أُفرج عن الناشط المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح بموجب عفو رئاسي بعدما أمضى نحو 12 عاماً بين السجون والإفراجات، وذلك نتيجة ضغوط دولية ومحلية. وتأمل منظمات حقوقية بأن يشكّل الإفراج عنه “منعطفاً” في أزمة حقوق الإنسان بمصر.
عبد الفتاح (43 عاماً)، مدوّن حقوقي وأحد أبرز الأصوات المدافعة عن حرية التعبير إبان انتفاضة مصر عام 2011، سُجن في ظل جميع الأنظمة منذ عام 2006. وأُطلق سراحه مع خمسة سجناء آخرين مشمولين بالعفو.
اعتُقل في 2014 لمشاركته في “تظاهرة غير مصرّح بها”. وعلى رغم إطلاق سراحه لفترة وجيزة عام 2019، أعيد توقيفه في وقت لاحق من العام نفسه. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2021، حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة والإضرار بالمصلحة الوطنية”. وعلى رغم انتهاء مدة حكمه المقررة في أيلول/ سبتمبر 2024، أبقته السلطات محتجزاً بدعوى أن فترة توقيفه الاحتياطي لا تُحتسب ضمن العقوبة.
محمود شلبي، الباحث في شؤون مصر وليبيا لدى منظمة العفو الدولية، قال لـ OCCRP: “كان يفترض أن يُفرج عن علاء في أيلول/ سبتمبر العام الماضي، لكن ذلك لم يحدث لأن السلطات لم تحسم فترة توقيفه الاحتياطي من مدة الحكم”.
من جانبه، أرجع عمرو مجدي، الباحث الأول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى “هيومن رايتس ووتش”، الإفراج عن الناشط إلى الحملة المتواصلة التي قادتها عائلته. وقال: “لم يكن الإفراج عن علاء ممكناً لولا الحملات والضغط على مدى العامين الماضيين، خصوصاً من والدته الشجاعة وعائلته. فقد خاضت والدته إضراباً عن الطعام لأشهر، وحذّر الأطباء مراراً من أنها قد تفارق الحياة في أي لحظة”.
والدة عبد الفتاح، ليلى سويف (69 عاماً)، بدأت في أيلول/ سبتمبر 2024 إضراباً عن الطعام استمر قرابة الـ300 يوم. واعتبرها مجدي “ممثلةً للمجتمع المصري في هذه اللحظة- مجتمع يتوق إلى العدالة والكرامة، ومستعد للتضحية، وقد ضحّى كثيراً من أجل مبادئه”.
وقال: “لا يمكنك أن تترك أمّاً مضربة عن الطعام تموت أمامك فقط لأنها تريد أن تعانق ابنها بعد 11 عاماً من السجن الجائر”.
وأضاف شلبي أن قضية علاء عبد الفتاح كانت “خاصة”، نظراً إلى “الضغط الدولي الكبير، والحملات الواسعة داخل البلاد وخارجها”. وأشار هو وعمرو مجدي إلى الضغط البريطاني، إذ يحمل عبد الفتاح الجنسية البريطانية، بوصفه حاسماً. وقال مجدي: “لا أعتقد أن علاء كان سيُفرج عنه من دون تدخل المملكة المتحدة”، لكنه استدرك: “ذلك لا يعني أن التحرّك المحلي أو الضغط الداخلي كان غير مهم… بل كان تتويجاً لجهود متراكمة ومكثفة”.
وكان فريق أممي أصدر في أيار/ مايو 2025 قراراً اعتبر فيه احتجاز عبد الفتاح غير قانوني، وحثّ السلطات المصرية على إطلاق سراحه فوراً وتعويضه.
وتؤكد منظمات حقوقية أن الإفراج عنه يبقى استثناءً، وليس تحولاً جذرياً. وقال شلبي: “نقدّر أن هناك آلاف الأشخاص محتجزون في مصر لأسباب سياسية أو لمجرد ممارستهم حقوقهم الأساسية”. كثيرون من هؤلاء المحتجزين هم مراهقون وقُصّر من ذوي الإعاقة وعائلات ناشطين، استُهدفوا “كشكل من أشكال الانتقام”، وغالباً ما يُحتجزون لسنوات من دون محاكمة.
وتقدّر منظمة صحافيات بلا قيود أنه حتى حزيران/ يونيو 2025، لا يزال أكثر من 60 ألف سجين سياسي في مصر، بينهم نساء وأطفال وصحافيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، محتجزين في كثير من الأحيان بتهم فضفاضة أو في توقيف احتياطي مطوّل. وفي آب/ أغسطس الماضي، دان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك لجوء مصر إلى ممارسة “التدوير”، أي إبقاء السجناء قيد الاحتجاز بعد انتهاء محكومياتهم.
ومع ذلك، يأمل ناشطون بأن يحمل الإفراج عن عبد الفتاح بوادر تغيير. وقال عمرو مجدي: “إنها فرصة حقيقية أمام حكومة السيسي لإنهاء أزمة حقوق الإنسان الخانقة والممتدة لسنوات، وذلك عبر الإفراج أولاً عن آلاف المنتقدين المحتجزين ظلماً وفتح الفضاء المدني”.
وبعد عودة ابنها أخيراً إلى المنزل، قالت والدته ليلى سويف للصحافيين إن اليوم الحقيقي للاحتفال سيأتي فقط “حين لا يعود هناك معتقلون في مصر”.
أُطلِق سراح الناشط المصري-البريطاني البارز علاء عبد الفتاح، أمس، بعفو رئاسي بعدما أمضى ما يقارب الـ12 عاماً بين السجن والإفراج، في خطوة تأمل منظمات حقوقية وناشطون بأن تمثّل “منعطفاً” في أزمة حقوق الإنسان في مصر.
عبد الفتاح، الذي سُجن في عهد جميع الأنظمة المصرية منذ عام 2006، هو ناشط حقوقي ومدوّن وأحد أبرز الأصوات في الدفاع عن حرية التعبير خلال ثورة يناير 2011. وقد أُفرج عنه مع خمسة سجناء آخرين شملهم العفو الرئاسي.
الناشط البالغ من العمر 43 عاماً اعتُقل عام 2014 لمشاركته في “تظاهرة غير مصرّح بها”. وعلى رغم الإفراج عنه لفترة قصيرة عام 2019، أُعيد احتجازه في وقت لاحق من العام نفسه، وصدر بحقه في كانون الأول/ ديسمبر 2021 حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة والإضرار بالمصلحة الوطنية لمصر”.
وعلى الرغم من انتهاء مدة محكوميته المقررة في أيلول/ سبتمبر 2024، رفضت السلطات الإفراج عنه، مدعية أن فترة توقيفه الاحتياطي لا تُحتسب من مدّة السجن.
وقال محمود شلبي، الباحث في شؤون مصر وليبيا لدى منظمة العفو الدولية، لـ OCCRP: “كان ينبغي أن يُفرج عن علاء في أيلول الماضي، لكن ذلك لم يحدث لأن السلطات لم تحسم [فترة توقيفه الاحتياطي] من مدة الحكم”.
وحول توقيت الإفراج عنه، قال عمرو مجدي، الباحث الأول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى هيومن رايتس ووتش، لـ OCCRP: “الإفراج عن علاء لم يكن ممكناً من دون الحملات والضغط على مدى العامين الماضيين، وخصوصاً من والدته الشجاعة وعائلته. فقد خاضت والدته إضراباً عن الطعام لشهور، وكان الأطباء يحذّرون آنذاك من أنها قد تفارق الحياة في أي لحظة”.
والدته، ليلى سويف البالغة 69 عاماً، كانت مراراً على حافة الموت خلال الأشهر الماضية إثر تدهور حالتها الصحية بشدة، بعد دخولها في إضراب عن الطعام استمر نحو 300 يوم منذ أيلول 2024، في معركتها للإفراج عن ابنها المحتجز تعسفياً.
وأضاف مجدي أن سويف تجسّد حال المجتمع المصري في هذه اللحظة—مجتمع “يتوق إلى العدالة والكرامة، ومستعد للتضحية وقد ضحّى كثيراً من أجل قناعاته”، مؤكداً أنه “فقط عبر إضرابها عن الطعام اكتسب السجن الظالم والمطوّل لعلاء زخماً إضافياً، وأجبرت الحكومة البريطانية على التحرك بجدية”.
وتابع قائلاً: “لا يمكن أن يُسمح بأن تموت أم مضربة عن الطعام على مرأى الجميع فقط لأنها تريد احتضان ابنها بعد 11 عاماً من السجن الجائر”.
من جهته، قال شلبي إن قضية علاء “خاصة”، لأنها ارتبطت بـ”قدر كبير من الضغط الدولي والكثير من الحملات في داخل البلاد وخارجها”. وأضاف أن “العامل الحاسم” في الإفراج عن الناشط كان الضغط من المملكة المتحدة، نظراً الى كونه يحمل جنسيتها إلى جانب جنسيته المصرية.
أما مجدي، فشدّد على أنه “لا أعتقد أنه كان سيُفرج عن علاء من دون التدخل البريطاني، وهم يستحقون الشكر على ما فعلوه بموجب الصواب. ولكن هذا لا يعني أن التحرك المحلي والضغط الداخلي لم يكن لهما أثر؛ بل إن الإفراج جاء نتيجة تراكم الجهود وتكثيفها”.
في أيار/ مايو 2025، قضت لجنة تابعة للأمم المتحدة بأن احتجاز علاء عبد الفتاح غير قانوني، مؤكدة أن “العلاج المناسب هو الإفراج الفوري عنه ومنحه حقاً قابلاً للتنفيذ في التعويض وجبر الضرر”.
وعلى رغم أن الإفراج عنه يُعتبر استثناءً، فإن احتجاز عبد الفتاح التعسفي ليس حالة فريدة. فالقضية تبقى دليلاً على منظومة الاعتقال الجائر والقمع السياسي في مصر. وقال شلبي: “نقدّر أن هناك آلاف الأشخاص محتجزون في مصر لأسباب سياسية أو لمجرد ممارستهم حقوقهم الأساسية”.
ومن بين آلاف الموقوفين مراهقون، وأطفال من ذوي الإعاقة، وأسر ناشطين استهدفتهم الحكومة المصرية “كوسيلة للانتقام”، إذ يبقى كثيرون منهم خلف القضبان، يواجهون محاكمات غير عادلة، أو توقيفاً احتياطياً لسنوات، أو سجناً مفتوح المدى من دون محاكمة.
وحتى حزيران/ يونيو 2025، لا يزال أكثر من 60 ألف سجين سياسي في مصر، بينهم نساء وأطفال وصحافيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، محتجزين من دون محاكمة أو بتهم فضفاضة، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة صحافيات بلا قيود الحقوقية.
وأشار شلبي إلى أنه “لم يحدث أي تقدّم في ملف التوقيف الاحتياطي. لذلك لا نرى الكثير من قرارات الإفراج عادة، والوضع يبقى على ما هو عليه”.
وفي آب/ أغسطس، أدان المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك مصر بسبب احتجازها التعسفي للسجناء السياسيين، بمن فيهم أولئك الذين أنهوا محكومياتهم أو فترات توقيفهم الاحتياطي، ودعا إلى إنهاء ممارسة “التدوير” التي تبقيهم محتجزين بشكل غير قانوني.
ومع ذلك، تأمل منظمات حقوقية وناشطون بأن يشكّل الإفراج عن عبد الفتاح بداية لتغيير المسار. وقال عمرو مجدي: “إنها فرصة حقيقية أمام حكومة السيسي لإنهاء أزمة حقوق الإنسان الخانقة والممتدة لسنوات، وذلك أولاً عبر الإفراج عن آلاف المنتقدين المحتجزين ظلماً، وفتح الفضاء المدني”.
وفي منزلها، وبين الأصدقاء والصحافيين، احتضنت ليلى سويف ابنها المفرج عنه، وقالت لوسائل الإعلام إن يوم الفرح الحقيقي لن يأتي إلا “حين لا يعود هناك أي معتقلين في مصر”.










