. هناك إقبال من مختلف الجنسيات العربية، وقد حجز البعض تذاكر من الخارج. للحقيقة، ساهمت التشكيلة الشبابية من النجوم الثلاث وتدني الأسعار بزيادة الاقبال. فأسعار التذاكر تتراوح بين 150 و500 دولار للشخص الواحد مع عشاء وبار مفتوح. وهو سعر مقبول مقارنة مع أسعار تذاكر حفلات رأس السنة قبل الانهيار اذ أنها وصلت إلى 1200 و 1300 دولار للشخص الواحد”. 

ويتحدث الأتات عن العوائق التي يفرضها الوضع الاقتصادي الحالي: “الوضع العام يشهد استقراراً سياسياً نسبياً، بيد أن الأزمة الاقتصادية ضربت جميع القطاعات منها الفن. لكن لبنان لن يكون بلدا ثانوياً أبداً بالنسبة إلي بل أعد باقامة حفلات لأهم الفنانين العرب في لبنان مثلما حدث سابقاً. اذ أن حرية اختيار الفنانين عالية وبإمكاني استقدام الكثير من الفنانين حتى في ظل الأزمة الحالية”.

على ما يبدو أن الحفلة قائمة حتى الآن، بفضل قوة تأثير الجهات التي تدعمه، ومنها مؤسسات إعلامية تروج له مثل قناة mtv  وقناة أرابيكا ميوزيك وراديو one Lebanon   ومؤسسات أخرى تدعمه مثل Jay’s Wardrobe  وRa Entertainment  وTete a Tete. 

على ما يبدو أن الحفلة قائمة حتى الآن، بفضل قوة تأثير الجهات التي تدعمه.

رفض حفلات وأغاني سعد لمجرد بدهي ومعروف وقد حصل سابقاً وسيتكرر مستقبلاً، وسط غياب شبه تام من وزارتي الثقافة اللبنانية والمصرية وصمت مطبق من نقابة الفنانين في البلدين. النقابتان اللتان عرفتا اما بملاحقة الفنانين وتأديبهم أو بطلب عدم المس بشخصيات سياسية. أما عندما سأل “درج” منظم الحفلة عن الحملة التي تطاول لمجرد والحفلة قال: 

“لم يحاسب في فرنسا والولايات المتحدة. ألبس سوارا في فرنسا لملاحقته ومنعه من السفر وأطلق سراحه عند اكتشاف براءته. الرجل بريء. قضاؤنا لا يمثل 1 في المئة من قضائهم ولن نستطيع محاسبته. حتى إن ذلك لن يعود بالخير الى لبنان أو اللبنانيين. تقدم هذه الحفلة فرص عمل لما يقارب ألفي عائلة من طباخين ومصففي شعر ونادلين. هناك قضايا أكبر وأهم كالفساد يجب أن يثور عليها الناس. ليعتبروه أحد سياسيينا! لو لم تبرئه السلطة الفرنسية لما استضفته”. 

أما بالنسبة إلى “أخبار الساحة”، فيحمل استقبال سعد لمجرد معاني أخرى وهي: “استقبال سعد والمشاركين معه يعني التطبيع مع الاغتصاب وتبييض صورته، واعتبار أنّ شيئاً لم يحصل. والدفاع عنه كذب لأن براءته لم تثبت لأنه لم يحاكم أصلاً بل دفع كفالة وهرب قبل المحاكمة”. 

براءة تدور حولها ملابسات 

عام 2022 أعلن القضاء الفرنسي براءة لمجرد بعدما اتهم باغتصاب فتاة فرنسية والاعتداء عليها جسدياً. لكن ملابسات أخرى تلاحق قضايا عدة اتهم بها. منها قضية اغتصاب وضرب أميركية عام 2010 حين خرج من السجن بكفالة وسافر هارباً بلا عودة. كما أنه اتهم بالتعدي الجسدي في كازابلانكا بعد فترة وجيزة من تبرئته في فرنسا. وقد أعلنت الناجية الأخيرة أنها قدمت شكوى ضده لدى مركز الشرطة ثم سحبتها بعد ضغط من عائلتها. 

نقاطع أو لا نقاطع؟

اثبات جرم لمجرد أو براءته أمر عقيم لن يتمكن أحد منا من إنجازه. وهو حتماً يقودنا الى نقاش محتدم آخر حول ما إن كان يجب الاستماع إلى موسيقى لمجرد والذهاب الى حفلاته أو مقاطعة أعماله كافة. وهو نقاش يخاض حول فن الكثير من المشاهير المتهمين بالذكورية أو بالاغتصاب والتعدي الجنسي والجسدي والتحرش المتوفين أو الذين ما زالوا على قيد الحياة. 

قد تبدو المقاطعة أحياناً بمثابة ترويج إضافي لما نريد مقاطعته أو رفضه من فن أو أفكار، إلا أن الامتناع عن المقاطعة يدر أيضاً على الفنان المزيد من من المعجبين والمنتظرين على شباك التذاكر. وقد يكون الفن المقدم مهم فعلاً برغم الاتهامات التي تطاول صاحبه. أي أن إلغاءه أو رفضه ليس أفضل خيار. بهذه الحالة، يمكن تعليم الفن أو تداوله، بخاصة بحال وفاة الفنان، بلا التغاضي عن الاتهامات التي تطاوله. 

تمكننا مشاهدة أفلام أنتجها هارفي واينستين بلا إنكار التحرش الجنسي الذي قام به عبر استدراج أكثر من 80 امرأة الى فندقه الخاص لإجراء مقابلة عمل معهن. تمكننا قراءة كتب بابلو نيرودا بلا أن ننكر أن أحد أشعاره تدور حول تحرشه بإحدى العاملات المنزليات التي كانت تنظف بيته.

27.12.2022
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية