يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“إمارة الخليل” المُطبّعة: وهم سياسي أم خطّة نتانياهو لتأجيل الدولة الفلسطينية؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

إمارة الخليل” ليست مشروعاً واقعياً، بل أداة دعائية ضمن حملة لتعطيل أي تقدّم نحو حلّ الدولتين، المستفيد هو نتانياهو، الذي ينجح مرّة أخرى في تسويق وهم الحلول البديلة لتأجيل التسوية الحقيقية. ترامب قد يُغريه الطرح، ولكنّ السعودية لن تشتريه دون حلّ شامل وعادل للقضية الفلسطينية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في توقيت بالغ الحساسية، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخراً، مقال رأي/ تعليقاً صحافياً، بعنوان “عرض فلسطيني جديد للسلام مع إسرائيل”، له عنوان فرعي: “شيوخ من الخليل يقترحون مغادرة السلطة الفلسطينية والانضمام إلى اتّفاقيات ابراهام”،  يتناول التعليق رأي عدد من “زعماء بعض عشائر  الخليل” الذين يبدون استعداداً لإقامة كيان مستقلّ أو “إمارة”، بل حتى الانضمام إلى عمليّة التطبيع.

 على السطح، يبدو هذا الطرح وكأنه مبادرة محلّية ذات طابع تقليدي، ولكن في خلفيّات الحكاية، تبرز حملة منظّمة ومنسّقة، تنطلق في الحقيقة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتستهدف الجمهور الأميركي من الإنجيليين والمحافظين، بالتزامن مع زيارته واشنطن.

قصّة “زعماء بعض  العشائر في الخليل” ليست جديدة، بل معروفة منذ عقود. لكن إعادة تدويرها الآن، وبهذا الشكل، لا يخلو من البعد السياسي: إعادة تشكيل السردية الفلسطينية لتفريغها من أي طابع وطني شامل، وتحويلها إلى كتل عشائرية قابلة للتفاوض الفردي!

السياق لا ينفصل عن واقع ما بعد الحرب على غزّة، فقد فشلت نظرية نتانياهو بأن “حماس ذخر استراتيجي”، كما تقول بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية، وسقطت رهاناته على تقسيم الفلسطينيين أمنياً وسياسياً، ومع تآكل سلطة “حماس” بعد الحرب، تبقى السلطة الفلسطينية هي الجهة الرسمية الوحيدة المتبقّية.

لكنّ نتانياهو يرى في أي مسار يؤدّي إلى حلّ الدولتين تهديداً لمشروعه السياسي، ويحاول الآن ترويج “بدائل مصطنعة” تستهوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب واليمين الأميركي، إذ يعرف نتانياهو جيّداً أن ترامب لا يُبدي حماسة لحلّ الدولتين، لكنّه يعشق فكرة “السلام عبر الصفقات”، بخاصّة مع دول الخليج، ومن هنا، تأتي فكرة إمارة الخليل كنموذج جديد – خفيف، سهل الهضم، وقابل للتسويق.

زعماء محلّون بعباءات وعمامات، يحكمون منطقتهم بترتيب اقتصادي وأمني، فكرة تستهوي خيال ترامب، وتختزل الصراع الفلسطيني إلى إدارة محلّية لا تهدد المصالح الإسرائيلية، نتانياهو يسابق الزمن لتقويض ما قد يكون مبادرة جديدة لترامب، لإحياء حلّ الدولتين ضمن اتّفاق سلام ثلاثي مع السعودية، ويدرك أن غياب “حماس”، وتوحيد الضفّة وغزّة تحت راية السلطة الفلسطينية، قد يجعل من هذا الطرح مقبولاً دولياً.

يُعيد نتانياهو تفعيل سياسة التفكيك: تقديم بدائل مصطنعة (كإمارة الخليل) تضخيم ملفّات ترهّل السلطة والتهم الموجّهة إليها بالفساد، وتشويه قياداتها عبر تسريبات وتوقيتات محسوبة، لإضعافها أكثر أمام الرأي العامّ المحلّي والدولي. المستوطنون لن يقبلوا بتفكيك الخليل، والفلسطينيون لن يسكتوا على إخراجها من الجغرافيا السياسية للسلطة، والنتيجة المحتملة: انفجار داخلي، يُضاف إلى هشاشة الوضع في الضفّة.

“إمارة الخليل” ليست مشروعاً واقعياً، بل أداة دعائية ضمن حملة لتعطيل أي تقدّم نحو حلّ الدولتين، المستفيد هو نتانياهو، الذي ينجح مرّة أخرى في تسويق وهم الحلول البديلة لتأجيل التسوية الحقيقية. ترامب قد يُغريه الطرح، ولكنّ السعودية لن تشتريه دون حلّ شامل وعادل للقضية الفلسطينية. العالم، بعد الحرب، سيواجه فظائع غزّة، وستعود الدولة الفلسطينية إلى الأجندة الدولية بشكل أقوى.

قد تكون السلطة الفلسطينية اليوم ضعيفة ومتّهمة بالفساد وسوء الإدارة، لكنّها تبقى الكيان الفلسطيني الوحيد المعترف به دولياً، أما الأوهام الدعائية، فسرعان ما ستتلاشى عند أوّل اختبار ميداني، لكنّ التقليل من قيمة هذه الخطوة دليل عجز عن مواجهة الواقع وسياسة الانتظار التي تمارسها القيادة الفلسطينية، ومركبّات النظام الفلسطيني خطيرة، وكأنها تمارس الصمت على هذا الفعل، ويحمّلها مسؤولية مضاعفة، إذا لم تدرك خطورة الخطوة والفعل الإسرائيليين.

العراق
أحمد حسن ـ صحافي عراقي | 02.10.2026

خرج الأميركيون … لكن من يملك العراق اليوم؟

بالنسبة إلى الأميركي، قد يكون هذا يوماً من أيام السياسة الخارجية، أما بالنسبة إلى العراقي، فهو لحظة تجبره على النظر إلى الخلف، ثلاثة وعشرون عاماً تقريباً، ثلاثة وعشرون عاماً من الموت والنزوح والخوف والانقسام وإعادة بناء الدولة والحرب على الإرهاب وصعود الميليشيات وتبدل التحالفات وتغير المدن وتغير الناس، ثلاثة وعشرون عامًا لا يمكن اختصارها في…
08.07.2025
زمن القراءة: 3 minutes

إمارة الخليل” ليست مشروعاً واقعياً، بل أداة دعائية ضمن حملة لتعطيل أي تقدّم نحو حلّ الدولتين، المستفيد هو نتانياهو، الذي ينجح مرّة أخرى في تسويق وهم الحلول البديلة لتأجيل التسوية الحقيقية. ترامب قد يُغريه الطرح، ولكنّ السعودية لن تشتريه دون حلّ شامل وعادل للقضية الفلسطينية.

في توقيت بالغ الحساسية، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخراً، مقال رأي/ تعليقاً صحافياً، بعنوان “عرض فلسطيني جديد للسلام مع إسرائيل”، له عنوان فرعي: “شيوخ من الخليل يقترحون مغادرة السلطة الفلسطينية والانضمام إلى اتّفاقيات ابراهام”،  يتناول التعليق رأي عدد من “زعماء بعض عشائر  الخليل” الذين يبدون استعداداً لإقامة كيان مستقلّ أو “إمارة”، بل حتى الانضمام إلى عمليّة التطبيع.

 على السطح، يبدو هذا الطرح وكأنه مبادرة محلّية ذات طابع تقليدي، ولكن في خلفيّات الحكاية، تبرز حملة منظّمة ومنسّقة، تنطلق في الحقيقة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتستهدف الجمهور الأميركي من الإنجيليين والمحافظين، بالتزامن مع زيارته واشنطن.

قصّة “زعماء بعض  العشائر في الخليل” ليست جديدة، بل معروفة منذ عقود. لكن إعادة تدويرها الآن، وبهذا الشكل، لا يخلو من البعد السياسي: إعادة تشكيل السردية الفلسطينية لتفريغها من أي طابع وطني شامل، وتحويلها إلى كتل عشائرية قابلة للتفاوض الفردي!

السياق لا ينفصل عن واقع ما بعد الحرب على غزّة، فقد فشلت نظرية نتانياهو بأن “حماس ذخر استراتيجي”، كما تقول بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية، وسقطت رهاناته على تقسيم الفلسطينيين أمنياً وسياسياً، ومع تآكل سلطة “حماس” بعد الحرب، تبقى السلطة الفلسطينية هي الجهة الرسمية الوحيدة المتبقّية.

لكنّ نتانياهو يرى في أي مسار يؤدّي إلى حلّ الدولتين تهديداً لمشروعه السياسي، ويحاول الآن ترويج “بدائل مصطنعة” تستهوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب واليمين الأميركي، إذ يعرف نتانياهو جيّداً أن ترامب لا يُبدي حماسة لحلّ الدولتين، لكنّه يعشق فكرة “السلام عبر الصفقات”، بخاصّة مع دول الخليج، ومن هنا، تأتي فكرة إمارة الخليل كنموذج جديد – خفيف، سهل الهضم، وقابل للتسويق.

زعماء محلّون بعباءات وعمامات، يحكمون منطقتهم بترتيب اقتصادي وأمني، فكرة تستهوي خيال ترامب، وتختزل الصراع الفلسطيني إلى إدارة محلّية لا تهدد المصالح الإسرائيلية، نتانياهو يسابق الزمن لتقويض ما قد يكون مبادرة جديدة لترامب، لإحياء حلّ الدولتين ضمن اتّفاق سلام ثلاثي مع السعودية، ويدرك أن غياب “حماس”، وتوحيد الضفّة وغزّة تحت راية السلطة الفلسطينية، قد يجعل من هذا الطرح مقبولاً دولياً.

يُعيد نتانياهو تفعيل سياسة التفكيك: تقديم بدائل مصطنعة (كإمارة الخليل) تضخيم ملفّات ترهّل السلطة والتهم الموجّهة إليها بالفساد، وتشويه قياداتها عبر تسريبات وتوقيتات محسوبة، لإضعافها أكثر أمام الرأي العامّ المحلّي والدولي. المستوطنون لن يقبلوا بتفكيك الخليل، والفلسطينيون لن يسكتوا على إخراجها من الجغرافيا السياسية للسلطة، والنتيجة المحتملة: انفجار داخلي، يُضاف إلى هشاشة الوضع في الضفّة.

“إمارة الخليل” ليست مشروعاً واقعياً، بل أداة دعائية ضمن حملة لتعطيل أي تقدّم نحو حلّ الدولتين، المستفيد هو نتانياهو، الذي ينجح مرّة أخرى في تسويق وهم الحلول البديلة لتأجيل التسوية الحقيقية. ترامب قد يُغريه الطرح، ولكنّ السعودية لن تشتريه دون حلّ شامل وعادل للقضية الفلسطينية. العالم، بعد الحرب، سيواجه فظائع غزّة، وستعود الدولة الفلسطينية إلى الأجندة الدولية بشكل أقوى.

قد تكون السلطة الفلسطينية اليوم ضعيفة ومتّهمة بالفساد وسوء الإدارة، لكنّها تبقى الكيان الفلسطيني الوحيد المعترف به دولياً، أما الأوهام الدعائية، فسرعان ما ستتلاشى عند أوّل اختبار ميداني، لكنّ التقليل من قيمة هذه الخطوة دليل عجز عن مواجهة الواقع وسياسة الانتظار التي تمارسها القيادة الفلسطينية، ومركبّات النظام الفلسطيني خطيرة، وكأنها تمارس الصمت على هذا الفعل، ويحمّلها مسؤولية مضاعفة، إذا لم تدرك خطورة الخطوة والفعل الإسرائيليين.

08.07.2025
زمن القراءة: 3 minutes
|
آخر القصص
مسرح الحمراء في دمشق
افتتاح مسرح الحمراء في دمشق: “الفزعة” لتمويل البنى التحتية الثقافية!
روان التكريتي - مديرة ثقافية وفنانة مسرحيّة | 02.10.2026
من لورد إلى العالم: عرفنا بما حصل فماذا تغيّر؟
زينة علوش - خبيرة دولية في الحماية من العنف ضد الأطفال | 02.10.2026
العراق
خرج الأميركيون … لكن من يملك العراق اليوم؟
أحمد حسن ـ صحافي عراقي | 02.10.2026
حركة فتح سوريا
السيرة السورية التراجيدية لـ”فتح” من خلال مقراتها في دمشق!
ماجد كيالي - صحافي وكاتب فلسطيني - سوري | 01.10.2026

اشترك بنشرتنا البريدية