ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

 الإخوة المهرّبون: من نترات بيروت إلى بيركلورات بندر عباس

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“انفجار بندر عباس هو كارثة أخرى، تحصل ضمن سياق أمني قاصر، تسببّ في السنوات الأخيرة في حدوث كوارث مشابهة، منها منجم يورت، وحريق مصانع البتروكيماويات، وانهيار مبنى متروبول، وكلّها نتيجة تحكّم فئة قليلة بمقدّرات البلاد البشرية والاقتصادية، فئة فاسد وجاهلة، ترتكب الجريمة وتتستّر عليها وتُخفي المعلومات وتهدّد الصحافة”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تنشر السلطات الإيرانية حتى الآن، رواية دقيقة حول أسباب انفجار بندر عباس، واكتفت التقارير الرسمية بالإشارة إلى أن سبب الانفجار هو ارتفاع درجات الحرارة، وتفاعلها مع موادّ قابلة للاشتعال. لاحقاً، أصدرت اللجنة المكلّفة بالتحقيق بياناً، أعلنت فيه أن “تحديد السبب النهائي للانفجار يحتاج إلى فحص كامل وشامل لمختلف جوانبه وظروفه، ويتطلّب عمليّات فنّية ومخبرية معقّدة وطويلة، واللجنة تقوم بالخطوات اللازمة، وسيتمّ الإعلان عن التحقيقات في أقرب وقت”.

لكنّ خبراء إيرانيين تحدّثوا عن وجود مادّة خطرة قابلة للانفجار هي بيركلورات الصوديوم، التي تُعدّ مكوناً رئيسياً في وقود الصواريخ الباليستية، تستوردها شركة تابعة للحرس الثوري، وتعمل تحت إشراف المرشد الأعلى علي خامنئي، هي التي سبّبت الانفجار.

ميدانياً، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الانفجار دمّر رصيف شهيد رجائي بشكل كامل، إضافة إلى ساحة الحاويات ومبنى الجمارك المجاور، كما أدّى إلى تدمير معظم المباني المدنية الواقعة إلى الجهة الغربية من الميناء، وكان من القوّة بحيث أحدث حفرتين بلغ عرض كلّ منهما نحو 50 متراً، وأدّى إلى اندلاع حرائق هائلة، لم يتمّ السيطرة عليها إلا بعد مرور 48 ساعة، ووصل عدد القتلى إلى أكثر من 70 قتيلاً، وتجاوز عدد الجرحى الألف جريح، لا يزال 200 منهم في المستشفيات. 

إثر الانفجار تكوّنت سحابة من دخان كثيف بلون برتقالي داكن على شكل فطر، ما دفع بناشطين إيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تشبيه انفجار بندر عباس بانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، وقالوا إن لون الدخان يمكن أن يوفّر أدلّة مهمّة حول المركّبات الكيميائية المنفجرة، وإن الدخان البرتقالي أو الأحمر يتكوّن غالباً نتيجة انفجار المواد المحتوية على النترات، مثل نترات الأمونيوم، المادّة التي أنتجت الدخان البرتقالي في انفجار بيروت، والتي ظهرت بعد انفجار بندر عباس.

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نفت الشائعات حول تخزين نترات الأمونيوم في رصيف شهيد رجائي، بينما ذكرت الجمارك الإيرانية أن الانفجار حدث في مستودع يحوي موادّ خطرة، لكنّ النوع الدقيق للموادّ لم يتمّ تحديده بعد، وقد يشير اللون البرتقالي للدخان، الذي ظهر في بعض صور الانفجار، إلى وجود مركّبات تحتوي على النيتروجين أو موادّ كيميائية أخرى.

وحذّر أطباء من أن دخان الانفجار بغضّ النظر عن نوع المادّة، يمكن أن يحتوي على جزيئات خطرة تلوّث الهواء وتهدّد صحّة السكّان، ولهذا السبب، فقد فُرض حظر التجول في مدينة بندر عباس، وأعلنت المحافظة تعطيل المدارس والإدارات الحكومية حتى إشعار آخر.

الانفجار وقع في ساحة الحاويات العملاقة، التي تضمّ إلى جانب مبنى الجمارك مقرّ شركة تطوير خدمات الموانئ “سينا”، وعادة، حين تدخل شحنة جديدة إلى الميناء، يتمّ تفريغها أولاً في منطقة “سينا”، ثم تُوزَّع على المستودعات،أو تُنقَل إلى الوجهة المقصودة. والمعروف أن مستودعات “سينا” مخصّصة للبضائع العادية، أما البضائع الخطرة فعادة ما يتمّ تفريغها في مقرّ شركة “أفق چکاد”، ولم تُعرَف أسباب هذا التبديل حتى الآن، علماً أنه ليس من الصعب التكهّن بالجهة التي لديها القدرة على القفز عن هذه القاعدة، أي تخزين البضائع الخطرة في مستودعات مخصّصة للبضائع العادية. 

وكان الرئيس التنفيذي لشركة “سينا” سعيد جعفري، قال إن “الشحنة التي انفجرت في رصيف شهيد رجائي خطرة للغاية، وتمّ استيرادها وتخزينها على أنها بضائع عادية”، كما نوّهت دائرة الجمارك في الميناء إلى أن الشحنة، لم تمرّعلى أي نقطة تفتيش، ولم تحمل رقماً جمركياً، أو إفادة أمنية، ولم تحصل على إذن دخول أو تصريح تفريغ. 

ويشير الموقع الرسمي لدائرة جمارك بندر عباس إلى أن “كلّ شحنة تدخل حرم الميناء، يجب أن تقدّم (مانيفستو) خاصّبها إلى وحدة الجمارك، ومن ثم يقوم مالك البضاعة بالتصريح عن وزن الشحنة ونوع البضاعة، لتبدأ إجراءات التخليص الجمركي بإصدار رمز مكوّن من ثمانية أرقام”. لكنّ السفينة الناقلة للشحنة المشبوهة، لم يتمّ التعامل معهما وفق هذا الروتين المعروف، كما أن دائرة الجمارك لم تحصل على معلومات حول مكان رسوّ السفينة وزمانه، ولا موعد إنزال الشحنة في الميناء وتفريغها، وما هي الموادّ المنقولة والجهة المستوردة، وما هو اسم السفينة ولمن تعود ملكيّتها.

الإخوة المهرّبون

منذ عقود يستخدم الحرس الثوري رصيف شهيد رجائي كمحطّة لتهريب البضائع الخاضعة للعقوبات، ولعمليّات الاستيراد ذات الأغراض العسكرية السرّية، ويتمّ التلاعب بتسجيل أنواع البضائع، وإعداد وثائق مزوّرة، وإبقاء الحاويات المهرّبة بعيداً عن الرقابة الجمركية، وحتى الحكومية، حتى باتت عبارة “الإخوة المهربون” مألوفة لدى الشعب الإيراني، للدلالة على عمليات التهريب التي يعتاش منها تنظيم الحرس الثوري، وفساده وسيطرته على اقتصاد البلاد.

وتشير المعلومات إلى أن الميناء استقبل في شهر آذار/ مارس الماضي، سفينتين قادمتين من الصين، على متنهما شحنتان من مادّة كيميائية (بيركلورات الصوديوم) التي تُستخدَم في وقود الصواريخ الباليستية، مخصّصتان لتجديد مخزون إيران من الصواريخ، التي استُنفدت في هجماتها الصاروخية على إسرائيل خلال حرب غزّة. 

دور إسرائيل

في عام 2020 كان رصيف شهيد رجائي هدفاً لهجمات إلكترونية إسرائيلية، أدّت إلى تعطيل حركة الاستيراد والتصدير، وفي الأسبوع الماضي، ظهرت تقارير عن وجود أنفاق حول بعض المنشآت النووية الإيرانية، فاتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بالسعي إلى تخريب المفاوضات النووية من خلال نشر تقارير كاذبة، وقبل يوم واحد من الانفجار جدّد بنيامين نتانياهو تهديداته بتدمير المنشآت النووية الإيرانية ومراكز تخصيب اليورانيوم، لذلك فإن أصابع الاتهام الإيرانية أشارت أول ما أشارت إلى إسرائيل، كمشتبه به رئيسي في الانفجار.

وبما أن الانفجار تزامن مع انعقاد الجلسة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تُجرى في أجواء إيجابية ما بين مسقط وروما، فإن فرضية التخريب (الإسرائيلية) أصبحت الرواية الأكثر تداولاً على المستوى الدبلوماسي الإيراني، على رغم أنها ليست مقنعة كثيراً، للطرف الإيراني نفسه، فإذا كان الهدف هو إفشال المفاوضات، فمن غير المنطقي أن يتحقّق ذلك بانفجار، فأقصى ما يمكن أن يحقّقه الانفجار هو ممارسة ضغوط خارج طاولة المفاوضات للحصول على المزيد من التنازلات، أما في حال صحّة هذه الفرضية، فإن تدمير أكبر ميناء للحاويات في إيران، والثاني في المنطقة، هو ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني، نظراً الى حجم الضرر، الذي سيُصيب قطاع النقل البحري على إثره. 

يعلّق الصحافي الإيراني علي مختاري على الانفجار في “تليغرام” بالقول، “انفجار بندر عباس هو كارثة أخرى، تحصل ضمن سياق أمني قاصر، تسببّ في السنوات الأخيرة في حدوث كوارث مشابهة، منها منجم يورت، وحريق مصانع البتروكيماويات، وانهيار مبنى متروبول، وكلّها نتيجة تحكّم فئة قليلة بمقدّرات البلاد البشرية والاقتصادية، فئة فاسد وجاهلة، ترتكب الجريمة وتتستّر عليها وتُخفي المعلومات وتهدّد الصحافة، وتبرع في إلباس التهم لموظّفين أو عمّال مساكين”.

ويحمّل مختاري المسؤولية للمرشد علي خامنئي الذي بحسبه “يسيطر على كافّة المؤسّسات الأمنية والقضائية والاقتصادية والعسكرية في البلاد، فلا تحدث كارثة بهذا الحجم في إيران، من دون أن تكون الشركات والمؤسسات الخاضعة لقيادته سببها”.

ابراهيم زرقه - طبيب وصحفي سوري | 07.03.2026

قرية “الصنوبر” في الساحل السوري: بعد عام من المجزرة  لا “شهداء” في المقبرة الجماعية!

لم يحصل فعلياً تأبين أو عزاء، نُشرت فقط صور على صفحات التواصل الاجتماعي للقبور. فبعدما تمّت تهيئة المقبرة ووضع الشواهد الرخامية، تبيّن أن بعضها يشير إلى أسماء عوائل كاملة وبعضها يحتوي على قسم من العوائل والقسم الآخر في حفرة أخرى، إضافة إلى وجود عدد من الجثث مجهولة الهويّة ولم يتعرّف عليها أحد حتى اللحظة.
02.05.2025
زمن القراءة: 5 minutes

“انفجار بندر عباس هو كارثة أخرى، تحصل ضمن سياق أمني قاصر، تسببّ في السنوات الأخيرة في حدوث كوارث مشابهة، منها منجم يورت، وحريق مصانع البتروكيماويات، وانهيار مبنى متروبول، وكلّها نتيجة تحكّم فئة قليلة بمقدّرات البلاد البشرية والاقتصادية، فئة فاسد وجاهلة، ترتكب الجريمة وتتستّر عليها وتُخفي المعلومات وتهدّد الصحافة”.

لم تنشر السلطات الإيرانية حتى الآن، رواية دقيقة حول أسباب انفجار بندر عباس، واكتفت التقارير الرسمية بالإشارة إلى أن سبب الانفجار هو ارتفاع درجات الحرارة، وتفاعلها مع موادّ قابلة للاشتعال. لاحقاً، أصدرت اللجنة المكلّفة بالتحقيق بياناً، أعلنت فيه أن “تحديد السبب النهائي للانفجار يحتاج إلى فحص كامل وشامل لمختلف جوانبه وظروفه، ويتطلّب عمليّات فنّية ومخبرية معقّدة وطويلة، واللجنة تقوم بالخطوات اللازمة، وسيتمّ الإعلان عن التحقيقات في أقرب وقت”.

لكنّ خبراء إيرانيين تحدّثوا عن وجود مادّة خطرة قابلة للانفجار هي بيركلورات الصوديوم، التي تُعدّ مكوناً رئيسياً في وقود الصواريخ الباليستية، تستوردها شركة تابعة للحرس الثوري، وتعمل تحت إشراف المرشد الأعلى علي خامنئي، هي التي سبّبت الانفجار.

ميدانياً، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الانفجار دمّر رصيف شهيد رجائي بشكل كامل، إضافة إلى ساحة الحاويات ومبنى الجمارك المجاور، كما أدّى إلى تدمير معظم المباني المدنية الواقعة إلى الجهة الغربية من الميناء، وكان من القوّة بحيث أحدث حفرتين بلغ عرض كلّ منهما نحو 50 متراً، وأدّى إلى اندلاع حرائق هائلة، لم يتمّ السيطرة عليها إلا بعد مرور 48 ساعة، ووصل عدد القتلى إلى أكثر من 70 قتيلاً، وتجاوز عدد الجرحى الألف جريح، لا يزال 200 منهم في المستشفيات. 

إثر الانفجار تكوّنت سحابة من دخان كثيف بلون برتقالي داكن على شكل فطر، ما دفع بناشطين إيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تشبيه انفجار بندر عباس بانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، وقالوا إن لون الدخان يمكن أن يوفّر أدلّة مهمّة حول المركّبات الكيميائية المنفجرة، وإن الدخان البرتقالي أو الأحمر يتكوّن غالباً نتيجة انفجار المواد المحتوية على النترات، مثل نترات الأمونيوم، المادّة التي أنتجت الدخان البرتقالي في انفجار بيروت، والتي ظهرت بعد انفجار بندر عباس.

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نفت الشائعات حول تخزين نترات الأمونيوم في رصيف شهيد رجائي، بينما ذكرت الجمارك الإيرانية أن الانفجار حدث في مستودع يحوي موادّ خطرة، لكنّ النوع الدقيق للموادّ لم يتمّ تحديده بعد، وقد يشير اللون البرتقالي للدخان، الذي ظهر في بعض صور الانفجار، إلى وجود مركّبات تحتوي على النيتروجين أو موادّ كيميائية أخرى.

وحذّر أطباء من أن دخان الانفجار بغضّ النظر عن نوع المادّة، يمكن أن يحتوي على جزيئات خطرة تلوّث الهواء وتهدّد صحّة السكّان، ولهذا السبب، فقد فُرض حظر التجول في مدينة بندر عباس، وأعلنت المحافظة تعطيل المدارس والإدارات الحكومية حتى إشعار آخر.

الانفجار وقع في ساحة الحاويات العملاقة، التي تضمّ إلى جانب مبنى الجمارك مقرّ شركة تطوير خدمات الموانئ “سينا”، وعادة، حين تدخل شحنة جديدة إلى الميناء، يتمّ تفريغها أولاً في منطقة “سينا”، ثم تُوزَّع على المستودعات،أو تُنقَل إلى الوجهة المقصودة. والمعروف أن مستودعات “سينا” مخصّصة للبضائع العادية، أما البضائع الخطرة فعادة ما يتمّ تفريغها في مقرّ شركة “أفق چکاد”، ولم تُعرَف أسباب هذا التبديل حتى الآن، علماً أنه ليس من الصعب التكهّن بالجهة التي لديها القدرة على القفز عن هذه القاعدة، أي تخزين البضائع الخطرة في مستودعات مخصّصة للبضائع العادية. 

وكان الرئيس التنفيذي لشركة “سينا” سعيد جعفري، قال إن “الشحنة التي انفجرت في رصيف شهيد رجائي خطرة للغاية، وتمّ استيرادها وتخزينها على أنها بضائع عادية”، كما نوّهت دائرة الجمارك في الميناء إلى أن الشحنة، لم تمرّعلى أي نقطة تفتيش، ولم تحمل رقماً جمركياً، أو إفادة أمنية، ولم تحصل على إذن دخول أو تصريح تفريغ. 

ويشير الموقع الرسمي لدائرة جمارك بندر عباس إلى أن “كلّ شحنة تدخل حرم الميناء، يجب أن تقدّم (مانيفستو) خاصّبها إلى وحدة الجمارك، ومن ثم يقوم مالك البضاعة بالتصريح عن وزن الشحنة ونوع البضاعة، لتبدأ إجراءات التخليص الجمركي بإصدار رمز مكوّن من ثمانية أرقام”. لكنّ السفينة الناقلة للشحنة المشبوهة، لم يتمّ التعامل معهما وفق هذا الروتين المعروف، كما أن دائرة الجمارك لم تحصل على معلومات حول مكان رسوّ السفينة وزمانه، ولا موعد إنزال الشحنة في الميناء وتفريغها، وما هي الموادّ المنقولة والجهة المستوردة، وما هو اسم السفينة ولمن تعود ملكيّتها.

الإخوة المهرّبون

منذ عقود يستخدم الحرس الثوري رصيف شهيد رجائي كمحطّة لتهريب البضائع الخاضعة للعقوبات، ولعمليّات الاستيراد ذات الأغراض العسكرية السرّية، ويتمّ التلاعب بتسجيل أنواع البضائع، وإعداد وثائق مزوّرة، وإبقاء الحاويات المهرّبة بعيداً عن الرقابة الجمركية، وحتى الحكومية، حتى باتت عبارة “الإخوة المهربون” مألوفة لدى الشعب الإيراني، للدلالة على عمليات التهريب التي يعتاش منها تنظيم الحرس الثوري، وفساده وسيطرته على اقتصاد البلاد.

وتشير المعلومات إلى أن الميناء استقبل في شهر آذار/ مارس الماضي، سفينتين قادمتين من الصين، على متنهما شحنتان من مادّة كيميائية (بيركلورات الصوديوم) التي تُستخدَم في وقود الصواريخ الباليستية، مخصّصتان لتجديد مخزون إيران من الصواريخ، التي استُنفدت في هجماتها الصاروخية على إسرائيل خلال حرب غزّة. 

دور إسرائيل

في عام 2020 كان رصيف شهيد رجائي هدفاً لهجمات إلكترونية إسرائيلية، أدّت إلى تعطيل حركة الاستيراد والتصدير، وفي الأسبوع الماضي، ظهرت تقارير عن وجود أنفاق حول بعض المنشآت النووية الإيرانية، فاتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بالسعي إلى تخريب المفاوضات النووية من خلال نشر تقارير كاذبة، وقبل يوم واحد من الانفجار جدّد بنيامين نتانياهو تهديداته بتدمير المنشآت النووية الإيرانية ومراكز تخصيب اليورانيوم، لذلك فإن أصابع الاتهام الإيرانية أشارت أول ما أشارت إلى إسرائيل، كمشتبه به رئيسي في الانفجار.

وبما أن الانفجار تزامن مع انعقاد الجلسة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تُجرى في أجواء إيجابية ما بين مسقط وروما، فإن فرضية التخريب (الإسرائيلية) أصبحت الرواية الأكثر تداولاً على المستوى الدبلوماسي الإيراني، على رغم أنها ليست مقنعة كثيراً، للطرف الإيراني نفسه، فإذا كان الهدف هو إفشال المفاوضات، فمن غير المنطقي أن يتحقّق ذلك بانفجار، فأقصى ما يمكن أن يحقّقه الانفجار هو ممارسة ضغوط خارج طاولة المفاوضات للحصول على المزيد من التنازلات، أما في حال صحّة هذه الفرضية، فإن تدمير أكبر ميناء للحاويات في إيران، والثاني في المنطقة، هو ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني، نظراً الى حجم الضرر، الذي سيُصيب قطاع النقل البحري على إثره. 

يعلّق الصحافي الإيراني علي مختاري على الانفجار في “تليغرام” بالقول، “انفجار بندر عباس هو كارثة أخرى، تحصل ضمن سياق أمني قاصر، تسببّ في السنوات الأخيرة في حدوث كوارث مشابهة، منها منجم يورت، وحريق مصانع البتروكيماويات، وانهيار مبنى متروبول، وكلّها نتيجة تحكّم فئة قليلة بمقدّرات البلاد البشرية والاقتصادية، فئة فاسد وجاهلة، ترتكب الجريمة وتتستّر عليها وتُخفي المعلومات وتهدّد الصحافة، وتبرع في إلباس التهم لموظّفين أو عمّال مساكين”.

ويحمّل مختاري المسؤولية للمرشد علي خامنئي الذي بحسبه “يسيطر على كافّة المؤسّسات الأمنية والقضائية والاقتصادية والعسكرية في البلاد، فلا تحدث كارثة بهذا الحجم في إيران، من دون أن تكون الشركات والمؤسسات الخاضعة لقيادته سببها”.