fbpx

الأردن في نهائي آسيا… ذروة تراكم عمره ربع قرن

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في كأس الأمم الآسيوية عام 2019، عاد المنتخب الأردني ليبلغ الدور ربع النهائي مجدداً، بعد عجزه عن ذلك في نسخة العام 2015، ومجدداً كذلك، كان دور الثمانية هذا هو أقصى ما بلغه المشوار الأردني في البطولة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قبيل انطلاق كأس أمم آسيا 2024 في قطر، ربما لم يكن المنتخب الأردني مرشحاً للذهاب بعيداً في البطولة. فمن جهة، لا يعتبر الأردن من القوى الكروية الآسيوية التقليدية كاليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا والسعودية، ومن جهة أخرى، لم تكن نتائجه الرسمية والودية في الأشهر الأخيرة تدفع في اتجاه توقّع ذلك. 

خسر الأردن مثلاً، أمام اليابان في مباراة ودية بستة أهداف مقابل هدف واحد قبل أقل من أسبوع من مباراته الأولى في البطولة، وتلقى خسارة هائلة أمام النرويج في لقاء آخر في أيلول/ سبتمبر الفائت بستة أهداف من دون رد، كما أنه فشل في تحقيق الفوز في أولى مبارياته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، فتعادل مع طاجيكستان بهدف لهدف وخسر على أرضه في عمّان أمام السعودية بهدفين من دون مقابل.

مع ذلك، يمكن القول إن بلوغ النشامى المباراة النهائية في كأس آسيا هو ذروة جديدة في مسار طويل ومستمر من التقدم الدائم، بدأ قبل أكثر من 25 عاماً، ونجح خلاله البلد الصغير في أن يراكم سلسلة من الإنجازات الكروية قادته الى هذا الإنجاز الجديد، فيما سيكون هذا المنتخب مرشحاً لتحقيق إنجازات أخرى في المستقبل القريب، ليس أقلها بلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بخاصة بعد توسعة البطولة، لتصبح بمشاركة فريقاً.

كيف بدأت المسيرة؟

بدأت القصة الأردنية عامي 1997 و1999 في بطولة هامشية وغير رسمية، هي منافسات كرة القدم ضمن دورة الألعاب العربية في لبنان والأردن على التوالي، وهي المسابقة التي تقام عادة في غياب أي من المنتخبات العربية القوية، وبمشاركة منتخبات أخرى بفرق من الصف الثاني. بيد أن نيل المنتخب الأردني الميدالية الذهبية في المرتين شكّل انتصاراً معنوياً هائلاً للكرة الأردنية وجماهيرها، وجعلها تجاري وتتفوق على منتخبات جوارها كسوريا والعراق اللتين خسرتا المباراتين النهائيتين على الترتيب.

أما نقطة التحوّل الأساسية، فتمثلت في التعاقد مع المدرب المصري محمود الجوهري عام 2002، والذي كان يعتبر أحد أهم المدربين المصريين والعرب، إذ سبق له أن قاد منتخب بلاده لبلوغ نهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا بعد غياب استمر 56 عاماً، كما أحرز معه كأس الأمم الأفريقية 1998. أما المنتخب الأردني، فكان ما زال يعتبر من منتخبات الصف الثالث آسيوياً على أحسن تقدير. 

مع الجوهري، بدأ الخط البياني للنشامى يسجل صعوداً ثابتاً، إن كان على مستوى الأداء، أو على مستوى النتائج. فبعد بلوغ المباراة النهائية لبطولة غرب آسيا في دمشق والحصول على المركز الثاني، نجح المنتخب الأردني في الوصول الى كأس أمم آسيا 2004 للمرة الأولى في تاريخه. ولم يكتف بذلك، بل تجاوز الدور الأول في مشاركته الأولى تلك، إثر فوز على الكويت وتعادلين مع الإمارات وكوريا الجنوبية، قبل أن يخرج من الدور ربع النهائي أمام اليابان بركلات الترجيح، بعد مباراة دراماتيكية مليئة بالتحولات، كان الأردن فيها قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الدور نصف النهائي. وبعيد المشاركة تلك، بلغ الأردن المرتبة 37 عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم- فيفا لشهر آب/ أغسطس سنة 2004.

حضور رغم النكسات

على رغم أن مسار الأردن شهد بعدها بعض النكسات، مثل الفشل بالتأهل لكأس أمم آسيا 2007 (ومعه انتهت رحلة الجوهري كمدير فني للفريق)، إلا أن النشامى سجلوا حضوراً ثابتاً في البطولة الآسيوية الأهم منذ نسخة عام 2011، والتي قادهم فيها المدرب العراقي عدنان حمد لبلوغ الدور ربع النهائي مرة جديدة، بعد تجاوز مجموعة صعبة في الدور الأول ضمّتهم إلى جانب اليابان والسعودية وسوريا.

عام 2012، رحل الجوهري الذي كان قد تولى في عام 2009 منصب مستشار فني ومخطط في الاتحاد الأردني لكرة القدم، فشارك مسؤولون أردنيون في جنازته بالعاصمة المصرية القاهرة.

بعيد ذلك، وتحت قيادة مدرب مصري آخر، هو حسام حسن، سجّل المنتخب الأردني أفضل مشاركاته في التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال، عندما بلغ الملحق المؤهل لكأس العالم، ليخسر بعدها أمام منتخب الأوروغواي المليء بالنجوم العالميين.

في كأس الأمم الآسيوية عام 2019، عاد المنتخب الأردني ليبلغ الدور ربع النهائي مجدداً، بعد عجزه عن ذلك في نسخة العام 2015، ومجدداً كذلك، كان دور الثمانية هذا هو أقصى ما بلغه المشوار الأردني في البطولة.

ومع مدرب عربي جديد، هو المغربي حسين عموتة، تمكن رفاق موسى التعمري من الوصول الى المباراة النهائية لكأس آسيا، ما مثّل مفاجأة كبرى بالنظر إلى أن عموتة، كما سبقت الإشارة، سجل نتائج بالغة السلبية في معظم المباريات التي خاضها مع الأردن منذ توليه منصبه الجديد.

وفور تحقيق الأردن هذا الإنجاز التاريخي، استعيدت سيرة المدرب المصري محمود الجوهري ودوره التأسيسي في نهضة الكرة الأردنية، وهو ما أكده نجم المنتخب السابق حاتم عقل، الذي قال في تصريح صحافي عقب مباراة الدور نصف النهائي، إن المدرب الراحل هو من خلق شخصية لمنتخب بلاده.

08.02.2024
زمن القراءة: 4 minutes

في كأس الأمم الآسيوية عام 2019، عاد المنتخب الأردني ليبلغ الدور ربع النهائي مجدداً، بعد عجزه عن ذلك في نسخة العام 2015، ومجدداً كذلك، كان دور الثمانية هذا هو أقصى ما بلغه المشوار الأردني في البطولة.

قبيل انطلاق كأس أمم آسيا 2024 في قطر، ربما لم يكن المنتخب الأردني مرشحاً للذهاب بعيداً في البطولة. فمن جهة، لا يعتبر الأردن من القوى الكروية الآسيوية التقليدية كاليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا والسعودية، ومن جهة أخرى، لم تكن نتائجه الرسمية والودية في الأشهر الأخيرة تدفع في اتجاه توقّع ذلك. 

خسر الأردن مثلاً، أمام اليابان في مباراة ودية بستة أهداف مقابل هدف واحد قبل أقل من أسبوع من مباراته الأولى في البطولة، وتلقى خسارة هائلة أمام النرويج في لقاء آخر في أيلول/ سبتمبر الفائت بستة أهداف من دون رد، كما أنه فشل في تحقيق الفوز في أولى مبارياته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، فتعادل مع طاجيكستان بهدف لهدف وخسر على أرضه في عمّان أمام السعودية بهدفين من دون مقابل.

مع ذلك، يمكن القول إن بلوغ النشامى المباراة النهائية في كأس آسيا هو ذروة جديدة في مسار طويل ومستمر من التقدم الدائم، بدأ قبل أكثر من 25 عاماً، ونجح خلاله البلد الصغير في أن يراكم سلسلة من الإنجازات الكروية قادته الى هذا الإنجاز الجديد، فيما سيكون هذا المنتخب مرشحاً لتحقيق إنجازات أخرى في المستقبل القريب، ليس أقلها بلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بخاصة بعد توسعة البطولة، لتصبح بمشاركة فريقاً.

كيف بدأت المسيرة؟

بدأت القصة الأردنية عامي 1997 و1999 في بطولة هامشية وغير رسمية، هي منافسات كرة القدم ضمن دورة الألعاب العربية في لبنان والأردن على التوالي، وهي المسابقة التي تقام عادة في غياب أي من المنتخبات العربية القوية، وبمشاركة منتخبات أخرى بفرق من الصف الثاني. بيد أن نيل المنتخب الأردني الميدالية الذهبية في المرتين شكّل انتصاراً معنوياً هائلاً للكرة الأردنية وجماهيرها، وجعلها تجاري وتتفوق على منتخبات جوارها كسوريا والعراق اللتين خسرتا المباراتين النهائيتين على الترتيب.

أما نقطة التحوّل الأساسية، فتمثلت في التعاقد مع المدرب المصري محمود الجوهري عام 2002، والذي كان يعتبر أحد أهم المدربين المصريين والعرب، إذ سبق له أن قاد منتخب بلاده لبلوغ نهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا بعد غياب استمر 56 عاماً، كما أحرز معه كأس الأمم الأفريقية 1998. أما المنتخب الأردني، فكان ما زال يعتبر من منتخبات الصف الثالث آسيوياً على أحسن تقدير. 

مع الجوهري، بدأ الخط البياني للنشامى يسجل صعوداً ثابتاً، إن كان على مستوى الأداء، أو على مستوى النتائج. فبعد بلوغ المباراة النهائية لبطولة غرب آسيا في دمشق والحصول على المركز الثاني، نجح المنتخب الأردني في الوصول الى كأس أمم آسيا 2004 للمرة الأولى في تاريخه. ولم يكتف بذلك، بل تجاوز الدور الأول في مشاركته الأولى تلك، إثر فوز على الكويت وتعادلين مع الإمارات وكوريا الجنوبية، قبل أن يخرج من الدور ربع النهائي أمام اليابان بركلات الترجيح، بعد مباراة دراماتيكية مليئة بالتحولات، كان الأردن فيها قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الدور نصف النهائي. وبعيد المشاركة تلك، بلغ الأردن المرتبة 37 عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم- فيفا لشهر آب/ أغسطس سنة 2004.

حضور رغم النكسات

على رغم أن مسار الأردن شهد بعدها بعض النكسات، مثل الفشل بالتأهل لكأس أمم آسيا 2007 (ومعه انتهت رحلة الجوهري كمدير فني للفريق)، إلا أن النشامى سجلوا حضوراً ثابتاً في البطولة الآسيوية الأهم منذ نسخة عام 2011، والتي قادهم فيها المدرب العراقي عدنان حمد لبلوغ الدور ربع النهائي مرة جديدة، بعد تجاوز مجموعة صعبة في الدور الأول ضمّتهم إلى جانب اليابان والسعودية وسوريا.

عام 2012، رحل الجوهري الذي كان قد تولى في عام 2009 منصب مستشار فني ومخطط في الاتحاد الأردني لكرة القدم، فشارك مسؤولون أردنيون في جنازته بالعاصمة المصرية القاهرة.

بعيد ذلك، وتحت قيادة مدرب مصري آخر، هو حسام حسن، سجّل المنتخب الأردني أفضل مشاركاته في التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال، عندما بلغ الملحق المؤهل لكأس العالم، ليخسر بعدها أمام منتخب الأوروغواي المليء بالنجوم العالميين.

في كأس الأمم الآسيوية عام 2019، عاد المنتخب الأردني ليبلغ الدور ربع النهائي مجدداً، بعد عجزه عن ذلك في نسخة العام 2015، ومجدداً كذلك، كان دور الثمانية هذا هو أقصى ما بلغه المشوار الأردني في البطولة.

ومع مدرب عربي جديد، هو المغربي حسين عموتة، تمكن رفاق موسى التعمري من الوصول الى المباراة النهائية لكأس آسيا، ما مثّل مفاجأة كبرى بالنظر إلى أن عموتة، كما سبقت الإشارة، سجل نتائج بالغة السلبية في معظم المباريات التي خاضها مع الأردن منذ توليه منصبه الجديد.

وفور تحقيق الأردن هذا الإنجاز التاريخي، استعيدت سيرة المدرب المصري محمود الجوهري ودوره التأسيسي في نهضة الكرة الأردنية، وهو ما أكده نجم المنتخب السابق حاتم عقل، الذي قال في تصريح صحافي عقب مباراة الدور نصف النهائي، إن المدرب الراحل هو من خلق شخصية لمنتخب بلاده.

08.02.2024
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية