ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

إيلون ماسك:  الـ CEO في جمهورية المراهقين!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ماسك هو CEO يذكرنا بشخصية -peter pan، يرفض أن يكبر ويأسر المراهقين على جزيرة منعزلة كي لا يكبروا هم أيضاً.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يُعتبر إيلون ماسك من أبرز الشخصيات في مجال التكنولوجيا الحديثة، حيث يتموضع ما بين إدارة الأعمال، السياسة، والتأثير الثقافي. تشمل مشاريعه العديد من الصناعات في مجالات متنوعة؛ بدءًا من صناعة السيارات الكهربائية (تسلا) وصولاً إلى استكشاف الفضاء (سبيس إكس)، بالإضافة إلى إدارة وسيلة التواصل الاجتماعي “X” (المعروفة سابقًا بتويتر، والتي سنستمر في تسميتها بهذا الاسم، نحن جيل الألفية).
هذا التعدد والترابط بين المجالات والمشاريع التي يتناولها مستوحى مباشرة من الطبيعة المترابطة للإنترنت ذاته. يقول مارشال ماكلوهان, ​​فيلسوف ونظري كندي في مجال التواصل,  أن “المجتمعات لطالما كانت تتشكل من خلال طبيعة وسائل التواصل نفسها، أكثر من المحتوى الذي يتم مشاركته على هذه الوسائل”، ودون شك، “الإنترنت” هو وسيلة التواصل الأولى لإيلون ماسك، وربما الوحيدة.

“الميمز”، وليدة الإنترنت كذلك، هي رموز ثقافية تعكس روح العصر؛ تتسم بالعبثية، تفتقر إلى المنطق، وقصيرة الأمد. إنها لغة شبه حصرية للمستخدمين الشباب على الإنترنت، تعبّر معظم الوقت عن مناهضتهم للأنظمة السائدة وتعرض عدم رضاهم العام عن الوضع الراهن. تلعب هذه الرموز دوراً كبيراً في خلق تيارات جديدة أو التأثير على الرأي العام في العديد من القضايا، ولذلك يتم تلقيبها ب“بروباجندا العصر الرقمي”

بعد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية، عيّن إيلون ماسك وزيرًا لدائرة الكفاءة الحكومية (Department of Government Efficiency)، وهي دائرة جديدة نسبيًا قيد المناقشة ضمن الإصلاحات المحتملة للإدارة الجديدة. من الجدير بالذكر أن “DOGE” ليست مجرد اختصار رسمي لهذه الدائرة، بل هي أيضًا ميم شهيرة على الإنترنت. نشأت في عام 2005 وتُصوّر صورة كلب من نوع Shiba Inu مع مونولوغ داخلي تهكمي. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الميم واكتسبت معاني سياسية واقتصادية جديدة. ففي أغسطس 2013، قام مجموعة من مستخدمي 4chan (وهي منصة معروفة بتطرف مستخدميها) بنشر العديد من ميمز “DOGE” على الإنترنت. ثم في ديسمبر 2013، تبناها بعض أعضاء الحزب الجمهوري على تويتر للسخرية من قرارات الحزب الديمقراطي. وفي الشهر ذاته، قام أحد هواة البيتكوين بتأسيس العملة الرقمية “DOGE” كدعابة، والتي يسهم ماسك في الحفاظ على شعبيتها وزيادة قيمتها حتى اليوم. 

لطالما اعتمد ماسك على “الميمز” والفكاهة الراديكالية للتواصل مع شريحة من الشباب المتمرد والعدمي. هذا الرهان المفرط على هذه الفئة هو تكتيك شائع لليمين المتطرف، الذي يستغل سذاجة الفئات الضعيفة وقليلة الوعي لتعزيز مساعيه في السيطرة، بسط النفوذ، ونشر نظريات المؤامرة. فمن غير المحبط والمجرد من الخبرة قد يؤيد ماسك، حتى وإن كان ذلك بشكل ساخر، حلمه بـ”احتلال المريخ”… لم يتسلم ترامب بعد منصبه حتى يمكننا الجزم بنوايا ماسك الحقيقية من توظيفه لهذه “الميمز”، ولكن ماضيه باعثًا على التشاؤم.

عام 2018، غرّد ماسك عن رغبته في تحديد سعر سهم شركة تسلا عند 420 دولارًا، مدعيًا أن “التمويل قد تم تأمينه”، مما أثار شكوك العديد من المساهمين وأدى إلى مشكلات قانونية. إذ أوحت تصريحاته بأنه حصل على تمويل مؤكد، لكن تبيّن لاحقًا أنه لم يكن لديه التمويل بالفعل، مما أدى إلى اتهامه بالتلاعب في السوق. اختياره للرقم “420” كان مستوحى من ثقافة الماريجوانا، حيث يُعتبر هذا الرقم رمزًا لتعاطي الحشيش. وكشفت غرايمز، حبيبة ماسك السابقة، في رسالة مسربة، أنها هي من عرفته على هذه الثقافة، مشيرة إلى أنه أصبح مولعًا بها لدرجة أنه غيّر سعر السهم إلى 420 دولارًا كدعابة، في حين أن السعر الحقيقي كان 419 دولارًا. هذا التغريد دفع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) إلى فتح تحقيق، وأسفر ذلك عن تنحي ماسك عن منصب رئيس مجلس إدارة تسلا، فرض غرامة قدرها 20 مليون دولار، واشتراط مراجعة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بتسلا قبل نشرها.

عندما يشارك ماسك “ميمز”، فإنه كشخص ذو نفوذ عالٍ يقوم بتشريع مشاعر الغضب الكامنة وراء هذا المحتوى، وتجسيد أمل التغيير والتمرد المرتبط به. إلا أن هذه المشاعر والآمال غالبًا ما تكون حكرًا على فئة من الشباب غير المدركين لحجم الامتيازات التي يتمتعون بها. فـ”الأمية الإلكترونية” لا تزال منتشرة في جنوب العالم، حيث تُظهر العديد من التقارير أن الوصول إلى الإنترنت يتأثر بشكل كبير بالفوارق الاجتماعية والاقتصادية بدلاً من أن تدعمه بنية تحتية حكومية عادلة.

على سبيل المثال، يستفيد الأفراد الأثرياء بشكل أكبر من التكنولوجيا الرقمية مقارنة بالفقراء، و ذلك يطبق على البلدان كذلك. تقارير الأمم المتحدة للتنمية الرقمية تكشف أن الكويت زادت من توفر الإنترنت في المنازل إلى نسبة 99.7٪، بينما تبلغ هذه النسبة 15٪ فقط في موريتانيا. لذا، على ماسك الآن وقد أصبح جزءًا من الحكومة الأمريكية، أن يستمع إلى فئات أوسع من الناس وينفتح على معانٍ أشمل للتغيير، إذ إنه ليس من المرجح أن سكان جنوب العالم يهتمون بـ”احتلال” المريخ بقدر ما يتطلعون إلى الحصول على خدمات اجتماعية أساسية.

“الميمز” هي لغة الشباب وأسلوب ماسك في التواصل يثير القلق بشأن من يتحدث إليهم ولماذا، يتضح ذلك بكونه يوجه رسائل تتناسب بشكل أساسي مع مجموعة صغيرة من “المعجبين” الذين يشاركونه نفس حس الفكاهة، هو يمارس تأثيرًا من موقع قوة هائلة بينما يعزل جزءًا كبيرًا من الجمهور.
يمكن أن تكون فكرته المعادية للمؤسسات تمكينية، لكنها قد تخلق أيضًا هرمية جديدة حصرية ترحب فقط بمن “يفهم” فكاهته أو يوافق على رؤيته. وهذه الطريقة قد تنحرف نحو نموذج غير ديمقراطي، حيث يتم استخدام السلطة دون اكتراث بالجمهور الأوسع. ماسك هو CEO يذكرنا بشخصية -peter pan، يرفض أن يكبر ويأسر المراهقين على جزيرة منعزلة كي لا يكبروا هم أيضاً.

15.11.2024
زمن القراءة: 4 minutes

ماسك هو CEO يذكرنا بشخصية -peter pan، يرفض أن يكبر ويأسر المراهقين على جزيرة منعزلة كي لا يكبروا هم أيضاً.

يُعتبر إيلون ماسك من أبرز الشخصيات في مجال التكنولوجيا الحديثة، حيث يتموضع ما بين إدارة الأعمال، السياسة، والتأثير الثقافي. تشمل مشاريعه العديد من الصناعات في مجالات متنوعة؛ بدءًا من صناعة السيارات الكهربائية (تسلا) وصولاً إلى استكشاف الفضاء (سبيس إكس)، بالإضافة إلى إدارة وسيلة التواصل الاجتماعي “X” (المعروفة سابقًا بتويتر، والتي سنستمر في تسميتها بهذا الاسم، نحن جيل الألفية).
هذا التعدد والترابط بين المجالات والمشاريع التي يتناولها مستوحى مباشرة من الطبيعة المترابطة للإنترنت ذاته. يقول مارشال ماكلوهان, ​​فيلسوف ونظري كندي في مجال التواصل,  أن “المجتمعات لطالما كانت تتشكل من خلال طبيعة وسائل التواصل نفسها، أكثر من المحتوى الذي يتم مشاركته على هذه الوسائل”، ودون شك، “الإنترنت” هو وسيلة التواصل الأولى لإيلون ماسك، وربما الوحيدة.

“الميمز”، وليدة الإنترنت كذلك، هي رموز ثقافية تعكس روح العصر؛ تتسم بالعبثية، تفتقر إلى المنطق، وقصيرة الأمد. إنها لغة شبه حصرية للمستخدمين الشباب على الإنترنت، تعبّر معظم الوقت عن مناهضتهم للأنظمة السائدة وتعرض عدم رضاهم العام عن الوضع الراهن. تلعب هذه الرموز دوراً كبيراً في خلق تيارات جديدة أو التأثير على الرأي العام في العديد من القضايا، ولذلك يتم تلقيبها ب“بروباجندا العصر الرقمي”

بعد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية، عيّن إيلون ماسك وزيرًا لدائرة الكفاءة الحكومية (Department of Government Efficiency)، وهي دائرة جديدة نسبيًا قيد المناقشة ضمن الإصلاحات المحتملة للإدارة الجديدة. من الجدير بالذكر أن “DOGE” ليست مجرد اختصار رسمي لهذه الدائرة، بل هي أيضًا ميم شهيرة على الإنترنت. نشأت في عام 2005 وتُصوّر صورة كلب من نوع Shiba Inu مع مونولوغ داخلي تهكمي. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الميم واكتسبت معاني سياسية واقتصادية جديدة. ففي أغسطس 2013، قام مجموعة من مستخدمي 4chan (وهي منصة معروفة بتطرف مستخدميها) بنشر العديد من ميمز “DOGE” على الإنترنت. ثم في ديسمبر 2013، تبناها بعض أعضاء الحزب الجمهوري على تويتر للسخرية من قرارات الحزب الديمقراطي. وفي الشهر ذاته، قام أحد هواة البيتكوين بتأسيس العملة الرقمية “DOGE” كدعابة، والتي يسهم ماسك في الحفاظ على شعبيتها وزيادة قيمتها حتى اليوم. 

لطالما اعتمد ماسك على “الميمز” والفكاهة الراديكالية للتواصل مع شريحة من الشباب المتمرد والعدمي. هذا الرهان المفرط على هذه الفئة هو تكتيك شائع لليمين المتطرف، الذي يستغل سذاجة الفئات الضعيفة وقليلة الوعي لتعزيز مساعيه في السيطرة، بسط النفوذ، ونشر نظريات المؤامرة. فمن غير المحبط والمجرد من الخبرة قد يؤيد ماسك، حتى وإن كان ذلك بشكل ساخر، حلمه بـ”احتلال المريخ”… لم يتسلم ترامب بعد منصبه حتى يمكننا الجزم بنوايا ماسك الحقيقية من توظيفه لهذه “الميمز”، ولكن ماضيه باعثًا على التشاؤم.

عام 2018، غرّد ماسك عن رغبته في تحديد سعر سهم شركة تسلا عند 420 دولارًا، مدعيًا أن “التمويل قد تم تأمينه”، مما أثار شكوك العديد من المساهمين وأدى إلى مشكلات قانونية. إذ أوحت تصريحاته بأنه حصل على تمويل مؤكد، لكن تبيّن لاحقًا أنه لم يكن لديه التمويل بالفعل، مما أدى إلى اتهامه بالتلاعب في السوق. اختياره للرقم “420” كان مستوحى من ثقافة الماريجوانا، حيث يُعتبر هذا الرقم رمزًا لتعاطي الحشيش. وكشفت غرايمز، حبيبة ماسك السابقة، في رسالة مسربة، أنها هي من عرفته على هذه الثقافة، مشيرة إلى أنه أصبح مولعًا بها لدرجة أنه غيّر سعر السهم إلى 420 دولارًا كدعابة، في حين أن السعر الحقيقي كان 419 دولارًا. هذا التغريد دفع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) إلى فتح تحقيق، وأسفر ذلك عن تنحي ماسك عن منصب رئيس مجلس إدارة تسلا، فرض غرامة قدرها 20 مليون دولار، واشتراط مراجعة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بتسلا قبل نشرها.

عندما يشارك ماسك “ميمز”، فإنه كشخص ذو نفوذ عالٍ يقوم بتشريع مشاعر الغضب الكامنة وراء هذا المحتوى، وتجسيد أمل التغيير والتمرد المرتبط به. إلا أن هذه المشاعر والآمال غالبًا ما تكون حكرًا على فئة من الشباب غير المدركين لحجم الامتيازات التي يتمتعون بها. فـ”الأمية الإلكترونية” لا تزال منتشرة في جنوب العالم، حيث تُظهر العديد من التقارير أن الوصول إلى الإنترنت يتأثر بشكل كبير بالفوارق الاجتماعية والاقتصادية بدلاً من أن تدعمه بنية تحتية حكومية عادلة.

على سبيل المثال، يستفيد الأفراد الأثرياء بشكل أكبر من التكنولوجيا الرقمية مقارنة بالفقراء، و ذلك يطبق على البلدان كذلك. تقارير الأمم المتحدة للتنمية الرقمية تكشف أن الكويت زادت من توفر الإنترنت في المنازل إلى نسبة 99.7٪، بينما تبلغ هذه النسبة 15٪ فقط في موريتانيا. لذا، على ماسك الآن وقد أصبح جزءًا من الحكومة الأمريكية، أن يستمع إلى فئات أوسع من الناس وينفتح على معانٍ أشمل للتغيير، إذ إنه ليس من المرجح أن سكان جنوب العالم يهتمون بـ”احتلال” المريخ بقدر ما يتطلعون إلى الحصول على خدمات اجتماعية أساسية.

“الميمز” هي لغة الشباب وأسلوب ماسك في التواصل يثير القلق بشأن من يتحدث إليهم ولماذا، يتضح ذلك بكونه يوجه رسائل تتناسب بشكل أساسي مع مجموعة صغيرة من “المعجبين” الذين يشاركونه نفس حس الفكاهة، هو يمارس تأثيرًا من موقع قوة هائلة بينما يعزل جزءًا كبيرًا من الجمهور.
يمكن أن تكون فكرته المعادية للمؤسسات تمكينية، لكنها قد تخلق أيضًا هرمية جديدة حصرية ترحب فقط بمن “يفهم” فكاهته أو يوافق على رؤيته. وهذه الطريقة قد تنحرف نحو نموذج غير ديمقراطي، حيث يتم استخدام السلطة دون اكتراث بالجمهور الأوسع. ماسك هو CEO يذكرنا بشخصية -peter pan، يرفض أن يكبر ويأسر المراهقين على جزيرة منعزلة كي لا يكبروا هم أيضاً.