أُنجز هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائيّة من أجل أوروبا” (IJ4EU).
تتميز سلطنة عُمان، ثالث أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية، بثروة طبيعية فريدة تجعلها من بين أكثر الدول تنوعًا بيولوجيًا في المنطقة، لكن هذا الغنى البيئي يقابله تحدٍّ متصاعد ناجم عن التداخل بين تراخيص شركات النفط والغاز والمناطق المحمية.
على رغم الجهود التشريعية بضرورة الالتزام بمعايير الحماية، يكشف هذا التحقيق، في سياق مشروع “الإبادة البيئية”، أنّ سلطنة عُمان تحتل المركز الثاني بين أكثر الدول التي تتضمن تراخيص نفط وغاز داخل مناطق محمية معترف بها دوليًا بمساحة تداخل تبلغ نحو 56 ألف كم²، حيث تتقاطع 20 ترخيصًا للنفط والغاز مع 35 منطقة محمية. هذا التداخل لا يشكل فقط خطرًا على المواطن البيئية الفريدة، بل يهدد أيضًا مستقبل كائنات مهددة بالانقراض كالنمر العربي والحوت الأحدب في بحر العرب.
يكشف مشروع “الإبادة البيئية” الصحافي، بقيادة منظمة التحقيقات الاستقصائية البيئية (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة التعاون الاستقصائي الأوروبي (European Investigative Collaborations – EIC)، أنّ تراخيص النفط والغاز تتداخل مع أكثر من 7000 منطقة محمية حول العالم، بمساحة تَداخل إجمالية تبلغ 690 ألف كم²، أي ما يفوق مساحة فرنسا، وذلك على الرغم من القوانين السارية والجهود المستمرة لحماية مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية.
أهم تراخيص النفط والغاز المتداخلة مع أكبر المساحات من المناطق المحمية في عُمان:
بلوك 50 الذي تملكه وتديره شركة Rex International Holding، ويتداخل بنحو 16,500 كم² مع ثلاث مناطق محمية، من بينها محمية الأراضي الرطبة في الوسطى بحسب بيانات المشروع، بحدود 16,200 كم² تداخل.
بلوك 49 منتصر الذي تديره شركة Tethys Oil AB، ويتداخل بنحو 10,200 كم² مع منطقتين محميتين، بتداخل يقارب الـ10,100 كم².
ترخيص صلالة الذي تديره شركة Petrotel Energy Corporation، ويتداخل بنحو 6,200 كم² مع 15 منطقة محمية، أبرزها “محمية جبل السمحان” (Jabal Samhan Reserve) بتداخل يصل إلى 3,000 كم².
بلوك 4 غنيم الذي تديره وتملك 50 في المئة من ترخيصه شركة CC Energy Ltd، ويتداخل بنحو 3,400 كم² مع خمس مناطق محمية، من بينها: محمية الأراضي الرطبة في الوسطى، بتداخل يزيد عن 1,800 كم².
بلوك 6 – شمال، وسط عُمان وجنوبها، الذي تديره شركة ENERGY DEVELOPMENT OMAN وتملك 60 في المئة من أسهم التراخيص مع امتلاك شركة Shell لـ 34 في المئة وشركة توتال 4 في المئة. يتداخل هذا البلوك بمساحة تزيد عن 2800 كم²، مع 5 مناطق محمية، من بينها محمية جبل السمحان.
المناطق المحمية الأكثر تضررًا وأهميتها
من أبرز المناطق المحمية في عُمان، التي تتداخل معها تراخيص النفط والغاز، هي:
محمية الأراضي الرطبة في الوسطى المُدرجة على قائمة اتفاقية رامسار الدولية: تُعد هذه المحمية موقعًا ذا أهمية دولية استثنائية، وتكمن أهميتها في تنوعها البيولوجي الغني وكونها موطنًا حرجًا للطيور المهاجرة، فهي تستقبل سنويًا نصف مليون طائر مائي، من بينها 23 نوعًا تتجاوز نسبتها الـ1 في المئة من إجمالي أعداد الطيور المهاجرة بين آسيا وشرق أفريقيا.

بحسب موقع رامسار، تغطي محمية الأراضي الرطبة نحو 80 في المئة من إجمالي مساحة محمية الأراضي الرطبة في محافظة الوسطى. ويتمتع الموقع بتنوع بيولوجي كبير ويحتضن نحو 80 نوعًا مهدّدًا وأنواعاً نباتية وحيوانية عدة متوطنة، منها نبات السبورج (Euphorbia riebeckii)، وسحلية عمان شوكية الذيل (Uromastyx thomasi)، وسمكة المنشار الخضراء (Pristis zijsron)، وسمكة الجيتارفش المنقطة (Rhinobatos punctifer). كما تستضيف المنطقة نحو 24 في المئة من المجموعة المهددة عالميًا للحوت الأحدب العربي (Megaptera novaeangliae).
وهنا لا بدّ من الحديث عن الحوت الأحدب في بحر العرب (Megaptera novaeangliae)، وهي مجموعة فريدة من نوعها عالميًا، مصنّفة “مهددة بالانقراض” ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة لدى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). كما أكدت الدراسات والمسوح العلمية المخصصة للثدييات البحرية على ساحل بحر العرب في عمان منذ عام 2000، أن هذه الحيتان تُعرف بتميزها الوراثي وعزلتها الجغرافية، ما يجعلها مجموعة فرعية فريدة ومتميزة بحسب فريق العمل الدولي لحماية الثدييات البحرية.


هذا بالإضافة إلى محمية جَبل السمحان الطبيعية: إحدى أبرز مناطق الحماية البيئية في جنوب عُمان، وتتداخل معها ثلاثة تراخيص نفط وغاز، أكبرها ترخيص صلالة الذي يتداخل مع مساحة تزيد عن 3,000 كم². تبلغ مساحة المحمية نحو 4,500 كم²، وقد أُعلنت كمحمية رسمية بموجب المرسوم السلطاني رقم 48/97 لعام 1997. وتُعد اليوم أكبر منطقة محمية في البلاد، أُنشئت بهدف حماية الحياة البرية في بيئاتها الطبيعية وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد، من بينها السياحة البيئية المرتبطة بالحياة البرية، بحسب اتفاقية التراث العالمي التابعة لليونسكو.
محمية جبل سمحان هي الموقع الوحيد عالمياً المخصص لحماية النمر العربي (Panthera pardus nimr)، النوع المهدَد والفريد، إضافة إلى حيوانات مفترسة أخرى مثل الضبع المخطط، الذئب العربي، الوشق، الثعالب، غرير العسل، النموس، والعرسيات.

يضم جبل السمحان أيضًا الوعل النوبي المدرج ضمن الفئة المهددة بالانقراض حسب القائمة الحمراء لـ IUCN، وشجرة أفريقية نادرة (Papea capensis). كما يوجد فيه الزباب الأبيض الأسنان الظفاري (Crocidura somalica dhofarensis) المهدد للغاية وفق تصنيف IUCN. وتوفر الجروف الشديدة الانحدار في بعض الأودية مواقع مثالية لتكاثر أنواع طيور نادرة مثل البلشون والطيور الاستوائية والطيور المهاجرة، وفقًا لاتفاقية التراث العالمي التابعة لليونسكو.
محمية المها العربية (Arabian Oryx Reserve): أُعلنت كأول محمية طبيعية في السلطنة بتاريخ 18/1/1994، وجاء اختيار اليونسكو لها في عام 1994، لتصبح ضمن مواقع التراث الطبيعي العالمي. إلّا أنّه عام 2007 و”في أول سابقة من نوعها… أصبحت محمية المها العربية في سلطنة عمان، التي تؤوي هذا النوع النادر من الغزلان، أول موقع يُزال عن القائمة منذ دخول اتفاقية اليونسكو لعام 1972 بشأن حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي حيّز النفاذ”، بحسب موقع اليونسكو، وذلك “على أثر قرار سلطنة عمان بتصغير حجم المحمية بنحو 90 في المئة من مساحتها الأصلية، الأمر الذي يتناقض والمبادئ التوجيهية التشغيلية للاتفاقية… رأت اللجنة أن من شأن قرار الحد من مساحة المحمية الذي اتُّخذ من جانب واحد، والمضي في خطط التنقيب عن النفط والغاز، أن يدمرا قيمة ووحدة وسلامة الملكية، التي تؤوي أيضاً أنواعاً مهددة أخرى، بما فيها الغزال العربي وطير الحبارى”. وبالتالي، أدى تقليص مساحة المحمية إلى نحو 10 في المئة من مساحتها الأصلية نتيجة مشاريع استكشاف النفط والغاز، إلى إزالتها من قائمة التراث العالمي لليونسكو، ما عرّض تنوعها البيولوجي للخطر. إلا أن تداخل تراخيص النفط والغاز معها يبقى محدودًا بنحو 90 كم² فقط.
تتمتع هذه المناطق كلها بتنوع بيولوجي فريد ومساحات حساسة مهمة للهجرة والتكاثر والحفاظ على الأنواع المعرضة للانقراض، مثل النمر العربي والمها العربية والسلاحف البحرية. كما أن بعض هذه المناطق محمية بموجب اتفاقيات دولية مثل اتفاقية رامسار، ما يضفي عليها قيمة علمية وبيئية عالية. وبالتالي، فإن أنشطة شركات النفط والغاز بالقرب من هذه المحميات أو تداخل تراخيصها مع نطاقاتها الجغرافية، يشكلان خطرًا بالغًا على التوازن البيئي، ويهددان الخصوصية النباتية والحيوانية لهذه المناطق.
أبرز التراخيص والشركات التي تؤثر على مناطق محمية
وفقًا لبياناتنا، تدير شركة “ريكس إنترناشونال هولدينغ ليميتد” ترخيصًا نشطًا واحدًا في سلطنة عُمان هو بلوك 50، بمساحة تقارب الـ16,500 كم²، ويتداخل مع منطقتين محميتين من بينها “محمية الأراضي الرطبة في محافظة الوسطى”.
تركّز شركة ركس في تقاريرها الرسمية، على نجاح التطوير الميداني في بلوك 50، إلا أن بياناتنا تُشير إلى تداخل ترخيصها مع ثلاث مناطق محمية رئيسية. ويذكر تقرير الاستدامة لعام 2024 أنه “على رغم أن المجموعة تعمل في مناطق بحرية حيث التنوع البيولوجي محدود، تستمر المجموعة في التأكد من أن أنشطتها لا تضر الأنواع المحمية الواردة على قوائم الحماية”.
تجدر الإشارة إلى أن شركة Masirah Oil Limited (“MOL”) مملوكة بالكامل لشركة Rex Oman Ltd، وهي بدورها تابعة لـ Rex International Holding. وتملك MOL نسبة 100 في المئة من امتياز بلوك 50 البحري في عُمان. ويُعد الامتياز أحد الأصول الأساسية للمجموعة، إذ نجحت في تحقيق أول إنتاج نفطي من حقل “يمنى” في شباط/ فبراير 2020، بحسب موقع Masirah Oil Limited. تم اكتشاف النفط للمرة الأولى في منطقة “GA South” سنة 2014، ليكون أول اكتشاف نفط بحري شرق عُمان بعد 30 عامًا من التنقيب في المنطقة، وفقًا لموقع Rex International.

وفقًا لبياناتنا، تدير شركة “Tethys Oil AB” ترخيصًا نشطًا واحدًا في عُمان هو بلوك 49 منتصر (Montasar Block 49)، ويغطي نحو 10,000 كم²، ويتداخل مع منطقتين محميتين، إلّا أنّه في عام 2021، صدر “مرسوم سلطاني رقم 25 / 2021 بإجازة تنازل شركة تيثيز أويل منتصر المحدودة عن 50 في المئة من حقوقها والتزاماتها في الاتفاقية النفطية الموقعة بتاريخ 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017م للمنطقة رقم 49 إلى شركة إي أو جي ريسورسز مسقط”. بحسب تقرير الاستدامة للشركة لعام 2024، تؤكد شركة Tethys Oil AB أنها لا تعمل ضمن مناطق مصنفة محمية تحت الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أو قائمة مواقع التراث العالمي الطبيعي لليونسكو، وألا مشاريع نشطة حالياً ضمن تلك المناطق، لكن البيانات تُظهر بوضوح تداخل بلوك 49 مع منطقتين محميتين، إلّا أنّ تنازل الشركة عن 50 في المئة من حقوقها والتزاماتها أتاح لها تجاهل مسؤوليتها في هذا السياق.
أما شركة Energy Petroleum Oman فتدير بلوك 6 – شمال، وسط وجنوب عُمان، وتملك 60 في المئة من أسهم الترخيص مع امتلاك شركة Shell لـ 34 في المئة وشركة توتال لـ 4 في المئة. يتداخل هذا البلوك بمساحة تزيد عن 2800 كم²، مع 5 مناطق محمية من بينها محمية جبل السمحان.
تدير شركة “بتروتل إنرجي كوربوريشن” (Petrotel Energy Corporation)، ثلاثة تراخيص نشطة في عمان: صلالة، مسندم، وبلوك 67، بمساحة إجمالية بنحو 8,800 كم²، وتتداخل مع 17 منطقة محمية من بينها: محمية جبل السمحان، وغيرها.
وفقًا لبياناتنا، تدير شركة “سي سي إنرجي” (CC Energy) ترخيصين نشطين في سلطنة عمان: بلوك 4 (غنيم) بمساحة تقارب الـ3,400 كم² وبلوك 3 (عفار) بمساحة تقارب الـ2,300 كم²، بإجمالي نحو 5,800 كم²، ويقع كلا الترخيصين ضمن أو يتداخلان مع ست مناطق محمية من بينها: محمية الأراضي الرطبة في الوسطى.
يشير موقع “سي سي إنرجي” إلى أن الشركة حصلت في عام 2008، عبر شركتها الفرعية “سي سي إنرجي ديفالوبمنت ش.م.ل”، على ترخيصي بلوك 3 (عفار) وبلوك 4 (غنيم) على الساحل الشرقي للسلطنة بمساحة إجمالية 37,000 كم². وفي 2009، بدأت برنامج الاستكشاف الذي أسفر عن اكتشاف حقول نفطية تجارية، مُمثّلًا أول اكتشاف للنفط الخفيف في خزان الخفاي وأول نفط في الباريك ضمن هذين الامتيازين. على رغم ذلك، تُؤكد رؤية الشركة تركيزها على القضايا البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

أما شركة شل، فهي تدير ترخيصًا واحد للنفط والغاز في سلطنة عمان وتمتلك 67.5 في المئة منه: بلوك 11 عمان، مع تداخل بنحو 1,600 كم² مع منطقة محمية واحدة. أمّا شركة توتال إنرجيز فتمتلك 22.5 في المئة من بلوك 11 و4 في المئة من بلوك 6 (شمال، وسط وجنوب عمان). يتداخل بلوك 11 مع محمية الريم الطبيعية بمساحة تُقارب الـ1,600 كم² من المنطقة المحمية، أما بلوك 6 فيتداخل مع خمس مناطق محمية، من بينها محمية جبل السمحان، ومحمية الريم الطبيعية بمساحة تقارب الـ2,800 كم² من الأراضي المحميّة.
وفقًا لبياناتنا، تُعد شركة “إيني” (ENI) مشغل ومالك ترخيص “جبل حمه” في سلطنة عُمان، والذي يتداخل بصورة كبيرة مع ثلاث مناطق محمية بإجمالي مساحة تداخل نحو 400 كم².
أما شركة أوكسيدنتال بتروليوم (Occidental Petroleum)، فتدير في عُمان ترخيصين للنفط والغاز (بلوك 9 سنهينة و”باقلة”)، ويتداخل هذان الترخيصان مع ما يزيد عن 3,000 كم² عبر ثلاث مناطق محمية رئيسية.
تجدر الإشارة إلى أن الشركات الأوروبية والأجنبية (مثل توتال، شل، وإيني وغيرها) لديها التزامات بيئية واضحة وملزمة بالإفصاح العلني عن أي تداخل أو مخالفات تخص المناطق المحمية، وفقًا للسياسات والمعايير الدولية بالإضافة إلى القوانين والالتزامات المفروضة على أعمالها في السلطنة.
لم ترد الشركات المذكورة سابقًا على أسئلة “درج” وفريق المشروع قبل لحظة النشر باستثناء شركتي ENI وTotal Energies، بينما تمنّعت شركة “شل” عن الرد.
رد ENI
بحسب شركة إيني، “في عُمان، تخضع أنشطة النفط والغاز لموافقة بيئية مسبقة من الجهات المختصّة، بما في ذلك إجراء دراسات لتقييم الأثر البيئي، ما يضمن تحديد وتنفيذ ومتابعة إجراءات الحدّ من التأثيرات”. وتضيف أنّه “في البلدان التالية — الجزائر، أنغولا، أستراليا، الغابون، إندونيسيا، العراق، موزمبيق، ميانمار، النرويج، عُمان، أوكرانيا، والإمارات العربية المتحدة – لا توجد إجراءات مُخطَّط لها، لأن إيني لا تمتلك فيها امتيازات تشغيلية نشطة تتقاطع مع مناطق محمية، ولا امتيازات من المتوقَّع أن تبدأ فيها العمليات خلال السنوات الأربع المقبلة”.
وتشير الشركة إلى أنّه “في عام 2024، كان هناك 32 امتيازاً للشركة في قطاع الاستكشاف والإنتاج تتقاطع مع 18 منطقة ذات أولوية للحفاظ على التنوع البيولوجي (بما في ذلك المناطق المحمية) حول العالم… الّا أنّ الامتيازات التي لم تدخل بعد في مرحلة التطوير أو الإنتاج، أو غير المُدارة من إيني، أو التي لا توجد لها أصول تشغيلية فعّالة في منطقة التداخل — فلا تُدرَج ضمن الإفصاح الإجمالي في تقرير الاستدامة للشركة”.
رد Total Energies
اعتبرت الشركة أنّ بيانات المشروع “لا تعكس الواقع الميداني. فهي تحتسب “التداخل” النظري لتراخيص الاستكشاف والإنتاج مع المناطق المحمية، في حين أنّ جزءًا صغيرًا فقط من مساحة أيّ ترخيص يُشغَّل فعليًا بمنشآت قائمة”، مضيفة أنّ “ترخيص الاستكشاف أو الإنتاج للمحروقات يخصّ احتياطيات تقع في باطن الأرض، بينما تُعرَّف المنطقة المحمية على سطح الأرض… عمليًا، تنشأ التفاعلات مع المنطقة المحمية أساسًا من البصمة المادية للمنشآت ومنطقة تأثيرها. وعلى هذا الأساس، تستند TotalEnergies في قياس بياناتها ونشرها، لا إلى المساحة الكاملة للتراخيص”.
دور شركات النفط الكبرى وتطبيق التشريعات البيئية
تقتضي المراسيم السلطانية العمانية، وأهمها المرسوم رقم 114/2001 بشأن حماية البيئة ومكافحة التلوث، والمرسوم رقم 8/2011 بإصدار قانون النفط والغاز، والمرسوم رقم 6/2003 بشأن المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية، أن أي نشاط نفطي أو غازي في أو قرب المناطق المحمية يجب أن يخضع لمجموعة من الضوابط الصارمة:
يحظّر على صاحب حق الامتياز تنفيذ العمليات على مسافة تقل عن 200 متر من المناطق المحمية والمواقع الطبيعية والمناطق الأثرية وأي منشآت حيوية (المادة 26 من مرسوم النفط والغاز).
| مرسوم سلطاني رقم ٨ / ٢٠١١ بإصدار قانون النفط والغازالفصل الثالث مناطق الإحراماتالمادة (٢٦)يحظر على صاحب حق الامتياز تنفيذ العمليات التي تشملها اتفاقية الامتياز على مسافة تقل عن مائتي متر (٢٠٠ متر) من المدن والقرى والطرق والمساجد والمقابر والمناطق الأثرية والمحميات الطبيعية والمواقع الطبيعية المحمية والسدود والأفلاج والآبار والمناطق المحظورة وأية منشآت أخرى. |
لا يجوز استغلال الثروات المعدنية أو إقامة منشآت أو تنفيذ أي مشاريع في محمية طبيعية إلا بموافقة مسبقة من الوزير المختص وتقييم بيئي مفصل يوضح سبل تفادي الضرر والإجراءات الوقائية (المادتان 4 و5 من قانون المحميات).
| مرسوم سلطاني رقم ٦ / ٢٠٠٣ بإصدار قانون المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطريةمادة (٤)لا يجوز القيام في المحميات الطبيعية بأية أنشطة تتعلق باستغلال الثروات المعدنية أو الطبيعية أو المائية، أو إقامة أية منشآت أو أنشطة للتنمية بها أو اتخاذ إجراءات تقرير الحق في ذلك إلا بعد موافقة الوزير.مادة (٥)يجب أن يوضح في التقييم البيئي الذي يقدم عن أي مشروع تنموي عام أو خاص، جميع البيانات الخاصة بالإجراءات التي تتبع لتفادي الضرر الواقع على المحميات والأحياء الفطرية، وذلك قبل الحصول على الموافقة على المشروع. |
يجب تقديم دراسة تقييم أثر بيئي شاملة لأي مشروع جديد يُشتبه بأنه قد يحمل مخاطر بيئية، ويُشترط صدور التصريح البيئي قبل بدء النشاط. ويحظر مطلقًا منح أي ترخيص لمشروع قد يلحق ضررًا بالبيئة لا يمكن تلافيه أو معالجته(المادة 16 من قانون حماية البيئة).
كل من يفسد مناطق صون الطبيعة أو الحياة الفطرية يخضع لعقوبات صارمة (المادة 33).
| مرسوم سلطاني رقم ١١٤ / ٢٠٠١ بإصدار قانون حماية البيئة ومكافحة التلوثمادة (١٦)يجب على مالك أي مصدر أو منطقة عمل يمكن – طبقاً للأسس التي تحددها الوزارة – أن يمثل خطراً على البيئة يمكن تلافيه أو معالجته، تقديم دراسة مفصلة لتقييم التأثيرات البيئية المترتبة على المصدر أو منطقة العمل تؤكد أن فوائده تفوق أضراره المحتملة على البيئة، وذلك قبل تقديم طلب الحصول على التصريح البيئي. ويجب على الجهات المختصة بمنح التراخيص لتلك المصادر أو مناطق العمل، اشتراط وجود دراسة تقييم للتأثيرات البيئية ضمن الوثائق المقدمة للحصول على التراخيص واعتبار التكلفة المترتبة على الدراسة المفصلة وعلى إجراءات تخفيف أو معالجة تلك التأثيرات أو الحد منها ضمن التكلفة الكلية للمصدر أو منطقة العمل. ويحظر الترخيص بمزاولة أي نشاط يمكن أن يلحق ضرراً بالبيئة لا يمكن تلافيه أو معالجته.مادة (٣٣)يعاقب كل من تسبب في إفساد مناطق صون الطبيعة أو الحياة الفطرية سواء كان ذلك بالقطع أو الصيد أو القتل أو بأية صورة أخرى بالعقوبات الآتية… |
وفقًا لهذه القوانين، تلتزم الشركات المشغلة، مثل شل، توتال إنرجيز، إيني، أوكسيدنتال، مصيرة أويل وغيرها، بتقديم تقارير تقييم وحصولها على تصاريح رسمية لأي نشاط ضمن أو على مقربة من المحميات. وتجبرها القوانين على الإفصاح البيئي، تقديم دراسات أثر بيئي وتقارير رصد، واعتماد منهجيات متابعة دقيقة مع التحقق الخارجي من سلامة الإجراءات. كما أنّ الشركات ملزمة بتقديم الإفصاحات حول جميع أصولها المشغلة والمتداخلة مع المحميات، مع ضرورة التحقق الخارجي من البيانات البيئية واتباع منهجيات دقيقة للمتابعة، بخاصة ضمن اتفاقيات الاستدامة العالمية مثل مبادرة 30×30 الهادفة الى حماية 30 في المئة من مساحة الأرض بحلول 2030.
هذا التداخل الواسع يضع مسؤولية كبيرة على الجهات الحكومية والشركات نحو تطبيق معايير الحماية والرقابة البيئية وتطوير خطط للإدارة المستدامة تضمن الحفاظ على المناطق المحمية والتنوع الحيوي فيها، مع توفير شفافية أكبر في تقارير الشركات وإلزامية التقييم البيئي المستقل لكل مشروع نفطي أو غازي داخل أو بالقرب من المناطق المحمية.
| يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC). المنصّات الصحافية المشاركة: Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU). تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart). التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart). |












