ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الأردن وإسرائيل بعد ثلاثة عقود: سلام أجوف مع احتمالات المواجهة والترانسفير  

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

حال “اللاسلم واللاحرب” تلقي بظلالها على المشهد الداخلي المحتقن أصلاً والمشكِّك في نوايا إسرائيل العدوانية تجاه الأردن وجدوى استمرار المعاهدة، مشهد شبيه بالحقبة التي سبقت إبرامها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في مثل هذا اليوم قبل 31 عاماً، راهن الأردن على دفن مخططات الوطن البديل ودخول عصر استقرار وازدهار، حين وقّع ثالث اتفاقية سلام عربية مع إسرائيل بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية. 

اليوم، بات خيار حل الدولتين في مهبّ الانهيار على وقع استفزازات ومماحكات وتهديدات إسرائيل الخاضعة لسيطرة تيار يميني ديني متشدّد، يجهض مشروع إقامة دولة فلسطينية. كما ينشر كوابيس التمدّد بـ”تفويض إلهي” خارج حدود الكيان غير المرسّمة. 

يقترن ذلك بفيروس “لوبي الاستيطان” الذي يصر على قضم 82 في المئة من الضفة الغربية المحتلّة للإجهاز على فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة؛ ما يترك الفلسطينيين أمام المجهول.

هكذا تسعى حكومة بنيامين نتانياهو إلى ابتلاع الأرض وطرد سكانها؛ بخاصة حملة الجنسية الأردنية من المقيمين في الضفة الغربية، ما قد يهدّد التوازن الديموغرافي الحسّاس في المملكة.

خلف الأبواب المغلقة كما في العلن، يصرّ صانع القرار الأردني على اعتبار أي تهجير قسري لسكان الضفة “إعلان حرب”، سيتصدّى له عسكرياً بإسناد دول عربية. 

تأرجح على وقع البارود ونقض العهود 

حال “اللاسلم واللاحرب” تلقي بظلالها على المشهد الداخلي المحتقن أصلاً والمشكِّك في نوايا إسرائيل العدوانية تجاه الأردن وجدوى استمرار المعاهدة، مشهد شبيه بالحقبة التي سبقت إبرامها.

أعيان ونواب وأحزاب في خندقي الموالاة والممانعة تضغط اليوم على الحكومة إلى جانب غالبية الشعب، لتجميد المعاهدة، إلغائها أو تعديل بنودها لأنها باتت أكبر خطر يُهدّد الأردن اليوم.

لكنّ طلباً كهذا، على رغم شعبيته الكاسحة، يبقى خطاً أحمر لصانعي القرار، أقلّه الى الآن، بسبب التوازنات الدولية وتوثيق المعاهدة أممياً.

وزير عامل يقول في حديث خاص، إن المعاهدة تبقى – برعاية أميركا والغرب – أداة استراتيجية رئيسة في يد عمان لدعم الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، وبالتالي لا يمكن مسّها.

يتجلّى ذلك، من منظوره، في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية من التهويد، وإرسال الإغاثة الإنسانية والطبية ومستشفيات ميدانية في غزّة المنكوبة والضفة الغربية المستباحة.

يشدّد الوزير كذلك على أن المعاهدة تؤطّر “سلاماً قانونياً وسياسياً” يُفترض أن يساعد المملكة على حماية مصالحها على الساحة الدولية.

انكشاف النيّات 

عالمياً، ينقلب الرأي العام نتيجة عربدة إسرائيل وجرائمها المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة؛ خصوصاً عقب أطول حرب مدمّرة منذ انتهاء الحرب الكونية الثانية. أضف إلى ذلك سياسات ضم الأراضي الممنهج في الضفة، واعتداءات المستوطنين المُجيّشة على الفلسطينيين، وحروب الدولة المارقة ضد لبنان وإيران ثم اجتياحها الأراضي السورية.

في خروج عن الدبلوماسية، قال الملك عبد الثاني لـ”بي بي سي” أخيراً، أنه “لا يثق بأي كلام يقوله نتانياهو”.

اليوم، تقتصر العلاقات الثنائية على لجنة اقتصادية مشتركة تجتمع دورياً للحديث حول المياه والغاز. فيما تستمر اللقاءات الأمنية والعسكرية لضبط الأمن على أطول حدود بين دولة عربية وإسرائيل.

لكن ذلك لم يمنع أردنيين من التخطيط فردياً لثلاث عمليات ضد إسرائيليين. اثنتان منها على معبر الكرامة الحدودي بين الأردن والضفة الغربية، والثالثة اشتباك بين شابين وجيش الاحتلال بعد اجتيازِهما الحدود.

مصدّات متآكلة 

مسؤول آخر يرى أن المعاهدة – التي رسمت حدود الأردن مع إسرائيل – واتفاقيات منظمة التحرير حول مرحلة إدارة حكم ذاتي محدود في أجزاء من الضفة وقطاع غزة، حالت دون أن “تبلع” إسرائيل أراضي الضفة وغزة “من دون أن تقيم وزناً لأحد”.

ساحة منقسمة 

يعقّد المشهد نزاعٌ بين حركتي حماس الإسلامية وفتح في المجتمع الفلسطيني منذ اتفاقية أوسلو 1993. ولم تفلح السلطة الفلسطينية في كسب ثقة شرائح واسعة من المواطنين بسبب شبهات فساد ومحسوبية واتهامات بتحوّل أجهزة أمنية إلى مقاول لإسرائيل في مناطق الحكم الذاتي.

المسؤول الأردني يعتقد أن أي تفكير بتجميد الاتفاقية أو المطالبة بتعديلها سيصبّ في مصلحة إسرائيل.

وثمّة فرق شاسع بين حسابات المسؤولين ورغبات معظم الأردنيين المشحونين بمشاهد الموت والتجويع والإبادة في غزة قبل التوصل إلى هدنة في 9 تشرين الأول/ أكتوبر.

سبق ذلك صدور خطة مفصّلة من 20 بنداً عن البيت الأبيض لوقف الحرب وفرض آلية انتقالية للحكم بضمانات دولية وإقليمية وصولاً إلى مسار ما يسمى بسلام إبراهيمي أوسع، يسعى إلى جر مزيد من الدول العربية مثل السعودية ودول ذات ثقل إسلامي مثل إندونيسيا، إلى التطبيع العلني مع إسرائيل.

من جهته، عرَض دونالد ترامب تلك الخطّة في نيويورك على قادة ومسؤولين من ثماني دول عربية وإسلامية؛ منها الأردن، الإمارات، مصر، السعودية وتركيا. وقد رحبّت بجهود ترامب، لكنّها شدّدت في بيان على ضرورة ربط الهدنة بمسار سلام عادل على أساس حل الدولتين تتّحد بموجبه غزة مع الضفة في دولة فلسطينية وفقاً للقانون الدولي. وحده هذا المسار، يشكل مفتاحاً لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في الإقليم المثخن بالحروب والأوجاع منذ ثمانية عقود. 

الخطّة المعلنة أميركياً خصّصت 18 بنداً لغزة. أما البند 19 فأشار بضبابية إلى تهيئة الظروف “لفتح مسار ذي مصداقية صوب تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية”، يتطلع إليها الشعب الفلسطيني”. لكنه ربط ذلك “بتقدم إعادة الإعمار وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة”، وليس استناداً الى الشرعة الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.  

ونص البند 20 على أن واشنطن ستقيم حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على “أفق سياسي لتعايش سلمي ومزدهر”. لكنه لم يحدد نوع المخرجات السياسية أو شكل الدولة.

د. مروان المعشر، نائب رئيس وزراء ووزير خارجية سابق، يقول إن خطة ترامب لم تأت ولو لمرة واحدة على ذكر كلمة “الضفة الغربية”؛ ذلك أن القضم الممنهج يستمر بدون ضجيج حرب تثير الرأي العام العالمي كما أحدثت حرب غزة.

أول سفير لدى إسرائيل بعد المعاهدة يشرح – في جلسة حوارية لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن – أن “خطة ترامب لا تتضمن أي “أفق سياسي” لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي. “فبدل أن تكون الخطوة الأولى صوب سلام شامل، يشعر الأردن بالهمّ لأنها قد تكون الخطوة الأولى تجاه “ضم الضفة الغربية وطرد سكانها”.

ويرى المعشر أن ذلك يفتح الباب على أسئلة مشروعة مثل “من سيتولى أمر الفلسطينيين في الضفة”؟ وهل سيكون هناك “حكم ذاتي في جزر فلسطينية معزولة؟ هل يعني الطلب من الأردن إدارة هذه المناطق”؟ في المحصلة، يخلص السياسي/ الدبلوماسي/ الأكاديمي الأردني إلى أن “الأمر لن يكون بالتأكيد حلّ الدولتين”.

لبنان وثمن التسوية 

يسود اعتقاد، بحسب ساسة ومحلّلين، بقرب فرض تسوية إقليمية متعددة الأطراف – بما يشمل الأردن ومصر – على قاعدة تبادل أراضٍ وترتيبات إقليمية لحل مشكلة الديموغرافيا الفلسطينية واستيعاب ما تبقّى من جُزر ستنتج من المدّ الاستيطاني. وقد يُستدرج لبنان لحلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

القنبلة الديموغرافيّة 

البديل هو مشروع الدولة الواحدة ثنائية القومية، القائمة على مبدأ “صوت واحد لكل ناخب”. غير أن هذا الخيار يُعدّ انتحارياً، إذ يرفضه معظم الإسرائيليين بسبب ما يُسمّى بـ”القنبلة الديموغرافية”.

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” الأميركية بين شهري حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس، أن غالبية المستطلعة آراؤهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية وإسرائيل لا يتوقعون إحلال السلام بين الطرفين. كما بيّن الاستطلاع أن الإسرائيليين والفلسطينيين في غالبيتهم لم يعودوا يؤيدون حلّ الدولتين.

حلول بالتجزئة 

صحيح أن دونالد ترامب أجبر إسرائيل على وقف الحرب ودفع حماس الى إطلاق بقية الرهائن. لكن إسرائيل تضمر تخريب الهدنة. من هنا يأتي تقاطر السياسيين الأميركيين على تل أبيب، وتصاعد انتقاداتهم لحكومة نتانياهو. وقد ينجح الأخير بذلك من باب تجريد حركة حماس من سلاحها لتعطيل المرحلة الثانية من الخطة.

توزيع أدوار؟ 

وبينما أعلن ترامب ومعاونوه رفض ضم الضفة الغربية “الآن” على خلفية تعهّده للزعماء العرب، يبقى السؤال عن النوايا الخفية لكل من الإدارة الأميركية وحكومة “الحربجية” في تل أبيب؟ 

غلاء المعيشة لبنان
يولا خضره - صحافية لبنانية | 11.09.2026

السلع والبنزين والأقساط في تصاعد مستمرّ… والحد الأدنى في الثلاجة

تشير دراسة أعدّها اتحاد لجان الأهل بالتعاون مع مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، إلى أن الزيادة المقبولة على القسط يجب ألا تتجاوز 36 إلى 150 دولاراً عن كل تلميذ، فإن الواقع في عدد كبير من المدارس الخاصة إن لم نقل جميعها، يروي قصة مختلفة تماماً: زيادات تخطّت الألف دولار وأكثر في بعض المؤسسات، وأقساط…
24.10.2025
زمن القراءة: 5 minutes

حال “اللاسلم واللاحرب” تلقي بظلالها على المشهد الداخلي المحتقن أصلاً والمشكِّك في نوايا إسرائيل العدوانية تجاه الأردن وجدوى استمرار المعاهدة، مشهد شبيه بالحقبة التي سبقت إبرامها.

في مثل هذا اليوم قبل 31 عاماً، راهن الأردن على دفن مخططات الوطن البديل ودخول عصر استقرار وازدهار، حين وقّع ثالث اتفاقية سلام عربية مع إسرائيل بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية. 

اليوم، بات خيار حل الدولتين في مهبّ الانهيار على وقع استفزازات ومماحكات وتهديدات إسرائيل الخاضعة لسيطرة تيار يميني ديني متشدّد، يجهض مشروع إقامة دولة فلسطينية. كما ينشر كوابيس التمدّد بـ”تفويض إلهي” خارج حدود الكيان غير المرسّمة. 

يقترن ذلك بفيروس “لوبي الاستيطان” الذي يصر على قضم 82 في المئة من الضفة الغربية المحتلّة للإجهاز على فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة؛ ما يترك الفلسطينيين أمام المجهول.

هكذا تسعى حكومة بنيامين نتانياهو إلى ابتلاع الأرض وطرد سكانها؛ بخاصة حملة الجنسية الأردنية من المقيمين في الضفة الغربية، ما قد يهدّد التوازن الديموغرافي الحسّاس في المملكة.

خلف الأبواب المغلقة كما في العلن، يصرّ صانع القرار الأردني على اعتبار أي تهجير قسري لسكان الضفة “إعلان حرب”، سيتصدّى له عسكرياً بإسناد دول عربية. 

تأرجح على وقع البارود ونقض العهود 

حال “اللاسلم واللاحرب” تلقي بظلالها على المشهد الداخلي المحتقن أصلاً والمشكِّك في نوايا إسرائيل العدوانية تجاه الأردن وجدوى استمرار المعاهدة، مشهد شبيه بالحقبة التي سبقت إبرامها.

أعيان ونواب وأحزاب في خندقي الموالاة والممانعة تضغط اليوم على الحكومة إلى جانب غالبية الشعب، لتجميد المعاهدة، إلغائها أو تعديل بنودها لأنها باتت أكبر خطر يُهدّد الأردن اليوم.

لكنّ طلباً كهذا، على رغم شعبيته الكاسحة، يبقى خطاً أحمر لصانعي القرار، أقلّه الى الآن، بسبب التوازنات الدولية وتوثيق المعاهدة أممياً.

وزير عامل يقول في حديث خاص، إن المعاهدة تبقى – برعاية أميركا والغرب – أداة استراتيجية رئيسة في يد عمان لدعم الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، وبالتالي لا يمكن مسّها.

يتجلّى ذلك، من منظوره، في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية من التهويد، وإرسال الإغاثة الإنسانية والطبية ومستشفيات ميدانية في غزّة المنكوبة والضفة الغربية المستباحة.

يشدّد الوزير كذلك على أن المعاهدة تؤطّر “سلاماً قانونياً وسياسياً” يُفترض أن يساعد المملكة على حماية مصالحها على الساحة الدولية.

انكشاف النيّات 

عالمياً، ينقلب الرأي العام نتيجة عربدة إسرائيل وجرائمها المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة؛ خصوصاً عقب أطول حرب مدمّرة منذ انتهاء الحرب الكونية الثانية. أضف إلى ذلك سياسات ضم الأراضي الممنهج في الضفة، واعتداءات المستوطنين المُجيّشة على الفلسطينيين، وحروب الدولة المارقة ضد لبنان وإيران ثم اجتياحها الأراضي السورية.

في خروج عن الدبلوماسية، قال الملك عبد الثاني لـ”بي بي سي” أخيراً، أنه “لا يثق بأي كلام يقوله نتانياهو”.

اليوم، تقتصر العلاقات الثنائية على لجنة اقتصادية مشتركة تجتمع دورياً للحديث حول المياه والغاز. فيما تستمر اللقاءات الأمنية والعسكرية لضبط الأمن على أطول حدود بين دولة عربية وإسرائيل.

لكن ذلك لم يمنع أردنيين من التخطيط فردياً لثلاث عمليات ضد إسرائيليين. اثنتان منها على معبر الكرامة الحدودي بين الأردن والضفة الغربية، والثالثة اشتباك بين شابين وجيش الاحتلال بعد اجتيازِهما الحدود.

مصدّات متآكلة 

مسؤول آخر يرى أن المعاهدة – التي رسمت حدود الأردن مع إسرائيل – واتفاقيات منظمة التحرير حول مرحلة إدارة حكم ذاتي محدود في أجزاء من الضفة وقطاع غزة، حالت دون أن “تبلع” إسرائيل أراضي الضفة وغزة “من دون أن تقيم وزناً لأحد”.

ساحة منقسمة 

يعقّد المشهد نزاعٌ بين حركتي حماس الإسلامية وفتح في المجتمع الفلسطيني منذ اتفاقية أوسلو 1993. ولم تفلح السلطة الفلسطينية في كسب ثقة شرائح واسعة من المواطنين بسبب شبهات فساد ومحسوبية واتهامات بتحوّل أجهزة أمنية إلى مقاول لإسرائيل في مناطق الحكم الذاتي.

المسؤول الأردني يعتقد أن أي تفكير بتجميد الاتفاقية أو المطالبة بتعديلها سيصبّ في مصلحة إسرائيل.

وثمّة فرق شاسع بين حسابات المسؤولين ورغبات معظم الأردنيين المشحونين بمشاهد الموت والتجويع والإبادة في غزة قبل التوصل إلى هدنة في 9 تشرين الأول/ أكتوبر.

سبق ذلك صدور خطة مفصّلة من 20 بنداً عن البيت الأبيض لوقف الحرب وفرض آلية انتقالية للحكم بضمانات دولية وإقليمية وصولاً إلى مسار ما يسمى بسلام إبراهيمي أوسع، يسعى إلى جر مزيد من الدول العربية مثل السعودية ودول ذات ثقل إسلامي مثل إندونيسيا، إلى التطبيع العلني مع إسرائيل.

من جهته، عرَض دونالد ترامب تلك الخطّة في نيويورك على قادة ومسؤولين من ثماني دول عربية وإسلامية؛ منها الأردن، الإمارات، مصر، السعودية وتركيا. وقد رحبّت بجهود ترامب، لكنّها شدّدت في بيان على ضرورة ربط الهدنة بمسار سلام عادل على أساس حل الدولتين تتّحد بموجبه غزة مع الضفة في دولة فلسطينية وفقاً للقانون الدولي. وحده هذا المسار، يشكل مفتاحاً لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في الإقليم المثخن بالحروب والأوجاع منذ ثمانية عقود. 

الخطّة المعلنة أميركياً خصّصت 18 بنداً لغزة. أما البند 19 فأشار بضبابية إلى تهيئة الظروف “لفتح مسار ذي مصداقية صوب تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية”، يتطلع إليها الشعب الفلسطيني”. لكنه ربط ذلك “بتقدم إعادة الإعمار وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة”، وليس استناداً الى الشرعة الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.  

ونص البند 20 على أن واشنطن ستقيم حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على “أفق سياسي لتعايش سلمي ومزدهر”. لكنه لم يحدد نوع المخرجات السياسية أو شكل الدولة.

د. مروان المعشر، نائب رئيس وزراء ووزير خارجية سابق، يقول إن خطة ترامب لم تأت ولو لمرة واحدة على ذكر كلمة “الضفة الغربية”؛ ذلك أن القضم الممنهج يستمر بدون ضجيج حرب تثير الرأي العام العالمي كما أحدثت حرب غزة.

أول سفير لدى إسرائيل بعد المعاهدة يشرح – في جلسة حوارية لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن – أن “خطة ترامب لا تتضمن أي “أفق سياسي” لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي. “فبدل أن تكون الخطوة الأولى صوب سلام شامل، يشعر الأردن بالهمّ لأنها قد تكون الخطوة الأولى تجاه “ضم الضفة الغربية وطرد سكانها”.

ويرى المعشر أن ذلك يفتح الباب على أسئلة مشروعة مثل “من سيتولى أمر الفلسطينيين في الضفة”؟ وهل سيكون هناك “حكم ذاتي في جزر فلسطينية معزولة؟ هل يعني الطلب من الأردن إدارة هذه المناطق”؟ في المحصلة، يخلص السياسي/ الدبلوماسي/ الأكاديمي الأردني إلى أن “الأمر لن يكون بالتأكيد حلّ الدولتين”.

لبنان وثمن التسوية 

يسود اعتقاد، بحسب ساسة ومحلّلين، بقرب فرض تسوية إقليمية متعددة الأطراف – بما يشمل الأردن ومصر – على قاعدة تبادل أراضٍ وترتيبات إقليمية لحل مشكلة الديموغرافيا الفلسطينية واستيعاب ما تبقّى من جُزر ستنتج من المدّ الاستيطاني. وقد يُستدرج لبنان لحلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

القنبلة الديموغرافيّة 

البديل هو مشروع الدولة الواحدة ثنائية القومية، القائمة على مبدأ “صوت واحد لكل ناخب”. غير أن هذا الخيار يُعدّ انتحارياً، إذ يرفضه معظم الإسرائيليين بسبب ما يُسمّى بـ”القنبلة الديموغرافية”.

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” الأميركية بين شهري حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس، أن غالبية المستطلعة آراؤهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية وإسرائيل لا يتوقعون إحلال السلام بين الطرفين. كما بيّن الاستطلاع أن الإسرائيليين والفلسطينيين في غالبيتهم لم يعودوا يؤيدون حلّ الدولتين.

حلول بالتجزئة 

صحيح أن دونالد ترامب أجبر إسرائيل على وقف الحرب ودفع حماس الى إطلاق بقية الرهائن. لكن إسرائيل تضمر تخريب الهدنة. من هنا يأتي تقاطر السياسيين الأميركيين على تل أبيب، وتصاعد انتقاداتهم لحكومة نتانياهو. وقد ينجح الأخير بذلك من باب تجريد حركة حماس من سلاحها لتعطيل المرحلة الثانية من الخطة.

توزيع أدوار؟ 

وبينما أعلن ترامب ومعاونوه رفض ضم الضفة الغربية “الآن” على خلفية تعهّده للزعماء العرب، يبقى السؤال عن النوايا الخفية لكل من الإدارة الأميركية وحكومة “الحربجية” في تل أبيب؟