fbpx

“التغريبة العراقية”:
حق عودة النازحين مرهون بإرادة سياسية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أكثر من مليون عراقي لا يزالون في حالة نزوح من أصل 6 ملايين شخص رحّلتهم الحرب بعيداً عن ديارهم إبان دخول «داعش» البلاد عام 2014.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد 8 سنوات من استعادة منطقته من سيطرة «داعش» الإرهابي تمكن مهدي حسين (40 عاما) أخيراً من الدخول إلى الإسكندرية في محافظة بابل العراقية. استطاع مهدي دخولها بعد محاولات عدة استمرت سنوات. وجد منطقته ومنزله أثراً بعد عين: «منذ عام 2014 وإلى اليوم لا يصل إلينا مسؤول ولا يسأل عنا أحد، نحن عوائل نازحة من محافظة بابل، ونعيش منذ ذلك الحين في مخيمات اللطيفية» بحسب مهدي الذي يصف معاناته مع النزوح لــ«درج»، قائلاً: «عائلتي تتكون من 12 شخصاً، أعمل يوميا منذ الصباح حتى المساء وأحصل على خمسة آلاف دينار عراقي (نحو دولارين). نفكر مرارا بالعودة إلى منطقتنا وإلى بيوتنا لكن لا أحد يستطيع إرجاعنا، نجهل الأسباب ونعلم جيداً بأن الحكومة لا تستطيع إرجاعنا.. إذا الله ما يرجعنا لا أحد يستطيع».

تعرضت المناطق المحاذية للعاصمة العراقية والتي تعرف محليا بــ«حزام بغداد» لعمليات تغيير ديموغرافي، إذ تصر جماعات مسلحة تمسك ملفاتها الأمنية على منع النازحين من العودة إلى مناطقهم، وفي الغالب يرتبط قرار إرجاعهم وإنهاء مأساتهم بقرار سياسي، النازحون ليسوا طرفاً فيه.

عجز أحمد عبدالله (42 عاما) وهو يحاول العودة إلى منزله في ناحية الشيحة بمحافظة بابل «تركنا منازلنا نازحين منذ عام 2014 ، راجعنا دوائر الحكومة من أجل تأمين عودتنا ولكن من دون جدوى» يقول أحمد لـــ«درج»، ويضيف أيضاً: «يخبرنا المسؤولون المحليون أن قرار ارجاعنا ليس بيدهم، وأن الأحزاب والفصائل المسلحة هي من صاحبة السلطة في مناطقهم، أما القوات الأمنية فهي لا تستطيع حتى ضمان حياتنا هناك».

الخشية من عودة الإرهاب شماعة تستخدمها السلطات العراقية للتهرب من إعادة أكثر من 130 ألف نسمة إلى ديارها في منطقة جرف الصخر، وفي الواقع أن السلطات لا تستطيع الدخول إلى المدينة التي يرتبط قرارها بأجندات إقليمية، إذ يقول كثير من النازحين والمنظمات الإنسانية إن فصائل مسلحة متورطة بتعطيل إنهاء ملف النزوح في البلاد.

مجمل المأساة!

خلال الفترة الماضية أشارت منظمات حقوقية إلى وجود تخبط حكومي في التعامل مع ملف النازحين، من خلال حديث وزارة الهجرة عن انتهاء ملف النزوح وإعلانها «إغلاق جميع المخيمات التي تقع تحت سلطة وزارة الهجرة في كافة المحافظات باستثناء مخيمات إقليم كردستان، وإعادة قاطنيها إلى مناطقهم الأصلية طوعيا بشكل عاجل» هكذا تقول الوزارة في بيان منشور لها على موقعها الرسمي، لتطرح تساؤلات لا تتوقف عن مصير سكان المخيمات في العراق.

بحسب أرقام حصل عليها “درج” من المنظمة الدولية للهجرة، ووفقاً لتقديرات المنظمة الأممية فإن مسار النزوح لا يزال يسجل استمرارا للمأساة «أكثر من 1,189,581 فرداً يمثلون 204,344 أسرة ينزحون في 18 محافظة و105 أقضية و2,842 موقعاً في العراق. 

تتصدر نينوى المأساة بـ669,133، وتأتي صلاح الدين بثاني أعلى نسبة بــ12,140,058 والأنبار بـ11,134,686 وكركوك بــ6,75,922 وديالى بـ6,71,973» أما البقية فيتوزعون على بقية المدن، وتشير الأرقام أيضاً إلى أن نحو 76٪ من العدد الكلي للنازحين يعيشون في أماكن خاصة، وغالباً ما تكون من الهياكل أو بيوت مدمرة، و15% منهم يعيشون في المخيمات، و9٪ يعيشون في أماكن غير صالحة للسكن، وغالباً ما تكون بيوتاً من الطين أو المنازل المهجورة. 

إقرأوا أيضاً:

ترتبط إنهاء مأساة النازحين في العراق بعوامل عدة، منها فشل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2014 في فصل قضيتهم عن الملفات السياسية والأمنية التي تعصف في البلاد، حيث كان تعاملها بشكل عشوائي وارتجالي في مواقف كثيرة، أما اجتماعياً فإن عدم وجود خطط لدمجهم في المجتمعات يعدّ عقبة أخرى أمام النازحين الذين يعيشون في خيم مهترئة، بعيدا عن مراكز المدن، وتفرض عليهم قيود قاسية، وخصوصاً أولئك الذين يفتقدون أوراقهم الثبوتية، وهو ما يحرمهم من حرية الحركة والحصول على كثير من الخدمات، أما الدمار الكبير الذي لحق في مناطقهم فقد أجبر العديد من العوائل على اللجوء إلى الخيام بسبب عدم وجود أموال لديهم تعينهم على تعمير منازلهم ومن ثم الرجوع إليها.

في مجمل المأساة فإن أكثر من مليون عراقي لا يزالون في حالة نزوح من أصل 6 ملايين شخص رحّلتهم الحرب بعيداً عن ديارهم إبان دخول «داعش» البلاد عام 2014. تضج اليوم مواقع التواصل الاجتماعي بحملات التضامن مع النازحين، بعد وفاة طفلين في مخيم آشتي للنازحين في السليمانية إثر البرد الشديد وعدم توافر أغطية ووقود في بلد مصدّر للنفط في صورة تمثل الإهمال الكبير لهذه الشريحة المنسية.

يعيش النازحون في ظل انهيار صحي واجتماعي في مخيمات بالية عمرها أكثر من 6 سنوات، ليبقى حق عودة النازحين إلى ديارهم التي هجروها غصباً عنهم، رهينة بيد إرادة سياسية، وإذ بات واضحا أن الملف لا يخلو من تدخلات جماعات السلاح المنفلت وفرض الإرادات التي تجيّر الملف المأساوي لصالحها.

إقرأوا أيضاً:

24.02.2022
زمن القراءة: 4 minutes

أكثر من مليون عراقي لا يزالون في حالة نزوح من أصل 6 ملايين شخص رحّلتهم الحرب بعيداً عن ديارهم إبان دخول «داعش» البلاد عام 2014.

بعد 8 سنوات من استعادة منطقته من سيطرة «داعش» الإرهابي تمكن مهدي حسين (40 عاما) أخيراً من الدخول إلى الإسكندرية في محافظة بابل العراقية. استطاع مهدي دخولها بعد محاولات عدة استمرت سنوات. وجد منطقته ومنزله أثراً بعد عين: «منذ عام 2014 وإلى اليوم لا يصل إلينا مسؤول ولا يسأل عنا أحد، نحن عوائل نازحة من محافظة بابل، ونعيش منذ ذلك الحين في مخيمات اللطيفية» بحسب مهدي الذي يصف معاناته مع النزوح لــ«درج»، قائلاً: «عائلتي تتكون من 12 شخصاً، أعمل يوميا منذ الصباح حتى المساء وأحصل على خمسة آلاف دينار عراقي (نحو دولارين). نفكر مرارا بالعودة إلى منطقتنا وإلى بيوتنا لكن لا أحد يستطيع إرجاعنا، نجهل الأسباب ونعلم جيداً بأن الحكومة لا تستطيع إرجاعنا.. إذا الله ما يرجعنا لا أحد يستطيع».

تعرضت المناطق المحاذية للعاصمة العراقية والتي تعرف محليا بــ«حزام بغداد» لعمليات تغيير ديموغرافي، إذ تصر جماعات مسلحة تمسك ملفاتها الأمنية على منع النازحين من العودة إلى مناطقهم، وفي الغالب يرتبط قرار إرجاعهم وإنهاء مأساتهم بقرار سياسي، النازحون ليسوا طرفاً فيه.

عجز أحمد عبدالله (42 عاما) وهو يحاول العودة إلى منزله في ناحية الشيحة بمحافظة بابل «تركنا منازلنا نازحين منذ عام 2014 ، راجعنا دوائر الحكومة من أجل تأمين عودتنا ولكن من دون جدوى» يقول أحمد لـــ«درج»، ويضيف أيضاً: «يخبرنا المسؤولون المحليون أن قرار ارجاعنا ليس بيدهم، وأن الأحزاب والفصائل المسلحة هي من صاحبة السلطة في مناطقهم، أما القوات الأمنية فهي لا تستطيع حتى ضمان حياتنا هناك».

الخشية من عودة الإرهاب شماعة تستخدمها السلطات العراقية للتهرب من إعادة أكثر من 130 ألف نسمة إلى ديارها في منطقة جرف الصخر، وفي الواقع أن السلطات لا تستطيع الدخول إلى المدينة التي يرتبط قرارها بأجندات إقليمية، إذ يقول كثير من النازحين والمنظمات الإنسانية إن فصائل مسلحة متورطة بتعطيل إنهاء ملف النزوح في البلاد.

مجمل المأساة!

خلال الفترة الماضية أشارت منظمات حقوقية إلى وجود تخبط حكومي في التعامل مع ملف النازحين، من خلال حديث وزارة الهجرة عن انتهاء ملف النزوح وإعلانها «إغلاق جميع المخيمات التي تقع تحت سلطة وزارة الهجرة في كافة المحافظات باستثناء مخيمات إقليم كردستان، وإعادة قاطنيها إلى مناطقهم الأصلية طوعيا بشكل عاجل» هكذا تقول الوزارة في بيان منشور لها على موقعها الرسمي، لتطرح تساؤلات لا تتوقف عن مصير سكان المخيمات في العراق.

بحسب أرقام حصل عليها “درج” من المنظمة الدولية للهجرة، ووفقاً لتقديرات المنظمة الأممية فإن مسار النزوح لا يزال يسجل استمرارا للمأساة «أكثر من 1,189,581 فرداً يمثلون 204,344 أسرة ينزحون في 18 محافظة و105 أقضية و2,842 موقعاً في العراق. 

تتصدر نينوى المأساة بـ669,133، وتأتي صلاح الدين بثاني أعلى نسبة بــ12,140,058 والأنبار بـ11,134,686 وكركوك بــ6,75,922 وديالى بـ6,71,973» أما البقية فيتوزعون على بقية المدن، وتشير الأرقام أيضاً إلى أن نحو 76٪ من العدد الكلي للنازحين يعيشون في أماكن خاصة، وغالباً ما تكون من الهياكل أو بيوت مدمرة، و15% منهم يعيشون في المخيمات، و9٪ يعيشون في أماكن غير صالحة للسكن، وغالباً ما تكون بيوتاً من الطين أو المنازل المهجورة. 

إقرأوا أيضاً:

ترتبط إنهاء مأساة النازحين في العراق بعوامل عدة، منها فشل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2014 في فصل قضيتهم عن الملفات السياسية والأمنية التي تعصف في البلاد، حيث كان تعاملها بشكل عشوائي وارتجالي في مواقف كثيرة، أما اجتماعياً فإن عدم وجود خطط لدمجهم في المجتمعات يعدّ عقبة أخرى أمام النازحين الذين يعيشون في خيم مهترئة، بعيدا عن مراكز المدن، وتفرض عليهم قيود قاسية، وخصوصاً أولئك الذين يفتقدون أوراقهم الثبوتية، وهو ما يحرمهم من حرية الحركة والحصول على كثير من الخدمات، أما الدمار الكبير الذي لحق في مناطقهم فقد أجبر العديد من العوائل على اللجوء إلى الخيام بسبب عدم وجود أموال لديهم تعينهم على تعمير منازلهم ومن ثم الرجوع إليها.

في مجمل المأساة فإن أكثر من مليون عراقي لا يزالون في حالة نزوح من أصل 6 ملايين شخص رحّلتهم الحرب بعيداً عن ديارهم إبان دخول «داعش» البلاد عام 2014. تضج اليوم مواقع التواصل الاجتماعي بحملات التضامن مع النازحين، بعد وفاة طفلين في مخيم آشتي للنازحين في السليمانية إثر البرد الشديد وعدم توافر أغطية ووقود في بلد مصدّر للنفط في صورة تمثل الإهمال الكبير لهذه الشريحة المنسية.

يعيش النازحون في ظل انهيار صحي واجتماعي في مخيمات بالية عمرها أكثر من 6 سنوات، ليبقى حق عودة النازحين إلى ديارهم التي هجروها غصباً عنهم، رهينة بيد إرادة سياسية، وإذ بات واضحا أن الملف لا يخلو من تدخلات جماعات السلاح المنفلت وفرض الإرادات التي تجيّر الملف المأساوي لصالحها.

إقرأوا أيضاً:

24.02.2022
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية