يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إن المرشد المطلوب غير متوفّر حالياً

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية موجة من السخرية، وراح ظرفاء يتظاهرون بأنهم يطلبون رقم المرشد ليهنّئوه بالسلامة، لكن ما من مُجيب في الجهة الأخرى، فغيّروا العبارة المألوفة “إن الرقم المطلوب غير متوفّر حالياً…”، التي يردّدها المجيب الآلي لشركات الخلوي في معظم أنحاء العالم حين يكون الرقم غير متّصل بالشبكة، إلى “إن المرشد المطلوب غير متوفّر حالياً، نرجو المحاولة لاحقاً”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

منذ نحو ستّة أشهر تولّى مجتبى خامنئي منصب مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل بغارة جوّية أميركية استهدفت مكان إقامته في طهران، وإلى اليوم لم يقدّم النظام الإيراني دليلاً واحداً قاطعاً يُثبت أن خامنئي الثاني (كما يسمّيه شعبه) ما زال على قيد الحياة، تاركاً احتمالي نجاته وموته للشائعات المتناقضة. 

وفي محاولة لفكّ لغز الغياب المحيّر، ظهرت في الأسابيع الأخيرة تقارير عن “الحالة الصحّية الخطيرة لمجتبى خامنئي”، في صحف ومواقع إلكترونية عالمية من بينها صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلت عن مسؤولين إيرانيين كما ادّعت، أن خامنئي الثاني أُصيب بجروح خطيرة في الغارة ولا يزال يتلقّى العلاج، وهو بحاجة إلى تركيب طرف صناعي بدل ساقه المبتورة، وإجراء جراحة تجميلية في وجهه لترميم تشوّهاته.

وفي ما يبدو أنه ردّ على هذه التقارير، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن المرشد أصدر مراسيم تعيينات جديدة وأجرى تغييرات في هيكل القيادة، من بينها تعيين القائد المخضرم في تنظيم الحرس الثوري محسن رضائي سكرتيراً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ووعدت بأنها ستنشر قريباً صوراً وفيديوهات للمرشد وهو يتمشّى في الشوارع بين الناس، ويرأس اجتماعات للقوّات المسلّحة.

تزامناً، نشر الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد خبراً عن لقاء جمعه برئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ذكر فيه أن الرجلين ناقشا ظروف الحرب وقضايا العملة والاقتصاد والطاقة والاحتياجات المعيشية، لكنّ الموقع لم يشارك أيّ ملفّ صوتي أو فيديو عن هذا اللقاء، فقط صورة يتيمة (قد تكون قديمة) ومأخوذة عن بعد.

وتحدّث بعدها بزشكيان للإعلام أن هذا اللقاء هو الثاني له مع المرشد، وقال إن اجتماعه الأوّل الذي لم يُعلن عنه في حينها، استمرّ أكثر من ساعتين، إلا أنه وللمفارقة، في مقابلة سابقة كان قد ذكر أن الوصول إلى المرشد بات أمراً صعباً للغاية. 

وعلى رغم الجهود المبذولة، لم تساعد التعيينات المذكورة في حلّ لغز الغياب بقدر ما أبرزت أو حسمت هويّة الفريق الذي يدير السلطة في إيران اليوم.

فلا يخفى على أيّ متابع للشأن الإيراني، أن الطقم الجديد الذي اختاره خامنئي الثاني هو من ضمن دائرته الضيّقة المؤلفة من رجال الأمن وثلّة التجّار وأشاوس الحرس الثوري، التي تحتكر التواصل معه اليوم، وهي نفسها التي سمّته مرشداً، والتي عملت على تعويمه قبل مقتل والده.

مع العلم، أن هذا المسار يبدو طبيعياً جداً، لأن خامنئي الثاني هو ابن المؤسّسة العسكرية الأمنية الاقتصادية (الحرس) أكثر منه ابن المؤسّسة الدينية أو النظام السياسي.

إضافة إلى ذلك، استخدام بزشكيان لإثبات أن المرشد حيّ يُرزق، يجعل احتمال موته أقرب الى التصديق، لأنه من الضعف إلى درجة أن الحرس الثوري بمقدوره أن يفتح رأسه ويحشوه بما يريد من معلومات، ويجبره على الإدلاء بها للإعلام.

عموماً، يمكن القول إن الفريق المستفيد من سحر الغياب (استعارة من الوثائقي “سحر الغائب” الذي أعدّه محمّد سويد عن السيّد موسى الصدر)، استطاع خلال الأشهر الماضية إقناع الداخل والخارج بأن خامنئي الثاني ما زال حيّاً، وأن غيابه هو لحماية حياته.

ولكن إلى متى يمكن أن يصمد النظام الإيراني في ظلّ هذا الفراغ؟ ففي علم السياسة يُقال إنه من المستحيل أن تبقى أي سلطة ممسوكة من موقع الغياب، فالسلطة لا تحبّ الفراغ، قوّتها تكمن في الصورة، ولا تستتبّ هيبتها إلا حضوراً، و”صورة المرشد” تلعب دوراً محورياً ومركزياً في استقرار النظام  وتوازنه، وبما أن خامنئي الثاني يملك سلطة مستعارة تقوم على الإرث العائلي لا على التجربة، فإن بقاءه أسيراً للغياب، في ظلّ ظرفين خطرين تمرّ بهما إيران: الحرب والمفاوضات، سيؤدّي إلى تآكل صورته وسلطته وإضعاف موقعه، ويضرب بالتالي أساس النظام، ويجعل مسألة انهياره فرضية مطروحة.

لذلك، نجد أن بعض التيّارات السياسية في الداخل الإيراني بدأت تتعامل مع هذا الغياب بكثير من الحذر والارتياب، وهنا يمكن رصد بعض التحوّلات على صعيد تحالفاتها وتغيّر لهجة مسؤوليها.

يمكننا أن نلاحظ أيضاً، أن كل من ليست له مساحة داخل الدائرة الضيّقة المحيطة بالمرشد، بدأ يتوجّس من طول مدّة الغياب أو تطويلها، لأن بقاء الوضع على هذه الحال يمنح “البدلاء” الوقت الكافي للإطباق على السلطة ومصادرتها.

فالنظام الإيراني مثله مثل أي نظام ديكتاتوري آخر، كلما شهد عمليّة انتقال في السلطة، ارتفعت حدّة المنافسة بين أركانه وتفاقمت الصراعات الداخلية وصاحبتها اعتقالات وتصفيات.

لنعد إلى سحر الغياب. في الواقع، لم يجد الحرس الثوري صعوبة في إقناع القاعدة الشعبية بأن غياب المرشد تدبير إلهي،  فالغيبة موجودة في صلب عقيدة الشيعة الاثني عشرية، والقيادة السرّية كشكل من أشكال إدارة السلطة، هي جوهرها.

تؤمن الاثنا عشرية بالخلاصية، بأن الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن الملقّب بالمهدي المنتظر، سيظهر في آخر الزمان ليُقيم العدل بعد أن تكون الدنيا قد امتلأت ظلماً وجوراً، وبين زمن الغياب وزمن الظهور، يتواصل معه نوّاب مختارون، ويجتمعون معه سرّاً ويتلقّون منه الأوامر، ويمهّدون الأرضية لظهوره وإقامة دولته الموعودة.

الفكرة كلها (الغياب والقيادة السرّية والنوّاب) استنسختها الدائرة المحيطة بخامنئي الثاني واستثمرت فيها، لتجعل منه إماماً آخر غائباً ومنتظراً، فهو موجود وغير موجود في الوقت نفسه، يمارس سلطته من مكان ما لكن عبر مندوبين، وسيظهر في الوقت المناسب. ما  يميّز غيبته عن غيبة المهدي المنتظر أن  ظهوره غير مرتبط بالعقيدة بل بالمشيئة الأميركية!

الفكرة نفسها استعانت بها حركة “أمل”،  لملء غياب مؤسّسها السيّد موسى الصدر؛ مع فارق انعدام التواصل.

وظلّ الحركيون المؤمنون بعودة إمامهم على مدى سنين طويلة يضعون له في مقدّمة احتفالاتهم كرسياً فارغاً، حتى في رئاسة المجلس الشيعي كل من جاء بعده هو نائب الرئيس وليس الرئيس. 

قد تكون الاثنا عشرية وقعت تحت تأثير سحر الغياب، فتحوّلت الغيبة من كونها عقيدة إلى سجيّة، فليس تفصيلاً أنها باتت تنتظر ثلاثة أئمة غائبين: المهدي المنتظر (الإمام الغائب) وموسى الصدر (الإمام المغيّب) ومجتبى خامنئي (الإمام المتغيّب).

للشعب الإيراني رأي آخر؛ الفئة التي تعارض النظام بالطبع، فبعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية، كما وعدت، لقطات (غير مؤرّخة) ظهر فيها المرشد سالماً غانماً معافى، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية موجة من السخرية، وراح ظرفاء يتظاهرون بأنهم يطلبون رقم المرشد ليهنّئوه بالسلامة، لكن ما من مُجيب في الجهة الأخرى، فغيّروا العبارة المألوفة “إن الرقم المطلوب غير متوفّر حالياً…”، التي يردّدها المجيب الآلي لشركات الخلوي في معظم أنحاء العالم حين يكون الرقم غير متّصل بالشبكة، إلى “إن المرشد المطلوب غير متوفّر حالياً، نرجو المحاولة لاحقاً”.

04.09.2026
زمن القراءة: 5 minutes

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية موجة من السخرية، وراح ظرفاء يتظاهرون بأنهم يطلبون رقم المرشد ليهنّئوه بالسلامة، لكن ما من مُجيب في الجهة الأخرى، فغيّروا العبارة المألوفة “إن الرقم المطلوب غير متوفّر حالياً…”، التي يردّدها المجيب الآلي لشركات الخلوي في معظم أنحاء العالم حين يكون الرقم غير متّصل بالشبكة، إلى “إن المرشد المطلوب غير متوفّر حالياً، نرجو المحاولة لاحقاً”.

منذ نحو ستّة أشهر تولّى مجتبى خامنئي منصب مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل بغارة جوّية أميركية استهدفت مكان إقامته في طهران، وإلى اليوم لم يقدّم النظام الإيراني دليلاً واحداً قاطعاً يُثبت أن خامنئي الثاني (كما يسمّيه شعبه) ما زال على قيد الحياة، تاركاً احتمالي نجاته وموته للشائعات المتناقضة. 

وفي محاولة لفكّ لغز الغياب المحيّر، ظهرت في الأسابيع الأخيرة تقارير عن “الحالة الصحّية الخطيرة لمجتبى خامنئي”، في صحف ومواقع إلكترونية عالمية من بينها صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلت عن مسؤولين إيرانيين كما ادّعت، أن خامنئي الثاني أُصيب بجروح خطيرة في الغارة ولا يزال يتلقّى العلاج، وهو بحاجة إلى تركيب طرف صناعي بدل ساقه المبتورة، وإجراء جراحة تجميلية في وجهه لترميم تشوّهاته.

وفي ما يبدو أنه ردّ على هذه التقارير، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن المرشد أصدر مراسيم تعيينات جديدة وأجرى تغييرات في هيكل القيادة، من بينها تعيين القائد المخضرم في تنظيم الحرس الثوري محسن رضائي سكرتيراً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ووعدت بأنها ستنشر قريباً صوراً وفيديوهات للمرشد وهو يتمشّى في الشوارع بين الناس، ويرأس اجتماعات للقوّات المسلّحة.

تزامناً، نشر الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد خبراً عن لقاء جمعه برئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ذكر فيه أن الرجلين ناقشا ظروف الحرب وقضايا العملة والاقتصاد والطاقة والاحتياجات المعيشية، لكنّ الموقع لم يشارك أيّ ملفّ صوتي أو فيديو عن هذا اللقاء، فقط صورة يتيمة (قد تكون قديمة) ومأخوذة عن بعد.

وتحدّث بعدها بزشكيان للإعلام أن هذا اللقاء هو الثاني له مع المرشد، وقال إن اجتماعه الأوّل الذي لم يُعلن عنه في حينها، استمرّ أكثر من ساعتين، إلا أنه وللمفارقة، في مقابلة سابقة كان قد ذكر أن الوصول إلى المرشد بات أمراً صعباً للغاية. 

وعلى رغم الجهود المبذولة، لم تساعد التعيينات المذكورة في حلّ لغز الغياب بقدر ما أبرزت أو حسمت هويّة الفريق الذي يدير السلطة في إيران اليوم.

فلا يخفى على أيّ متابع للشأن الإيراني، أن الطقم الجديد الذي اختاره خامنئي الثاني هو من ضمن دائرته الضيّقة المؤلفة من رجال الأمن وثلّة التجّار وأشاوس الحرس الثوري، التي تحتكر التواصل معه اليوم، وهي نفسها التي سمّته مرشداً، والتي عملت على تعويمه قبل مقتل والده.

مع العلم، أن هذا المسار يبدو طبيعياً جداً، لأن خامنئي الثاني هو ابن المؤسّسة العسكرية الأمنية الاقتصادية (الحرس) أكثر منه ابن المؤسّسة الدينية أو النظام السياسي.

إضافة إلى ذلك، استخدام بزشكيان لإثبات أن المرشد حيّ يُرزق، يجعل احتمال موته أقرب الى التصديق، لأنه من الضعف إلى درجة أن الحرس الثوري بمقدوره أن يفتح رأسه ويحشوه بما يريد من معلومات، ويجبره على الإدلاء بها للإعلام.

عموماً، يمكن القول إن الفريق المستفيد من سحر الغياب (استعارة من الوثائقي “سحر الغائب” الذي أعدّه محمّد سويد عن السيّد موسى الصدر)، استطاع خلال الأشهر الماضية إقناع الداخل والخارج بأن خامنئي الثاني ما زال حيّاً، وأن غيابه هو لحماية حياته.

ولكن إلى متى يمكن أن يصمد النظام الإيراني في ظلّ هذا الفراغ؟ ففي علم السياسة يُقال إنه من المستحيل أن تبقى أي سلطة ممسوكة من موقع الغياب، فالسلطة لا تحبّ الفراغ، قوّتها تكمن في الصورة، ولا تستتبّ هيبتها إلا حضوراً، و”صورة المرشد” تلعب دوراً محورياً ومركزياً في استقرار النظام  وتوازنه، وبما أن خامنئي الثاني يملك سلطة مستعارة تقوم على الإرث العائلي لا على التجربة، فإن بقاءه أسيراً للغياب، في ظلّ ظرفين خطرين تمرّ بهما إيران: الحرب والمفاوضات، سيؤدّي إلى تآكل صورته وسلطته وإضعاف موقعه، ويضرب بالتالي أساس النظام، ويجعل مسألة انهياره فرضية مطروحة.

لذلك، نجد أن بعض التيّارات السياسية في الداخل الإيراني بدأت تتعامل مع هذا الغياب بكثير من الحذر والارتياب، وهنا يمكن رصد بعض التحوّلات على صعيد تحالفاتها وتغيّر لهجة مسؤوليها.

يمكننا أن نلاحظ أيضاً، أن كل من ليست له مساحة داخل الدائرة الضيّقة المحيطة بالمرشد، بدأ يتوجّس من طول مدّة الغياب أو تطويلها، لأن بقاء الوضع على هذه الحال يمنح “البدلاء” الوقت الكافي للإطباق على السلطة ومصادرتها.

فالنظام الإيراني مثله مثل أي نظام ديكتاتوري آخر، كلما شهد عمليّة انتقال في السلطة، ارتفعت حدّة المنافسة بين أركانه وتفاقمت الصراعات الداخلية وصاحبتها اعتقالات وتصفيات.

لنعد إلى سحر الغياب. في الواقع، لم يجد الحرس الثوري صعوبة في إقناع القاعدة الشعبية بأن غياب المرشد تدبير إلهي،  فالغيبة موجودة في صلب عقيدة الشيعة الاثني عشرية، والقيادة السرّية كشكل من أشكال إدارة السلطة، هي جوهرها.

تؤمن الاثنا عشرية بالخلاصية، بأن الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن الملقّب بالمهدي المنتظر، سيظهر في آخر الزمان ليُقيم العدل بعد أن تكون الدنيا قد امتلأت ظلماً وجوراً، وبين زمن الغياب وزمن الظهور، يتواصل معه نوّاب مختارون، ويجتمعون معه سرّاً ويتلقّون منه الأوامر، ويمهّدون الأرضية لظهوره وإقامة دولته الموعودة.

الفكرة كلها (الغياب والقيادة السرّية والنوّاب) استنسختها الدائرة المحيطة بخامنئي الثاني واستثمرت فيها، لتجعل منه إماماً آخر غائباً ومنتظراً، فهو موجود وغير موجود في الوقت نفسه، يمارس سلطته من مكان ما لكن عبر مندوبين، وسيظهر في الوقت المناسب. ما  يميّز غيبته عن غيبة المهدي المنتظر أن  ظهوره غير مرتبط بالعقيدة بل بالمشيئة الأميركية!

الفكرة نفسها استعانت بها حركة “أمل”،  لملء غياب مؤسّسها السيّد موسى الصدر؛ مع فارق انعدام التواصل.

وظلّ الحركيون المؤمنون بعودة إمامهم على مدى سنين طويلة يضعون له في مقدّمة احتفالاتهم كرسياً فارغاً، حتى في رئاسة المجلس الشيعي كل من جاء بعده هو نائب الرئيس وليس الرئيس. 

قد تكون الاثنا عشرية وقعت تحت تأثير سحر الغياب، فتحوّلت الغيبة من كونها عقيدة إلى سجيّة، فليس تفصيلاً أنها باتت تنتظر ثلاثة أئمة غائبين: المهدي المنتظر (الإمام الغائب) وموسى الصدر (الإمام المغيّب) ومجتبى خامنئي (الإمام المتغيّب).

للشعب الإيراني رأي آخر؛ الفئة التي تعارض النظام بالطبع، فبعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية، كما وعدت، لقطات (غير مؤرّخة) ظهر فيها المرشد سالماً غانماً معافى، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية موجة من السخرية، وراح ظرفاء يتظاهرون بأنهم يطلبون رقم المرشد ليهنّئوه بالسلامة، لكن ما من مُجيب في الجهة الأخرى، فغيّروا العبارة المألوفة “إن الرقم المطلوب غير متوفّر حالياً…”، التي يردّدها المجيب الآلي لشركات الخلوي في معظم أنحاء العالم حين يكون الرقم غير متّصل بالشبكة، إلى “إن المرشد المطلوب غير متوفّر حالياً، نرجو المحاولة لاحقاً”.

04.09.2026
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية