جرى تنفيذ الإعدام بطريقة وحشية على طريق صلاح الدين، وتمّ تصوير المشهد ونشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة من الغضب والقلق داخل المجتمع الفلسطيني.
خلفية الحادثة
جاءت هذه الجريمة على خلفية اتّهام الشرطي المقتول، بقتل أحد أفراد العائلة، أثناء محاولته تنظيم عملية لبيع الدقيق أمام أحد مخازن التجّار، حيث أطلق الشرطي النار في الهواء لتفريق الحشود، مما أسفر عن قتل المغدور.
في المقابل، أكّدت وزارة الداخلية التابعة لـ”حماس”، أن الشرطي كان ينفّذ مهمّة رسمية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام العام.
ما ضاعف الصدمة، هو ظهور أفراد العائلة الذين نفّذوا الإعدام، بوجوه مكشوفة في مقطع الفيديو الذي وثّق الجريمة، وهو أمر غير مسبوق، إذ يعكس عدم خشيتهم من أي عقاب محتمل من قِبل حركة “حماس”، التي تخوض حرباً مع إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أدّت إلى بدء تراجع قوّتها وهيبتها داخل قطاع غزة.
أثار مشهد إعدام الشرطي موجة غضب واسعة بين سكّان قطاع غزة، الذين عبّروا عن خشيتهم من أن يكون ذلك بداية لانهيار المنظومة الأمنية في القطاع، مما قد يؤدّي إلى انزلاقه نحو حرب أهلية، وحالة فوضى مستمرّة تهدّد النسيج الاجتماعي.
وأكّد كثيرون أن ما تبقّى من الأمن، هو الحصن الأخير الذي يحمي المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، خاصّة في ظلّ استمرار الحرب الإسرائيلية، وعدم وجود أي أفق لإنهائها.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن جميع ملابسات الحادثة، وأكّدت أنها ستّتخذ جميع الإجراءات اللازمة لملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
كما شدّدت على أن “أي اعتداء على عناصر الأمن والشرطة، سيواجَه بعقوبات رادعة”، مؤكّدة رفضها القاطع لـ “محاولات إشاعة الفوضى أو تطبيق الأفراد للعدالة بأيديهم”.
إقرأوا أيضاً:
تصاعد نفوذ العائلات
ما جرى في دير البلح، قد يكون مؤشراً خطيراً على تصاعد نفوذ العائلات والعشائر في قطاع غزة، حيث بات كثير من أبنائها يحملون السلاح، ويستخدمونه في النزاعات، مما يعزّز حالة الانفلات الأمني.
وقد برزت هذه الظاهرة بشكل أوضح خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، حيث استخدمت بعض العائلات السلاح في خلافاتها الداخلية، مما أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى، كما استغلّت عائلات أخرى الفوضى، لتنتقم من خصوم كانوا محتجزين في سجون “حماس”، وأُطلق سراحهم بعد استهداف هذه السجون خلال الحرب.
كذلك، شهدت الفترة الأخيرة اعتداءات متزايدة من قبل بعض العائلات على قوافل المساعدات، التي تدخل غزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث تمّ الاستيلاء على محتوياتها بالقوّة، وبيعها في الأسواق المحلّية بأسعار باهظة، في ظلّ غياب أي تأثير أو دور للأجهزة الأمنية في القطاع.
كما ظهرت مجموعات عائلية تؤمّن دخول الشاحنات إلى مخازن المؤسسات الدولية والتجّار، مقابل مبالغ مالية كبيرة، مما يفاقم حالة الاحتكار والفوضى.
رصد مراسل “درج” في قطاع غزة، قيام بعض العائلات بنصب حواجز تفتيش للمركبات والمواطنين عند اندلاع النزاعات المسلّحة، وهو مشهد يعكس ضعف هيبة الدولة والقانون، كما أن حالات القتل بين العائلات الكبرى، باتت تؤدّي إلى إغلاق تامّ للمدن والأحياء التي يُقتل فيها أحد أفرادها، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية.
في هذا السياق، أكّد رئيس “المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” رامي عبده، أن ما حدث في دير البلح يضع المجتمع الفلسطيني أمام خطر داهم، قد يتحوّل إلى “بحر من الدماء” إذا لم يتمّ وضع حدّ لمثل هذه التصرّفات.
وقال عبده في منشور عبر “فيسبوك”: “سلطة القانون يجب أن تكون حاسمة ومقدّمة على أي اعتبارات أخرى، خاصّة أن الشرطي القتيل كان في مهمّة رسمية، وأطلق النار تحذيرياً، وبالتالي لا يمكن التعامل مع الواقعة إلا من خلال التحقيق القانوني، وليس بعملية قتل وحشية في وضح النهار”.
كما أشار إلى أن استهداف الشرطة بهذه الطريقة يهدّد الأمن والاستقرار، ويصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى نشر الفوضى في القطاع.
إقرأوا أيضاً:












