يأتي النقاش حول الانتخابات التشريعية المحتملة والشراكة السياسية الفلسطينية في لحظة استثنائية تختلف جذرياً عما كانت عليه الحالة الفلسطينية قبل حرب الإبادة على قطاع غزة. فالحرب لم تخلّف دماراً واسعاً وخسائر بشرية ونزوحاً وفقداناً للمساكن والمؤسسات والبنية التحتية فحسب، وإنما أحدثت أيضاً تغيرات عميقة في المجتمع الفلسطيني، وفي علاقته بالقوى السياسية والمؤسسات القائمة، وفي نظرته إلى مستقبل النظام السياسي.
في هذا السياق، تكتسب الاتصالات الجارية بين بعض القوى والفصائل، ولا سيما التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان وحركة حماس، إلى جانب ما يُطرح من أفكار حول شراكات أوسع مع قوى فلسطينية أخرى، أهمية خاصة. لكن هذه الاتصالات لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها محاولة لتشكيل قائمة انتخابية أو توزيع المقاعد. فالسؤال الأهم هو: ما طبيعة هذه الشراكة؟ وما الهدف السياسي منها؟ وما الذي سيأتي بعدها؟
والأهم من ذلك: هل الانتخابات نفسها هي الأولوية الوطنية في هذه اللحظة؟ وهل يمكن أن تُجرى في الموعد المحدد، في ظل استمرار آثار حرب الإبادة في غزة، وتصاعد اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية، وفيما لم تتضح بصورة نهائية طبيعة السلطة التي ستدير قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية؟
هل الانتخابات حاجة وطنية أم استجابة لضغوط المرحلة؟
لا خلاف على أن الانتخابات حق وطني وديمقراطي، وأن تجديد الشرعية السياسية والمؤسسات المنتخبة ضرورة فلسطينية طال انتظارها. لكن ذلك لا يعني التعامل معها باعتبارها استحقاقاً تقنياً لا يحتاج إلى نقاش حول توقيتها وشروطها ووظيفتها السياسية.
بعد حرب الإبادة وما خلّفته في قطاع غزة من دمار وتهجير وفقدان للمساكن والمؤسسات والبنية التحتية، يصبح من المشروع السؤال: هل الانتخابات هي الأولوية التي ينظر إليها الفلسطينيون، ولا سيما سكان قطاع غزة، في هذه المرحلة؟
فالناس الذين خرجوا من حرب مدمرة قد تكون أولوياتهم المباشرة مختلفة: الغذاء، مياه الشرب، الأدوية والعلاج، الرعاية الصحية، الأمان، المأوى، العودة، إعادة الإعمار، استعادة الخدمات، وإعادة بناء حياتهم. ولا ينبغي للنخب السياسية أن تفترض أن ما تراه أولوية سياسية هو بالضرورة ما يراه المجتمع أولوية في هذه اللحظة.
لكنْ، ثمة سؤال آخر لا يقل أهمية: هل الانتخابات استحقاق وطني فلسطيني خالص، أم أنها تأتي أيضاً في سياق ضغوط وترتيبات إقليمية ودولية لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب؟
طرح السؤال لا يعني رفض الانتخابات، وإنما التأكيد على ضرورة أن تكون أداة لإعادة بناء الإرادة السياسية الفلسطينية وتجديد الشرعية، لا مجرد استجابة لترتيبات يُجرى إعدادها من خارج النظام السياسي الفلسطيني. فالانتخابات لا تكتسب قيمتها من إجرائها فقط، وإنما من قدرتها على التعبير عن إرادة الناخبين، ومن احترام نتائجها، وتوفير الشروط التي تجعلها انتخابات حقيقية وحرة ونزيهة.
من التحالف الانتخابي إلى إعادة بناء النظام السياسي
في ظل استمرار الانقسام وأزمة النظام السياسي وتراجع الثقة الشعبية بالقوى والمؤسسات القائمة، تبدو الحاجة إلى شراكة فلسطينية أوسع أكثر إلحاحاً.
لكن هذه الشراكة لا ينبغي أن تكون مجرد تحالف انتخابي بين فصائل بهدف زيادة فرص الفوز أو الحصول على تمثيل أكبر، كما لا ينبغي أن تتحول إلى اصطفاف في مواجهة السلطة أو القيادة الرسمية الفلسطينية، مهما كانت مشروعية نقدها ومساءلتها.
فالتحالف الذي يقدم نفسه باعتباره جبهة في مواجهة الرسمية الفلسطينية قد يعيد إنتاج الاستقطاب والانقسام بصورة جديدة، بينما التحالف الذي ينتهي بانتهاء الانتخابات لن يكون أكثر من ترتيب انتخابي مؤقت. والأفضل هو التفكير في تفاهم وطني سياسي وانتخابي مفتوح، تكون الانتخابات إحدى أدواته، ويكون هدفه الأوسع إعادة بناء النظام السياسي، وتطوير قواعد الشراكة، وتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام.
ومن هنا، لا ينبغي أن تكون القائمة الانتخابية نقطة البداية. المطلوب أولاً الاتفاق على الحد الأدنى من القواعد السياسية: احترام نتائج الانتخابات، وقبول التعددية، وإدارة الخلاف، وتشكيل المؤسسات على أساس النتائج، والاتفاق على برنامج لإعادة بناء النظام السياسي. بعد ذلك يمكن تحديد الشكل الأنسب: قائمة وطنية مشتركة، أو تحالف بين قوائم متعددة، أو تفاهمات تفضي إلى شراكة بعد الانتخابات.
ومن المهم أيضاً ألا يبدو أي تحالف وكأنه مشروع خاص بقطاع غزة، بل أن يشمل الضفة الغربية والقدس، لأن القضية والمشروع الوطني واحد، ولأن مستقبل غزة لا يمكن فصله عن مستقبل الضفة والقدس.
الحرب غيّرت بعض موازين القوة
الحرب لم تغيّر فقط أولويات المجتمع الفلسطيني، وإنما أعادت أيضاً توزيع بعض عناصر القوة السياسية. فقد ظهرت قوى وشخصيات في مواقع جديدة، واستفادت قوى أخرى من حضورها في المجال الإغاثي والخدمي خلال الحرب، بينما تراجعت ثقة قطاعات من الفلسطينيين بقوى سياسية ومؤسسات قائمة. وهذا ما يفسر جانباً من النقاش الحالي حول إمكان ظهور قوى جديدة في الانتخابات المقبلة، ومن بينها التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح.
وتكتسب تحركات التيار أهمية خاصة في هذا السياق، خصوصاً مع خوضه الانتخابات للمرة الأولى، واتصالاته مع حماس وقوى فلسطينية أخرى، والحديث عن إمكان دخوله في ترتيبات أو تحالفات سياسية أوسع. كما أن حضوره خلال الحرب، ولا سيما من خلال المشاركة في توزيع المساعدات بدعم إماراتي، منحه حضوراً ميدانياً لم يكن متاحاً له قبل الحرب. وقد دفعت هذه المعطيات بعض التقديرات إلى الحديث عن أن التيار يمكن أن تكون له حظوظ أفضل في المرحلة المقبلة، وربما دور في إدارة قطاع غزة ضمن الترتيبات التي تعدّ لمرحلة ما بعد الحرب.
ولا ينبغي تجاهل هذه التقديرات، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى قدر من الحذر. ففي تقديري، هناك مبالغة في تقدير حجم القوة التي أصبح التيار يمثلها. فالحضور الميداني أو الإغاثي لا يعني بالضرورة امتلاك قاعدة انتخابية واسعة، كما أن الدعم الإقليمي لا يتحول تلقائياً إلى شرعية شعبية.
وفي الوقت نفسه، هناك مبالغة مقابلة في الحديث عن إزاحة حماس من المشهد السياسي الفلسطيني. فالتيار الإصلاحي الديمقراطي ليس هو الطرف الذي يملك قرار إزاحة حماس، ولا ينبغي تقديم الأمر بهذه الصورة. لكنْ، هناك بالفعل رأي شعبي فلسطيني ليس قليلاً يدعو إلى إنهاء دور حماس في إدارة قطاع غزة أو إزاحتها عن السلطة، ويحملها مسؤولية سياسية عن نتائج الحرب وما سبقها. وهذا الرأي لا يمكن تجاهله، كما لا يجوز التقليل من حق أصحابه في التعبير عنه.
لكن وجود هذا المزاج لا يعني أن نتيجة الانتخابات محسومة سلفاً، كما أن الحضور الإغاثي أو الدعم الإقليمي لا يعني بالضرورة امتلاك التيار الإصلاحي قاعدة انتخابية واسعة.
في المقابل، فإن القول إن حماس انتهت سياسياً أو إن الحرب أزاحتها من المجتمع هو أيضاً حكم سابق لأوانه. فحماس، على رغم ما تعرضت له من خسائر كبيرة، لا تزال قوة سياسية واجتماعية لها حضورها وقاعدتها، ولا يمكن معرفة حجم هذا الحضور الحقيقي إلا من خلال عملية سياسية وانتخابية حرة. فكما لا يجوز افتراض أن حماس انتهت، لا يجوز أيضاً افتراض أنها ستبقى بالقوة نفسها. وكما لا يجوز تضخيم قوة التيار الإصلاحي أو أي قوة جديدة، لا يجوز التقليل مسبقاً من فرصها. والحكم في النهاية يجب أن يكون للمجتمع من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
بين فتح الرسمية والتيار الإصلاحي
من هنا، تكتسب الاتصالات بين التيار الإصلاحي الديمقراطي وأطراف من حركة فتح الرسمية أهمية تتجاوز نتائج أي لقاء منفرد. فإذا كان من الصعب الوصول إلى تفاهم داخل فتح نفسها، فكيف يمكن بناء شراكة وطنية أوسع؟
عدم نجاح اللقاء أو تعثّره بين التيار الإصلاحي ووفد حركة فتح الرسمية، إذا تأكد، لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره خلافاً تنظيمياً داخل الحركة، وإنما باعتباره مؤشراً إلى صعوبة إعادة تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية من دون معالجة أزمة فتح نفسها وأزمة النظام السياسي الأوسع.
فالخلاف ليس فقط حول الأشخاص أو المواقع، وإنما حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومن يمثلها، ومن يملك حق المشاركة في إعادة صياغة النظام السياسي. وفي المقابل، فإن التيار الإصلاحي لا يستطيع أن يفترض أن حضوره الحالي يمنحه تفويضاً شعبياً مسبقاً، كما لا يستطيع أي طرف آخر أن يفترض أن نتائج الانتخابات معروفة قبل إجرائها.
الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي الأوسع
تزداد أهمية النقاش حول الشراكة مع ما طرحته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من توجه نحو الشراكة ضمن تيار ديمقراطي أوسع، يضم عدداً من القوى الديمقراطية في منظمة التحرير، مثل الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة الوطنية. وهذا المسار، إذا تطور، قد يقدم نموذجاً مختلفاً عن التحالفات الثنائية التقليدية، ويتيح تشكيل مساحة سياسية تتجاوز ثنائية فتح وحماس.
لكن نجاح مثل هذا التوجه لن يتوقف على عدد الفصائل التي تنضم إليه، وإنما على قدرته على تقديم مشروع سياسي واجتماعي واضح، واستقطاب المستقلين والكفاءات والشخصيات المجتمعية، وتحويل التيار الديمقراطي من تجميع فصائلي إلى مساحة سياسية حقيقية. فالمجتمع الفلسطيني بعد الحرب لا يحتاج فقط إلى إعادة توزيع المقاعد بين الفصائل، وإنما إلى إعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والقوى السياسية والمؤسسات.
حماس بين الشراكة والإقصاء
من الصعب تصوّر إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني من دون التعامل مع حماس باعتبارها قوة سياسية واجتماعية رئيسية، حتى مع وجود رأي شعبي يدعو إلى إبعادها عن إدارة غزة، ومع وجود قوى فلسطينية ترى أن مشاركتها السياسية يجب أن تكون موضع نقاش وشروط. فالاختلاف مع حماس، أو تحميلها مسؤوليات سياسية، لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى قرار مسبق بإقصائها من الحياة السياسية.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي استخدام الحديث عن الشراكة مع حماس لتجاهل التحولات التي حدثت داخل المجتمع الفلسطيني، أو افتراض أن وزنها السياسي بعد الحرب هو نفسه وزنها قبلها. فالشراكة لا ينبغي أن تتحول إلى ثنائية جديدة، سواء كانت ثنائية فتح – حماس أو أي ثنائية أخرى. وقد يكون من الأفضل أن تكون حماس جزءاً من إطار وطني أوسع يضم القوى السياسية والمستقلين والشخصيات الوطنية والكفاءات.
وهذا لا يعني تجاهل الخلافات والمسؤوليات السياسية لأي طرف، ولا يعني أن الشراكة تفرض الاتفاق على كل شيء، وإنما يعني إدارة الاختلاف داخل إطار وطني ديمقراطي والاحتكام في النهاية إلى إرادة الناخبين. وهنا تبرز أهمية الحوار المجتمعي بالتوازي مع حوارات الفصائل، لاختبار مدى قبول المجتمع أي صيغة مقترحة، وليس فقط مدى قبول التنظيمات لها.
من يحاسب الفصائل؟
هناك غضب متزايد من الفصائل الفلسطينية ومن إخفاقاتها، ومن الطريقة التي أدارت بها الصراع والانقسام والحياة السياسية خلال السنوات الماضية. لكن القول بانتهاء دور الفصائل أو فشلها بصورة نهائية يبقى حكماً مسبقاً لا ينبغي أن تصدره النخب نيابة عن المجتمع.
من يحاسب الفصائل والسلطة ويحدد حجمها وموقعها هو الناخب الفلسطيني عبر صندوق الانتخابات.
لكن ذلك يفترض انتخابات حرة ونزيهة، تُجرى وفق قواعد وطنية واضحة، لا وفق الإملاءات الخارجية أو الإقصاء أو التفرد. فالناخب الذي فقد ثقته بفصيل أو قيادة يجب أن يمتلك حق محاسبته عبر الصندوق، كما يجب أن يمتلك الحق في إعادة منحه ثقته إذا رأى أن له دوراً في المرحلة المقبلة. المطلوب ليس إنهاء دور الفصائل بقرار مسبق، وإنما ترك المجتمع يقرر مستقبلها بحرية.
السؤال الأصعب: من يحكم غزة بعد الانتخابات؟
ربما يكون هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يحتل موقعاً مركزياً في أي نقاش جدي حول الانتخابات. إذا كانت غزة ستدخل مرحلة انتقالية تحت إشراف دولي أو ضمن ترتيبات مرتبطة بـ”مجلس السلام”، لمدة عامين أو ربما أكثر، فماذا سيكون معنى انتخاب مجلس تشريعي فلسطيني في ظل غياب سلطة وطنية فلسطينية كاملة الصلاحيات؟ من سيمارس السلطة التنفيذية؟ ما صلاحيات المجلس التشريعي المنتخب؟ هل سيكون قادراً على الرقابة والتشريع ومحاسبة الحكومة؟
ومن سيحدد العلاقة بين المؤسسات الفلسطينية المنتخبة والجهة الدولية التي تدير أو تشرف على المرحلة الانتقالية؟
والسؤال الأكثر حساسية: هل سيقبل “مجلس السلام”، أو إسرائيل، بإجراء انتخابات قد تنتج قيادة فلسطينية لا تتوافق مع رؤيتهما للمرحلة المقبلة؟
هذه الأسئلة ليست تفصيلاً قانونياً أو إجرائياً، وإنما تمسّ جوهر العملية السياسية. فإذا انتخب الفلسطينيون ممثليهم بينما بقيت السلطة الفعلية في يد جهة أخرى، فقد نجد أنفسنا أمام شرعية انتخابية بلا سلطة، أو مؤسسات منتخبة بلا قدرة حقيقية على ممارسة وظائفها.
وهنا يصبح الخطر أن تتحول الانتخابات من وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني إلى جزء من ترتيب انتقالي صُمم مسبقاً من الخارج.
اليوم التالي للانتخابات
لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: من سيدخل القائمة؟ ومن سيحصل على المقاعد؟ السؤال الأهم هو: ماذا سيحدث في اليوم التالي للانتخابات؟ هل ستحترم القوى السياسية النتائج، أياً كانت؟ هل ستتشكل المؤسسات على أساسها؟ هل ستكون هناك آليات لإدارة الخلاف؟ هل ستشارك القوى التي خسرت في النظام السياسي؟ وهل ستبدأ عملية حقيقية لإعادة بناء النظام السياسي وتوحيد مؤسساته؟
إذا لم تكن هناك إجابات واضحة، فقد يتحول أي تحالف انتخابي إلى ترتيب مؤقت. أما إذا كانت الانتخابات جزءاً من تفاهم وطني أوسع، فإنها يمكن أن تصبح فرصة حقيقية لإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية وتجديد الشرعية وتوسيع المشاركة. وفي تقديري، الفرصة متاحة لبناء شراكة وطنية وانتخابية، وربما تكون الحاجة إليها اليوم أكبر من أي وقت مضى. لكن نجاحها يتوقف على تعريف طبيعتها وأهدافها قبل تشكيلها.
فإذا كانت شراكة انتخابية فقط، قد ينتهي عمرها مع إعلان النتائج. وإذا كانت تحالفاً في مواجهة الرسمية الفلسطينية، فقد تعيد إنتاج الانقسام بصورة جديدة. أما إذا كانت تفاهمًا وطنياً واسعاً يجعل من الانتخابات وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي وتجديد شرعيته ومؤسساته، فإنها يمكن أن تفتح مساراً جديداً في الحياة السياسية الفلسطينية.
وهنا يبقى السؤال الأهم: هل نستطيع تحويل الخلاف حول حماس، وحول السلطة، وحول الفصائل والقوى السياسية، من سبب جديد للانقسام إلى نقاش وطني أوسع حول شكل النظام السياسي الذي نريده؟ المشكلة في النهاية ليست فقط من يفوز في الانتخابات، وإنما ما إذا كان الفلسطينيون سيملكون أصلاً القدرة على تحويل نتائج الانتخابات إلى سلطة وقرار سياسي. إذا نجحنا في ذلك، لن تكون قيمة الانتخابات في عدد المقاعد التي تحصل عليها هذه القوة أو تلك، وإنما في قدرتها على إعادة القرار إلى المجتمع، وفتح الطريق أمام نظام سياسي أكثر تعددية وشراكة وتمثيلاً، يقرر الفلسطينيون مستقبله بأنفسهم.












