ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“الإبادة البيئية”: “سوناطراك” تغزو أكثر من 20 منطقة محميّة في الجزائر

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تكشف بيانات التحقيق أن “سوناطراك” ما زالت الفاعل المهيمن في قطاع المحروقات في الجزائر، بحيث إن غالبية أنشطة الاستكشاف والإنتاج لا تزال مركّزة بيد الشركة الوطنية، وتكشف بيانات التحقيق عن أن “سوناطراك” و”مؤسسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC تعملان داخل مناطق مصنّفة كمحميّات طبيعية في الجزائر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أُنتج هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).

في بلد يُعدّ من أبرز منتجي النفط والغاز ومصدّريه في العالم، وتُغطي فيه المحميّات الطبيعية أكثر من ثلث المساحة، تلتقي أرباح شركات النفط مع أكثر النظم البيئية هشاشة. فبينما ترسم القوانين حدوداً للنشاط الصناعي، وتحاول حماية ما تبقّى من الثروات الطبيعية، تسمح قوانين أخرى بمنح رخص لاستخراج الثروات من باطن الأرض. 

ومن أصل 73 منطقة مصنّفة كمحميّة طبيعية في الجزائر أُنشئت لحماية الطيور المهاجرة والأراضي الرطبة، تتقاطع رخص استكشاف النفط واستخراجه، لا سيّما لعملاقة النفط “سوناطراك”، مع 23 منها. بين خطاب الشركات عن “الاستدامة” ونصوص القوانين المحلّية والدولية، يطرح هذا التحقيق سؤالاً: كيف وصلت آبار النفط إلى قلب المناطق التي يُفترض أن تبقى محميّة؟

وقّعت الجزائر على اتّفاقية التنوّع البيولوجي، التي تعدّ الإطار القانوني الدولي الأساسي لحماية التنوّع البيولوجي على مستوى العالم في حزيران/ يونيو في عام 1992، ودخلت هذه الاتّفاقية حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر في عام 1995. 

لكن على الرغم من ذلك، يكشف مشروع “الإبادة البيئية” الذي تقوده منظّمة “التحقيقات الاستقصائية البيئية” (EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (EIC)، بالتعاون مع 13 مؤسّسة إعلامية من بينها موقع “درج”،  أن تراخيص النفط والغاز في الجزائر تتداخل مع المحميّات الطبيعية، وبلغ عدد تراخيص شركات النفط المتداخلة مع المحميّات الطبيعية في البلاد 9 تراخيص، شملت 23 محميّة، وبمساحة تداخل إجمالية قدرها نحو 5450 كيلومتراً مربّعاً. وبحسب بيانات المشروع، جاءت الجزائر في المرتبة الـ 31  بين الدول التي توجد فيها تداخلات بين تراخيص النفط والغاز والمناطق المحميّة. 

وقّعت الجزائر على إطار كونمينغ- مونتريال العالمي للتنوّع البيولوجي، خلال مؤتمر الأمم المتّحدة للتنوّع البيولوجي (COP15) في كانون الأوّل/ ديسمبر في عام 2022،  وهو خطّة تمتد لعشر سنوات، وتحدّد خارطة طريق طموحة لعالم يعيش في وئام مع الطبيعة، وتتضمّن الهدف العالمي” 30×30″ القاضي بحماية 30% من اليابسة والبحر بحلول العام 2030.

لكن يُظهر تداخل تراخيص النفط والغاز مع أنواع متعدّدة من المناطق المحميّة، منها أراضٍ رطبة مُدرجة ضمن اتّفاقية رامسار، ومحميّات المحيط الحيوي التابعة لبرنامج “الإنسان والمحيط الحيوي”، التابع لمنظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومناطق محميّة بموجب اتّفاقية برشلونة، ومناطق محميّة ينظّم فيها الصيد بشكل دائم، إضافة إلى مناطق محميّة مصنّفة كحدائق طبيعية، ويطرح هذا التداخل إشكالية لناحية إلتزام الجزائر بواجباتها تجاه تعهداتها الدولية في مجال حماية التنوّع البيولوجي. 

لم تحظر اتّفاقية التنوّع البيولوجي، التي لم تجيز إبداء أي تحفّظات عليها، صراحة استخراج النفط من المناطق المحميّة، لكنّها تفرض قيوداً من خلال التزامات الوقاية، وتقييم الأثر البيئي، وحماية الموائل الطبيعية، ما يجعل العديد من هذه التراخيص محلّ مساءلة قانونية. 

 كما تفرض اتّفاقية رامسار، التي وقّعت عليها الجزائر ودخلت حيز التنفيذ في آذار/ مارس من العام 1984، الاستخدام الرشيد للأراضي الرطبة، أي الحفاظ على وظائفها البيئية وخصائصها وتنوّعها البيولوجي من خلال الإدارة المستدامة، ما يتعارض مع منح تراخيص التنقيب واستخراج النفط في نطاقها. كما تنصّ اتّفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسّط  أي اتّفاقية برشلونة، التي وقّعت عليها الجزائر في شباط/ فبراير1981، ودخلت حيّز التنفيذ في 2004، على أن  تتّخذ الدول الأعضاء جميع التدابير المناسبة لمنع التلوّث في البحر المتوسّط وخفضه ومكافحته.

أطلقت منظمة اليونسكو في عام 1971 برنامج “الإنسان والمحيط الحيوي” وقد أدرجت ثمانية محميّات طبيعية في الجزائر على قوائمه، وتُظهر بيانات المشروع أن هناك رخصتين لاستكشاف على اليابسة، ورخصة للاستكشاف في البحر ضمن 3 مواقع مصنّفة ضمن البرنامج، الذي يهدف إلى  تعزيز التنمية المستدامة من خلال تحقيق توازن بين حماية الطبيعة والاستخدام البشري لها.

شركات النفط: خطاب أخضر وحقائق سوداء

تأسست الشركة الوطنية الجزائرية للموارد الهيدروكربونية “سوناطراك”، التي توصف بـ “عملاق الطاقة” و“الدولة ضمن الدولة” في عام 1961، وهي أكبر شركات النفط الأفريقية المملوكة من الدولة الجزائرية والمسؤولة عن أنشطة التنقيب واستخراج المحروقات وتوزيعها في الجزائر.

​​قبل العام 2005، كانت “سوناطراك” تجمع بين دورين متعارضين، فهي شركة تجارية تسعى لتحقيق أرباح من استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، وفي الوقت نفسه كانت تتمتّع بصلاحيات تنظيمية لقطاع المحروقات، وتتولّى التفاوض على الرخص والعقود مع شركات النفط الأجنبية، ما فتح الباب أمام احتمال تضارب المصالح، بحيث إنها كانت تلعب دوراً رقابياً على نفسها.

وبصدور قانون جديد للمحروقات في عام 2005، انتهى الدور الإحتكاري لـ”سوناطراك“، بحيث أصبحت صلاحياتها منوطة بوكالتين مستقلّتين هما الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات (ARH).

لكن رغم سحب صلاحياتها التنظيمية، تكشف بيانات التحقيق أن “سوناطراك” ما زالت الفاعل المهيمن في قطاع المحروقات في الجزائر، بحيث إن غالبية أنشطة الاستكشاف والإنتاج لا تزال مركّزة بيد الشركة الوطنية، وتكشف بيانات التحقيق عن أن “سوناطراك” و”مؤسسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC تعملان داخل مناطق مصنّفة كمحميّات طبيعية في الجزائر.

وحصلت “سوناطراك” على أعلى عدد من التراخيص، بلغت 22 ترخيصاً للاستكشاف في ثمانية بلوكات متداخلة مع المناطق المحميّة، وتتقاطع رخص الشركة الوطنية الجزائرية للموارد الهيدروكربونية  “سوناطراك” مع أكثر من 5,300 كيلومتر مربّع من 21  منطقة محميّة، منها: منتزه جبل كروز الطبيعي، تازة، ومحميّة إيريكي.

 أما “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC فتعمل بموجب رخصتين لاستخراج النفط على اليابسة من بلوكات في موقعي شطّ عين البيضاء،  وشطّ أمّ الرانب المصنّفين كموقعي رامسار في العام 2004، وتتقاطع تراخيص “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” مع نحو 72 كيلومتراً مربّعاً من المناطق المحميّة.

في المقابل، تُظهر بيانات الشركتين تناقضاً بين التزاماتها البيئية وأنشطتها التجارية، ويذكر التقرير السنوي للعام 2023  لشركة “سوناطراك”، أن الشركة ملتزمة بالحفاظ على أعلى معايير الصحّة والسلامة وحماية البيئة، وأنها طبّقت سياسة شاملة للصحّة والسلامة والبيئة، تركّز على التقييم المستمرّ للمخاطر والحدّ منها. بتاريخ 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تواصل موقع “درج” مع شركة “سوناطراك” لسؤالها عن التناقض بين التزاماتها العلنية في مجال الصحّة والسلامة والبيئة ونتائج التحقيق، إلا إنه لم يتلقَّ ردّاً حتى تاريخ النشر.  

وبحسب تقرير “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” للعام 2024، “تشارك الشركة بفاعلية في حفظ التنوّع البيولوجي، وقد دمجت هذا الالتزام بشكل كامل ضمن عمليّاتها التشغيلية”، كما يشير التقرير إلى إن المؤسّسة تلتزم بمبادئ “التركيز على الإنسان، الجودة أوّلاً، السلامة قبل كلّ شيء، وإعطاء الأولوية للبيئة”، كما مواصلتها” تحسين نظام إدارة الصحّة والسلامة والبيئة”. 

بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تواصل موقع “درج” مع “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية”  لسؤالها عن التناقض بين التزاماتها البيئية المعلنة، وتداخل الرخص مع المناطق المصنّفة كمحميّات طبيعية إلا إنه لم يتلقَّ ردّاً حتى تاريخ النشر.  

أبرز المناطق المحميّة المتأثرة: “سوناطراك” في المقدّمة

بحسب بيانات المشروع، حصلت شركة “سوناطراك” على أكبر تراخيص النفط والغاز من حيث المساحة الجغرافية التي تغطّيها، وتقع هذه الرخصة التي أُدرجت تحت اسم “Negrine II” في منطقتين محميّتين ضمن اتّفاقية رامسار، هما: محميّة شطّ مروان ووادي خروف، وشطّ ملغيغ المحميّة بمساحة تبلغ أكثر من 3,600 كيلومتر مربّع. 

١- موقع شطّ مروان ووادي خاروف  Chott merouane et oud khrof

محميّة شطّ مروان ووادي خاروف
Chott merouane et oud khrof
الصور من موقع Ramsar

هو منطقة تنوّع حيوي رئيسية ذات أهمّية دولية، وتمّ تصنيفها كموقع رامسار في العام 2001، تمتدّ هذه المناطق الرطبة ذات المياه المالحة والدائمة على مساحة 337,700 هكتاراً، بحسب رامسار، وتعتبر موئلاً لأكثر من 28 ألف طائر، بينها 14 ألف فلامنغو وردي.

الفلامنغو الوردي – 
The greater flamingo (Phoenicopterus roseus)
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © jsarachnid 

كما سُجّل في الموقع وجود أنواع من البطّ الشتوي، منها: الصَّوَّايَة، والحذفة الشتوية، كما يوجد أقدم أنواع الطيور الشتوية، منها الشهرمان الأحمر، إضافةً إلى وجود طائر الحبارى الأفريقي المدرج في القائمة الحمراء للاتّحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة IUCN  كنوع معرّض للخطر.

طائر الحُبَارى الأفريقي
The African houbara (Chlamydotis Undulata)
الصورة من موقع Inaturalist 
Observation © Zein et Carlo

ويعدّ شطّ مروان من أدنى النقاط ارتفاعاً في شمال أفريقيا، إذ يقع على عمق نحو 40 متراً تحت مستوى سطح البحر، ويتميّز بمياه شديدة الملوحة، كما يُعتبر من أكبر مناطق استخراج الملح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يوفّر بيئة مثالية للطيور التي تعيش في المياه المالحة، أو تستخدم المناطق الملحية كمناطق تجمّع، وتتغذّى على مصادر غذائية عالية المحتوى من الأملاح، وتشرب في الغالب مياهاً مالحة.

الصَّوَّايَة – Anas Penelope 
 الصورة من موقع  Animal Diversity
Anas crecca -الحذفة الشتوية
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Bert Filemyr 

٢- شط ملغيغ المحمية- Chott Melhrir

                              الصورة من موقع Ramsar  

تقع محميّة شطّ ملغيغ عند أحد أدنى النقاط في الصحراء، على عمق نحو 35 متراً تحت مستوى سطح البحر، وتضمّ عدداً من البحيرات الملحية الموسمية إلى جانب برك مياه عذبة، وتحيط بالمنطقة الملحية منطقة مغطّاة بغطاء نباتي مميّز وأنواع من النباتات المهددّة، منها ما هو موجود فقط في الجزائر، مثل:  الشويكة  وزويتينا. ويُستخدم الموقع كمراعٍ للماشية كما يحوي بعض الخنازير البرّية والثعالب.

رخصة ثانية لـ”سوناطراك”

تأتي في المرتبة الثانية من حيث مساحة التداخل، رخصة لشركة “سوناطراك” باسم Mascara بمساحة تبلغ 1,138 كيلومتراً مربّعاً، وتتداخل مع عدد من المواقع، هي: مناجم ملح أرزيو، السبخة الكبرى لوهران، بحيرة تيلامين، أهوار المقطع، والمحميّة الطبيعية لكاب رأس لندلس.

مناجم ملح أرزيو Salines D’arzew

هي منطقة رطبة تضمّ مستنقعات وبحيرات مالحة وشبه مالحة، وتتميّز بغطاء نباتي ملحي، وتعدّ منطقة تجمّع مهمّة للطيور المهاجرة، مثل: الشهرمان، الشهرمان الأحمر، والفلامنغو الوردي، والإوزّ الرمادي. 

الفلامنغو الوردي
The greater flamingo (Phoenicopterus roseus)
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Chris Rorabaugh 

حصلت شركة “سوناطراك” على تراخيص برّية وبحرية لاستكشاف النفط والغاز في الموقع المصنّف كموقع رامسار منذ العام 2004، ومع ذلك، يشير الموقع الإلكتروني لاتّفاقية رامسار، في آخر تحديث لمنشوراته في عام 2019، إلى أنه “وباستثناء التجمّعات السكنية والأنشطة الزراعية ورعي الماشية، لم تحدّد أيّ تهديدات خاصّة للموقع”.

الإوزّ الرمادي
الصورة من موقع : Inaturalist
© Diego González Dopico 

 السبخة الكبرى لوهران Grande Sebkha D’oran

تمّ تصنيف السبخة الكبرى لوهران كموقع رامسار في عام 2001، وهي تتكوّن من مسطّحات وبحيرة مالحة. ويستضيف الموقع أنواعاً من الطيور المهاجرة، منها: الفلامنغو الوردي والشهرمان، كما تستخدم المناطق المحيطة به للزراعة وتربية الماشية واستخراج الملح.

الشهرمان الأحمر – Ruddy Shelduck
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Соколков Юрий Павлович 

بحيرة تيلامين Lac de Télamine 

صُنّف هذا الموقع كموقع رامسار في عام 2004، لكن حصلت “سوناطراك” على تراخيص برّية وبحرية لاستكشاف النفط والغاز فيه، وتشكّل هذه المناطق الرطبة محطّة عبور للطيور المهاجرة مثل البطّ البرّي والشهرمان، بينما يقضي طائر الفلامنغو الوردي فصل الشتاء فيها، وبحسب رامسار، تُعدّ الزراعة ورعاية الماشية من الاستخدامات الرئيسية للموقع.

الشهرمان 
الصورة من موقع : Inaturalist
Observation © Татьяна Косых

 

بحيرة تيلامين
 الصورة من موقع RAMSAR

 أهوار المقطع- Marais De La Macta

تمّ تصنيف الموقع في عام 2001 كموقع رامسار، ويتميّز بتنوّع بيولوجي غنيّ، إذ تنتشر فيه النباتات المحبّة للملوحة، إلى جانب نباتات نادرة مثل: الخردل البحري والعنب البحري، كما تعيش فيه طيور مائية، من بينها البطّة الرخامية والشهرمان الأحمر.

البطّة الرخامية – Marmaronetta angustirostris
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Diego González Dopico 

المحميّة الطبيعية لكاب رأس لندلس – Reserve Naturelle De Cap Lindles

في عام 2019، صُنّفت محميّة كاب رأس لندلس من قِبل الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وهو منظّمة عالمية رائدة في مجال البيئة، ضمن الفئة الخامسة من بين سبع فئات للمناطق المحميّة، ورغم هذا التصنيف حصلت “سوناطراك” على رخصة للتنقيب عن النفط والغاز في المجالين البرّي والبحري لهذه المحميّة.

التراخيص تحت مجهر القانون: ماذا عن المناطق المحميّة؟

في عام 2019، صدر القانون رقم 19-13 المنظّم لأنشطة المحروقات، ليشكّل الإطار القانوني الشامل الذي ينظّم جميع أنشطة قطاع النفط والغاز داخل الجزائر، وينصّ القانون على أن ممارسة الأنشطة المتعلّقة بالمحروقات يجب أن تراعي التزامات أساسية، تشمل سلامة الأشخاص وصحّتهم، وحماية البيئة، والاستعمال الرشيد للموارد الطبيعية والطاقة، كما يشترط القانون إخضاع طلبات رخص تشغيل مشاريع تطوير النفط والغاز لدراسات تقييم أثر بيئي، على أن تحصل هذه الدراسات على موافقة الجهة المختصّة قبل منح الترخيص.

 فيما أبقى القانون التراخيص الصادرة قبل دخوله حيّز التنفيذ خاضعة لأحكام القوانين السابقة، أي القانون رقم 86-14 الصادر في عام 1986 والقانون رقم 05-07 الصادر في عام 2005، غير أنه لم يجز تمديدها أو تجديدها.

ووفقاً لمبدأ الملوّث يدفع، يحتّم القانون رقم 03-10 على كلّ شخص تتسبّبت أنشطته في إحداث ضرر بالبيئة، أن يتحمّل التكاليف اللازمة لمنع التلوّث، والحدّ منه، وإعادة تأهيل المناطق المتضرّرة.

أما في ما يخص المناطق المحميّة، فقد حظر القانون رقم 11-02 المتعلّق بالمناطق المحميّة في إطار التنمية المستدامة في عام 2011، ممارسة أيّ أنشطة استغلالية أو تجارية داخل هذه المناطق، ما لم يُنصّ على خلاف ذلك بموجب مرسوم وزاري.

وبحسب وثائق الجريدة الرسمية الجزائرية (JORADP)، لا تظهر أيّ نصوص تشير صراحة إلى أن “سوناطراك” أو “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية”، قد حصلتا على تراخيص للتنقيب أو لاستخراج النفط داخل مواقع مصنّفة كمناطق محميّة، وتُظهر نصوص الجريدة الرسمية حصول “سوناطراك”، أحياناً بالشراكة مع شركات أخرى، مثل “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” على رخص تنقيب في مناطق أخرى. 

وبما أن القانون يشترط الحصول على ترخيص خاصّ لأيّ نشاط يحصل داخل المناطق المحميّة، في حين لا تظهر بيانات مفتوحة أو نصوص قانونية منشورة تشير صراحة إلى منح مثل هذه التراخيص، فإن ذلك يفتح باب التساؤل حول احتمال وجود تراخيص أو استثناءات غير معلنة رسمياً، أو حول وجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق، خصوصاً في غياب أيّ ردّ من الشركتين، لا سيّما الشركة المحلّية “سوناطراك”.

يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC).
المنصّات الصحافية المشاركة:
Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).
حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).
تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart).
التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart).
وصُمِّمَت الرسومات والتصميمات التوضيحية على يد سيمون توبيه (Mediapart).
أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.
16.01.2026
زمن القراءة: 10 minutes

تكشف بيانات التحقيق أن “سوناطراك” ما زالت الفاعل المهيمن في قطاع المحروقات في الجزائر، بحيث إن غالبية أنشطة الاستكشاف والإنتاج لا تزال مركّزة بيد الشركة الوطنية، وتكشف بيانات التحقيق عن أن “سوناطراك” و”مؤسسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC تعملان داخل مناطق مصنّفة كمحميّات طبيعية في الجزائر.

أُنتج هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).

في بلد يُعدّ من أبرز منتجي النفط والغاز ومصدّريه في العالم، وتُغطي فيه المحميّات الطبيعية أكثر من ثلث المساحة، تلتقي أرباح شركات النفط مع أكثر النظم البيئية هشاشة. فبينما ترسم القوانين حدوداً للنشاط الصناعي، وتحاول حماية ما تبقّى من الثروات الطبيعية، تسمح قوانين أخرى بمنح رخص لاستخراج الثروات من باطن الأرض. 

ومن أصل 73 منطقة مصنّفة كمحميّة طبيعية في الجزائر أُنشئت لحماية الطيور المهاجرة والأراضي الرطبة، تتقاطع رخص استكشاف النفط واستخراجه، لا سيّما لعملاقة النفط “سوناطراك”، مع 23 منها. بين خطاب الشركات عن “الاستدامة” ونصوص القوانين المحلّية والدولية، يطرح هذا التحقيق سؤالاً: كيف وصلت آبار النفط إلى قلب المناطق التي يُفترض أن تبقى محميّة؟

وقّعت الجزائر على اتّفاقية التنوّع البيولوجي، التي تعدّ الإطار القانوني الدولي الأساسي لحماية التنوّع البيولوجي على مستوى العالم في حزيران/ يونيو في عام 1992، ودخلت هذه الاتّفاقية حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر في عام 1995. 

لكن على الرغم من ذلك، يكشف مشروع “الإبادة البيئية” الذي تقوده منظّمة “التحقيقات الاستقصائية البيئية” (EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (EIC)، بالتعاون مع 13 مؤسّسة إعلامية من بينها موقع “درج”،  أن تراخيص النفط والغاز في الجزائر تتداخل مع المحميّات الطبيعية، وبلغ عدد تراخيص شركات النفط المتداخلة مع المحميّات الطبيعية في البلاد 9 تراخيص، شملت 23 محميّة، وبمساحة تداخل إجمالية قدرها نحو 5450 كيلومتراً مربّعاً. وبحسب بيانات المشروع، جاءت الجزائر في المرتبة الـ 31  بين الدول التي توجد فيها تداخلات بين تراخيص النفط والغاز والمناطق المحميّة. 

وقّعت الجزائر على إطار كونمينغ- مونتريال العالمي للتنوّع البيولوجي، خلال مؤتمر الأمم المتّحدة للتنوّع البيولوجي (COP15) في كانون الأوّل/ ديسمبر في عام 2022،  وهو خطّة تمتد لعشر سنوات، وتحدّد خارطة طريق طموحة لعالم يعيش في وئام مع الطبيعة، وتتضمّن الهدف العالمي” 30×30″ القاضي بحماية 30% من اليابسة والبحر بحلول العام 2030.

لكن يُظهر تداخل تراخيص النفط والغاز مع أنواع متعدّدة من المناطق المحميّة، منها أراضٍ رطبة مُدرجة ضمن اتّفاقية رامسار، ومحميّات المحيط الحيوي التابعة لبرنامج “الإنسان والمحيط الحيوي”، التابع لمنظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومناطق محميّة بموجب اتّفاقية برشلونة، ومناطق محميّة ينظّم فيها الصيد بشكل دائم، إضافة إلى مناطق محميّة مصنّفة كحدائق طبيعية، ويطرح هذا التداخل إشكالية لناحية إلتزام الجزائر بواجباتها تجاه تعهداتها الدولية في مجال حماية التنوّع البيولوجي. 

لم تحظر اتّفاقية التنوّع البيولوجي، التي لم تجيز إبداء أي تحفّظات عليها، صراحة استخراج النفط من المناطق المحميّة، لكنّها تفرض قيوداً من خلال التزامات الوقاية، وتقييم الأثر البيئي، وحماية الموائل الطبيعية، ما يجعل العديد من هذه التراخيص محلّ مساءلة قانونية. 

 كما تفرض اتّفاقية رامسار، التي وقّعت عليها الجزائر ودخلت حيز التنفيذ في آذار/ مارس من العام 1984، الاستخدام الرشيد للأراضي الرطبة، أي الحفاظ على وظائفها البيئية وخصائصها وتنوّعها البيولوجي من خلال الإدارة المستدامة، ما يتعارض مع منح تراخيص التنقيب واستخراج النفط في نطاقها. كما تنصّ اتّفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسّط  أي اتّفاقية برشلونة، التي وقّعت عليها الجزائر في شباط/ فبراير1981، ودخلت حيّز التنفيذ في 2004، على أن  تتّخذ الدول الأعضاء جميع التدابير المناسبة لمنع التلوّث في البحر المتوسّط وخفضه ومكافحته.

أطلقت منظمة اليونسكو في عام 1971 برنامج “الإنسان والمحيط الحيوي” وقد أدرجت ثمانية محميّات طبيعية في الجزائر على قوائمه، وتُظهر بيانات المشروع أن هناك رخصتين لاستكشاف على اليابسة، ورخصة للاستكشاف في البحر ضمن 3 مواقع مصنّفة ضمن البرنامج، الذي يهدف إلى  تعزيز التنمية المستدامة من خلال تحقيق توازن بين حماية الطبيعة والاستخدام البشري لها.

شركات النفط: خطاب أخضر وحقائق سوداء

تأسست الشركة الوطنية الجزائرية للموارد الهيدروكربونية “سوناطراك”، التي توصف بـ “عملاق الطاقة” و“الدولة ضمن الدولة” في عام 1961، وهي أكبر شركات النفط الأفريقية المملوكة من الدولة الجزائرية والمسؤولة عن أنشطة التنقيب واستخراج المحروقات وتوزيعها في الجزائر.

​​قبل العام 2005، كانت “سوناطراك” تجمع بين دورين متعارضين، فهي شركة تجارية تسعى لتحقيق أرباح من استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، وفي الوقت نفسه كانت تتمتّع بصلاحيات تنظيمية لقطاع المحروقات، وتتولّى التفاوض على الرخص والعقود مع شركات النفط الأجنبية، ما فتح الباب أمام احتمال تضارب المصالح، بحيث إنها كانت تلعب دوراً رقابياً على نفسها.

وبصدور قانون جديد للمحروقات في عام 2005، انتهى الدور الإحتكاري لـ”سوناطراك“، بحيث أصبحت صلاحياتها منوطة بوكالتين مستقلّتين هما الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات (ARH).

لكن رغم سحب صلاحياتها التنظيمية، تكشف بيانات التحقيق أن “سوناطراك” ما زالت الفاعل المهيمن في قطاع المحروقات في الجزائر، بحيث إن غالبية أنشطة الاستكشاف والإنتاج لا تزال مركّزة بيد الشركة الوطنية، وتكشف بيانات التحقيق عن أن “سوناطراك” و”مؤسسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC تعملان داخل مناطق مصنّفة كمحميّات طبيعية في الجزائر.

وحصلت “سوناطراك” على أعلى عدد من التراخيص، بلغت 22 ترخيصاً للاستكشاف في ثمانية بلوكات متداخلة مع المناطق المحميّة، وتتقاطع رخص الشركة الوطنية الجزائرية للموارد الهيدروكربونية  “سوناطراك” مع أكثر من 5,300 كيلومتر مربّع من 21  منطقة محميّة، منها: منتزه جبل كروز الطبيعي، تازة، ومحميّة إيريكي.

 أما “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” China National Petroleum Corporation CNPC فتعمل بموجب رخصتين لاستخراج النفط على اليابسة من بلوكات في موقعي شطّ عين البيضاء،  وشطّ أمّ الرانب المصنّفين كموقعي رامسار في العام 2004، وتتقاطع تراخيص “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” مع نحو 72 كيلومتراً مربّعاً من المناطق المحميّة.

في المقابل، تُظهر بيانات الشركتين تناقضاً بين التزاماتها البيئية وأنشطتها التجارية، ويذكر التقرير السنوي للعام 2023  لشركة “سوناطراك”، أن الشركة ملتزمة بالحفاظ على أعلى معايير الصحّة والسلامة وحماية البيئة، وأنها طبّقت سياسة شاملة للصحّة والسلامة والبيئة، تركّز على التقييم المستمرّ للمخاطر والحدّ منها. بتاريخ 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تواصل موقع “درج” مع شركة “سوناطراك” لسؤالها عن التناقض بين التزاماتها العلنية في مجال الصحّة والسلامة والبيئة ونتائج التحقيق، إلا إنه لم يتلقَّ ردّاً حتى تاريخ النشر.  

وبحسب تقرير “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” للعام 2024، “تشارك الشركة بفاعلية في حفظ التنوّع البيولوجي، وقد دمجت هذا الالتزام بشكل كامل ضمن عمليّاتها التشغيلية”، كما يشير التقرير إلى إن المؤسّسة تلتزم بمبادئ “التركيز على الإنسان، الجودة أوّلاً، السلامة قبل كلّ شيء، وإعطاء الأولوية للبيئة”، كما مواصلتها” تحسين نظام إدارة الصحّة والسلامة والبيئة”. 

بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تواصل موقع “درج” مع “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية”  لسؤالها عن التناقض بين التزاماتها البيئية المعلنة، وتداخل الرخص مع المناطق المصنّفة كمحميّات طبيعية إلا إنه لم يتلقَّ ردّاً حتى تاريخ النشر.  

أبرز المناطق المحميّة المتأثرة: “سوناطراك” في المقدّمة

بحسب بيانات المشروع، حصلت شركة “سوناطراك” على أكبر تراخيص النفط والغاز من حيث المساحة الجغرافية التي تغطّيها، وتقع هذه الرخصة التي أُدرجت تحت اسم “Negrine II” في منطقتين محميّتين ضمن اتّفاقية رامسار، هما: محميّة شطّ مروان ووادي خروف، وشطّ ملغيغ المحميّة بمساحة تبلغ أكثر من 3,600 كيلومتر مربّع. 

١- موقع شطّ مروان ووادي خاروف  Chott merouane et oud khrof

محميّة شطّ مروان ووادي خاروف
Chott merouane et oud khrof
الصور من موقع Ramsar

هو منطقة تنوّع حيوي رئيسية ذات أهمّية دولية، وتمّ تصنيفها كموقع رامسار في العام 2001، تمتدّ هذه المناطق الرطبة ذات المياه المالحة والدائمة على مساحة 337,700 هكتاراً، بحسب رامسار، وتعتبر موئلاً لأكثر من 28 ألف طائر، بينها 14 ألف فلامنغو وردي.

الفلامنغو الوردي – 
The greater flamingo (Phoenicopterus roseus)
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © jsarachnid 

كما سُجّل في الموقع وجود أنواع من البطّ الشتوي، منها: الصَّوَّايَة، والحذفة الشتوية، كما يوجد أقدم أنواع الطيور الشتوية، منها الشهرمان الأحمر، إضافةً إلى وجود طائر الحبارى الأفريقي المدرج في القائمة الحمراء للاتّحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة IUCN  كنوع معرّض للخطر.

طائر الحُبَارى الأفريقي
The African houbara (Chlamydotis Undulata)
الصورة من موقع Inaturalist 
Observation © Zein et Carlo

ويعدّ شطّ مروان من أدنى النقاط ارتفاعاً في شمال أفريقيا، إذ يقع على عمق نحو 40 متراً تحت مستوى سطح البحر، ويتميّز بمياه شديدة الملوحة، كما يُعتبر من أكبر مناطق استخراج الملح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يوفّر بيئة مثالية للطيور التي تعيش في المياه المالحة، أو تستخدم المناطق الملحية كمناطق تجمّع، وتتغذّى على مصادر غذائية عالية المحتوى من الأملاح، وتشرب في الغالب مياهاً مالحة.

الصَّوَّايَة – Anas Penelope 
 الصورة من موقع  Animal Diversity
Anas crecca -الحذفة الشتوية
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Bert Filemyr 

٢- شط ملغيغ المحمية- Chott Melhrir

                              الصورة من موقع Ramsar  

تقع محميّة شطّ ملغيغ عند أحد أدنى النقاط في الصحراء، على عمق نحو 35 متراً تحت مستوى سطح البحر، وتضمّ عدداً من البحيرات الملحية الموسمية إلى جانب برك مياه عذبة، وتحيط بالمنطقة الملحية منطقة مغطّاة بغطاء نباتي مميّز وأنواع من النباتات المهددّة، منها ما هو موجود فقط في الجزائر، مثل:  الشويكة  وزويتينا. ويُستخدم الموقع كمراعٍ للماشية كما يحوي بعض الخنازير البرّية والثعالب.

رخصة ثانية لـ”سوناطراك”

تأتي في المرتبة الثانية من حيث مساحة التداخل، رخصة لشركة “سوناطراك” باسم Mascara بمساحة تبلغ 1,138 كيلومتراً مربّعاً، وتتداخل مع عدد من المواقع، هي: مناجم ملح أرزيو، السبخة الكبرى لوهران، بحيرة تيلامين، أهوار المقطع، والمحميّة الطبيعية لكاب رأس لندلس.

مناجم ملح أرزيو Salines D’arzew

هي منطقة رطبة تضمّ مستنقعات وبحيرات مالحة وشبه مالحة، وتتميّز بغطاء نباتي ملحي، وتعدّ منطقة تجمّع مهمّة للطيور المهاجرة، مثل: الشهرمان، الشهرمان الأحمر، والفلامنغو الوردي، والإوزّ الرمادي. 

الفلامنغو الوردي
The greater flamingo (Phoenicopterus roseus)
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Chris Rorabaugh 

حصلت شركة “سوناطراك” على تراخيص برّية وبحرية لاستكشاف النفط والغاز في الموقع المصنّف كموقع رامسار منذ العام 2004، ومع ذلك، يشير الموقع الإلكتروني لاتّفاقية رامسار، في آخر تحديث لمنشوراته في عام 2019، إلى أنه “وباستثناء التجمّعات السكنية والأنشطة الزراعية ورعي الماشية، لم تحدّد أيّ تهديدات خاصّة للموقع”.

الإوزّ الرمادي
الصورة من موقع : Inaturalist
© Diego González Dopico 

 السبخة الكبرى لوهران Grande Sebkha D’oran

تمّ تصنيف السبخة الكبرى لوهران كموقع رامسار في عام 2001، وهي تتكوّن من مسطّحات وبحيرة مالحة. ويستضيف الموقع أنواعاً من الطيور المهاجرة، منها: الفلامنغو الوردي والشهرمان، كما تستخدم المناطق المحيطة به للزراعة وتربية الماشية واستخراج الملح.

الشهرمان الأحمر – Ruddy Shelduck
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Соколков Юрий Павлович 

بحيرة تيلامين Lac de Télamine 

صُنّف هذا الموقع كموقع رامسار في عام 2004، لكن حصلت “سوناطراك” على تراخيص برّية وبحرية لاستكشاف النفط والغاز فيه، وتشكّل هذه المناطق الرطبة محطّة عبور للطيور المهاجرة مثل البطّ البرّي والشهرمان، بينما يقضي طائر الفلامنغو الوردي فصل الشتاء فيها، وبحسب رامسار، تُعدّ الزراعة ورعاية الماشية من الاستخدامات الرئيسية للموقع.

الشهرمان 
الصورة من موقع : Inaturalist
Observation © Татьяна Косых

 

بحيرة تيلامين
 الصورة من موقع RAMSAR

 أهوار المقطع- Marais De La Macta

تمّ تصنيف الموقع في عام 2001 كموقع رامسار، ويتميّز بتنوّع بيولوجي غنيّ، إذ تنتشر فيه النباتات المحبّة للملوحة، إلى جانب نباتات نادرة مثل: الخردل البحري والعنب البحري، كما تعيش فيه طيور مائية، من بينها البطّة الرخامية والشهرمان الأحمر.

البطّة الرخامية – Marmaronetta angustirostris
الصورة من موقع Inaturalist
Observation © Diego González Dopico 

المحميّة الطبيعية لكاب رأس لندلس – Reserve Naturelle De Cap Lindles

في عام 2019، صُنّفت محميّة كاب رأس لندلس من قِبل الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وهو منظّمة عالمية رائدة في مجال البيئة، ضمن الفئة الخامسة من بين سبع فئات للمناطق المحميّة، ورغم هذا التصنيف حصلت “سوناطراك” على رخصة للتنقيب عن النفط والغاز في المجالين البرّي والبحري لهذه المحميّة.

التراخيص تحت مجهر القانون: ماذا عن المناطق المحميّة؟

في عام 2019، صدر القانون رقم 19-13 المنظّم لأنشطة المحروقات، ليشكّل الإطار القانوني الشامل الذي ينظّم جميع أنشطة قطاع النفط والغاز داخل الجزائر، وينصّ القانون على أن ممارسة الأنشطة المتعلّقة بالمحروقات يجب أن تراعي التزامات أساسية، تشمل سلامة الأشخاص وصحّتهم، وحماية البيئة، والاستعمال الرشيد للموارد الطبيعية والطاقة، كما يشترط القانون إخضاع طلبات رخص تشغيل مشاريع تطوير النفط والغاز لدراسات تقييم أثر بيئي، على أن تحصل هذه الدراسات على موافقة الجهة المختصّة قبل منح الترخيص.

 فيما أبقى القانون التراخيص الصادرة قبل دخوله حيّز التنفيذ خاضعة لأحكام القوانين السابقة، أي القانون رقم 86-14 الصادر في عام 1986 والقانون رقم 05-07 الصادر في عام 2005، غير أنه لم يجز تمديدها أو تجديدها.

ووفقاً لمبدأ الملوّث يدفع، يحتّم القانون رقم 03-10 على كلّ شخص تتسبّبت أنشطته في إحداث ضرر بالبيئة، أن يتحمّل التكاليف اللازمة لمنع التلوّث، والحدّ منه، وإعادة تأهيل المناطق المتضرّرة.

أما في ما يخص المناطق المحميّة، فقد حظر القانون رقم 11-02 المتعلّق بالمناطق المحميّة في إطار التنمية المستدامة في عام 2011، ممارسة أيّ أنشطة استغلالية أو تجارية داخل هذه المناطق، ما لم يُنصّ على خلاف ذلك بموجب مرسوم وزاري.

وبحسب وثائق الجريدة الرسمية الجزائرية (JORADP)، لا تظهر أيّ نصوص تشير صراحة إلى أن “سوناطراك” أو “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية”، قد حصلتا على تراخيص للتنقيب أو لاستخراج النفط داخل مواقع مصنّفة كمناطق محميّة، وتُظهر نصوص الجريدة الرسمية حصول “سوناطراك”، أحياناً بالشراكة مع شركات أخرى، مثل “مؤسّسة البترول الوطنية الصينية” على رخص تنقيب في مناطق أخرى. 

وبما أن القانون يشترط الحصول على ترخيص خاصّ لأيّ نشاط يحصل داخل المناطق المحميّة، في حين لا تظهر بيانات مفتوحة أو نصوص قانونية منشورة تشير صراحة إلى منح مثل هذه التراخيص، فإن ذلك يفتح باب التساؤل حول احتمال وجود تراخيص أو استثناءات غير معلنة رسمياً، أو حول وجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق، خصوصاً في غياب أيّ ردّ من الشركتين، لا سيّما الشركة المحلّية “سوناطراك”.

يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC).
المنصّات الصحافية المشاركة:
Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).
حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).
تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart).
التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart).
وصُمِّمَت الرسومات والتصميمات التوضيحية على يد سيمون توبيه (Mediapart).