شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا واضحًا في سياسات تأمين الحدود، إذ تسعى الدول إلى تعزيز سيطرتها على الهجرة عبر أدوات وتقنيات متطورة. في هذا السياق، تحوّلت إدارة الحدود الأوروبية الخارجية في ضبط الهجرة غير النظامية من سياسة مراقبة تقليدية تعتمد الكوادر البشرية واللوجستيات الثقيلة إلى منظومة تكنولوجيا رقمية تميل بجوهرها الى أن تكون أمنية تعتمد على الطائرات المسيّرة، والبيانات البيومترية، وأنظمة الرصد والتحليل الذكي.
وفي التركيز على التكنولوجيا ورصد استخداماتها الأصلية، نجد أن هذا التحول لا يغيّر فقط أدوات المراقبة، بل الهدف من هذه المراقبة أيضاً، كما يعيد تعريف المهاجرين غير النظاميين أنفسهم بوصفهم “خطرًا” يجب رصده وإدارته وردعه، لا أفرادًا يبحثون عن الأمان أو الحماية.
عسكرة الحدود وصعود التكنولوجيا
على مدار العقد الأخير، تزايد استغلال المهاجرين كأداة ضغط جيوسياسي من الدول المتاخمة للاتحاد الأوروبي؛ ويتجلى ذلك في غض الطرف عن تحركات المهاجرين أو تسهيل عبورهم نحو الدول المستهدفة. في المقابل، تسعى تلك الأخيرة إلى توظيف النظرة السائدة للهجرة باعتبارها خطرًا يهدد أمنها، واستخدام ذلك في الحملات الانتخابية و تبرير الإجراءات والاتفاقيات الأحادية.
عززت من توظيف تلك النظرة الحروب والأزمات في دول الجنوب ونشوء تنظيمات متطرفة استغلّت مسارات الهجرة غير النظامية لتنفيذ هجمات إرهابيّة في دول الاتحاد الأوروبي كهجمات تنظيم داعش في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 في باريس. وعلى رغم أن هذا التوظيف يقوم على أسس مغلوطة، إذ تشير تقارير إلى أن جزءاً كبيراً من الهجمات نفذها مواطنون أوروبيين من الجيلين الثاني أو الثالث من المهاجرين، إلا أن هذه العوامل دفعت دول الاتحاد الأوروبي إلى تشديد إدارة الحدود، وعسكرتها لمواجهة ما تسميه “تدفق” أو “غزو” المهاجرين.
وهنا يُشير مفهوم “عسكرة الحدود” إلى اعتماد الدول بشكل متزايد على أدوات واستراتيجيات عسكرية في إدارة الهجرة وضبط الحدود. إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على التكنولوجيا البدائية، الحواجز والأسلاك الشائكة، بل توسع ليشمل أنظمة مراقبة متقدمة مثل الكاميرات الحرارية، وأجهزة الاستشعار، والطائرات المسيّرة، وفي بعض الحالات نقل هذه المسؤولية إلى القوات المسلحة.
فموّلَ الاتحاد الأوروبي مشروع ROBORDER وتم تطوير نظام مراقبة حدودية ذاتي التشغيل بالكامل باستخدام روبوتات متنقلة مائية وبرية تم تجريبها على جزيرة كوس اليونانية. كما تم تمويل نظام «سنتور» الذي يشمل كاميرات حرارية وأجهزة استشعار للحركة في جميع مخيمات اللاجئين في اليونان. ويستخدم النظام خوارزميات للتنبؤ تلقائيًا بـ”التهديدات” وإبلاغ السلطات المختصة عنها، مثل الشرطة وفرق الإطفاء؛ وأفراد الأمن الخاص العاملين في المخيمات، الذين من المفروض أنهم يرتدون نظارات ذكية تعمل على التحليل و المراقبة.
ًأما الحدود البرية بين اليونان وتركيا فيتم مراقبتها ليس فقط عبر المناطيد، بل أيضاً عبر “نموذج إيفروس” — وهو نظام متطور يجمع بين الأسوار وأجهزة الاستشعار، وضعته اليونان على طول حدودها مع تركيا لرصد الهجرة غير النظامية ووقفها، وهو مزود بكاميرات بعيدة المدى وأجهزة استشعار حرارية وطائرات بدون طيار ومراكز قيادة مركزية.
كما أفادت تقارير صدرت بين عام 2021 وأواخر عام 2025، بأن اليونانُ نشرت أجهزةً صوتيةً بعيدة المدى (LRAD)، أو ما يُعرف بـ”مدافع الصوت”، على حدودها الشمالية الشرقية مع تركيا؛ لردع المهاجرين غير النظاميين عن عبور نهر إيفروس، حيث تُطلق نبضاتٍ من الضجيج الحاد الذي قد يضاهي في شدته صوتَ طائرةٍ نفاثة، ولكن لم يثبت أو يُبلغ عن استخدامها.
تُعدُّ أجهزة الكشف عن نبضات القلب جزءاً من منظومة المراقبة التقنية الممولة من الاتحاد الأوروبي، وذلك ضمن استراتيجية رقابة رقمية أوسع نطاقاً تُعرف بـ”الحصن الرقمي”؛ إذ تستخدمها السلطات الحدودية الصربية ووكالة “فرونتكس” (وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية) على طريق البلقان؛ لرصد المهاجرين غير النظاميين المختبئين في الشاحنات ومركبات النقل.
في المياه الإيطالية والإسبانية واليونانية، وكما هو الحال في سائر الحدود المذكورة أعلاه، تتبوأ الطائرات المسيرة (Drones) الصدارة ضمن التقنيات المستخدمة في مراقبة الحدود، لا سيما البحرية منها.
الطائرات المسيّرة في البحر الأبيض المتوسط
على الرغم من الأدلة المتكررة على مدار السنوات السابقة على تعذيب المهاجرين واللاجئين في ليبيا واستغلالهم – هي جرائم ضد الإنسانية، وفقاً للأمم المتحدة – لا يزال الاتحاد الأوروبي يدعم ليبيا لاعتراض قوارب المهاجرين غير النظاميين. وكان سحب سفنه من المتوسط وانتهجت دوله سياسات تُقيّد وتُجرم عمليات الإنقاذ البحرية التي تقوم بها منظمات الإنقاذ غير الحكومية، آخرها تعرّض سفينة هيومانتي 1 الألمانية للحجز وتغريمها من الحكومة الإيطالية.
ومنذ أيار/ مايو 2021، نشرت وكالة “فرونتكس” (وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية)، طائرة مسيّرة خارج مالطا بهدف المراقبة والمساعدة في جهود الإنقاذ. لكن تُقدّم فرونتكس المعلومات التي تجمعها الطائرة المسيّرة إلى السلطات الساحلية، بما فيها الليبية، ما يسهل عمليات الاعتراض والإعادة إلى ليبيا. وكانت هيومن رايتس ووتش رصدت أنماط رحلات طائرات فرونتيكس الميسرة وأثبتت أن لها دوراً حاسماً في اكتشاف القوارب القريبة من السواحل الليبية. وفي إحدى الحالات، اعتُرض أحد تلك القوارب، الذي كانت تتبّعه طائرة مسيّرة تابعة لوكالة “فرونتكس”، في المياه الدولية داخل منطقة البحث والإنقاذ المالطية، لكن “فرونتكس” لم تُبلغ مطلقاً سفينة الإنقاذ غير الحكومية القريبة “سي ووتش” (Sea-Watch)، ما قد يثير تساؤلات ويعكس وجود تباين في ترتيب أولويات الوكالة مقارنةً بأهدافها المتعلقة بإنقاذ الأرواح.
في إطار استراتيجية تفعيل قدرات الجيل الجديد من أنظمة مراقبة الحدود الأوروبية، أطلقت وكالة “فرونتكس” وشرطة الحدود البلغارية، في 26 أيار/ مايو 2025، مشروعًا تجريبيًا لاختبار استخدام طائرات بدون طيار تكتيكية طويلة المدى في المراقبة الجوية للحدود الخارجية. وقد جُهِّزت هذه الطائرات بأجهزة استشعار وأنظمة اتصالات متطورة، ما يتيح مراقبة ميدانية مباشرة.
في كواليس هذا التحوّل إلى عسكرة الحدود، تستفيد شركات الدفاع العملاقة وشركات الأمن ومختبرات الجامعات ومؤسسات البحث، بدعم من جماعة ضغط مؤثرة في بروكسل. ومن بين المقاولين ثلاث شركات متعاقدة — Global SAT ،DAT CON و “شيلد إيه آي” (Shield AI)، والتي تتّخذ من كاليفورنيا مقراً لها ويديرها براندون تسنغ، وهو ضابط سابق في قوات البحرية الأميركية Navy SEAL.
كما تشارك شركات الدفاع الإسرائيلية كشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) و”إلبيت سيستمز” Elbit Systems – أكبر شركة دفاع في إسرائيل – في تزويد وكالة “فرونتكس” واليونان بطائرات “هيرون” و”هيرميس” بدون طيار. وقد استُخدمت هذه الطائرات خلال حرب غزة (2008–2009)، كما سُجلت 15 ألف ساعة طيران في أفغانستان لأغراض عسكرية.
بين الإنقاذ والتجريم: مفارقة الاستخدام
بالنظر إلى الخطاب السائد حيال التحول السريع باتجاه “العسكرة”، وبخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، نجد أنه يروّج لخطاب “إنقاذ الأرواح”، وذلك يعد سبباً رئيسياً لاستخدام الطائرات المسيرة، إذ إن الهدف هو الكشف السريع والمبكر عن حالات الغرق ضمن قوارب المهاجرين غير النظاميين، كما توسيع نطاق البحث والوصول إلى الأفراد الذين جرفتهم الأمواج.
لا يمكن أيضاً إنكار مدى التقدم والإضافات التي قدّمتها الطائرات المسيّرة في تحسين كفاءة عمليات البحث والإنقاذ البحري، ويظهر ذلك جلياً في عمل المنظمات غير الحكومية في المتوسط. في حين أن ممارسات الجهات الفاعلة الأخرى في البحر، كوكالة “فرونتكس” وحرس الحدود، الذين بطبيعة الحال أنقذوا الكثير من الأرواح وجاؤوا بهم إلى الموانئ الأوروبية، تختلف في مفهومها للكشف المبكر والإنقاذ.
إقرأوا أيضاً:
ففي المثال المذكور أعلاه، نجد أن مفهوم الإنقاذ والكشف المبكر لدى “فرونتكس” قد لا يتعارض مع إحتمالية الإعادة القسرية إلى دول كليبيا، حيث يتعرض المهاجرون غير النظاميين للاستغلال، التعذيب، الإخفاء والقتل. في حين يضع حرس الحدود الأوروبي في أولوياته التقاط الصور للقوارب وتحديد هوية من يقود القارب كمحاولة لكشف شبكات التهريب، ليتبع ذلك اعتقال أفراد كانوا على متن القوارب وتجريمهم بتهمة تهريب البشر.
تغيّر في المفاهيم وإعادة التعريف
من ناحية أخرى، فإن ازدواجية الخطاب والممارسة المرتبطة بتكنولوجيا عسكرية استُخدمت في الحروب وأعمال العنف، تُنتج تناقضاً يعيد تشكيل صورة المهاجر غير النظامي. إذ يتحول من شخص يسعى إلى النجاة إلى “هدف” للرصد والملاحقة. كما يُدمج ضمن خطاب أمني يربطه بالمخاطر والتهديدات، بدلًا من التركيز على ظروفه الإنسانية. وبذلك، لا تقتصر وظيفة هذه التكنولوجيا على المراقبة، بل تمتد إلى إعادة إنتاج تصورات سياسية واجتماعية حول الهجرة غير النظامية، تُساهم في تجريمها وتعزيز صورتها السلبية بشكل غير مباشر.
كما تُعاد صياغة مفهوم العمل الإنساني ومخاطره وأهدافه في سياق الإنقاذ البحري؛ إذ يتناول هذا المقال المخاطر بمعزل عن المخاطر القانونية والصدمات النفسية وآثارها، على المديين القصير والطويل، على الأفراد، ويركز حصراً على مهمة الإنقاذ بوصفها فعلاً مجرداً. وبناءً على ذلك، فقد انطوت المخاطر سابقاً على عوامل طبيعية كالعواصف، أو تقنية تتعلق بالقوارب وآلية عملها؛ وهو ما جعل مهمات الإنقاذ البحري معرضةً لتسجيل وفيات ناجمة عن قسوة الطبيعة أو خطأ بشري-تقني غير متعمد.
لكن مع دخول التكنولوجيا العسكرية إلى هذا الميدان، وإعادة توصيف المهاجر بوصفه “خطراً أمنياً و”هدفاً” للاعتراض، بدأ العنف البشري المباشر في الظهور والتواتر تجاه المهاجرين غير النظامين وبعثات الإنقاذ غير الحكومية. فأصبحت مهمات الإنقاذ كما رحلات الهجرة، معرضةً لتسجيل وفيات ناجمة عن عنف بشري مباشر.
على سبيل المثال، تعددت التقارير التي تتحدث عن احتمالية تورط حرس الحدود الأوروبي في تجنيد مرتزقة لدفع المهاجرين على الحدود والتسبب في وفيات إثر ممارسات أخرى كالتصادم مع قوارب المهاجرين غير النظاميين، ما يتسبب بغرقها. كما أن حرس الحدود الليبي، المتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ومجموعات تابعة له كانوا قد أطلقوا النار في مناسبات عدة على سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية بهدف منعها من الوصول الى قوارب المهاجرين و إنقاذهم.
وبذلك غدت عمليات الإنقاذ، في حدّ ذاتها، أداة لمواجهة سياسات دول الاتحاد الأوروبي ورفضها؛ إذ تجاوزت نطاق الهجرة لتربط بين القضايا المختلفة وتجسد مفهوم “تقاطع النضالات” (Intersectionnalité de la lutte). فقد رُبط استخدام التكنولوجيا في عمليات “الصد الحدودي” (Push-back) للمهاجرين بالصفقات التجارية والعسكرية مع إسرائيل، والحصار المفروض على قطاع غزة. وفي هذا السياق، وضمن إطار مبادرة أسطول الصمود، شهدت موانئ أوروبية انطلاق سفن تابعة لمنظمات إنسانية ناشطة في مجال الإنقاذ البحري، كمنظمة “أوبن آرمز” (Open Arms)، للمساهمة في فك الحصار عن غزة.
التأثير و التكيّف
من جهة، لا يمكن حصر تأثير مثل هذه السياسات والتحولات في مجرد التغيير الذي طرأ على العمل الإنساني أو على تعريف المهاجرين غير النظاميين وتحولهم إلى “هدف” للرصد، أو في حجم المخاطر التي يتعرضون لها؛ كما لا يمكن لهذه السياسات أن تغير حقيقة أن الهجرة غير النظامية واقع ملموس لن يتوقف باللجوء إلى حلول كـ”عسكرة الحدود” وتصدير الأزمة إلى تخوم الاتحاد الأوروبي الخارجية.
ومن جهة أخرى، كواقع، كلما زاد تعقيد عبور الحدود كلما زادت حاجة المهاجرين غير النظاميين الى شبكات التهريب للعبور. وعليه، فإن الأثر -الذي تجلى في صورة عواقب وخيمة على المهاجرين- يأتي مضاعفاً: يكمن أولهما في إعادة التعريف والتحوّل، ويتمثل ثانيهما في أن الهجرة غير النظامية واقع ملموس تكيّفت فيه شبكات التهريب وأساليب عملها مع التقنيات والسياسات الجديدة.
وفقاً لشهادات العابرين، لا يحولُ وجود الحساسات الصوتية على الحدود دون العبور، بل يفرضُ ضرورة إعطاء الأطفال حبوباً منومةً أثناء تلك المرحلة؛ إما طواعيةً من الأهالي لضمان المشاركة أو الاستمرار بالرحلة، أو قسراً من المهربين بشكل مفاجئ في مرحلةٍ ما من المسير. كما أن تطور قدرات حرس الحدود في تحديد هوية سائقي القوارب باستخدام الطائرات المسيرة وتجريمهم، لا يعني بالضرورة عزوف المهاجرين غير النظاميين عن قيادة القوارب، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى لجوء المهربين إلى العنف و الترهيب لإجبار أحدهم على تولّي القيادة.
“إنقاذ الأرواح”
في ظل هذا التحول وانتشار التكنولوجيا العسكرية على الحدود، نجد أن إعادة الصياغة شملت أيضاً الغاية الأساسية الكامنة وراء هذا التطور؛ فقد أضحت إدارة الهجرة وضبط الحدود ترتكز على مبدأ الردع. ولا تقتصر أهداف التقنيات الحديثة المنشورة على الحدود على منع المهاجرين غير النظاميين من دخول دول الاتحاد الأوروبي فحسب، بل تمتد لتشمل التنبؤ بالمسارات التي سيسلكونها والمخاطر التي قد يواجهونها، بدءاً من لحظة اتخاذ القرار وحتى بلوغ نهاية رحلتهم.
كما أن تعقيد المسارات أمام هذه الرحلات – التي يفرض الواقع استمرارها – ولّد تكيفاً وتفاعلاً من شبكات التهريب مع أنظمة المراقبة، ما أدى إلى ظهور علاقة غير مباشرة بين توظيف التكنولوجيا العسكرية واعتماد مسارات هجرة أكثر خطورة، يقع عبئها على المهاجر وحده.
وتتجلى المفارقة الأكثر حدّة في استخدام الطائرات المسيّرة، التي شاع استخدامها في النزاعات المسلحة، في مراقبة الحدود، بما يخلق تناقضاً عميقاً في خطاب “إنقاذ الأرواح”. فبينما تُقدَّم هذه التكنولوجيا كأداة لحماية الأرواح، تُساهم في الوقت نفسه في تعزيز منطق المراقبة والتجريم.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال قائماً: هل يمكن إعادة توظيف هذه الأدوات بمعزل عن إرثها التاريخي؟ وهل يمكن الموازنة فيها بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات الإنسانية؟ أم أن طبيعتها المرتبطة بالحروب والسيطرة تجعل من المستحيل فصلها عن منطق الردع وإدارة البشر بوصفهم تهديداً يجب احتواؤه؟
إقرأوا أيضاً:












