ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

أيّتها الثقوب السوداء… لا تؤاخذينا بما فعل السفهاء منّا

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ما دخل ابن تيمية بفيزياء الكم حتى يضعهما رشدي في مواجهة ظالمة بحق الإثنين؟ ثم، ولنفترض أن هوكينغ مارس أرذل الرذائل في الجزيرة، كيف تصير خطاياه انتصاراً أخلاقياً للشرق على الغرب، أو انتصاراً للإسلام على الإلحاد والعلم معاً، وهما للمناسبة شأنان مختلفان، تماماً كالاختلاف الجذري بين رشدي وهوكينغ؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كان متوقعاً طوفان الترّهات العظيم الذي غمر الكوكب بعد كشف ملايين ملفات جيفري إبستين الأخيرة. جرفنا جميعاً مع ذلك، لأن نوح قرر ألا يبحر ثانية بفلكه منقذاً الأنواع، ونوعنا المسكين على رأسها.

ثلاثة ملايين وثيقة لم ترضِ هوس البشرية بالفضائح، فاستعاضت عنها، شرقاً وغرباً، بوثائقها الخاصة المركبة بذكاء اصطناعي لا شك في أنه يغرق بالضحك مع أترابه الآليين في كل مرة يتلقى منا أمراً جديداً. دع إبستين يحمل الرئيس السابق بيل كلينتون على ذراعيه، وضع بيل غايتس وجيف بيزوس إلى يسارهما، وإلى اليمين نريد شريكته غيلين ماكسويل، ثم أضف إلى هذه الخلطة عمدة نيويورك زهران ممداني ولداً. أو، مثلاً، اجعل دونالد ترامب وبيل كلينتون يتمددان عاريين في السرير، مرهقين يتبادلان نظرة امتنان كأنهما انتهيا من ممارسة حب شبق.

ما لن يتوقعه هذا الذكاء أن البشرية ستصدق هذه الصور. وما لن يضحكه، في المقابل، إقحام واحد من آبائه الكبار في هذه اللعبة الدنيئة، بخاصة أنه ستيفن هوكينغ، العنيد الذي غيّر برمشة جفنه نظرتنا إلى الكون، ولا مجاز في هذا التعبير على الرغم من شاعريته. لن يزعج الذكاء تنمّر البشر، ناقصي العقل، من إعاقة هوكينغ الجسدية. تحصيل حاصل ألا يوفروا، الرجال منهم بخاصة، استمتاعاً لحظوياً بفوقيتهم وفحولتهم وهم يتساءلون غامزي الأعين كيف بإمكان من هو في حالة هوكينغ أن يكون موجوداً على جزيرة الشيطان تلك، بكل متعها الحسية التي تعيفها نفسهم في الحياة الدنيا لتفوز بها، هي نفسها، في الحياة الآخرة.

هذا أيضاً تفصيل لجهاز بارد مثل الذكاء الاصطناعي. ما سيكسر قلبه فعلاً، ويكسر معه قلب أصغر فوتون تجري في الأجهزة وعلى الشاشات وفي الغلاف الجوي لكوكبنا الأزرق، أن واحداً خلقته السوشال ميديا، مثل الداعية الإنفلونسر عبد الله رشدي، سيركب الموجة، مستغلاً صور الذكاء الاصطناعي لستيفن هوكينغ ليصوب على العلم بشكل عام، والغرب من خلفه، وفق قاعدة لا تستقيم لا في الفيزياء في الرياضيات، ولا حتى على قوس قزح، مفادها أن “علماء المسلمين منشغلون بالبخاري وابن تيمية، لكن علماء الغرب منشغلون بقيام الليل في الجزيرة إياها عند الشيخ إبستين”. 

بغض النظر عن المباشرة المبتذلة في صورة هوكينغ المركبة، جالساً في كرسيه فوق “جزيرة” هي رقعة من اليابسة بالكاد تتسع له وسط المياه، وبغض النظر عن استجداء ضحك مريديه بإقحامه “قيام الليل” و”الشيخ” في غير محلّهما، ما دخل هذه بتلك؟ أي انتصار سيحقّقه علماء المسلمين إذا استعاضوا بالبخاري عن الذهاب إلى الجزيرة؟ ما دخل ابن تيمية بفيزياء الكم حتى يضعهما رشدي في مواجهة ظالمة بحق الإثنين؟ ثم، ولنفترض أن هوكينغ مارس أرذل الرذائل في الجزيرة، كيف تصير خطاياه انتصاراً أخلاقياً للشرق على الغرب، أو انتصاراً للإسلام على الإلحاد والعلم معاً، وهما للمناسبة شأنان مختلفان، تماماً كالاختلاف الجذري بين رشدي وهوكينغ؟

هذه أسئلة بلا معنى لرشدي وأترابه الذين يحبون إقحام أنوفهم الفضولية في مطلق ثقب سلطت عليه الأضواء فجأة، شرقياً كان أم غربياً، علمياً كان أو سياسياً أو حتى بيئي. و”الثقب” هنا تشبيه مستعار من رشدي نفسه ستعود  إليه هذه السطور في ختامها. هكذا، انضم رشدي على رأس جوقة كبرى إلى ما لا دخل له به مطلقاً بتاتاً، مستفتياً ومفتياً في قضية شائكة تجري فصولها خلف المحيطات، في بلاد لا يدري عنها شيئاً، لكنه يقتات، حرفياً، من اختراعاتها، ليشتمها.

عبدالله رشدي يريد إفحام المثقفين العرب والعلمانيين سائلاً إذا كانوا “سيقودون حملة منظمة ضد هذه الشنائع؟”، سنفترض مع رشدي، هذا المخلوق الافتراضي، أن المثقفين والعلمانيين سينظمون حملة ضد “هذه الشنائع”، ما المطلوب منهم أن يحملوا عليه بالتحديد؟ جيفري إبستين قصته في مكان آخر بعيد تماماً عن مفاهيم مثل العلمانية والأديان والشافعي والبخاري. وهل يجوز أصلاً ربط إبستين بابن تيمية، فكلما ذكر رشدي الأول ذكر الثاني بعده مباشرة؟ لا شك في أن ابن تيمية الوقور يتقلب في قبره الآن وهو يرى ابنه البار يقارنه بإبستين، أدنى خلق الله قاطبة، فقط  ليحاجج الملحدين العرب الميؤوس منهم أصلاً. ثم إن ستيفن هوكينغ ليس نبياً يتبعه الملاحدة ولا هو هبل، استغفر الله العظيم. إنه عالم. ليس داعية بأتباع، وهم لا يحاججون خصومهم من أمثال رشدي لا بنظرياته العلمية ولا بالتفاصيل الحميمة لعلاقاته الجنسية.

 لماذا يا ولدي يا عبد الله، يسأله ابن تيمية، وعبد الله لا يجيب، فهو مشغول بالرد على متابعيه وتسليتهم بالسخرية من عالم غربي كافر، ملحد، زنديق، كل مجد إنفلونسر مثل رشدي أن اللعين، نزل عليه غضب السماء لكفره فأصيب بمرض التصلب الجانبي الضموري (بحسب الذكاء الاصطناعي)، وهو مرض قد ينال من المؤمنين والملحدين بدون تفرقة أو تمييز بين ابن تيمية وابن هوكينغ.        

السؤال “المهم” بحسب أحد مريدي رشدي وأخذ أكبر حيز من التفاعل كان: “مولانا، هل وجود هوكينغ على الجزيرة مرتبط بهوسه بالثقوب السوداء؟” إجابة رشدي كانت: فعلاً يبدو الأمر مرتبطاً بالثقوب. 

مستوى كهذا من خفة الدم بالتلاعب على الكلام، غير المصرية على الإطلاق للمفارقة، تحيلنا في نهاية هذا المقال إلى عنوانه.

بلدية القامشلي لوحة
شفان ابراهيم - صحافي سوري كردي | 10.07.2026

هدم مبنى بلدية القامشلي: الجرافات أسرع من “بيانات الإدانة”!

لم تتوقف "حرب البيانات" عند الأطراف الرسميّة، بل امتدت إلى ساحة المجتمع المدني، إذ أصدرت 21 منظمة مدنية محلية بياناً شجبت فيه عملية الهدم وطالبت بوقف أي إجراءات تؤدي إلى إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى بلدية القامشلي القديم، معتبرةً أنه أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة وهويتها العمرانية. وأكدت أن الحفاظ على اللوحة التاريخية…
03.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

ما دخل ابن تيمية بفيزياء الكم حتى يضعهما رشدي في مواجهة ظالمة بحق الإثنين؟ ثم، ولنفترض أن هوكينغ مارس أرذل الرذائل في الجزيرة، كيف تصير خطاياه انتصاراً أخلاقياً للشرق على الغرب، أو انتصاراً للإسلام على الإلحاد والعلم معاً، وهما للمناسبة شأنان مختلفان، تماماً كالاختلاف الجذري بين رشدي وهوكينغ؟

كان متوقعاً طوفان الترّهات العظيم الذي غمر الكوكب بعد كشف ملايين ملفات جيفري إبستين الأخيرة. جرفنا جميعاً مع ذلك، لأن نوح قرر ألا يبحر ثانية بفلكه منقذاً الأنواع، ونوعنا المسكين على رأسها.

ثلاثة ملايين وثيقة لم ترضِ هوس البشرية بالفضائح، فاستعاضت عنها، شرقاً وغرباً، بوثائقها الخاصة المركبة بذكاء اصطناعي لا شك في أنه يغرق بالضحك مع أترابه الآليين في كل مرة يتلقى منا أمراً جديداً. دع إبستين يحمل الرئيس السابق بيل كلينتون على ذراعيه، وضع بيل غايتس وجيف بيزوس إلى يسارهما، وإلى اليمين نريد شريكته غيلين ماكسويل، ثم أضف إلى هذه الخلطة عمدة نيويورك زهران ممداني ولداً. أو، مثلاً، اجعل دونالد ترامب وبيل كلينتون يتمددان عاريين في السرير، مرهقين يتبادلان نظرة امتنان كأنهما انتهيا من ممارسة حب شبق.

ما لن يتوقعه هذا الذكاء أن البشرية ستصدق هذه الصور. وما لن يضحكه، في المقابل، إقحام واحد من آبائه الكبار في هذه اللعبة الدنيئة، بخاصة أنه ستيفن هوكينغ، العنيد الذي غيّر برمشة جفنه نظرتنا إلى الكون، ولا مجاز في هذا التعبير على الرغم من شاعريته. لن يزعج الذكاء تنمّر البشر، ناقصي العقل، من إعاقة هوكينغ الجسدية. تحصيل حاصل ألا يوفروا، الرجال منهم بخاصة، استمتاعاً لحظوياً بفوقيتهم وفحولتهم وهم يتساءلون غامزي الأعين كيف بإمكان من هو في حالة هوكينغ أن يكون موجوداً على جزيرة الشيطان تلك، بكل متعها الحسية التي تعيفها نفسهم في الحياة الدنيا لتفوز بها، هي نفسها، في الحياة الآخرة.

هذا أيضاً تفصيل لجهاز بارد مثل الذكاء الاصطناعي. ما سيكسر قلبه فعلاً، ويكسر معه قلب أصغر فوتون تجري في الأجهزة وعلى الشاشات وفي الغلاف الجوي لكوكبنا الأزرق، أن واحداً خلقته السوشال ميديا، مثل الداعية الإنفلونسر عبد الله رشدي، سيركب الموجة، مستغلاً صور الذكاء الاصطناعي لستيفن هوكينغ ليصوب على العلم بشكل عام، والغرب من خلفه، وفق قاعدة لا تستقيم لا في الفيزياء في الرياضيات، ولا حتى على قوس قزح، مفادها أن “علماء المسلمين منشغلون بالبخاري وابن تيمية، لكن علماء الغرب منشغلون بقيام الليل في الجزيرة إياها عند الشيخ إبستين”. 

بغض النظر عن المباشرة المبتذلة في صورة هوكينغ المركبة، جالساً في كرسيه فوق “جزيرة” هي رقعة من اليابسة بالكاد تتسع له وسط المياه، وبغض النظر عن استجداء ضحك مريديه بإقحامه “قيام الليل” و”الشيخ” في غير محلّهما، ما دخل هذه بتلك؟ أي انتصار سيحقّقه علماء المسلمين إذا استعاضوا بالبخاري عن الذهاب إلى الجزيرة؟ ما دخل ابن تيمية بفيزياء الكم حتى يضعهما رشدي في مواجهة ظالمة بحق الإثنين؟ ثم، ولنفترض أن هوكينغ مارس أرذل الرذائل في الجزيرة، كيف تصير خطاياه انتصاراً أخلاقياً للشرق على الغرب، أو انتصاراً للإسلام على الإلحاد والعلم معاً، وهما للمناسبة شأنان مختلفان، تماماً كالاختلاف الجذري بين رشدي وهوكينغ؟

هذه أسئلة بلا معنى لرشدي وأترابه الذين يحبون إقحام أنوفهم الفضولية في مطلق ثقب سلطت عليه الأضواء فجأة، شرقياً كان أم غربياً، علمياً كان أو سياسياً أو حتى بيئي. و”الثقب” هنا تشبيه مستعار من رشدي نفسه ستعود  إليه هذه السطور في ختامها. هكذا، انضم رشدي على رأس جوقة كبرى إلى ما لا دخل له به مطلقاً بتاتاً، مستفتياً ومفتياً في قضية شائكة تجري فصولها خلف المحيطات، في بلاد لا يدري عنها شيئاً، لكنه يقتات، حرفياً، من اختراعاتها، ليشتمها.

عبدالله رشدي يريد إفحام المثقفين العرب والعلمانيين سائلاً إذا كانوا “سيقودون حملة منظمة ضد هذه الشنائع؟”، سنفترض مع رشدي، هذا المخلوق الافتراضي، أن المثقفين والعلمانيين سينظمون حملة ضد “هذه الشنائع”، ما المطلوب منهم أن يحملوا عليه بالتحديد؟ جيفري إبستين قصته في مكان آخر بعيد تماماً عن مفاهيم مثل العلمانية والأديان والشافعي والبخاري. وهل يجوز أصلاً ربط إبستين بابن تيمية، فكلما ذكر رشدي الأول ذكر الثاني بعده مباشرة؟ لا شك في أن ابن تيمية الوقور يتقلب في قبره الآن وهو يرى ابنه البار يقارنه بإبستين، أدنى خلق الله قاطبة، فقط  ليحاجج الملحدين العرب الميؤوس منهم أصلاً. ثم إن ستيفن هوكينغ ليس نبياً يتبعه الملاحدة ولا هو هبل، استغفر الله العظيم. إنه عالم. ليس داعية بأتباع، وهم لا يحاججون خصومهم من أمثال رشدي لا بنظرياته العلمية ولا بالتفاصيل الحميمة لعلاقاته الجنسية.

 لماذا يا ولدي يا عبد الله، يسأله ابن تيمية، وعبد الله لا يجيب، فهو مشغول بالرد على متابعيه وتسليتهم بالسخرية من عالم غربي كافر، ملحد، زنديق، كل مجد إنفلونسر مثل رشدي أن اللعين، نزل عليه غضب السماء لكفره فأصيب بمرض التصلب الجانبي الضموري (بحسب الذكاء الاصطناعي)، وهو مرض قد ينال من المؤمنين والملحدين بدون تفرقة أو تمييز بين ابن تيمية وابن هوكينغ.        

السؤال “المهم” بحسب أحد مريدي رشدي وأخذ أكبر حيز من التفاعل كان: “مولانا، هل وجود هوكينغ على الجزيرة مرتبط بهوسه بالثقوب السوداء؟” إجابة رشدي كانت: فعلاً يبدو الأمر مرتبطاً بالثقوب. 

مستوى كهذا من خفة الدم بالتلاعب على الكلام، غير المصرية على الإطلاق للمفارقة، تحيلنا في نهاية هذا المقال إلى عنوانه.

03.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية