ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إلى أين يعود النازحون يا سيد حسن؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

جولة سريعة على بلدات متفرقة جنوب لبنان، كافية لإظهار الدمار الشامل، إذ أصبحت الأرض مسطحة، المنازل على الأرض، واللون الرمادي يغلب على الأحياء المدمرة، عدا السيارات والمحال التجارية المحروقة إثر الغارات الإسرائيلية. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“لوين بدي إرجع وبيتي مدمر؟ أكيد بدي إرجع على ضيعتي وبيتي، بس ما في بيت يأويني”… هكذا علق علي (اسم مستعار) معرباً عن رغبته في العودة إلى بلدته الجنوبية، حولا، التي هجَرها منذ قرابة الثلاثة أشهر بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل.

استهدفت إحدى الغارات الإسرائيلية منزل علي المتواضع، واشتعلت أرضه الزراعية التي كان يعتمد عليها لكسب رزقه، بالنيران الحارقة بسبب القنابل الفسفورية.

في خطابه الأخير عقب انتهاء المرحلة الأولى من الرد على اغتيال القائد العسكري في “حزب الله” فؤاد شكر، حث الأمين العام للحزب حسن نصرالله، أهالي الجنوب على العودة إلى ديارهم، مؤكداً أن الأمن سيعود تدريجياً!.

لكن نصرالله أغفل أن هؤلاء النازحين، خصوصاً سكان البلدات الحدودية، فقدوا منازلهم وأعمالهم وقوت يومهم نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمستمر منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر حتى اليوم، وذلك بعدما أعلن الحزب فتح جبهة مساندة لغزة عقب عملية “طوفان الأقصى”. 

العودة إلى منازل مسطّحة 

جولة سريعة على بلدات متفرقة جنوب لبنان، كافية لإظهار الدمار الشامل، إذ أصبحت الأرض مسطحة، المنازل على الأرض، واللون الرمادي يغلب على الأحياء المدمرة، عدا السيارات والمحال التجارية المحروقة إثر الغارات الإسرائيلية. 

كان علي قد اتخذ مثل الكثيرين من سكان جنوب لبنان من مسقط رأسه مقراً دائماً له، حيث عمل في الطبابة والزراعة، حاول الصمود بعد بدء المعارك، لينتهي به المطاف مهجراً كغالبية أهالي الجنوب، في ظل التصعيد بين الجانبيْن. 

ففي حزيران/ يونيو، بعد مقتل مدنيين في بلدته قرر التوجه إلى القليعة برفقة أسرته، وقال في حديثه مع “درج”: “نحن لسنا نازحين، نحن مهجرون، مُجبرون على مغادرة أرضنا وبيتنا”.

أما أحمد (اسم مستعار) فحالته تشبه حالة علي، إذ أكد أن العودة إلى بلدته عيتا الشعب تبدو مستحيلة في ظل القصف المستمر، وتساءل بعد خطاب نصرالله: “كيف أعود؟ هل أنصب خيمة؟ حتى الملاجئ لا تتوفر لدينا”.

في هذا السياق، أوضح الباحث في “الدولية للمعلومات”، محمد شمس الدين لـ”درج”، أن عدد المنازل المدمرة كلياً بلغ  2020 بيتاً، بينما تجاوز عدد المنازل المدمرة جزئياً الـ1700.

المساعدات غائبة عن النازحين 

يشهد جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول حركة نزوح مستمرة، إذ سجلت “الدولية للمعلومات” نزوح أكثر من 100 ألف شخص، منهم 1300 فقط في مراكز الإيواء، وفقاً لما ذكره شمس الدين.

وأوضح علي أنه لم يتلق مساعدات من أية جهة رسمية، حتى من “حزب الله”، وقال بغضب: “بقينا أكثر من شهر ننام على الأرض أنا وعائلتي، لم نحصل على فرشة أو حرام من حزب الله”، وأكد هو وأحمد أنهما سُجلا في لوائح الصليب الأحمر اللبناني و”كاريتاس” بعد نزوحهما من بلدتيهما، وبرغم ذلك، لم يتلقيا أي اتصال من هاتين المؤسستين لتقديم المساعدة.

يرفض علي ما يحصل في الجنوب، وبرأيه أن “جبهة المساندة لم تفد أهالي غزة أو الجنوب بشيء، بل زادت من الإجرام الإسرائيلي”، ويقول: “بيوتنا دُمرت، وخسرنا عملنا وحياتنا…تعبنا”.

العودة إلى الحياة الطبيعية، بما في ذلك العمل في الزراعة، التي تعتبر مصدر الرزق الأساسي لأهالي الجنوب، تُمثل تحدياً كبيراً لهم، خاصة أن القنابل الفسفورية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي، دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. 

ووفقاً لشمس الدين، فإن الجيش الإسرائيلي أشعل النار في 22 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية، منها 12 مليون متر مربع، لن يتمكن المزارعون من زراعتها مجدداً. 

أيّ أمن بظل القصف؟ 

فيما كان نصرالله يلقي خطابه يوم الأحد 25 آب/ أغسطس حول نجاح الرد الأولي على اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان جنوب لبنان يواجه تصعيداً عسكرياً مكثفاً.

خلال هذا اليوم، استمر القصف الإسرائيلي على مدن وبلدات جنوبية، منها كفركلا وعيتا الشعب ورميش والنبطية ومرجعيون، بالإضافة إلى استهداف “مواقع” متعددة فيها.

وفي اليوم التالي، حاولت إسرائيل تنفيذ عملية اغتيال جديدة من خلال غارة جوية استهدفت سيارة، يُعتقد أنها تخص قيادياً في حركة “حماس” في مدينة صيدا، العاصمة الجنوبية للبنان. 

وحتى الساعة، تجاوز عدد القتلى في جنوب لبنان الـ560، وجُرح حوالى الألفين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

من جهته، يعلن “حزب الله” بشكل شبه يومي استهدافه مواقع تجسسية إسرائيلية على أطراف الحدود اللبنانية، فضلاً عن إطلاقه صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية كجزء من ردوده على الاعتداءات الإسرائيلية.

ولا توجد دلائل حجتى الساعة، تشير إلى أن الحرب على الحدود الجنوبية قد انتهت أو حتى خفّت وطأتها، ولا تزال حياة الجنوبيين مهددة بسبب التصعيد العسكري المستمر. 

هذا الوضع يعكس بشكل واضح استمرار التوترات في المنطقة، فيما يكرر “حزب الله” مراراً تحذيراته من أن الصراع لن يهدأ، حتى يتم التوصل إلى هدنة بين حركة “حماس” وإسرائيل في غزة.

29.08.2024
زمن القراءة: 4 minutes

جولة سريعة على بلدات متفرقة جنوب لبنان، كافية لإظهار الدمار الشامل، إذ أصبحت الأرض مسطحة، المنازل على الأرض، واللون الرمادي يغلب على الأحياء المدمرة، عدا السيارات والمحال التجارية المحروقة إثر الغارات الإسرائيلية. 

“لوين بدي إرجع وبيتي مدمر؟ أكيد بدي إرجع على ضيعتي وبيتي، بس ما في بيت يأويني”… هكذا علق علي (اسم مستعار) معرباً عن رغبته في العودة إلى بلدته الجنوبية، حولا، التي هجَرها منذ قرابة الثلاثة أشهر بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل.

استهدفت إحدى الغارات الإسرائيلية منزل علي المتواضع، واشتعلت أرضه الزراعية التي كان يعتمد عليها لكسب رزقه، بالنيران الحارقة بسبب القنابل الفسفورية.

في خطابه الأخير عقب انتهاء المرحلة الأولى من الرد على اغتيال القائد العسكري في “حزب الله” فؤاد شكر، حث الأمين العام للحزب حسن نصرالله، أهالي الجنوب على العودة إلى ديارهم، مؤكداً أن الأمن سيعود تدريجياً!.

لكن نصرالله أغفل أن هؤلاء النازحين، خصوصاً سكان البلدات الحدودية، فقدوا منازلهم وأعمالهم وقوت يومهم نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمستمر منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر حتى اليوم، وذلك بعدما أعلن الحزب فتح جبهة مساندة لغزة عقب عملية “طوفان الأقصى”. 

العودة إلى منازل مسطّحة 

جولة سريعة على بلدات متفرقة جنوب لبنان، كافية لإظهار الدمار الشامل، إذ أصبحت الأرض مسطحة، المنازل على الأرض، واللون الرمادي يغلب على الأحياء المدمرة، عدا السيارات والمحال التجارية المحروقة إثر الغارات الإسرائيلية. 

كان علي قد اتخذ مثل الكثيرين من سكان جنوب لبنان من مسقط رأسه مقراً دائماً له، حيث عمل في الطبابة والزراعة، حاول الصمود بعد بدء المعارك، لينتهي به المطاف مهجراً كغالبية أهالي الجنوب، في ظل التصعيد بين الجانبيْن. 

ففي حزيران/ يونيو، بعد مقتل مدنيين في بلدته قرر التوجه إلى القليعة برفقة أسرته، وقال في حديثه مع “درج”: “نحن لسنا نازحين، نحن مهجرون، مُجبرون على مغادرة أرضنا وبيتنا”.

أما أحمد (اسم مستعار) فحالته تشبه حالة علي، إذ أكد أن العودة إلى بلدته عيتا الشعب تبدو مستحيلة في ظل القصف المستمر، وتساءل بعد خطاب نصرالله: “كيف أعود؟ هل أنصب خيمة؟ حتى الملاجئ لا تتوفر لدينا”.

في هذا السياق، أوضح الباحث في “الدولية للمعلومات”، محمد شمس الدين لـ”درج”، أن عدد المنازل المدمرة كلياً بلغ  2020 بيتاً، بينما تجاوز عدد المنازل المدمرة جزئياً الـ1700.

المساعدات غائبة عن النازحين 

يشهد جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول حركة نزوح مستمرة، إذ سجلت “الدولية للمعلومات” نزوح أكثر من 100 ألف شخص، منهم 1300 فقط في مراكز الإيواء، وفقاً لما ذكره شمس الدين.

وأوضح علي أنه لم يتلق مساعدات من أية جهة رسمية، حتى من “حزب الله”، وقال بغضب: “بقينا أكثر من شهر ننام على الأرض أنا وعائلتي، لم نحصل على فرشة أو حرام من حزب الله”، وأكد هو وأحمد أنهما سُجلا في لوائح الصليب الأحمر اللبناني و”كاريتاس” بعد نزوحهما من بلدتيهما، وبرغم ذلك، لم يتلقيا أي اتصال من هاتين المؤسستين لتقديم المساعدة.

يرفض علي ما يحصل في الجنوب، وبرأيه أن “جبهة المساندة لم تفد أهالي غزة أو الجنوب بشيء، بل زادت من الإجرام الإسرائيلي”، ويقول: “بيوتنا دُمرت، وخسرنا عملنا وحياتنا…تعبنا”.

العودة إلى الحياة الطبيعية، بما في ذلك العمل في الزراعة، التي تعتبر مصدر الرزق الأساسي لأهالي الجنوب، تُمثل تحدياً كبيراً لهم، خاصة أن القنابل الفسفورية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي، دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. 

ووفقاً لشمس الدين، فإن الجيش الإسرائيلي أشعل النار في 22 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية، منها 12 مليون متر مربع، لن يتمكن المزارعون من زراعتها مجدداً. 

أيّ أمن بظل القصف؟ 

فيما كان نصرالله يلقي خطابه يوم الأحد 25 آب/ أغسطس حول نجاح الرد الأولي على اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان جنوب لبنان يواجه تصعيداً عسكرياً مكثفاً.

خلال هذا اليوم، استمر القصف الإسرائيلي على مدن وبلدات جنوبية، منها كفركلا وعيتا الشعب ورميش والنبطية ومرجعيون، بالإضافة إلى استهداف “مواقع” متعددة فيها.

وفي اليوم التالي، حاولت إسرائيل تنفيذ عملية اغتيال جديدة من خلال غارة جوية استهدفت سيارة، يُعتقد أنها تخص قيادياً في حركة “حماس” في مدينة صيدا، العاصمة الجنوبية للبنان. 

وحتى الساعة، تجاوز عدد القتلى في جنوب لبنان الـ560، وجُرح حوالى الألفين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

من جهته، يعلن “حزب الله” بشكل شبه يومي استهدافه مواقع تجسسية إسرائيلية على أطراف الحدود اللبنانية، فضلاً عن إطلاقه صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية كجزء من ردوده على الاعتداءات الإسرائيلية.

ولا توجد دلائل حجتى الساعة، تشير إلى أن الحرب على الحدود الجنوبية قد انتهت أو حتى خفّت وطأتها، ولا تزال حياة الجنوبيين مهددة بسبب التصعيد العسكري المستمر. 

هذا الوضع يعكس بشكل واضح استمرار التوترات في المنطقة، فيما يكرر “حزب الله” مراراً تحذيراته من أن الصراع لن يهدأ، حتى يتم التوصل إلى هدنة بين حركة “حماس” وإسرائيل في غزة.