ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إسرائيل تستهدف لبنانيين عبر شركات وهميّة: من وراء صفقة الـ”بايجرز”؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يتجلى بوضوح ضعف الدولة اللبنانية وأجهزتها المختلفة بعد جريمة “البايجرز” التي ارتكبتها إسرائيل، إذ تسمح “الدولة اللبنانيّة” بدخول شحنات نيترات إلى المرفأ تارة، وشحنات أجهزة لا سلكية “مُفخخة” تارةً أخرى، لنكتشف بعد تفجيرها عن شبكة معقدة من الشركات الوهمية والفساد وغياب التشريعات والأنظمة التي تعتبر اليوم بديهية في معظم دول العالم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تنقل الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان العالم إلى حقبة جديدة من النزاعات المسلحة، إذ استهدفت إسرائيل يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أنظمة الاتصالات اللاسلكية “البايجرز” والتوكي ووكي” التابعة  لـ”حزب الله”، وأوقعت أكثر من 37 ضحية وآلاف الجرحى، في مخالفة فاضحة للقانون الدولي الإنساني الذي يجبر أطراف النزاع على اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة قبل الهجوم لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين. 

في المقابل، يتجلى بوضوح ضعف الدولة اللبنانية وأجهزتها المختلفة، إذ تسمح بدخول شحنات نيترات إلى المرفأ تارة، وشحنات أجهزة لا سلكية “مُفخخة” تارةً أخرى، لنكتشف بعد تفجيرها عن شبكة معقدة من الشركات الوهمية والفساد وغياب التشريعات والأنظمة التي تعتبر اليوم بديهية في معظم دول العالم. فعلى سبيل المثال، طورت بريطانيا قوانين صارمة لإدارة العلاقات مع الأطراف الثالثة، مثل قوانين “اعرف عميلك” أو Know Your Customer KYC.

شركات وهميّة لإخفاء المصنع الحقيقي

بحسب “نيويورك تايمز“، أنشأت إسرائيل على الأقل ثلاث شركات وهمية لإخفاء الهوية الحقيقية لمصنّعي أجهزة “البايجرز”، وهم في الواقع القوات الاستخباراتية الإسرائيلية. تضمنت هذه الأجهزة مادة PETN، وهي مادة شديدة الانفجار تُستخدم غالباً في التفجيرات العسكرية، وفقًا لثلاثة ضباط استخبارات تحدثوا مع الصحيفة.

تم التخطيط لهذا النوع من العمليات، المعروفة باسم “اعتراض سلاسل التوريد” أو Supply Chain Attack، منذ ما لا يقل عن 15 عاماً، وفقاً لما أكده مصدر استخباراتي لـ ABC News.

الصور المتداولة تظهر أن أجهزة “البايجرز” التي انفجرت هي من صنع شركة Gold Apollo Co التايوانية. لكن شو تشينغ كوانغ، رئيس الشركة، قال وفقاً لوكالة رويترز إن “أجهزة البايجرز من نوع AR-924 التي انفجرت في لبنان لم تكن من صنع شركته، بل من صنع شركة تُدعى BAC Consulting KFT، التي تمتلك ترخيصاً لاستخدام علامتها التجارية وتصميم الأجهزة وتصنيعها”. وزارة الشؤون الاقتصادية في تايوان أكدت “عدم وجود صادرات مباشرة إلى لبنان” من أجهزة “البايجرز” التابعة لشركة “غولد أبولو”.

لم يجد “درج” على موقع الشركة الذي حُجب حالياً، أي معلومات عن تصنيع أجهزة الاتصالات اللاسلكية، لكن لدى البحث في موقع السجل التجاري في المجر، تظهر شركة BAC Consulting Korlátolt Felelősségű Társaság  او BAC Consulting KFT التي تأسست عام 2022 عنوانها  1142 Budapest, Szőnyi út 33/A وهو عنوان مبنى سكني في شارع سكني في العاصمة بحسب خرائط غوغل، كما زارت قناة  دوتشيه فيليه الألمانية الموقع حيث وجدت ورقة A4 دوّن عليها اسم الشركة وشركات أخرى. 

بحث “درج” عن الشركة على موقع “لينكد إن” حيث تقول إن لديها ” أكثر من عقد من الخبرة في مجال الاستشارات”، وهو ما يناقض بيانات السجل التجاري في المجر، وهناك خمسة موظفين يعملون لديها: 

Bruse Cousin مقيم في كندا، يزعم أنه “شبه متقاعد” من الشركة وشغل منصب المدير بين عامي 2020 و2022  وبين عامي 2008 و2016. 

Mabika Mohamed Ahmed Zeidan  يزعم أنه محاسب للشركة منذ عام 2013 وهو مقيم في موريتانيا.

Eric Hansen يقول إنه يعمل في تطوير الأعمال لدى الشركة وهو موجود في الدنمارك ويعمل لدى شركة PDC Consultancy وكان يعمل سابقاً لدى Deloitte في الدنمارك وبنك HSBC في لندن.

Aboube Krine Ould Med Vall يزعم أنه “صاحب الشركة” منذ عام 2008 وأنه مقيم في موريتانيا. 

B.A.C Import Export لا يمكن الدخول إلى الصفحة.

Bernadita Barros Berguecio تزعم أنها تعيش في إسبانيا وأنها الـ “مؤسس” لشركة BAC Consulting في شيلي .

تبدو جميع هذه الأسماء وهمية لأسباب عدة، أولها تنوع مجالات عمل هؤلاء الأشخاص التي لا ترتبط بأي شكل بنشاط الشركة الأساسي. وثانياً، لأن تواريخ بدء عملهم المدوّنة تسبق تاريخ تأسيس الشركة المسجّل في السجل التجاري في المجر.

وتثير صفحة  Cristiana Barsony-Arcidiacono  كريستيانا بارسوني أركيدياكونو على موقع “لينكد إن” الكثير من الشبهات، إذ تزعم أنها مقيمة في العاصمة المجرية بودابست وأنها الرئيسة التنفيذية للشركة منذ شباط/ فبراير 2019. لكنها أيضاً مستشارة  لدى المفوضية الأوروبية ولديها شهادتا ماجستير من كلية لندن للعلوم الاقتصادية ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ودكتوراه في علوم الفيزياء من كلية لندن الجامعية.

 تشير سيرة أركيدياكونو الذاتية التي نشرتها على الموقع إلى معلومات مغايرة، إذ تقول إنها قائد فريق ومطور أعمال في شركة BAC Consulting  منذ العام 2016، أي قبل تأسيس الشركة بحسب السجل التجاري في المجر. 

وتزعم السيدة الإيطالية أن لديها أطروحة في كلية لندن الجامعية سجلت بعنوان : Ionisation Studies by Positron Impact، وهي منشورة على موقع الجامعة. تواصل “درج” مع المكتب الإعلامي لكلية لندن الجامعية لكن وصله رد تلقائي من توم كرامب، مسؤول العلاقات الإعلامية، يشير فيه إلى أنه في إجازة سنوية وسيعود يوم الأربعاء 25 سبتمبر/ أيلول. ولم يتلق “درج” رداً حتى تاريخ النشر من كلية لندن للعلوم الاقتصادية ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية.

وسجلت  أركيدياكونو عام 2015 شركة أخرى متخصصة في “قطاع الاستشارات التجارية وغيرها من الأنشطة” باسمها في ضاحية باريسية تُدعى إيسي ليه مولينو، لكن تم حل الشركة بعد سنة بحسب شبكة CBS News

وفي قائمة أصدقائها على “فيسبوك”، لديها أشخاص لبنانيون منهم سيد يدعي “روبيرتو جبور” مقيم في فيينا يبدو أنه يعرفها جيداً من خلال تعليقاته،  وحساب يبدو وهمياً للإعلامية “ماتيلدا فرج الله” وآخرون. فمن هي هذه المرأة؟ وكيف استطاعت استدراج حزب الله؟ وهل هي موجودة فعلاً أم إنها مجرد إسم وهمي؟

في اتصال مع NPR ، صرحت رئيسة الشركة: “أنا لا أصنع أجهزة النداء. أنا مجرد وسيط. أعتقد أنك فهمت الأمر بشكل خاطئ”. وبحسب صحيفة التلغراف، تواصلت رئيسة الشركة  مع “غولد أبولو” عبر وسيط، طالبة استخدام علامتها التجارية. وصرح المتحدث بإسم الحكومة المجرية Zoltan Kovacs  على   X، أن “الشركة المعنية هي وسيط تجاري، ولا يوجد لها موقع تصنيع أو عمليات في المجر. لديها مدير واحد مسجل في عنوانها المعلن، ولم تكن الأجهزة المشار إليها في المجر”.

وهذا ما قد يفسر حديث رئيس  “غولد أبولو” حين قال: “كانت الحوالة غريبة جدًا”، والدفعات جاءت عبر حساب بنكي في الشرق الأوسط الذي تم حظره مرة واحدة على الأقل من البنك التايواني الخاص بشركة  Gold Apollo”، بحسب ما قاله تشينغ كوانغ لـ NPR.

وأفادت “تيليكس” بأن شركة “نورتا غلوبال Norta Global Ltd، مقرها العاصمة البلغارية صوفيا، هي التي زودت حزب الله بأجهزة “البايجرز”. وذكرت أن الشركة البلغارية التي يملكها مواطن نرويجي يدعى رينسون جوزيه Rinson Jose، كانت وراء الصفقة مع شركة “غولد أبولو”، على الرغم من أن العقد كان موقعاً على الورق من شركة “بي إيه سي”. 

بحث “درج” عن رينسون جوزيه على موقع “لينكد إن”، وهو نرويجي من أصل هندي يزعم أنه يعيش في مدينة أوسلو في النرويج، كما يقول إنه  “رائد أعمال” في شركة NortaLink التي لديها موظفون فقط بحسب لينكد إن منذ العام 2016 إلى 2017. ونقلت صحيفة الدايلي ميل البريطانية أن خوسيه مالك لشركة وهمية بلغارية يُقال إنها دفعت 1.3 مليون جنيه إسترليني للوسيطة كريستيانا أركيدياكونو، كجزء من صفقة معقدة نظمها الموساد للحصول على تلك الأجهزة. واختفى خوسيه الذي “ساعد عن غير قصد إسرائيل في الحصول على الأجهزة” بحسب “الديلي ميل”.

 وبحسب “دوتشيه فيليه”، سجلت الشركة في نيسان/ أبريل 2022 وفقاً للسجل التجاري البلجيكي، وهناك نحو 200 شركة مسجلة بالعنوان نفسه في العاصمة البلجيكية صوفيا.  لكن أفادت وكالة BTA  البلغارية نقلاً عن الوكالة الوطنية للأمن (SANS)، بأن العمليات الجمركية المتعلقة بأجهزة “البايجرز” لم تتم عبر أراضي بلغاريا. 

                            المصدر: “دوتشيه فيليه” 

بالعودة إلى حديث ضباط الاستخبارات لـ “نيويورك تايمز”، هناك شركة وهمية واحدة على الأقل أسستها إسرائيل لإخفاء المصنع الرئيسي لـ “البايجرز” لم يكشف عن اسمها أو مقرها بعد.

استهداف المدنيين خرق لقوانين الحرب وحقوق الإنسان

أن يصف ضباط في الجيش الإسرائيلي إسرائيل بإنها تملك “مصنع اغتيالات جماعية”، يختصر قانونية هجماتها المسلحة من عدمها. تستخدم إسرائيل منذ الحرب 3 أنظمة ذكاء إصطناعي، هي Lavender, The Gospel  Where is Daddy التي  صممتها الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية لتحديد أهدافها. وتم السماح للجيش الإسرائيلي بقتل 100 شخص إذا ما كان المستهدف مسؤولاً عسكرياً كبيراً.

استهداف آلاف الأفراد من دون معرفة من كانت بحوزته الأجهزة المستهدفة ينتهك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، بحسب مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك. وقالت لمى فقيه مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن  استهداف” الأشياء التي يمكنها جذب المدنيين أو تُستخدم في الحياة اليومية العادية للمدنيين” هو “إنتهاك  للقانون الدولي العرفي”.

المحامي الدولي المتخصص بحقوق الإنسان جيفري نايس كيه سي وصف لـ Channel 4 التفجيرات التي حصلت، بأنها غير متناسبة وبالتالي فإنها جريمة. “الهجوم على السكان المدنيين غير قانوني. حتى وإن كان يضر بالشخص المستهدف، سواء كان بمفرده أو مع أشخاص آخرين، ما لم يكن بالفعل مقاتلاً نشطاً، فهو غير قانوني”، يضيف نايس كيه سي. 

هذا الاستهداف العشوائي يعد انتهاكاً لحق شعب بكامله بالحياة، في مخالفة فاضحة للمعاهدات الدولية أمام أعين مجلس الأمن الذي يتمثل دوره بـ”حماية الأمن والسلم” في العالم.

تعتمد الدول والشركات العالمية اليوم بشكل أساسي على معلومات مشابهة لتلك الواردة في هذا المقال عند اتخاذ قرارات توظيف موظفين جدد أو الدخول في شراكات مع شركات أجنبية، كإجراء احترازي للحد من المخاطر المحتملة. فلماذا لم يتم تتبّع الشركة وصاحبتها؟ ومن هي هذه المرأة التي كُتب عنها مقال مطوّل ينقل أخباراً من زملاء وأكاديميين تابعوا دراساتها الجامعية “فضلوا عدم ذكر أسمائهم”؟ يُذكر أن هذا المقال نُشر في موقع Astetica، الذي عادةً ما ينقل أخباراً عن “التجميل”.

20.09.2024
زمن القراءة: 7 minutes

يتجلى بوضوح ضعف الدولة اللبنانية وأجهزتها المختلفة بعد جريمة “البايجرز” التي ارتكبتها إسرائيل، إذ تسمح “الدولة اللبنانيّة” بدخول شحنات نيترات إلى المرفأ تارة، وشحنات أجهزة لا سلكية “مُفخخة” تارةً أخرى، لنكتشف بعد تفجيرها عن شبكة معقدة من الشركات الوهمية والفساد وغياب التشريعات والأنظمة التي تعتبر اليوم بديهية في معظم دول العالم.

تنقل الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان العالم إلى حقبة جديدة من النزاعات المسلحة، إذ استهدفت إسرائيل يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أنظمة الاتصالات اللاسلكية “البايجرز” والتوكي ووكي” التابعة  لـ”حزب الله”، وأوقعت أكثر من 37 ضحية وآلاف الجرحى، في مخالفة فاضحة للقانون الدولي الإنساني الذي يجبر أطراف النزاع على اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة قبل الهجوم لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين. 

في المقابل، يتجلى بوضوح ضعف الدولة اللبنانية وأجهزتها المختلفة، إذ تسمح بدخول شحنات نيترات إلى المرفأ تارة، وشحنات أجهزة لا سلكية “مُفخخة” تارةً أخرى، لنكتشف بعد تفجيرها عن شبكة معقدة من الشركات الوهمية والفساد وغياب التشريعات والأنظمة التي تعتبر اليوم بديهية في معظم دول العالم. فعلى سبيل المثال، طورت بريطانيا قوانين صارمة لإدارة العلاقات مع الأطراف الثالثة، مثل قوانين “اعرف عميلك” أو Know Your Customer KYC.

شركات وهميّة لإخفاء المصنع الحقيقي

بحسب “نيويورك تايمز“، أنشأت إسرائيل على الأقل ثلاث شركات وهمية لإخفاء الهوية الحقيقية لمصنّعي أجهزة “البايجرز”، وهم في الواقع القوات الاستخباراتية الإسرائيلية. تضمنت هذه الأجهزة مادة PETN، وهي مادة شديدة الانفجار تُستخدم غالباً في التفجيرات العسكرية، وفقًا لثلاثة ضباط استخبارات تحدثوا مع الصحيفة.

تم التخطيط لهذا النوع من العمليات، المعروفة باسم “اعتراض سلاسل التوريد” أو Supply Chain Attack، منذ ما لا يقل عن 15 عاماً، وفقاً لما أكده مصدر استخباراتي لـ ABC News.

الصور المتداولة تظهر أن أجهزة “البايجرز” التي انفجرت هي من صنع شركة Gold Apollo Co التايوانية. لكن شو تشينغ كوانغ، رئيس الشركة، قال وفقاً لوكالة رويترز إن “أجهزة البايجرز من نوع AR-924 التي انفجرت في لبنان لم تكن من صنع شركته، بل من صنع شركة تُدعى BAC Consulting KFT، التي تمتلك ترخيصاً لاستخدام علامتها التجارية وتصميم الأجهزة وتصنيعها”. وزارة الشؤون الاقتصادية في تايوان أكدت “عدم وجود صادرات مباشرة إلى لبنان” من أجهزة “البايجرز” التابعة لشركة “غولد أبولو”.

لم يجد “درج” على موقع الشركة الذي حُجب حالياً، أي معلومات عن تصنيع أجهزة الاتصالات اللاسلكية، لكن لدى البحث في موقع السجل التجاري في المجر، تظهر شركة BAC Consulting Korlátolt Felelősségű Társaság  او BAC Consulting KFT التي تأسست عام 2022 عنوانها  1142 Budapest, Szőnyi út 33/A وهو عنوان مبنى سكني في شارع سكني في العاصمة بحسب خرائط غوغل، كما زارت قناة  دوتشيه فيليه الألمانية الموقع حيث وجدت ورقة A4 دوّن عليها اسم الشركة وشركات أخرى. 

بحث “درج” عن الشركة على موقع “لينكد إن” حيث تقول إن لديها ” أكثر من عقد من الخبرة في مجال الاستشارات”، وهو ما يناقض بيانات السجل التجاري في المجر، وهناك خمسة موظفين يعملون لديها: 

Bruse Cousin مقيم في كندا، يزعم أنه “شبه متقاعد” من الشركة وشغل منصب المدير بين عامي 2020 و2022  وبين عامي 2008 و2016. 

Mabika Mohamed Ahmed Zeidan  يزعم أنه محاسب للشركة منذ عام 2013 وهو مقيم في موريتانيا.

Eric Hansen يقول إنه يعمل في تطوير الأعمال لدى الشركة وهو موجود في الدنمارك ويعمل لدى شركة PDC Consultancy وكان يعمل سابقاً لدى Deloitte في الدنمارك وبنك HSBC في لندن.

Aboube Krine Ould Med Vall يزعم أنه “صاحب الشركة” منذ عام 2008 وأنه مقيم في موريتانيا. 

B.A.C Import Export لا يمكن الدخول إلى الصفحة.

Bernadita Barros Berguecio تزعم أنها تعيش في إسبانيا وأنها الـ “مؤسس” لشركة BAC Consulting في شيلي .

تبدو جميع هذه الأسماء وهمية لأسباب عدة، أولها تنوع مجالات عمل هؤلاء الأشخاص التي لا ترتبط بأي شكل بنشاط الشركة الأساسي. وثانياً، لأن تواريخ بدء عملهم المدوّنة تسبق تاريخ تأسيس الشركة المسجّل في السجل التجاري في المجر.

وتثير صفحة  Cristiana Barsony-Arcidiacono  كريستيانا بارسوني أركيدياكونو على موقع “لينكد إن” الكثير من الشبهات، إذ تزعم أنها مقيمة في العاصمة المجرية بودابست وأنها الرئيسة التنفيذية للشركة منذ شباط/ فبراير 2019. لكنها أيضاً مستشارة  لدى المفوضية الأوروبية ولديها شهادتا ماجستير من كلية لندن للعلوم الاقتصادية ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ودكتوراه في علوم الفيزياء من كلية لندن الجامعية.

 تشير سيرة أركيدياكونو الذاتية التي نشرتها على الموقع إلى معلومات مغايرة، إذ تقول إنها قائد فريق ومطور أعمال في شركة BAC Consulting  منذ العام 2016، أي قبل تأسيس الشركة بحسب السجل التجاري في المجر. 

وتزعم السيدة الإيطالية أن لديها أطروحة في كلية لندن الجامعية سجلت بعنوان : Ionisation Studies by Positron Impact، وهي منشورة على موقع الجامعة. تواصل “درج” مع المكتب الإعلامي لكلية لندن الجامعية لكن وصله رد تلقائي من توم كرامب، مسؤول العلاقات الإعلامية، يشير فيه إلى أنه في إجازة سنوية وسيعود يوم الأربعاء 25 سبتمبر/ أيلول. ولم يتلق “درج” رداً حتى تاريخ النشر من كلية لندن للعلوم الاقتصادية ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية.

وسجلت  أركيدياكونو عام 2015 شركة أخرى متخصصة في “قطاع الاستشارات التجارية وغيرها من الأنشطة” باسمها في ضاحية باريسية تُدعى إيسي ليه مولينو، لكن تم حل الشركة بعد سنة بحسب شبكة CBS News

وفي قائمة أصدقائها على “فيسبوك”، لديها أشخاص لبنانيون منهم سيد يدعي “روبيرتو جبور” مقيم في فيينا يبدو أنه يعرفها جيداً من خلال تعليقاته،  وحساب يبدو وهمياً للإعلامية “ماتيلدا فرج الله” وآخرون. فمن هي هذه المرأة؟ وكيف استطاعت استدراج حزب الله؟ وهل هي موجودة فعلاً أم إنها مجرد إسم وهمي؟

في اتصال مع NPR ، صرحت رئيسة الشركة: “أنا لا أصنع أجهزة النداء. أنا مجرد وسيط. أعتقد أنك فهمت الأمر بشكل خاطئ”. وبحسب صحيفة التلغراف، تواصلت رئيسة الشركة  مع “غولد أبولو” عبر وسيط، طالبة استخدام علامتها التجارية. وصرح المتحدث بإسم الحكومة المجرية Zoltan Kovacs  على   X، أن “الشركة المعنية هي وسيط تجاري، ولا يوجد لها موقع تصنيع أو عمليات في المجر. لديها مدير واحد مسجل في عنوانها المعلن، ولم تكن الأجهزة المشار إليها في المجر”.

وهذا ما قد يفسر حديث رئيس  “غولد أبولو” حين قال: “كانت الحوالة غريبة جدًا”، والدفعات جاءت عبر حساب بنكي في الشرق الأوسط الذي تم حظره مرة واحدة على الأقل من البنك التايواني الخاص بشركة  Gold Apollo”، بحسب ما قاله تشينغ كوانغ لـ NPR.

وأفادت “تيليكس” بأن شركة “نورتا غلوبال Norta Global Ltd، مقرها العاصمة البلغارية صوفيا، هي التي زودت حزب الله بأجهزة “البايجرز”. وذكرت أن الشركة البلغارية التي يملكها مواطن نرويجي يدعى رينسون جوزيه Rinson Jose، كانت وراء الصفقة مع شركة “غولد أبولو”، على الرغم من أن العقد كان موقعاً على الورق من شركة “بي إيه سي”. 

بحث “درج” عن رينسون جوزيه على موقع “لينكد إن”، وهو نرويجي من أصل هندي يزعم أنه يعيش في مدينة أوسلو في النرويج، كما يقول إنه  “رائد أعمال” في شركة NortaLink التي لديها موظفون فقط بحسب لينكد إن منذ العام 2016 إلى 2017. ونقلت صحيفة الدايلي ميل البريطانية أن خوسيه مالك لشركة وهمية بلغارية يُقال إنها دفعت 1.3 مليون جنيه إسترليني للوسيطة كريستيانا أركيدياكونو، كجزء من صفقة معقدة نظمها الموساد للحصول على تلك الأجهزة. واختفى خوسيه الذي “ساعد عن غير قصد إسرائيل في الحصول على الأجهزة” بحسب “الديلي ميل”.

 وبحسب “دوتشيه فيليه”، سجلت الشركة في نيسان/ أبريل 2022 وفقاً للسجل التجاري البلجيكي، وهناك نحو 200 شركة مسجلة بالعنوان نفسه في العاصمة البلجيكية صوفيا.  لكن أفادت وكالة BTA  البلغارية نقلاً عن الوكالة الوطنية للأمن (SANS)، بأن العمليات الجمركية المتعلقة بأجهزة “البايجرز” لم تتم عبر أراضي بلغاريا. 

                            المصدر: “دوتشيه فيليه” 

بالعودة إلى حديث ضباط الاستخبارات لـ “نيويورك تايمز”، هناك شركة وهمية واحدة على الأقل أسستها إسرائيل لإخفاء المصنع الرئيسي لـ “البايجرز” لم يكشف عن اسمها أو مقرها بعد.

استهداف المدنيين خرق لقوانين الحرب وحقوق الإنسان

أن يصف ضباط في الجيش الإسرائيلي إسرائيل بإنها تملك “مصنع اغتيالات جماعية”، يختصر قانونية هجماتها المسلحة من عدمها. تستخدم إسرائيل منذ الحرب 3 أنظمة ذكاء إصطناعي، هي Lavender, The Gospel  Where is Daddy التي  صممتها الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية لتحديد أهدافها. وتم السماح للجيش الإسرائيلي بقتل 100 شخص إذا ما كان المستهدف مسؤولاً عسكرياً كبيراً.

استهداف آلاف الأفراد من دون معرفة من كانت بحوزته الأجهزة المستهدفة ينتهك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، بحسب مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك. وقالت لمى فقيه مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن  استهداف” الأشياء التي يمكنها جذب المدنيين أو تُستخدم في الحياة اليومية العادية للمدنيين” هو “إنتهاك  للقانون الدولي العرفي”.

المحامي الدولي المتخصص بحقوق الإنسان جيفري نايس كيه سي وصف لـ Channel 4 التفجيرات التي حصلت، بأنها غير متناسبة وبالتالي فإنها جريمة. “الهجوم على السكان المدنيين غير قانوني. حتى وإن كان يضر بالشخص المستهدف، سواء كان بمفرده أو مع أشخاص آخرين، ما لم يكن بالفعل مقاتلاً نشطاً، فهو غير قانوني”، يضيف نايس كيه سي. 

هذا الاستهداف العشوائي يعد انتهاكاً لحق شعب بكامله بالحياة، في مخالفة فاضحة للمعاهدات الدولية أمام أعين مجلس الأمن الذي يتمثل دوره بـ”حماية الأمن والسلم” في العالم.

تعتمد الدول والشركات العالمية اليوم بشكل أساسي على معلومات مشابهة لتلك الواردة في هذا المقال عند اتخاذ قرارات توظيف موظفين جدد أو الدخول في شراكات مع شركات أجنبية، كإجراء احترازي للحد من المخاطر المحتملة. فلماذا لم يتم تتبّع الشركة وصاحبتها؟ ومن هي هذه المرأة التي كُتب عنها مقال مطوّل ينقل أخباراً من زملاء وأكاديميين تابعوا دراساتها الجامعية “فضلوا عدم ذكر أسمائهم”؟ يُذكر أن هذا المقال نُشر في موقع Astetica، الذي عادةً ما ينقل أخباراً عن “التجميل”.