ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

اتّفاق واشنطن: بضاعة “حزب الله” الكاسدة وقد رُدّت إليه!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

اتّفاق واشنطن ليس سبباً، بل نتيجة. هذا ما جناه “حزب الله” على الشيعة خاصّة وعلى اللبنانيين عامّة. هذا ما صنعته أيدي حسن نصرالله ومن بعده نعيم قاسم، بجرّ البلاد إلى حتفها، وتسليم الجغرافيا (عبر عدم التشبّث بها) إلى إسرائيل، لتفعل فيها ما تشاء. هذا بعض ممّا لدى إيران من مشاريع الخراب في المنطقة، التي لا تقلّ سوءاً عن مشروع اليمين الإسرائيلي، هذه بضاعة “حزب الله” الكاسدة وقد ردّت إليه، ولا ينبغي أن يشتريها منه أحد بعد الآن!

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يصعب الدفاع عن اتّفاق واشنطن الذي وقّعه لبنان يوم الجمعة مع إسرائيل. فالاتّفاق سيّئ، لا نقاش في ذلك، وهو يحرم عدداً كبيراً من اللبنانيين مرحلياً على الأقلّ من حقّهم في العودة إلى أراضيهم وبناء منازلهم في المنطقة الصفراء العازلة، التي حوّلتها إسرائيل إلى خراب شامل.

وهو أيضاً في أحد بنوده يعرقل إمكانية محاسبة إسرائيل على جرائمها من خلال إعلان لبنان “وقف الأعمال السلبية في المحافل السياسية أو القانونية”. هذا يعني ببساطة تخلّي لبنان عن مقاضاة إسرائيل أو التشكّي ضدّها عن كل جرائم الحرب التي ارتكبتها في لبنان، وهذه قد تكون السقطة الأكبر في هذا الاتّفاق.

لكن الاتّفاق أيضاً فيه جوانب إيجابية، منها تثبيت وقف إطلاق النار وإيقاف آلة القتل الإسرائيلية، مدفوعاً بدعم أميركي وغضب عبّر عنه دونالد ترامب من نتانياهو. هذه فرصة ثمينة يمكن أن يستفيد منها لبنان في الداخل الأميركي، لرغبة ترامب في إبرام اتّفاق نهائي مع إيران وإنهاء الحرب على الجبهات كلها، كما نصّت مذكّرة التفاهم بين الأميركيين والإيرانيين. والاتّفاق يحاول، وهذا حقّ يجب أن يكون مكفولاً للبنانيين، أن يفاوضوا بأنفسهم عن بلدهم، وألّا تكون المصلحة الإيرانية التي يقدّمها “حزب الله” على المصلحة اللبنانية، هي التي تتحكّم بمسار لبنان ومصيره، على غرار ما كان الحال مع النظام البعثي السوري في التسعينيات. 

ويمكن تسجيل الكثير من الملاحظات الأخرى في الشكل والمضمون على الاتّفاق، لكنّه، إذا دقّقنا فيه، بماذا يختلف عن الاتّفاق الذي وقّعه “حزب الله” مع إسرائيل في الحرب الأولى؟ ألم يعطِ ذلك الاتّفاق إسرائيل نقاطاً خمسة وحرّية حركة، ونصّ بوضوح على نزع سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني وشماله؟ ألم يربط الاتّفاق السابق بين انسحاب إسرائيل وسحب سلاح الحزب؟ أولا يأتي القرار 1701 الذي صدر في العام 2006 ووافق عليه عليه “حزب الله”، ثم شدّد اتّفاق 2024 عليه، في السياق نفسه؟ 

“حزب الله” يماطل ويكذب منذ عشرين عاماً، يوقّع على اتّفاقات ولا يلتزم بها، يحور ويدور وكل ما يريده أن يحتفظ بسلاحه ووظيفته الإقليمية، ذراعاً متقدّمة للحرس الثوري الإيراني على الحدود مع إسرائيل. وفي الثاني من آذار/ مارس 2026 وبعد أكثر من سنة ونصف من قبوله بالاتّفاق الأوّل المذلّ نتيجة هزيمته في الحرب، عاد مجدّداً ليؤكّد المؤكّد، ويقدّم خدمة لإيران، من دم اللبنانيين وبيوتهم وأراضيهم. فتبين بوضوح أنه كان يكذب طوال الأشهر الخمسة عشر، موهماً الجيش اللبناني ولجنة الميكانيزم بأنه متعاون وبأنه يفرغ الجنوب من السلاح والمسلّحين، وقام بمسرحية تسليم بعض الأنفاق للجيش اللبناني، فيما إسرائيل وحدها كانت تعرف وتكمل على طريقتها الوحشية نزع سلاحه عبر ضربه وضرب عناصره. 

ما كان لهذه المفاوضات أن تقع لولا هذا السياق كله. ما كان لبنان ليضطرّ إلى كل هذا الذلّ لو أن الحزب منذ البداية التزم بتسليم سلاحه، وتحييد الجنوب. لكنّنا كلنا نعلم أنه هو من هاجم إسرائيل إسناداً لغزّة في الثامن من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، وهو من أفلت إسرائيل من عقالها في الثاني من آذار/ مارس حينما أطلق صواريخ عليها انتقاماً لعلي خامنئي. كان يمكن ببساطة تفادي كل ذلك، لو أن الحزب التزم بما يطلبه منه المجتمع الدولي كله، ومعه غالبية اللبنانيين، لكنّه قرّر منفرداً أن يكون ملحقاً فقط بإيران ومصيرها، وأن يقدّم لها أكثر من 4000 قتيل، ويقاتل أكثر منها، على ما قال محمّد باقر قاليباف بكل صلافة واستخفاف بالدم اللبناني والمأساة التي جلبها على اللبنانيين أجمعين.

اتّفاق واشنطن ليس سبباً، بل نتيجة. هذا ما جناه “حزب الله” على الشيعة خاصّة وعلى اللبنانيين عامّة. هذا ما صنعته أيدي حسن نصرالله ومن بعده نعيم قاسم، بجرّ البلاد إلى حتفها، وتسليم الجغرافيا (عبر عدم التشبّث بها) إلى إسرائيل، لتفعل فيها ما تشاء. هذا بعض ممّا لدى إيران من مشاريع الخراب في المنطقة، التي لا تقلّ سوءاً عن مشروع اليمين الإسرائيلي، هذه بضاعة “حزب الله” الكاسدة وقد ردّت إليه، ولا ينبغي أن يشتريها منه أحد بعد الآن!

شركة المهندس العراقية
هالة الطائي | 15.07.2026

شركة «المهندس»: “بيزنس” الحشد الشعبي فوق رقابة الدولة!

بحسب تقارير صحافية، تعتمد شركة "المهندس العامّة" على شبكة من الشركات كواجهة لتجنّب العقوبات، إذ تدخل هذه الكيانات بديلة عنها في التعاقدات الرسمية ومن أبرز هذه الشركات: «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، ويُعتقد أن دورها يتمثّل في غسل أموال المشاريع الزراعية، و«التكامل الهندسي الدولي»، التي تُحال إليها عقود الكهرباء والطاقة، و«نور الجنوب للمقاولات» و«الرافد العربي للتوريد العامّ»،…
27.06.2026
زمن القراءة: 3 minutes

اتّفاق واشنطن ليس سبباً، بل نتيجة. هذا ما جناه “حزب الله” على الشيعة خاصّة وعلى اللبنانيين عامّة. هذا ما صنعته أيدي حسن نصرالله ومن بعده نعيم قاسم، بجرّ البلاد إلى حتفها، وتسليم الجغرافيا (عبر عدم التشبّث بها) إلى إسرائيل، لتفعل فيها ما تشاء. هذا بعض ممّا لدى إيران من مشاريع الخراب في المنطقة، التي لا تقلّ سوءاً عن مشروع اليمين الإسرائيلي، هذه بضاعة “حزب الله” الكاسدة وقد ردّت إليه، ولا ينبغي أن يشتريها منه أحد بعد الآن!

يصعب الدفاع عن اتّفاق واشنطن الذي وقّعه لبنان يوم الجمعة مع إسرائيل. فالاتّفاق سيّئ، لا نقاش في ذلك، وهو يحرم عدداً كبيراً من اللبنانيين مرحلياً على الأقلّ من حقّهم في العودة إلى أراضيهم وبناء منازلهم في المنطقة الصفراء العازلة، التي حوّلتها إسرائيل إلى خراب شامل.

وهو أيضاً في أحد بنوده يعرقل إمكانية محاسبة إسرائيل على جرائمها من خلال إعلان لبنان “وقف الأعمال السلبية في المحافل السياسية أو القانونية”. هذا يعني ببساطة تخلّي لبنان عن مقاضاة إسرائيل أو التشكّي ضدّها عن كل جرائم الحرب التي ارتكبتها في لبنان، وهذه قد تكون السقطة الأكبر في هذا الاتّفاق.

لكن الاتّفاق أيضاً فيه جوانب إيجابية، منها تثبيت وقف إطلاق النار وإيقاف آلة القتل الإسرائيلية، مدفوعاً بدعم أميركي وغضب عبّر عنه دونالد ترامب من نتانياهو. هذه فرصة ثمينة يمكن أن يستفيد منها لبنان في الداخل الأميركي، لرغبة ترامب في إبرام اتّفاق نهائي مع إيران وإنهاء الحرب على الجبهات كلها، كما نصّت مذكّرة التفاهم بين الأميركيين والإيرانيين. والاتّفاق يحاول، وهذا حقّ يجب أن يكون مكفولاً للبنانيين، أن يفاوضوا بأنفسهم عن بلدهم، وألّا تكون المصلحة الإيرانية التي يقدّمها “حزب الله” على المصلحة اللبنانية، هي التي تتحكّم بمسار لبنان ومصيره، على غرار ما كان الحال مع النظام البعثي السوري في التسعينيات. 

ويمكن تسجيل الكثير من الملاحظات الأخرى في الشكل والمضمون على الاتّفاق، لكنّه، إذا دقّقنا فيه، بماذا يختلف عن الاتّفاق الذي وقّعه “حزب الله” مع إسرائيل في الحرب الأولى؟ ألم يعطِ ذلك الاتّفاق إسرائيل نقاطاً خمسة وحرّية حركة، ونصّ بوضوح على نزع سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني وشماله؟ ألم يربط الاتّفاق السابق بين انسحاب إسرائيل وسحب سلاح الحزب؟ أولا يأتي القرار 1701 الذي صدر في العام 2006 ووافق عليه عليه “حزب الله”، ثم شدّد اتّفاق 2024 عليه، في السياق نفسه؟ 

“حزب الله” يماطل ويكذب منذ عشرين عاماً، يوقّع على اتّفاقات ولا يلتزم بها، يحور ويدور وكل ما يريده أن يحتفظ بسلاحه ووظيفته الإقليمية، ذراعاً متقدّمة للحرس الثوري الإيراني على الحدود مع إسرائيل. وفي الثاني من آذار/ مارس 2026 وبعد أكثر من سنة ونصف من قبوله بالاتّفاق الأوّل المذلّ نتيجة هزيمته في الحرب، عاد مجدّداً ليؤكّد المؤكّد، ويقدّم خدمة لإيران، من دم اللبنانيين وبيوتهم وأراضيهم. فتبين بوضوح أنه كان يكذب طوال الأشهر الخمسة عشر، موهماً الجيش اللبناني ولجنة الميكانيزم بأنه متعاون وبأنه يفرغ الجنوب من السلاح والمسلّحين، وقام بمسرحية تسليم بعض الأنفاق للجيش اللبناني، فيما إسرائيل وحدها كانت تعرف وتكمل على طريقتها الوحشية نزع سلاحه عبر ضربه وضرب عناصره. 

ما كان لهذه المفاوضات أن تقع لولا هذا السياق كله. ما كان لبنان ليضطرّ إلى كل هذا الذلّ لو أن الحزب منذ البداية التزم بتسليم سلاحه، وتحييد الجنوب. لكنّنا كلنا نعلم أنه هو من هاجم إسرائيل إسناداً لغزّة في الثامن من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، وهو من أفلت إسرائيل من عقالها في الثاني من آذار/ مارس حينما أطلق صواريخ عليها انتقاماً لعلي خامنئي. كان يمكن ببساطة تفادي كل ذلك، لو أن الحزب التزم بما يطلبه منه المجتمع الدولي كله، ومعه غالبية اللبنانيين، لكنّه قرّر منفرداً أن يكون ملحقاً فقط بإيران ومصيرها، وأن يقدّم لها أكثر من 4000 قتيل، ويقاتل أكثر منها، على ما قال محمّد باقر قاليباف بكل صلافة واستخفاف بالدم اللبناني والمأساة التي جلبها على اللبنانيين أجمعين.

اتّفاق واشنطن ليس سبباً، بل نتيجة. هذا ما جناه “حزب الله” على الشيعة خاصّة وعلى اللبنانيين عامّة. هذا ما صنعته أيدي حسن نصرالله ومن بعده نعيم قاسم، بجرّ البلاد إلى حتفها، وتسليم الجغرافيا (عبر عدم التشبّث بها) إلى إسرائيل، لتفعل فيها ما تشاء. هذا بعض ممّا لدى إيران من مشاريع الخراب في المنطقة، التي لا تقلّ سوءاً عن مشروع اليمين الإسرائيلي، هذه بضاعة “حزب الله” الكاسدة وقد ردّت إليه، ولا ينبغي أن يشتريها منه أحد بعد الآن!