أُنتج هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).
تحتضن دولة الإمارات 49 منطقة محميّة تتنوّع بين البيئات الرطبة والبحرية والصحراوية، وتضمّ هذه المناطق عدداً من الأنواع المهدّدة بالانقراض، وفي مقدّمتها طائر النحام الأكبر “الفلامنغو الكبير”.
يتميّز النحام الأكبر برقبته وساقيه الطويلتين ومنقاره المنحني إلى الأسفل، ويُعدّ أكبر الأنواع وأكثرها شحوباً بين الفلامنغو، إذ يكتسب لونه الوردي الفاتح من غذائه الذي يتكوّن أساساً من الروبيان والطحالب والقشريات، بحسب :هيئة البيئة في أبوظبي“.
يُعرف هذا الطائر بكونه أحادي الزوجية، ويضع بيضة واحدة فقط في كلّ موسم تكاثر، بينما تأتي أبرز تهديداته من فقدان المواطن الطبيعية والتدخّل البشري المباشر.
تُعتبر محمية الوثبة للأراضي الرطبة في أبوظبي، الموقع الوحيد في الخليج العربي الذي يتكاثر فيه النحام الأكبر بانتظام منذ العام 2011، حيث تضمّ في بعض المواسم نحو 4000 طائر وتؤوي أكثر من 55% من أنواع الطيور المسجلّة في الإمارات، ورغم الجهود لاحتواء المخاطر وحماية هذه المحميّة، فضلاً عن مواقع مثل حديقة القرم الوطنية ومحميّة بول سيايف البحرية، لا يزال النحام الأكبر وغيره من الأنواع يواجه أخطاراً متزايدة.
رغم تصنيف محميّة الوثبة ضمن الاتّفاقيات الدولية مثل رامسار، تتزايد الضغوط عليها وعلى أكثر من 15 محميّة أخرى بينها جزيرة مروّح، وذلك بسبب تداخل تراخيص شركات النفط والغاز مع حدود هذه المواقع الطبيعية المهمّة، ما يجعل حماية هذه الأنواع والأنظمة البيئية مسؤولية ملحّة ومعقّدة.

أمّا الكائن الثاني الأكثر تعرّضاً للخطر والانقراض، بحسب “الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة”، فهو الأطوم الذي يُعرف ببقرة البحر، الذي يعيش بشكل أساسي في جزيرة مروّح.
يكشف مشروع “الإبادة البيئية” الصحافي، بقيادة “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC)، أن تراخيص النفط والغاز تتداخل مع أكثر من 7000 منطقة محميّة حول العالم، بمساحة تَداخل إجمالية تبلغ 690 ألف كيلومتر مربّع، أي ما يفوق مساحة فرنسا، وذلك على الرغم من القوانين السارية والجهود المستمرّة لحماية مناطق التنوّع البيولوجي الرئيسة.
تتكرّر أسماء شركات النفط والغاز الكبرى مثل Total Energies، Shell، ENI، BP وEXXON ضمن الكثير من الشركات التي تمتلك تراخيص تشغيل في مناطق بيئية حسّاسة، تغطّي أكثر من مليون كيلومتر مربّع، أي ما يقارب مساحة مصر أو جنوب أفريقيا.
بحسب بيانات المشروع، يوجد 16 ترخيص نفط وغاز نشط في الإمارات، تغطّي مساحة تبلغ نحو 14,300 كيلومتر مربّع وتتداخل مع 31 منطقة محميّة.
الإمارات هي واحدة من أكثر 20 دولة، بحسب قاعدة بيانات المشروع، حيث تتداخل فيها تراخيص شركات النفط والغاز مع مناطق مصنّفة محميّة، وتحتلّ المركز الخامس بين أكثر الدول التي تتضمّن تراخيص نفط وغاز داخل مناطق محميّة معترف بها دولياً، بمساحة تقارب 14 ألف كيلومتر مربّع، مع 12 ترخيصاً يتداخل مع 17 منطقة محميّة.
تحظى المناطق المحميّة في الإمارات باهتمام متزايد، إلا أن نحو 30 محميّة طبيعية تتأثر بتراخيص النفط والغاز النشطة.
تضمّ الإمارات 49 محميّة طبيعية مصنّفة تحت فئات متعدّدة من “الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة” (IUCN)، بعض هذه المواقع معترف بها دولياً، مثل اليونسكو، أو مدرجة ضمن مواقع رامسار، وتشكّل هذه المساحة مجتمعة ما يفوق 18٪ من اليابسة وقرابة 14٪ من المياه البحرية للدولة.
تدعم هذه المحميّات أنظمة بيئية هشّة وأنواعاً نادرة مهدّدة بالانقراض، وتُعدّ أساسية لصحّة البيئة إقليمياً وعالمياً، وفقاً لـ”الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة“.
أبرز المناطق المحميّة تأثّراً!
من أبرز المناطق المحميّة المتأثّرة بنشاط شركات النفط والغاز، أو تتداخل تراخيص هذه الشركات معها هي التالية:
جزيرة مروّح
هي من أكثر المناطق المحميّة تأثرّاً بنشاط شركات النفط والغاز، أو تتداخل تراخيص هذه الشركات معها جزيرة مروّح، وهي إحدى المحطّات الأهم لحفظ الحياة البحرية في أبوظبي ودولة الإمارات، وتُعدّ مروّح أكبر محميّة بحرية في الإمارات وفي الخليج، حيث تشمل جزراً عدّة، وساحلاً يزيد عن 120 كيلومتراً، وتبلغ مساحتها أكثر من 4,200 كيلومتر مربّع، أي نحو 120 ضعف مساحة مدينة دبي.
تحتضن جزيرة مروّح مجتمّعات واسعة من الأعشاب البحرية التي تدعم واحدة من أكبر تجمّعات أبقار البحر (الأطوام) المهدّدة في العالم، إذ يبلغ عددها في مياه أبوظبي نحو 3,500، وتواجدها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمحميّة مروّح، وفقاً لـ”لاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة“، كما تضمّ المحميّة شعاباً مرجانية وغابات المنغروف، وأنظمة بيئية كربونية زرقاء لها دور حاسم في التخفيف من تغيّر المناخ ودعم البيئة البحرية في الخليج العربي.

بحسب موقع اليونسكو، تتميّز المحميّة بأنها توفّر موائل بالغة الأهمّية الوطنية والإقليمية، وتؤوي عدّة أنواع مهدّدة عالمياً، مثل: سلحفاة منقار الصقر، والسلحفاة الخضراء الكبيرة الوحيدة النباتية بين السلاحف البحرية، بالإضافة إلى أبقار البحر.
وتشمل هذه المواطن مراعي الأعشاب البحرية (3 أنواع)، وتجمّعات الشعاب المرجانية (أكثر من 18 نوعاً)، ونتوءات الطحالب الكبيرة ونباتات المانغروف، كما أن محميّة مروّح هي ذات أهمّية عالمية، باعتبارها ملاذاً ومكان تغذية لأبقار البحر (الأطوام) المهدّدة بالانقراض (Dugong dugon).

تغطّي تراخيص النفط والغاز مساحة ضخمة من جزيرة مروّح، بخاصّة أن حقول هيل وغشا البحرية تقع ضمن حدود المحميّة.
لا تزال عمليّات استخراج النفط والغاز تتوسّع، ومن المتوقّع أن تبلغ ذروتها في 2033 في حقل هيل، بينما يُتوقّع بدء استخراج الغاز من حقل غشا هذا العام، في تمّوز/ يوليو 2022، بدأت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في منح عقود بقيمة 2.7 مليار دولار لأغراض الحفر والدعم التكنولوجي ضمن مشروع تطوير النفط والغاز، وتتوقّع “أدنوك” بدء الاستخراج من حقل غشا هذا العام، بحسب منظّمة The Leave it in the Ground Initiative (LINGO).
بحسب تقرير أعدّته مجموعة منظّمات لمؤتمر المناخ COP28، الذي عُقد في دبي في كانون الأوّل/ ديسمبر 2023، تؤدّي عمليّات حفر الغاز الجديدة قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتّحدة، إلى تدمير موطن بقرة البحر التي تتغذّى على الأعشاب التي تنمو في قاع البحر، ولا تنمو إلا في بيئات محدّدة للغاية. في الماضي، تمّ اصطياد أبقار البحر من أجل لحومها وجلودها، لكنّ ذلك أصبح محظوراً قانوناً منذ نحو ثلاثين عاماً، ولكن الأطوم أو بقرة البحر في مروّح لا تزال مهدّدة، إذ إن إنتاج الغاز في حقل هيل يضرّ ببيئتها، ويقع مشروع غشا العملاق جزئياً ضمن حدود محميّة مروّح، ما يضعها تحت ضغط إضافي، باعتباره أكبر مشروع للغاز الحمضي البحري في العالم، وفقاً للتقرير نفسه.
وتمتلك شركة “أدنوك” الحصّة الأكبر في المشروع، إلى جانب شركائها الدوليين: ENI وWintershall Dea وOMV وLUKOIL، ولذلك “يشكّل مشروع أدنوك وشركائها الدوليين تهديداً مباشراً للمحميّة”، بحسب التقرير.

محميّة الوثبة للأراضي الرطبة
تُعتبر محميّة الوثبة للأراضي الرطبة إحدى أهمّ مناطق التنوّع البيولوجي في أبوظبي، حيث تضمّ مجمّعاً من المسطّحات المائية الطبيعية والصناعية في جنوب شرق المدينة. أُنشئت المحميّة في عام 1998 لتكون أوّل منطقة محميّة رسمياً في إمارة أبوظبي، ونالت اعترافاً دولياً في عام 2013 كأحد مواقع رامسار، لتصبح أوّل موقع للأراضي الرطبة ذات أهمّية عالمية في الإمارة.
تمثّل الوثبة الملاذ الوحيد في الإمارات والخليج العربي الذي يتكاثر فيه طائر الفلامنغو الكبير بانتظام، ووثّقت الجهات المختصّة خلال موسمي الربيع والخريف تواجد ما يصل إلى أربعة آلاف طائر فيها، إلى جانب أكثر من 250 نوعاً مختلفاً من الطيور المهاجرة والمقيمة، و11 نوعاً من الثدييات، و10 من الزواحف، وأكثر من 35 نوعاً من النباتات، وفقاً لموقع “هيئة البيئة في أبوظبي“، وتحتضن المنطقة أيضاً خمسة أنواع من الطيور والزواحف المهدّدة عالمياً، وتشكّل موطناً أساسياً لما يقرب من 55% من إجمالي أنواع الطيور في دولة الإمارات العربية المتّحدة، بحسب “اتّحاد المناطق المحميّة“.

وفي عام 2018، أدرج “الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة” الوثبة ضمن “القائمة الخضراء” كأولى المحميّات في منطقة الخليج تحصل على هذا الاعتراف.
تتداخل تراخيص النفط والغاز لشركة Inpex Corporation حالياً، مع مساحة صغيرة فقط من هذه المنطقة المحميّة، لكن يبقى القلق قائماً من احتمالية توسّع هذا التداخل وزيادة المساحة مستقبلاً. علماً أن شركة Inpex Corporation، اليابانية الأصل، تصرّح بأنها “التزمت في سياستها والتزاماتها تجاه حفظ التنوّع البيولوجي بألّا نُشغّل أعمالنا داخل حدود مواقع التراث الطبيعي العالمي التابعة لليونسكو”، كما تؤكّد الشركة: “لقد تحقّقنا من أنه حتى 31 كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، لا توجد أيّ من مشاريعنا التشغيلية ضمن المناطق التي حدّدناها كـمناطق استبعاد”، لم تردّ الشركة على أسئلة “درج” حتى لحظة النشر.
محميّة المها العربي الطبيعية
بعد إعلان انقراض المها العربي في السبعينيات، أطلق المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برنامجاً لإعادة توطين النوع، لتصبح الإمارات لاحقاً موطناً لأكبر عدد منه في العالم بأكثر من 6,900 رأس، وتُعدّ محميّة المها العربي الطبيعية من أبرز إنجازات الحفاظ البيئي في الإمارات، حيث تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 5,975 كيلومتراً مربّعاً.
بحسب البيانات بين أيدينا، فإن 4 تراخيص نفط وغاز، تتداخل مع مساحة محميّة المها العربي، بحيث يتقاطع أحد التراخيص مع أكثر من 2,800 كيلومتر مربّع من مساحتها، ما يهدّد جزءاً مهمّاً من بيئتها الصحراوية الفريدة، ويضع الضغط على الأنظمة البيئية الهشّة فيها.
الجدير بالذكر أن مبادرة “30×30″، المعتمدة ضمن الإطار العالمي للتنوّع البيولوجي، تُمثّل أكبر التزام دولي لحماية الطبيعة حتى اليوم، وتهدف إلى وقف فقدان التنوّع عبر إنشاء شبكات فعّالة ومدارة بعدالة، من خلال ربط الأنظمة الإيكولوجية وحوكمة رشيدة وتوسيع مساحات الحفظ، بما يحقّق استدامة الأنواع ودعم مرونة المواطن الطبيعية في وجه تغيّر المناخ.

أبرز الشركات
من أبرز شركات النفط والغاز التي تتداخل مشاريعها مع المناطق المحميّة في الإمارات، شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، والشركة الإيطالية “إيني”، وشركة “أوكسيدنتال بتروليوم” الأميركية.
وفقاً لبياناتنا، “أدنوك” هي واحدة من أهمّ 50 مشغّلاً، تتداخل تراخيصهم مع منطقة محميّة واحدة على الأقلّ، حيث تتداخل 6 من تراخيصها مع مساحة نحو 4,700 كيلومتر مربّع من 8 مناطق محميّة. من أهم تراخيص “أدنوك” هي ADNOC Onshore التي تتداخل مع 8 مناطق محميّة بمساحة نحو 3,500 كيلومتر مربّع.
لا بدّ هنا من الإشارة إلى أن شركة Total Energies الفرنسية، تملك 10% من أسهم ترخيص ADNOC Onshore و20% من ترخيص نفط وغاز أخرى مع “أدنوك” (57%) وشركة OMV (أيضًا 20%) وغيرها التي تتداخل مع جزيرة المروّح المحميّة.
تحتل شركة “أدنوك” المرتبة الرابعة في تصنيفنا، ويغطّي مشروع “غشا”، الذي يُعدّ من أكبر مشاريع الهيدروكربونات في العالم، ربع مساحة محميّة مروّح، ويشمل هذا المشروع الضخم، الذي لا يزال قيد الإنشاء، 11 جزيرة صناعية وآباراً وأنابيب نقل ومرافئ شحن.
وقالت لنا “أدنوك” ردّاً على الاستفسارات: “نحن نعمل ضمن ضوابط بيئية صارمة ولدينا سجلّ مثبت في حماية الطبيعة والتنوّع البيولوجي. يشمل ذلك زراعة أشجار المانغروف والأعشاب البحرية، ونشر أكثر من 200 هيكل صناعي للشعاب المرجانية، وتدابير حماية شاملة لأنواع مثل: السلحفاة منقار الصقر، وعقاب السمك، والحبارى، والأطوم. وقد ساعدت هذه البرامج المستمرّة منذ سنوات في إنقاذ المها العربي من الانقراض، ونقله من قائمة الأنواع المهدّدة بالانقراض. نحن ملتزمون بالكامل بتقليل أثرنا البيئي وحماية النظم البيئية الطبيعية التي نعمل فيها، بما في ذلك زراعة 10 ملايين شجرة مانغروف بحلول العام 2030”.
على موقعها الإلكتروني، تشير “أدنوك” إلى أن مشروع الحقلين هيل وغشا، يقع ضمن حدود محميّة مروّح البحرية للمحيط الحيوي المعتمدة من اليونسكو، وتؤكّد التزامها بتحقيق الحياد الصفري لانبعاثات الكربون، وتتحدّث الشركة عن تنفيذ واحدة من أكبر الدراسات الأساسية البيئية البحرية بدولة الإمارات بالتعاون مع “هيئة البيئة – أبوظبي”، لوضع برنامج متكامل لرصد التنوّع البيولوجي، بالإضافة إلى تطبيق سياسات مثل عدم التصريف في البحر، وإنشاء موائل صناعية للأسماك، وبرامج إنقاذ وإعادة تأهيل السلاحف البحرية، ومنصّات تعشيش للعقاب النساري.

كان اسم الشركة مرتبطاً أيضاً بسلسلة من الحوادث المتعلّقة بالتخلّص غير القانوني من النفايات، التي وقعت غالباً بالقرب من المجتمّعات الملّونة، وحتى ضمن المناطق المحميّة بيئياً.
اعتبرت شركة Total Energies، في ردّها العامّ على Mediapart، شريك “درج” في المشروع، “أن بيانات المشروع؛ بشكل عامّ أي ليست مرتبطة بالإمارات فحسب، لا تعكس الواقع الميداني. فهي تحتسب التداخل النظري لتراخيص الاستكشاف والإنتاج مع المناطق المحميّة، في حين أن جزءاً صغيراً فقط من مساحة أيّ ترخيص يُشغل فعلياً بمنشآت قائمة”، مضيفة أن “ترخيص الاستكشاف أو الإنتاج للمحروقات يخصّ احتياطيات تقع في باطن الأرض، بينما تُعرَّف المنطقة المحميّة على سطح الأرض… عملياً، تنشأ التفاعلات مع المنطقة المحميّة أساساً من البصمة المادّية للمنشآت ومنطقة تأثيرها، وعلى هذا الأساس، تستند TotalEnergies في قياس بياناتها ونشرها، لا على المساحة الكاملة للتراخيص”.
“في ظلّ حالة الطوارئ المناخية، أصبحت حماية تنوّع كوكبنا البيولوجي أكثر أهمّية من أيّ وقت مضى، إذ إن غالبية الأنواع والنظم البيئية في العالم تعاني بالفعل من ضغط شديد… ينبغي أن تبقى المناطق المحميّة خالية من أيّ استكشاف واستخراج للوقود الأحفوري”، بحسب مشروع “الكربون المحمي” الذي رصد أنشطة الوقود الأحفوري في 913 منطقة محميّة تقع في 95 دولة.
إن استخراج النفط والغاز يهدّد هذه النظم البيئية الهشّة. في المؤتمر الذي عقده “الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة” (IUCN) في عام 2016، دعا الحكومات إلى “حظر الأنشطة الصناعية المدمّرة بيئياً وتطوير البنية التحتية في جميع فئات المناطق المحميّة”.
كشف تقرير أعدّته مجموعة منظّمات لمؤتمر المناخ COP28، الذي عُقد في دبي، عن وجود احتياطات وقود أحفوري ضخمة تحت المناطق المحميّة في الإمارات، تصل إلى نحو 7 مليارات برميل مكافئ نفطي، تمتلك “أدنوك” منها نحو 30% (2036 مليون برميل مكافئ). ويؤدّي حرق هذه الاحتياطات إلى انبعاثات كربونية محتملة تعادل 852 طناً من ثاني أكسيد الكربون، أي أربعة أضعاف انبعاثات الإمارات الحالية.
ومن بين كبار المستثمرين في هذه الاحتياطات “هيئة دبي لتوريد الطاقة”، والشركة الفرنسية TotalEnergies، وشركة “إيني” الإيطالية، وشركة KNOC الكورية الجنوبية.
من أجل حماية التنوّع البيولوجي في دولة الإمارات والحفاظ على المناخ، يجب أن تقوم هذه الشركات بشطب أصول النفط والغاز هذه الآن.
وفقاً لبياناتنا، تدير شركة ENI الإيطالية ثلاثة تراخيص للنفط والغاز في الإمارات (OFFSHORE BLOCK 3، شارقة بلوك A وشارقة بلوك C، مع تداخل يُقدّر بما يزيد عن3000 كيلومتر مربّع في 12 منطقة محميّة، من بينها محميّة مروّح، وتملك ENI أسهماً في عدّة تراخيص، بالإضافة إلى تلك التي تديرها وتحديداً 25% من كلّ من غشا وشارقة بلوك B.
في هذا السياق تقول ENI في ردّها على فريق المشروع: “بالنسبة إلى ترخيص Offshore Block 3 في الإمارات، يجب إجراء دراسة لتقييم الأثر البيئي قبل أيّ نشاط نفطي أو غازي، وفي حال جرت العمليّات داخل منطقة محميّة، يتعيّن تقديم هذه الدراسة إلى الهيئة البيئية المختصّة للحصول على الموافقة والالتزام بجميع إجراءات الحدّ من الأثر والمتابعة، التي يتمّ تحديدها”، وأشارت إلى أن “حقل غشا ليس مُشغّلاً من قِبل شركة إيني”، علماً أن حقل غشا يُدار من شركة “أدنوك”.
أمّا شركة “أوكسيدنتال بتروليوم” الأميركية، فتدير ترخيصين يتداخلان بمساحة 1,400 كيلومتر مربّع، مع ثلاث مناطق محميّة من بينها محميّة المها العربي.

وفقاً لقانون اتّحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها، يُسمح بممارسة الأنشطة داخل المناطق المحميّة فقط في ظلّ شروط معينة، مثل الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصّة، وإجراء تقييمات للأثر البيئي، والالتزام بالمتطلبات التي تحدّدها “هيئة البيئة الاتّحادية”.
| يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC). المنصّات الصحافية المشاركة: Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا). حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU). تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart). التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart). |












