ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

التلوّث البيئي كوباء عالمي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

التحوّل الطاقي، وتسعيرة الكربون، وتطبيق خطط المدن الخضراء، والتشجير وإدارة النفايات، تمثل جميعها أدوات حيوية لوضع حدّ للأزمة الصحية العالمية الناجمة عن التدهور البيئي المتسارع.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أمراض غير معدية مثل الانسداد الرئوي المزمن، السرطان، أمراض القلب والأوعية الدموية، الصداع، الأمراض الجلدية، والولادات غير الصحية بما في ذلك انخفاض الوزن عند الولادة، والولادات المبكرة أو الإجهاض، جميعها تنجم عن تلوث الهواء الذي قد يتحول إلى وباء عالمي جديد.

في عام 2023 وحده، يُرجّح أن تلوث الهواء تسبّب في وفاة نحو ثمانية ملايين شخص وفقدان 323 مليون سنة صحية على مستوى العالم. هذا الفقدان الهائل في سنوات الحياة الصحية قد يقوّض التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليس فقط من ناحية الصحة العامة، بل أيضًا من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية.

وفقًا لتقييم عالمي حديث صدر عن The State of Global Air 2025، يشكل تلوث الهواء عبئًا متزايدًا على الصحة العامة. وتنتشر الأمراض الناجمة عنه عبر الحدود والفصول والمجتمعات، وتصيب البشر من مختلف مناحي الحياة، ناهيك بآثاره العميقة على المجتمعات والأجيال القادمة.

يُظهر التقرير أن 30 في المئة من سكان العالم يتعرضون للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، في حين يعيش 11 في المئة من السكان في مناطق تفتقر إلى المعايير الوطنية لقياس جودة الهواء. ويقع العبء الأكبر على البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، إذ تواجه تحديات حرجة في السيطرة على جودة الهواء، وتُعزى 90 في المئة من الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء إلى هذه البلدان.

فعلى سبيل المثال، يُسجَّل في كلٍّ من الصين والهند نحو مليوني وفاة سنويًا بسبب تلوث الهواء، وسُجّل أكثر من 200 ألف وفاة في كلٍّ من بنغلادش، باكستان، ونيجيريا عام 2023. أما في إندونيسيا، ميانمار، ومصر، فقد تجاوز عدد الوفيات الـ100 ألف شخص في العام نفسه.

بعد ارتفاع ضغط الدم، يُعد تلوث الهواء الخطرَ الثاني الرئيسي الذي يؤدي إلى وفيات مبكرة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء المحيط (الخارجي) تسبب في 4.2 مليون وفاة مبكرة حول العالم عام 2019.

كما تؤكد المنظمة أن تعرض الأمهات لتلوّث الهواء يرتبط بعواقب سلبية على الولادة مثل انخفاض وزن المواليد، والولادة المبكرة، وصِغر حجم الجنين بالنسبة الى عمر الحمل. وتُظهر الأدلة المتزايدة أيضًا أن تلوث الهواء قد يساهم في الإصابة بمرض السكري ويؤثر في النمو العصبي للأطفال.

في عام 2023، تسبب تلوث الهواء في وفاة نحو 8 ملايين شخص (أي حالة وفاة واحدة من كل ثمانٍ). ومن بين هذا العدد، وقعت 5 ملايين وفاة بسبب الجسيمات الدقيقة، و2.8 مليون وفاة نتيجة تلوث الهواء الداخلي (المنزلي)، إضافة إلى 470 ألف وفاة بسبب الأوزون.

وبما أن الخرف يُعَدّ أحد الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء، فقد أشار تقرير حالة الهواء العالمي 2025 إلى وفاة 626 ألف شخص وفقدان 11.6 مليون سنة صحية من العمر بسبب هذا المرض في عام 2023.

وباختصار، تُنسب أكثر من حالة وفاة واحدة من كل أربع إلى الخرف، وحالة من كل اثنتين إلى الانسداد الرئوي المزمن، وواحدة من كل أربع إلى أمراض القلب، في حين تنجم حالة من كل ست وفيات عن مرض السكري.

تُعد الجسيمات الدقيقة (PM2.5) والأوزون الأرضي وثاني أكسيد النيتروجين ثلاثة مؤشرات رئيسية في دراسة جودة الهواء والأمراض الناجمة عن التلوث. وتستوجب هذه المؤشرات أن تضع الدول معايير وطنية ملزِمة قانونيًا تسترشد بإرشادات منظمة الصحة العالمية.

تنشأ الجسيمات الدقيقة من عوادم المركبات، واستخدام الوقود المنزلي، ومحطات الطاقة العاملة بالفحم، والأنشطة الزراعية والصناعية، وحرق النفايات وحرائق الغابات، وغيرها من المصادر البشرية والطبيعية.

أما غاز الأوزون الأرضي فهو من الملوثات الشديدة الضرر بصحة الإنسان والنباتات، ويساهم أيضًا في تغيّر المناخ. لا يُطلَق هذا الغاز مباشرة في الهواء، بل يتكوَّن نتيجة تفاعلات كيميائية بين أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة بوجود ضوء الشمس.

تُطلَق هذه المواد الأولية من حرق الوقود الأحفوري في المركبات ومحطات الطاقة والمصانع والمنازل، إضافة إلى عمليات استخراج ومعالجة النفط والغاز، وبعض المصادر الطبيعية مثل الأشجار.

ويُعد الأوزون الأرضي من الملوثات الفائقة الضرر على البيئة والمناخ، إذ يؤثر في معدلات التبخر وتكوين السحب وهطول الأمطار، فضلًا عن امتصاص الإشعاع وعمله كغاز دفيء قوي.

أما ثاني أكسيد النيتروجين، فتُعد وسائل النقل البرّي والجوي والأنشطة الصناعية ومحطات توليد الطاقة مصادره الرئيسة.

وبحسب بيانات عام 2023، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين مناطق العالم الأكثر تعرضًا لتلوث أكسيد النيتروجين، بمعدل بلغ نحو 9 جزيئات في المليون (9 ppm).

على الرغم من أن التقرير العالمي لم يقدّم توصيات واضحة للحيلولة دون تفاقم الأزمة البيئية-الصحية في العالم، فإن وزراء الصحة في الدول الأعضاء وافقوا بالإجماع، خلال جمعية الصحة العالمية في أيار/ مايو 2025، على خارطة طريق محدثة لمنظمة الصحة العالمية من أجل استجابة عالمية للآثار الصحية الضارة الناجمة عن تلوث الهواء. وقد تضمّنت الخارطة هدفاً طموحاً يتمثل في خفض الوفيات المنسوبة إلى مصادر تلوث الهواء البشرية المنشأ بنسبة 50 في المئة.

تُعد السياسات والتشريعات الوطنية ركيزة أساسية في الحد من آثار التلوث على المجتمعات، إذ توصي منظمة الصحة العالمية باعتماد معايير وطنية ملزمة لجودة الهواء ودمجها في خطط التنمية المستدامة. كما يشكل فرض قيود صارمة على الانبعاثات الصناعية وانبعاثات النقل عبر تحديث أنظمة الفحص الفني ومراقبة الانبعاثات، خطوة مركزية نحو تحقيق أهداف التنمية.

التحوّل الطاقي، وتسعيرة الكربون، وتطبيق خطط المدن الخضراء، والتشجير وإدارة النفايات، تمثل جميعها أدوات حيوية لوضع حدّ للأزمة الصحية العالمية الناجمة عن التدهور البيئي المتسارع.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.

التحوّل الطاقي، وتسعيرة الكربون، وتطبيق خطط المدن الخضراء، والتشجير وإدارة النفايات، تمثل جميعها أدوات حيوية لوضع حدّ للأزمة الصحية العالمية الناجمة عن التدهور البيئي المتسارع.

أمراض غير معدية مثل الانسداد الرئوي المزمن، السرطان، أمراض القلب والأوعية الدموية، الصداع، الأمراض الجلدية، والولادات غير الصحية بما في ذلك انخفاض الوزن عند الولادة، والولادات المبكرة أو الإجهاض، جميعها تنجم عن تلوث الهواء الذي قد يتحول إلى وباء عالمي جديد.

في عام 2023 وحده، يُرجّح أن تلوث الهواء تسبّب في وفاة نحو ثمانية ملايين شخص وفقدان 323 مليون سنة صحية على مستوى العالم. هذا الفقدان الهائل في سنوات الحياة الصحية قد يقوّض التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليس فقط من ناحية الصحة العامة، بل أيضًا من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية.

وفقًا لتقييم عالمي حديث صدر عن The State of Global Air 2025، يشكل تلوث الهواء عبئًا متزايدًا على الصحة العامة. وتنتشر الأمراض الناجمة عنه عبر الحدود والفصول والمجتمعات، وتصيب البشر من مختلف مناحي الحياة، ناهيك بآثاره العميقة على المجتمعات والأجيال القادمة.

يُظهر التقرير أن 30 في المئة من سكان العالم يتعرضون للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، في حين يعيش 11 في المئة من السكان في مناطق تفتقر إلى المعايير الوطنية لقياس جودة الهواء. ويقع العبء الأكبر على البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، إذ تواجه تحديات حرجة في السيطرة على جودة الهواء، وتُعزى 90 في المئة من الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء إلى هذه البلدان.

فعلى سبيل المثال، يُسجَّل في كلٍّ من الصين والهند نحو مليوني وفاة سنويًا بسبب تلوث الهواء، وسُجّل أكثر من 200 ألف وفاة في كلٍّ من بنغلادش، باكستان، ونيجيريا عام 2023. أما في إندونيسيا، ميانمار، ومصر، فقد تجاوز عدد الوفيات الـ100 ألف شخص في العام نفسه.

بعد ارتفاع ضغط الدم، يُعد تلوث الهواء الخطرَ الثاني الرئيسي الذي يؤدي إلى وفيات مبكرة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء المحيط (الخارجي) تسبب في 4.2 مليون وفاة مبكرة حول العالم عام 2019.

كما تؤكد المنظمة أن تعرض الأمهات لتلوّث الهواء يرتبط بعواقب سلبية على الولادة مثل انخفاض وزن المواليد، والولادة المبكرة، وصِغر حجم الجنين بالنسبة الى عمر الحمل. وتُظهر الأدلة المتزايدة أيضًا أن تلوث الهواء قد يساهم في الإصابة بمرض السكري ويؤثر في النمو العصبي للأطفال.

في عام 2023، تسبب تلوث الهواء في وفاة نحو 8 ملايين شخص (أي حالة وفاة واحدة من كل ثمانٍ). ومن بين هذا العدد، وقعت 5 ملايين وفاة بسبب الجسيمات الدقيقة، و2.8 مليون وفاة نتيجة تلوث الهواء الداخلي (المنزلي)، إضافة إلى 470 ألف وفاة بسبب الأوزون.

وبما أن الخرف يُعَدّ أحد الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء، فقد أشار تقرير حالة الهواء العالمي 2025 إلى وفاة 626 ألف شخص وفقدان 11.6 مليون سنة صحية من العمر بسبب هذا المرض في عام 2023.

وباختصار، تُنسب أكثر من حالة وفاة واحدة من كل أربع إلى الخرف، وحالة من كل اثنتين إلى الانسداد الرئوي المزمن، وواحدة من كل أربع إلى أمراض القلب، في حين تنجم حالة من كل ست وفيات عن مرض السكري.

تُعد الجسيمات الدقيقة (PM2.5) والأوزون الأرضي وثاني أكسيد النيتروجين ثلاثة مؤشرات رئيسية في دراسة جودة الهواء والأمراض الناجمة عن التلوث. وتستوجب هذه المؤشرات أن تضع الدول معايير وطنية ملزِمة قانونيًا تسترشد بإرشادات منظمة الصحة العالمية.

تنشأ الجسيمات الدقيقة من عوادم المركبات، واستخدام الوقود المنزلي، ومحطات الطاقة العاملة بالفحم، والأنشطة الزراعية والصناعية، وحرق النفايات وحرائق الغابات، وغيرها من المصادر البشرية والطبيعية.

أما غاز الأوزون الأرضي فهو من الملوثات الشديدة الضرر بصحة الإنسان والنباتات، ويساهم أيضًا في تغيّر المناخ. لا يُطلَق هذا الغاز مباشرة في الهواء، بل يتكوَّن نتيجة تفاعلات كيميائية بين أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة بوجود ضوء الشمس.

تُطلَق هذه المواد الأولية من حرق الوقود الأحفوري في المركبات ومحطات الطاقة والمصانع والمنازل، إضافة إلى عمليات استخراج ومعالجة النفط والغاز، وبعض المصادر الطبيعية مثل الأشجار.

ويُعد الأوزون الأرضي من الملوثات الفائقة الضرر على البيئة والمناخ، إذ يؤثر في معدلات التبخر وتكوين السحب وهطول الأمطار، فضلًا عن امتصاص الإشعاع وعمله كغاز دفيء قوي.

أما ثاني أكسيد النيتروجين، فتُعد وسائل النقل البرّي والجوي والأنشطة الصناعية ومحطات توليد الطاقة مصادره الرئيسة.

وبحسب بيانات عام 2023، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين مناطق العالم الأكثر تعرضًا لتلوث أكسيد النيتروجين، بمعدل بلغ نحو 9 جزيئات في المليون (9 ppm).

على الرغم من أن التقرير العالمي لم يقدّم توصيات واضحة للحيلولة دون تفاقم الأزمة البيئية-الصحية في العالم، فإن وزراء الصحة في الدول الأعضاء وافقوا بالإجماع، خلال جمعية الصحة العالمية في أيار/ مايو 2025، على خارطة طريق محدثة لمنظمة الصحة العالمية من أجل استجابة عالمية للآثار الصحية الضارة الناجمة عن تلوث الهواء. وقد تضمّنت الخارطة هدفاً طموحاً يتمثل في خفض الوفيات المنسوبة إلى مصادر تلوث الهواء البشرية المنشأ بنسبة 50 في المئة.

تُعد السياسات والتشريعات الوطنية ركيزة أساسية في الحد من آثار التلوث على المجتمعات، إذ توصي منظمة الصحة العالمية باعتماد معايير وطنية ملزمة لجودة الهواء ودمجها في خطط التنمية المستدامة. كما يشكل فرض قيود صارمة على الانبعاثات الصناعية وانبعاثات النقل عبر تحديث أنظمة الفحص الفني ومراقبة الانبعاثات، خطوة مركزية نحو تحقيق أهداف التنمية.

التحوّل الطاقي، وتسعيرة الكربون، وتطبيق خطط المدن الخضراء، والتشجير وإدارة النفايات، تمثل جميعها أدوات حيوية لوضع حدّ للأزمة الصحية العالمية الناجمة عن التدهور البيئي المتسارع.

|
آخر القصص
بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه
عليا ابراهيم - صحافية وكاتبة لبنانية | 10.04.2026
قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”
طارق اسماعيل - كاتب لبناني | 10.04.2026
ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026
الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية