“للمرة الأولى في حياتي، أشعر وكأنني أفتقد المدرسة”، هكذا قالت لين حسيني، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً من سكان النبطية، اضطرت مثل 1.2 مليون لبناني آخرين إلى الفرار من منزلها بسبب تصاعد الهجمات الإسرائيلية.
لكن الآن لم يتبق شيء في النبطية، لقد دمرها الجيش الإسرائيلي بالكامل”، كما تابعت.
فرّت لين وعائلتها من منزلهم في النبطية في 23 أيلول/ سبتمبر، ومثل عشرات الآلاف، لجأوا إلى المدارس العامة، التي تحولت الآن إلى ملاجئ مؤقتة للنازحين داخلياً.
في الأصل، كان من المفترض أن تفتح المدارس أبوابها للطلاب في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن وزير التربية والتعليم في حكومة تصريف الأعمال عباس حلبي أن بداية العام الدراسي العام ستؤجل إلى 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، مع السماح للمدارس الخاصة بتحديد مسار عملها.
ومع ذلك، بعد ما يقرب من أسبوعين من هذا الإعلان، لا يزال طلاب المدارس العامة والمعلمون وأولياء الأمور على حد سواء، غير متأكدين من شكل العام الدراسي في أوقات الحرب.
قالت ميرنا موسى مديرة مدرسة زوق مصبح العامة، التي تستضيف حالياً 116 نازحاً من جميع أنحاء البلاد: “من غير المقبول بالنسبة لي أن يتمكن طلاب المدارس الخاصة من الوصول إلى التعليم، بينما لا يزال طلاب المدارس العامة لا يعرفون مصيرهم”.
واستمرت موسى، في إشارة إلى إنشاء مجلس الوزراء “لجنة طوارئ” عندما بدأت الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في القول: “كان لدى الحكومة عام لوضع خطة طوارئ حول كيفية الترحيب بالنازحين داخلياً في المراكز، مع الحفاظ على العام الدراسي على المسار الصحيح”.
وأضافت “كان بإمكانهم تجهيز مبانٍ أخرى مملوكة للحكومة، أو إعداد “مجموعة تعليمية عبر الإنترنت” بما قد يحتاجه الطالب لبدء العام الدراسي رقمياً، ولكن بدلاً من ذلك، ها نحن هنا، بعد شهر من الموعد المفترض لبدء العام الدراسي، من دون خطة حقيقية”.
قبل أسبوع، نشرت وزارة التربية والتعليم خطتها المقترحة للمضي قدماً بالعام الدراسي، واقترحت شكلاً من أشكال التعلم الهجين، اعتماداً على ما إذا كانت المدارس العامة في المنطقة تستضيف أسراً نازحة أم لا.
“في الوقت الحالي، ندعو الطلاب إلى التسجيل، بغض النظر عن مكان وجودهم”، قال ألبير شمعون المتحدث باسم الوزارة، “بغض النظر عن مدى بعدك عن المدرسة التي تذهب إليها عادةً، سجل في أقرب مدرسة إليك الآن” أضاف.
وشرح شمعون أنه “في هذه الخطة الجديدة، تكون المدارس العامة التي لا تستضيف النازحين حرة في فتح أبوابها للتعلم الشخصي، بعقد فترتين لنصف الوقت للتعليم في الصباح والنصف الآخر في فترة ما بعد الظهر. يمكن للمدارس الأخرى عقد فصول دراسية عبر الإنترنت أو خيار ثالث وهو التعلّم دون اتصال بالإنترنت، حيث يقوم المعلمون بتحميل المواد للطلاب للدراسة في وقتهم الخاص”.
لكن أهم شيء في الوقت الحالي هو تسجيل الطلاب حتى نعرف عدد الطلاب المتوقع هذا العام”، تابع شمعون، “كل عام نسمح للطلاب دائماً بالتسجيل حتى كانون الثاني/ يناير، لذلك لا أفهم لماذا يجب أن يكون هذا العام مختلفاً”.
في حين أن الخيارات موجودة، فإن القلق العام لا يتعلق بالوسيلة التي سيتعلّم بها الطلاب، بل في أي حالة ذهنية، حيث ترتكب الهجمات الإسرائيلية العنيفة اليومية على مستوى البلاد مجازر، مما أسفر عن مقتل أكثر من 2770 شخصاً وإصابة أكثر من 12600 آخرين.
بالنسبة لمدرسة موسى، تُشاركنا أنه في العام الماضي فرّ طالب نازح من مسقط رأسه الجنوبي مع عائلته إلى زوق مصبح، والتحق في منتصف العام لمواصلة دراسته بشكل طبيعي: “كل ما كنا نفعله هو إرسال درجاته إلى وزارة التربية والتعليم، بينما أبقاه النظام مسجلاً في مدرسته في الجنوب”.
في 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، طُلب من مديري المدارس العامة توثيق أين تم تهجير الطلاب والمعلمين على حد سواء، لتحديد المدارس التي يمكن إلحاقهم بها في العام الدراسي المقبل.
تعتقد العبد برجي وهي مدرسة مدرسة عامة نازح يبلغ من العمر 38 عاماً، أن الناس ليسوا مستعدين لتشغيل المدارس بشكل طبيعي: “أنا أدرّس في مدرسة بنت جبيل العامة. حتى الآن، لم يسجل هناك سوى ثلاثة طلاب، وحتى لو كان هناك المزيد من الطلاب على استعداد للقيام بذلك، لا أعتقد أن أي شخص لديه القدرة على الدراسة أو إعداد الدورات التدريبية”.
“في العام الماضي، حاولنا نقل الفصول الدراسية عبر الإنترنت، لكن الكثير من الناس تركوا كتبهم في المنزل، أو فرّوا إلى أماكن لا يوجد بها اتصال عامل، وأصبح من الصعب للغاية الحفاظ على عام دراسي سليم”، قالت برجي.
بصفتها ممرضة في مستشفى ميس الجبل العام، الذي تم إخلاؤه رسمياً وإغلاقه في 4 تشرين الأول/ أكتوبر، تُدرس برجي التمريض في بنت جبيل. بالنسبة لفصولها، فإن الدراسة عبر الإنترنت مستحيلة لأن طلابها يحتاجون إلى العمل لمدة 400 ساعة في المستشفيات للحصول على شهادة عمل.
“حتى لو بدأوا العمل أينما كانوا نازحين، فأنا لا أعتقد أن أي شخص في حالة ذهنية تسمح له بالتركيز”، تابعت برجي.
قالت لين إنها وأصدقائها ينتابهم الشعور نفسه: “ليس لدينا جميعاً إمكانية الوصول إلى اتصال Wi-Fi فعّال في المقام الأول، ولكن حتى لو كان لدينا، لا أعتقد أنني سأتمكن من التركيز”.
“قد لا يتفق معي أحد، ولكنني أعتقد أن العام الدراسي يجب أن يُعقد عندما تتحسن الأمور، حتى لو كان علينا عقد الفصول الدراسية في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس”، اقترحت برجي.
“من ناحية، أشعر بالحزن الشديد على مسقط رأسي، ومن ناحية أخرى، فإن أعظم أمنياتي هي ألا نخسر هذا العام الدراسي”، قالت لين التي تأمل أن تكبر وتصبح طبيبة.
إقرأوا أيضاً:










