ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إجلاء جماعي شمال المغرب… الفيضانات حولت “القصر الكبير” إلى مدينة مهجورة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

انتشرت القوات المسلحة بمروحيات وقوارب في مهام طارئة لمساعدة المدنيين، كما نسّقت قوات الأمن مع فرق الإنقاذ التابعة لوزارة الداخلية في عمليات الإخلاء، التي كانت غالباً وقائية. ونُقل المتضررون إلى منازل أقاربهم وأصدقائهم، أو إلى مخيمات نصبها الجيش المغربي في مناطق مرتفعة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

شهد شمال المغرب خلال الأيام الماضية أسوأ موجة فيضانات منذ سنوات، إذ أُجلي عشرات الآلاف من السكان من منازلهم، بفعل الفيضانات التي لم تكن مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل نتيجة تراكم عوامل مناخية وجغرافية، بما فيها ارتفاع غير مسبوق في منسوب مياه الأنهار والسدود، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية المدنيين وتفادي خسائر بشرية كبرى.

أُجلي نحو مائة ألف شخص من مدينة القصر الكبير شمال المغرب، بسبب الفيضانات الناجمة عن سلسلة من العواصف المطرية خلال الشهر الماضي، إذ شهدت البلاد ارتفاعًا غير معتاد في منسوب نهر اللوكوس وتجمّع المياه أعلى سد “وادي المخازن”، الذي تجاوز الـ160 بالمائة من طاقته الاستيعابية، مهددًا مدينة القصر الكبير، التي يبلغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، إضافة إلى بعض مدن إقليم العرائش الواقعة على بعد 100 كيلومتر جنوب طنجة.

وانتشرت القوات المسلحة بمروحيات وقوارب في مهام طارئة لمساعدة المدنيين، كما نسّقت قوات الأمن مع فرق الإنقاذ التابعة لوزارة الداخلية في عمليات الإخلاء، التي كانت غالباً وقائية. ونُقل المتضررون إلى منازل أقاربهم وأصدقائهم، أو إلى مخيمات نصبها الجيش المغربي في مناطق مرتفعة.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة مصرعهم، نتيجة انهيار منزل طيني فوق قاطنيه بدوار “بوجارية” بمنطقة بني عروس في إقليم العرائش، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وشملت الضحايا امرأة، وهي زوجة ابن صاحب المنزل، وطفلًا يبلغ من العمر سنتين، وشابة في العشرينيات، شقيقة الزوج، بينما انتُشلت الضحية الرابعة بعد عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث.

وأعلن المركز الوطني للأرصاد الجوية حالة الإنذار الأحمر مع وصول زخات مطرية جديدة، وطلبت السلطات من سكان المناطق المهددة بالفيضانات “مغادرة منازلهم فورًا والانتقال إلى أماكن آمنة”، إذ تسببت العواصف المصحوبة برياح شديدة وتساقط الثلوج في المرتفعات، بتسجيل أعلى معدل للأمطار منذ بداية القرن، بزيادة بلغت 54 بالمائة عن المتوسط.

وجدير بالذكر أن هذه السلسلة من العواصف أنهت فترة جفاف طويلة تجاوزت السبع سنوات، وارتفع المستوى المتوسط لملء السدود إلى 60 بالمائة مقارنة بـ25 بالمائة قبل عام.

مدينة “القصر الكبير”

تحوّلت مدينة القصر الكبير إلى مدينة مهجورة بعدما غادرها نحو 90 بالمائة من سكانها، فيما طالبت منظمات اجتماعية بإعلانها منطقة منكوبة. كما عُلِّقت الدراسة في محافظات شمال المغرب، وفي القنيطرة (50 كيلومترًا شمال الرباط) والمناطق المجاورة.

وقالت وزارة الداخلية المغربية، في بيان لها، إنه “حرصًا على سلامة المواطنين، اعتُمد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من الجماعات، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة، إضافة إلى توفير وسائل لنقل الأشخاص المتضررين”. وأشارت إلى أن العملية أسفرت عن “إجلاء ونقل ما مجموعه 108 آلاف و423 شخصًا موزعين على أربعة أقاليم”.

وأوضحت الوزارة أنه “تم إجلاء نحو 81 ألفًا و709 أشخاص إلى إقليم العرائش (شمال)، و9 آلاف و728 شخصًا إلى إقليم سيدي قاسم (شمال)، و2853 شخصًا إلى إقليم سيدي سليمان (شمال)، و14 ألفًا و133 شخصًا إلى إقليم القنيطرة (غرب)”.

من جهته، أكد عمدة القصر الكبير، محمد السيمو، في تصريحات صحافية، أن “السلطات قررت إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل هذه الليلة، تحسبًا للفيضانات، وبالنظر إلى قطع الماء والكهرباء، وتفاديًا لأي خسائر بشرية”.

وفي سياق متصل، تأثرت حركة الملاحة البحرية شمال المغرب بشكل مباشر بالفيضانات والعواصف المطرية، إذ أُلغيت جميع الرحلات البحرية بين ميناء طنجة والموانئ الإسبانية، بما فيها ميناءا الجزيرة الخضراء وطريفة.

وأوضحت السلطات أن القرار جاء بسبب سوء الأحوال الجوية في مضيق جبل طارق، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي تجعل الإبحار خطرًا على السفن والمسافرين. وأدى تعليق الرحلات إلى تعطيل الروابط البحرية المعتادة بين المغرب وإسبانيا، ما أثر على حركة الركاب والبضائع على حد سواء، واضطر بعض المسافرين إلى إعادة جدولة رحلاتهم، فيما بقي آخرون عالقين في إقليم الأندلس.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة سلطات البلدين لضمان سلامة المسافرين في ظل استمرار العواصف، فيما يواجه شمال المغرب موجة فيضانات استثنائية أدت إلى إجلاء عشرات الآلاف من سكان المناطق المنخفضة والمهددة بالغمر.

وفي الوقت نفسه، تحدّ قوات الأمن المغربية من الوصول إلى المناطق الغارقة لتسهيل عمليات الإخلاء والإنقاذ. وتتعامل السلطات بحذر شديد، بخاصة بعد وفاة 37 شخصًا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بسبب عاصفة مطرية استثنائية غمرت مناطق واسعة من مدينة آسفي، الواقعة على بعد 300 كيلومتر جنوب الرباط، وهو أعلى عدد من ضحايا الفيضانات خلال العقد الأخير في المغرب.

وخلال ساعة واحدة فقط، أفرغت تلك العاصفة كميات هائلة من الأمطار على آسفي، ما أدى إلى تدفق سيول من المياه والطين اجتاحت المدينة، مدمّرة عشرات المنازل والمتاجر في المدينة العتيقة، وجرفت الكثير من السيارات وحاويات القمامة في شوارع تحولت إلى أنهار.

واستمرت الأمطار منذ الخريف في المغرب بوتيرة غير معتادة، مع درجات حرارة أقل من المعدل وارتفاع الرطوبة على الساحل، ما زاد من مخاطر العواصف المطرية في ظل تغير المناخ، وفقًا لتقارير الأرصاد الجوية التي نقلتها الصحافة المحلية.

وتكشف هذه الأزمة حجم المخاطر المتزايدة الناتجة من التغير المناخي، وضرورة تطوير آليات استباقية للتعامل مع الكوارث الطبيعية. فبينما تعمل السلطات على إنقاذ المتضررين وإعادة الحياة إلى المدن المهددة، تبقى الفيضانات الأخيرة تذكيرًا صارخًا بالحاجة إلى استراتيجيات فعّالة لإدارة الموارد المائية وتعزيز قدرة المدن المغربية على مقاومة الفيضانات المستقبلية.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
06.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

انتشرت القوات المسلحة بمروحيات وقوارب في مهام طارئة لمساعدة المدنيين، كما نسّقت قوات الأمن مع فرق الإنقاذ التابعة لوزارة الداخلية في عمليات الإخلاء، التي كانت غالباً وقائية. ونُقل المتضررون إلى منازل أقاربهم وأصدقائهم، أو إلى مخيمات نصبها الجيش المغربي في مناطق مرتفعة.

شهد شمال المغرب خلال الأيام الماضية أسوأ موجة فيضانات منذ سنوات، إذ أُجلي عشرات الآلاف من السكان من منازلهم، بفعل الفيضانات التي لم تكن مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل نتيجة تراكم عوامل مناخية وجغرافية، بما فيها ارتفاع غير مسبوق في منسوب مياه الأنهار والسدود، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية المدنيين وتفادي خسائر بشرية كبرى.

أُجلي نحو مائة ألف شخص من مدينة القصر الكبير شمال المغرب، بسبب الفيضانات الناجمة عن سلسلة من العواصف المطرية خلال الشهر الماضي، إذ شهدت البلاد ارتفاعًا غير معتاد في منسوب نهر اللوكوس وتجمّع المياه أعلى سد “وادي المخازن”، الذي تجاوز الـ160 بالمائة من طاقته الاستيعابية، مهددًا مدينة القصر الكبير، التي يبلغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، إضافة إلى بعض مدن إقليم العرائش الواقعة على بعد 100 كيلومتر جنوب طنجة.

وانتشرت القوات المسلحة بمروحيات وقوارب في مهام طارئة لمساعدة المدنيين، كما نسّقت قوات الأمن مع فرق الإنقاذ التابعة لوزارة الداخلية في عمليات الإخلاء، التي كانت غالباً وقائية. ونُقل المتضررون إلى منازل أقاربهم وأصدقائهم، أو إلى مخيمات نصبها الجيش المغربي في مناطق مرتفعة.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة مصرعهم، نتيجة انهيار منزل طيني فوق قاطنيه بدوار “بوجارية” بمنطقة بني عروس في إقليم العرائش، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وشملت الضحايا امرأة، وهي زوجة ابن صاحب المنزل، وطفلًا يبلغ من العمر سنتين، وشابة في العشرينيات، شقيقة الزوج، بينما انتُشلت الضحية الرابعة بعد عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث.

وأعلن المركز الوطني للأرصاد الجوية حالة الإنذار الأحمر مع وصول زخات مطرية جديدة، وطلبت السلطات من سكان المناطق المهددة بالفيضانات “مغادرة منازلهم فورًا والانتقال إلى أماكن آمنة”، إذ تسببت العواصف المصحوبة برياح شديدة وتساقط الثلوج في المرتفعات، بتسجيل أعلى معدل للأمطار منذ بداية القرن، بزيادة بلغت 54 بالمائة عن المتوسط.

وجدير بالذكر أن هذه السلسلة من العواصف أنهت فترة جفاف طويلة تجاوزت السبع سنوات، وارتفع المستوى المتوسط لملء السدود إلى 60 بالمائة مقارنة بـ25 بالمائة قبل عام.

مدينة “القصر الكبير”

تحوّلت مدينة القصر الكبير إلى مدينة مهجورة بعدما غادرها نحو 90 بالمائة من سكانها، فيما طالبت منظمات اجتماعية بإعلانها منطقة منكوبة. كما عُلِّقت الدراسة في محافظات شمال المغرب، وفي القنيطرة (50 كيلومترًا شمال الرباط) والمناطق المجاورة.

وقالت وزارة الداخلية المغربية، في بيان لها، إنه “حرصًا على سلامة المواطنين، اعتُمد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من الجماعات، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة، إضافة إلى توفير وسائل لنقل الأشخاص المتضررين”. وأشارت إلى أن العملية أسفرت عن “إجلاء ونقل ما مجموعه 108 آلاف و423 شخصًا موزعين على أربعة أقاليم”.

وأوضحت الوزارة أنه “تم إجلاء نحو 81 ألفًا و709 أشخاص إلى إقليم العرائش (شمال)، و9 آلاف و728 شخصًا إلى إقليم سيدي قاسم (شمال)، و2853 شخصًا إلى إقليم سيدي سليمان (شمال)، و14 ألفًا و133 شخصًا إلى إقليم القنيطرة (غرب)”.

من جهته، أكد عمدة القصر الكبير، محمد السيمو، في تصريحات صحافية، أن “السلطات قررت إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل هذه الليلة، تحسبًا للفيضانات، وبالنظر إلى قطع الماء والكهرباء، وتفاديًا لأي خسائر بشرية”.

وفي سياق متصل، تأثرت حركة الملاحة البحرية شمال المغرب بشكل مباشر بالفيضانات والعواصف المطرية، إذ أُلغيت جميع الرحلات البحرية بين ميناء طنجة والموانئ الإسبانية، بما فيها ميناءا الجزيرة الخضراء وطريفة.

وأوضحت السلطات أن القرار جاء بسبب سوء الأحوال الجوية في مضيق جبل طارق، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي تجعل الإبحار خطرًا على السفن والمسافرين. وأدى تعليق الرحلات إلى تعطيل الروابط البحرية المعتادة بين المغرب وإسبانيا، ما أثر على حركة الركاب والبضائع على حد سواء، واضطر بعض المسافرين إلى إعادة جدولة رحلاتهم، فيما بقي آخرون عالقين في إقليم الأندلس.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة سلطات البلدين لضمان سلامة المسافرين في ظل استمرار العواصف، فيما يواجه شمال المغرب موجة فيضانات استثنائية أدت إلى إجلاء عشرات الآلاف من سكان المناطق المنخفضة والمهددة بالغمر.

وفي الوقت نفسه، تحدّ قوات الأمن المغربية من الوصول إلى المناطق الغارقة لتسهيل عمليات الإخلاء والإنقاذ. وتتعامل السلطات بحذر شديد، بخاصة بعد وفاة 37 شخصًا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بسبب عاصفة مطرية استثنائية غمرت مناطق واسعة من مدينة آسفي، الواقعة على بعد 300 كيلومتر جنوب الرباط، وهو أعلى عدد من ضحايا الفيضانات خلال العقد الأخير في المغرب.

وخلال ساعة واحدة فقط، أفرغت تلك العاصفة كميات هائلة من الأمطار على آسفي، ما أدى إلى تدفق سيول من المياه والطين اجتاحت المدينة، مدمّرة عشرات المنازل والمتاجر في المدينة العتيقة، وجرفت الكثير من السيارات وحاويات القمامة في شوارع تحولت إلى أنهار.

واستمرت الأمطار منذ الخريف في المغرب بوتيرة غير معتادة، مع درجات حرارة أقل من المعدل وارتفاع الرطوبة على الساحل، ما زاد من مخاطر العواصف المطرية في ظل تغير المناخ، وفقًا لتقارير الأرصاد الجوية التي نقلتها الصحافة المحلية.

وتكشف هذه الأزمة حجم المخاطر المتزايدة الناتجة من التغير المناخي، وضرورة تطوير آليات استباقية للتعامل مع الكوارث الطبيعية. فبينما تعمل السلطات على إنقاذ المتضررين وإعادة الحياة إلى المدن المهددة، تبقى الفيضانات الأخيرة تذكيرًا صارخًا بالحاجة إلى استراتيجيات فعّالة لإدارة الموارد المائية وتعزيز قدرة المدن المغربية على مقاومة الفيضانات المستقبلية.