ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إسرائيل و”تسليح” الإبادة الجماعيّة للأرمن!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا علاقة لاعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بالأرمن أنفسهم، وبالطبع لا علاقة له بتحقيق العدالة، لكنه خطوة إضافية نحو تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يوم الأحد، 28 حزيران/ يونيو، صوّتت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن بوصفها إبادة جماعية. ويأتي ذلك بعد عقود طويلة من الإنكار الرسمي الإسرائيلي، ورفض توصيف عمليات التهجير والمجازر التي ارتكبتها الحكومة القومية العثمانية بحق الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، على أنها إبادة جماعية.

لا علاقة لاعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بالأرمن أنفسهم. ففي الواقع، انتهجت إسرائيل سياسات عدائية تجاه الأرمن، ولا سيما في سياق النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول ناغورنو كاراباخ، حيث انحازت إلى جانب أذربيجان. وقد زوّدت الحكومة الإسرائيلية أذربيجان بكميات هائلة من الأسلحة، كانت حاسمة في حرب عام 2020، إذ مكّنت القوات الأذربيجانية من تدمير منظومات الدفاع الجوي الأرمنية المتقادمة. 

كما وفّرت إسرائيل لأذربيجان دعماً في مجال الضغط السياسي (اللوبي) في العاصمة الأميركية، وساعدتها على الوصول إلى دوائر صنع القرار العليا في الولايات المتحدة. وحتى قبل ثلاث سنوات فقط، كانت إسرائيل تدعم أذربيجان بشكل نشط في سياساتها القائمة على الغزو والتدمير والتطهير العرقي في ناغورنو كاراباخ.

كما أن اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن لا علاقة له أيضاً بأي إحساس بالعدالة. ففيما تنخرط الحكومة الإسرائيلية في تدمير إبادي لغزة، وتطهير عرقي في الضفة الغربية، وتدمير مئات القرى في جنوب لبنان، يبدو الاعتراف بإبادة جماعية وقعت في الماضي أجوف ومفعماً بالنفاق، على أقل تقدير.

إذاً، ما الذي يدور حول هذا الاعتراف المتأخّر والغريب؟ لفهم ذلك، ينبغي أولاً إدراك أسباب مقاومة إسرائيل الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن طوال هذه السنوات. كان هناك سببان: الأول هو التحالف الإسرائيلي مع تركيا. فعلى مدى عقود، قدّمت إسرائيل خدمات الضغط السياسي للحكومة التركية، ولا سيما في الولايات المتحدة، بما أضرّ بالمطالب الأرمنية بالاعتراف والعدالة. أما السبب الثاني، وهو الأكثر أهمية، فكان مرتبطاً بالسياسة الداخلية، إذ أصرّ القادة الإسرائيليون على ألا يُقارن أي حدث تاريخي بالمحرقة. ومن ثم، فإن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن كان يعني أن إسرائيل ليست “فريدة” في تجربتها، وأن معاناة يهود أوروبا سبقتها أحداث تاريخية مماثلة يمكن مقارنتها بها.

اعتراف الحكومة الإسرائيلية بالإبادة الجماعية للأرمن يُراد منه أن يكون سلاحاً تستخدمه إسرائيل ضد تركيا في سياق التدهور السريع في العلاقات بين البلدين. وهذا يعني أن إسرائيل أعلنت أنها لن تستمر بعد اليوم في ممارسة الضغط لصالح السياسات التركية الإنكارية، بل على العكس، قد تستخدم الإبادة الجماعية للأرمن كوسيلة إضافية للضغط على أنقرة. لكنْ، لهذا التحول في السياسة ثمن، إذ تتخلى إسرائيل عن سياسة “مركزية الهولوكوست” من خلال اعترافها بالإبادة الجماعية للأرمن، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب طويلة الأمد لا تزال مجهولة.

وأياً تكن آثار الخيارات السياسية الإسرائيلية، فلا مصلحة للسياسيين الأرمن في الارتباط بها بأي شكل من الأشكال. فإسرائيل تستخدم مأساة الأرمن في صراعها الجديد على النفوذ مع تركيا، وهي سياسة قد تتغير بتغير الظروف. ومن ناحية أخرى، يكشف هذا التحول حدود السياسات التركية القائمة على الإنكار. فقد أتيحت للقادة الأتراك فرص عدة لمواجهة سجلّهم التاريخي، سواء خلال حكم تورغوت أوزال، أو عندما قدّم رجب طيب أردوغان في عام 2014 “تعازيه” إلى الضحايا الأرمن. وفي كل مرة، يتراجع القادة الأتراك ويعودون إلى سياسات الإنكار، محافظين على هذه المشكلة الكبرى لتصبح مادة يستغلّها الانتهازيون في المستقبل.

شركة المهندس العراقية
هالة الطائي | 15.07.2026

شركة «المهندس»: “بيزنس” الحشد الشعبي فوق رقابة الدولة!

بحسب تقارير صحافية، تعتمد شركة "المهندس العامّة" على شبكة من الشركات كواجهة لتجنّب العقوبات، إذ تدخل هذه الكيانات بديلة عنها في التعاقدات الرسمية ومن أبرز هذه الشركات: «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، ويُعتقد أن دورها يتمثّل في غسل أموال المشاريع الزراعية، و«التكامل الهندسي الدولي»، التي تُحال إليها عقود الكهرباء والطاقة، و«نور الجنوب للمقاولات» و«الرافد العربي للتوريد العامّ»،…

لا علاقة لاعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بالأرمن أنفسهم، وبالطبع لا علاقة له بتحقيق العدالة، لكنه خطوة إضافية نحو تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا.

يوم الأحد، 28 حزيران/ يونيو، صوّتت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن بوصفها إبادة جماعية. ويأتي ذلك بعد عقود طويلة من الإنكار الرسمي الإسرائيلي، ورفض توصيف عمليات التهجير والمجازر التي ارتكبتها الحكومة القومية العثمانية بحق الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، على أنها إبادة جماعية.

لا علاقة لاعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بالأرمن أنفسهم. ففي الواقع، انتهجت إسرائيل سياسات عدائية تجاه الأرمن، ولا سيما في سياق النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول ناغورنو كاراباخ، حيث انحازت إلى جانب أذربيجان. وقد زوّدت الحكومة الإسرائيلية أذربيجان بكميات هائلة من الأسلحة، كانت حاسمة في حرب عام 2020، إذ مكّنت القوات الأذربيجانية من تدمير منظومات الدفاع الجوي الأرمنية المتقادمة. 

كما وفّرت إسرائيل لأذربيجان دعماً في مجال الضغط السياسي (اللوبي) في العاصمة الأميركية، وساعدتها على الوصول إلى دوائر صنع القرار العليا في الولايات المتحدة. وحتى قبل ثلاث سنوات فقط، كانت إسرائيل تدعم أذربيجان بشكل نشط في سياساتها القائمة على الغزو والتدمير والتطهير العرقي في ناغورنو كاراباخ.

كما أن اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن لا علاقة له أيضاً بأي إحساس بالعدالة. ففيما تنخرط الحكومة الإسرائيلية في تدمير إبادي لغزة، وتطهير عرقي في الضفة الغربية، وتدمير مئات القرى في جنوب لبنان، يبدو الاعتراف بإبادة جماعية وقعت في الماضي أجوف ومفعماً بالنفاق، على أقل تقدير.

إذاً، ما الذي يدور حول هذا الاعتراف المتأخّر والغريب؟ لفهم ذلك، ينبغي أولاً إدراك أسباب مقاومة إسرائيل الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن طوال هذه السنوات. كان هناك سببان: الأول هو التحالف الإسرائيلي مع تركيا. فعلى مدى عقود، قدّمت إسرائيل خدمات الضغط السياسي للحكومة التركية، ولا سيما في الولايات المتحدة، بما أضرّ بالمطالب الأرمنية بالاعتراف والعدالة. أما السبب الثاني، وهو الأكثر أهمية، فكان مرتبطاً بالسياسة الداخلية، إذ أصرّ القادة الإسرائيليون على ألا يُقارن أي حدث تاريخي بالمحرقة. ومن ثم، فإن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن كان يعني أن إسرائيل ليست “فريدة” في تجربتها، وأن معاناة يهود أوروبا سبقتها أحداث تاريخية مماثلة يمكن مقارنتها بها.

اعتراف الحكومة الإسرائيلية بالإبادة الجماعية للأرمن يُراد منه أن يكون سلاحاً تستخدمه إسرائيل ضد تركيا في سياق التدهور السريع في العلاقات بين البلدين. وهذا يعني أن إسرائيل أعلنت أنها لن تستمر بعد اليوم في ممارسة الضغط لصالح السياسات التركية الإنكارية، بل على العكس، قد تستخدم الإبادة الجماعية للأرمن كوسيلة إضافية للضغط على أنقرة. لكنْ، لهذا التحول في السياسة ثمن، إذ تتخلى إسرائيل عن سياسة “مركزية الهولوكوست” من خلال اعترافها بالإبادة الجماعية للأرمن، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب طويلة الأمد لا تزال مجهولة.

وأياً تكن آثار الخيارات السياسية الإسرائيلية، فلا مصلحة للسياسيين الأرمن في الارتباط بها بأي شكل من الأشكال. فإسرائيل تستخدم مأساة الأرمن في صراعها الجديد على النفوذ مع تركيا، وهي سياسة قد تتغير بتغير الظروف. ومن ناحية أخرى، يكشف هذا التحول حدود السياسات التركية القائمة على الإنكار. فقد أتيحت للقادة الأتراك فرص عدة لمواجهة سجلّهم التاريخي، سواء خلال حكم تورغوت أوزال، أو عندما قدّم رجب طيب أردوغان في عام 2014 “تعازيه” إلى الضحايا الأرمن. وفي كل مرة، يتراجع القادة الأتراك ويعودون إلى سياسات الإنكار، محافظين على هذه المشكلة الكبرى لتصبح مادة يستغلّها الانتهازيون في المستقبل.