ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إنها الحرب يا شيخ نعيم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ا يكثف “حزب الله” سياقات صدامية: مرة بالحديث عن الشارع وقد باشر “بروفاته”، ومرة بالمواجهة “الأهلية” التي ستعدم الحياة في لبنان.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ليس السؤال: هل ستقع الحرب؟ بل السؤال صار: متى؟ أما من يباشرها وكيف، فالأرجحية متقاربة بين أن تستأنفها إسرائيل ضد الحزب، أو أن يباشرها الأخير في الداخل اللبناني.
الأرجحية الأولى تبدو أقل قابلية لعزلها عن الثانية، فيما ربطها بها يجعل قابليتها شبه حتمية.

من كلام النائب محمد رعد عن رفض “حزب الله” تسليم السلاح، ودفعه بالأخير إلى موازاته بالشرف، ظل المرء ضنيناً بذلك الرفض. وكان يمكن إحالته إلى بُعد نفسي خضع له رئيس كتلة الوفاء للمقاومة حين تنازعته حالتان: حالة المسؤول الذي لا ينطق عن الهوى، وحالة الأب الذي فقد نجله في الحرب الأخيرة بين الحزب وإسرائيل، وقد غلبه هوى الفقد.
غضب رعد، والحال هذه، بدا لمن يكره الحرب أقرب إلى الحالة الثانية، أو هو علة المكره بها. وهو ما أتى إلى كلام مسؤول نوعي في الحزب بما يكثف رغبة المرء في اجتنابها، إلى أن حضر إلى لبنان الأمين العام للمجلس القومي الأعلى في إيران، علي لاريجاني.

ديبلوماسية لاريجاني مع رئيسي الجمهورية والحكومة في مقاربة موضوع سلاح “حزب الله” بدت شديدة الالتباس، وظلت أقرب إلى مخيلة لا تريد أن تصدق أن هناك من يسعى الى استئناف حرب خرج منها “حزب الله” واهناً، واختبرت إيران بعض فصولها. مخيلة صدّقت على حذر تأويل لاريجاني كلام نائب وزير خارجية دولته، عباس عرقجي، عن رفض تسليم سلاح الحزب.

من عين التينة، مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أتى كلام لاريجاني مبدداً بعض هذا الالتباس. ومن لقائه بأمين عام “حزب الله” صار الالتباس أوضح؛ فما تعفف عنه لاريجاني في لقاءاته “الرسمية”، سيّله اليوم الشيخ نعيم قاسم في خطابه.

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو، إذاً، وكالة حصرية بيد إيران. وما لم يُعطَ لرجل باستثنائية الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله، لن يُعطى للأمين العام الحالي. الأخير بدا أن دوره في مشقة تسليم السلاح هو في تخريج الموقف الإيراني، وهو للمناسبة يتقاطع على الأرجح مع موقف “حزب الله” الذي تبدت كل “اجتهاداته” حول سلاحه تشير إلى هذا التقاطع.

كلام نعيم قاسم اليوم، عن تحميل الحكومة مسؤولية أي انفجار داخلي إذا مضت في قرار حصرية السلاح، وأن “حزب الله” سيخوضها معركة كربلائية إذا لزم الأمر، وقبله كلام النائب محمد رعد، يشكل بالضرورة مشقة على الدولة اللبنانية أكثر مما هو على حزب أحال وعيه راهناً، ووعي بيئته، إلى تاريخ سحيق يعرف الجميع آثاره الدموية عليه وعلى اللبنانيين.

في الخامس من الشهر الحالي، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بحصرية السلاح بيدها. ومنذ ذلك اليوم، أخذ خطاب مسؤولي الحزب طابعاً صدامياً مع السلطة، وهو ما حاول “حزب الله” تجنبه سابقاً بالحديث عن استراتيجية دفاعية تظل لسلاحه فيها تقية الحضور.
يقول الشيخ نعيم قاسم: “إما أن يبقى لبنان ونبقى معاً، وإما على الدنيا السلام، وأنتم تتحملون المسؤولية”.
بهذا يكثف “حزب الله” سياقات صدامية: مرة بالحديث عن الشارع وقد باشر “بروفاته”، ومرة بالمواجهة “الأهلية” التي ستعدم الحياة في لبنان.

سياقات تعرف الحكومة اللبنانية مشقتها، ويعرفها “حزب الله” أيضاً، لكنه يكثفها متحرراً من “تركتها” بقدر تحرره من “تركة” الحرب الأخيرة. والأمر، على سوئه، يبدو كمصدر قوة للحزب في مواجهة سلطة تبدو ضنينة بمواجهة لا تريدها على الأرجح، حتى لو أكرهت عليها. وكلام قائد الجيش رودولف هيكل الأخير، ومن عين التينة تحديداً، يشي بذلك. هيكل استعاد لازمة “الحوار” الذي يفترض أن الحكومة طوته بقراري 5 و7 آب/ أغسطس الحالي، فيما لا يريده “حزب الله” إلا بمنطق لا يملك قراره.

إسرائيل، قطعاً، ستستثمر عسكرياً في مواجهة “أهلية” يبدو أن الحزب قد اتخذ قرارها، وسيلقي مسؤوليتها على قرار حكومة تريد تطبيق بيان وزاري لم يتحفظ عليه الحزب. وسيبدو استثمار كهذا، شكلاً، كما لو أنه تقاطع لبناني – إسرائيلي ضد الحزب، ويغذي سرديته الراهنة عن التواطؤ بينهما في ما يخص مسألة سلاحه، على رغم الاعتلال الواقعي لتلك السردية.

كلام الشيخ نعيم قاسم اليوم يضيّق هامش التأويل في رفض قرار حصرية السلاح، ويرفعه إلى مسلّمة دونها مواجهة لا يبدو الحزب متعففاً عن خوضها مع الحكومة، بإسقاطها في الشارع، أو مع جيش ستُلقى على عاتقه مهمة قد تفضي به إلى انشطار كان إعلام “حزب الله” قد سوّق له في مواجهة قرار حصرية السلاح.

استطراداً، تكثيف الحزب ملامح المواجهة في الداخل، وبافتراض تراجع الحكومة عن قرارها كسداً لذرائع هذه المواجهة، هو ما يفضي بالأرجحية الأولى أعلاه إلى أن تصير حتمية.

16.08.2025
زمن القراءة: 3 minutes

ا يكثف “حزب الله” سياقات صدامية: مرة بالحديث عن الشارع وقد باشر “بروفاته”، ومرة بالمواجهة “الأهلية” التي ستعدم الحياة في لبنان.


ليس السؤال: هل ستقع الحرب؟ بل السؤال صار: متى؟ أما من يباشرها وكيف، فالأرجحية متقاربة بين أن تستأنفها إسرائيل ضد الحزب، أو أن يباشرها الأخير في الداخل اللبناني.
الأرجحية الأولى تبدو أقل قابلية لعزلها عن الثانية، فيما ربطها بها يجعل قابليتها شبه حتمية.

من كلام النائب محمد رعد عن رفض “حزب الله” تسليم السلاح، ودفعه بالأخير إلى موازاته بالشرف، ظل المرء ضنيناً بذلك الرفض. وكان يمكن إحالته إلى بُعد نفسي خضع له رئيس كتلة الوفاء للمقاومة حين تنازعته حالتان: حالة المسؤول الذي لا ينطق عن الهوى، وحالة الأب الذي فقد نجله في الحرب الأخيرة بين الحزب وإسرائيل، وقد غلبه هوى الفقد.
غضب رعد، والحال هذه، بدا لمن يكره الحرب أقرب إلى الحالة الثانية، أو هو علة المكره بها. وهو ما أتى إلى كلام مسؤول نوعي في الحزب بما يكثف رغبة المرء في اجتنابها، إلى أن حضر إلى لبنان الأمين العام للمجلس القومي الأعلى في إيران، علي لاريجاني.

ديبلوماسية لاريجاني مع رئيسي الجمهورية والحكومة في مقاربة موضوع سلاح “حزب الله” بدت شديدة الالتباس، وظلت أقرب إلى مخيلة لا تريد أن تصدق أن هناك من يسعى الى استئناف حرب خرج منها “حزب الله” واهناً، واختبرت إيران بعض فصولها. مخيلة صدّقت على حذر تأويل لاريجاني كلام نائب وزير خارجية دولته، عباس عرقجي، عن رفض تسليم سلاح الحزب.

من عين التينة، مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أتى كلام لاريجاني مبدداً بعض هذا الالتباس. ومن لقائه بأمين عام “حزب الله” صار الالتباس أوضح؛ فما تعفف عنه لاريجاني في لقاءاته “الرسمية”، سيّله اليوم الشيخ نعيم قاسم في خطابه.

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو، إذاً، وكالة حصرية بيد إيران. وما لم يُعطَ لرجل باستثنائية الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله، لن يُعطى للأمين العام الحالي. الأخير بدا أن دوره في مشقة تسليم السلاح هو في تخريج الموقف الإيراني، وهو للمناسبة يتقاطع على الأرجح مع موقف “حزب الله” الذي تبدت كل “اجتهاداته” حول سلاحه تشير إلى هذا التقاطع.

كلام نعيم قاسم اليوم، عن تحميل الحكومة مسؤولية أي انفجار داخلي إذا مضت في قرار حصرية السلاح، وأن “حزب الله” سيخوضها معركة كربلائية إذا لزم الأمر، وقبله كلام النائب محمد رعد، يشكل بالضرورة مشقة على الدولة اللبنانية أكثر مما هو على حزب أحال وعيه راهناً، ووعي بيئته، إلى تاريخ سحيق يعرف الجميع آثاره الدموية عليه وعلى اللبنانيين.

في الخامس من الشهر الحالي، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بحصرية السلاح بيدها. ومنذ ذلك اليوم، أخذ خطاب مسؤولي الحزب طابعاً صدامياً مع السلطة، وهو ما حاول “حزب الله” تجنبه سابقاً بالحديث عن استراتيجية دفاعية تظل لسلاحه فيها تقية الحضور.
يقول الشيخ نعيم قاسم: “إما أن يبقى لبنان ونبقى معاً، وإما على الدنيا السلام، وأنتم تتحملون المسؤولية”.
بهذا يكثف “حزب الله” سياقات صدامية: مرة بالحديث عن الشارع وقد باشر “بروفاته”، ومرة بالمواجهة “الأهلية” التي ستعدم الحياة في لبنان.

سياقات تعرف الحكومة اللبنانية مشقتها، ويعرفها “حزب الله” أيضاً، لكنه يكثفها متحرراً من “تركتها” بقدر تحرره من “تركة” الحرب الأخيرة. والأمر، على سوئه، يبدو كمصدر قوة للحزب في مواجهة سلطة تبدو ضنينة بمواجهة لا تريدها على الأرجح، حتى لو أكرهت عليها. وكلام قائد الجيش رودولف هيكل الأخير، ومن عين التينة تحديداً، يشي بذلك. هيكل استعاد لازمة “الحوار” الذي يفترض أن الحكومة طوته بقراري 5 و7 آب/ أغسطس الحالي، فيما لا يريده “حزب الله” إلا بمنطق لا يملك قراره.

إسرائيل، قطعاً، ستستثمر عسكرياً في مواجهة “أهلية” يبدو أن الحزب قد اتخذ قرارها، وسيلقي مسؤوليتها على قرار حكومة تريد تطبيق بيان وزاري لم يتحفظ عليه الحزب. وسيبدو استثمار كهذا، شكلاً، كما لو أنه تقاطع لبناني – إسرائيلي ضد الحزب، ويغذي سرديته الراهنة عن التواطؤ بينهما في ما يخص مسألة سلاحه، على رغم الاعتلال الواقعي لتلك السردية.

كلام الشيخ نعيم قاسم اليوم يضيّق هامش التأويل في رفض قرار حصرية السلاح، ويرفعه إلى مسلّمة دونها مواجهة لا يبدو الحزب متعففاً عن خوضها مع الحكومة، بإسقاطها في الشارع، أو مع جيش ستُلقى على عاتقه مهمة قد تفضي به إلى انشطار كان إعلام “حزب الله” قد سوّق له في مواجهة قرار حصرية السلاح.

استطراداً، تكثيف الحزب ملامح المواجهة في الداخل، وبافتراض تراجع الحكومة عن قرارها كسداً لذرائع هذه المواجهة، هو ما يفضي بالأرجحية الأولى أعلاه إلى أن تصير حتمية.