ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الحرب على البيئة: مضيق هرمز يهدد منشآت الغاز

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في منطقة شبه مغلقة، تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مجازفة بيئية قد تدفع ثمنها المنطقة بكاملها لعقود. يرى دوغ وير، مدير مرصد النزاعات والبيئة، أن “الهجمات على المنشآت النفطية والبنى التحتية من بين أكثر العمليات تدميراً للبيئة، إذ تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“قلتُ لنتانياهو لا تستهدف حقول النفط، ولن يفعل ذلك بعد الآن… لقد طلبت من وزارة الحرب تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام… وفرض السلام عبر القوة، وهذا أقل ما يقال”.

تصريحات متناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد تهديده بقصف منشآت الطاقة الكهربائية الإيرانية “بدءاً من أكبرها”، قبل أن يعود ويمهل إيران خمسة أيام لفتح مضيق هرمز وإلا ستُستهدف منشآتها.

ليل 23–24 آذار/ مارس 2026، وقبيل انتهاء المهلة الأولى، وبعد تلويحه بمفاوضات نفتها طهران، طاولت ضربات أميركية-إسرائيلية بنى تحتية لإنتاج الغاز الطبيعي في مدينة أصفهان، وأنابيب الغاز المغذية لمحطة توليد الكهرباء في مدينة خرمشهر الإيرانية.

قبل أيام، خاطب ترامب إيران عبر منصة “تروث سوشيال”، مهدداً برد واسع النطاق في حال هاجمت منشآت الطاقة في قطر رداً على الاستهداف الإسرائيلي الذي طاول حقل جنوب بارس ليل 18–19 آذار/مارس 2026. وقال: “ستدمّر الولايات المتحدة، بمساعدة إسرائيل أو من دون مساعدتها أو موافقتها، كامل حقل غاز جنوب بارس بقوة وشدة لم ترَ إيران مثيلاً لهما من قبل”.

تهديدات ترامب لم تنته عند هذا الحد، بل أعطى مهلة ثانية لاستهداف محطات الطاقة الإيرانية تنتهي في 6 نيسان/أبريل من العام 2026.

تهور أطراف النزاع

فيما يرى عدد من الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب قد يساهم في تسريع التحول نحو مصادر طاقة أنظف مثل الطاقة الشمسية، يبدو أن تهوّر أطراف النزاع يشكّل بحد ذاته حرباً على البيئة.

تحولت الحرب التي بدأت تحت عنوان ردع البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام، إلى فتح مضيق هرمز، الذي لم يكن مغلقاً أصلاً قبل الحرب، ثم إلى حرب تستهدف منشآت مدنية، من بينها منشآت الغاز المحمية بموجب القانون الدولي.

وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممرّ لعبور السفن، بل تحوّل إلى فتيل حرب بيئية تمتد آثارها إلى ما بعد حدود الدول الخليجية. في غضون أيام، أصبحت المنشآت المدنية في مرمى النيران المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط تفلّت غير مسبوق يستهدف بنى مدنية تتجاوز آثار تدميرها الحدود الجغرافية للدول المعنية. ويعكس الانزلاق نحو تصعيد غير مسبوق، واعتبار منشآت الغاز أهدافاً مباشرة و”مشروعة” للرد، خطورة هذا المسار.

أشعلت ضربات جنوب بارس، موجة من الهجمات الإيرانية وُصفت بـ”الانتقامية” على محطات الغاز في الخليج. إذ أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن تعرّض منشأة رأس لفان، على بُعد 80 كيلومتراً من العاصمة، لقصف بخمسة صواريخ إيرانية. وتُعد المنشأة، التي تشغّلها شركة “قطر للطاقة” المملوكة للدولة، أحد أكبر مراكز معالجة الغاز الطبيعي في العالم. 

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية اندلاع حرائق في مصفاتي ميناء الأحمدي ومصفاة عبدالله جراء القصف. وتعرّضت منشأة حبشان للغاز وحقل باب لقصف صاروخي تم اعتراضه، وفق وزارة الخارجية الإماراتية. واستهدفت الصواريخ الإيرانية مصفاة “أرامكو السعودية موبيل”.

مجازفة بيئية

في منطقة شبه مغلقة، تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مجازفة بيئية قد تدفع ثمنها المنطقة بكاملها لعقود. يرى دوغ وير، مدير مرصد النزاعات والبيئة، أن “الهجمات على المنشآت النفطية والبنى التحتية من بين أكثر العمليات تدميراً للبيئة، إذ تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه”.

وبحسب المرصد، تطلق الضربات على منشآت الغاز كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان، إضافة إلى ملوثات سامة تشمل الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين ومركبات البنزوبيرين. وتحذّر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض لهذه الملوثات بمستويات مرتفعة أو لفترات طويلة يزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والسرطان وأمراض القلب.

كما قد تؤدي عمليات القصف إلى اندلاع حرائق واسعة يصعب السيطرة عليها، ما يفاقم الانبعاثات ويزيد من تراكم ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي لارتفاع درجات الحرارة عالمياً. وفي حال تضرر آبار الغاز أو خطوطه، قد تنطلق كميات هائلة من الميثان مباشرة إلى الغلاف الجوي.

بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يحبس الميثان الحرارة في الغلاف الجوي أكثر بكثير من ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، يُساهم في تسريع تغير المناخ بفعل قدرته على إحداث احترار سريع، على الرغم من أن مدة بقائه في الغلاف الجوي لا تتجاوز عقداً من الزمن.

وفي ظل استمرار الضربات على منشآت الغاز والهجمات الانتقامية، تتحول الآثار البيئية إلى ضرر صحي على السكان والأجيال القادمة. في هذا السياق، قال فريد أوتو-لاربي، باحث من جامعة الطاقة والموارد الطبيعية في غانا لـ “الغارديان”: “سنعيش جميعاً مع التداعيات المناخية لهذه الحرب. سترتفع الانبعاثات بسرعة خصوصاً بسبب الاستهداف المتسارع لمنشآت النفط”.

خلصت الدراسة التي أجراها معهد المناخ والمجتمع إلى أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تسببت في إطلاق نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال 14 يوماً فقط، جراء تدمير المباني واستهلاك الذخائر والوقود لتشغيل الطائرات والسفن، وإشعال الحرائق في مستودعات الوقود في العاصمة الإيرانية طهران، وتدمير المخازن العسكرية.

أين ذهبت تعهّدات الميثان؟

منذ اندلاع الحرب، انصبّ التركيز على مشروعية استهداف الأهداف العسكرية، بينما طاولت غالبية الضربات منشآت لم تُنزع عنها صفة الأعيان المدنية لغياب مبررات عسكرية واضحة قبل استهدافها، كما في حالة محطات الوقود التابعة لشركة “الأمانة” في لبنان. وفي الوقت نفسه، يتجاهل الخطاب السائد التزامات أساسية بموجب المادتين 35 و55 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، اللتين تلزمان أطراف النزاع بتجنّب إلحاق أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية، ولا سيما تلك التي تهدّد حياة المدنيين وسبل بقائهم.

لا يقتصر خطر استهداف منشآت الطاقة على انتهاك قواعد حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، بل يمتد ليقوّض أيضاً التعهدات المناخية الدولية وعلى رأسها تعهّد خفض انبعاثات الميثان.

قدّمت إسرائيل نفسها في المؤتمرات المناخية الدولية كدولة ملتزمة بخفض الانبعاثات، وانضمّت إلى التعهّد العالمي بشأن الميثان (Global Methane Pledge)، الذي أطلقته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مدينة غلاسغو البريطانية قبل أربعة أعوام.

غير أن استهداف منشآت الغاز يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الالتزامات المناخية للدول المنضمّة إلى التعهّد، في ظل احتمال إطلاق كميات هائلة من الميثان نتيجة العمليات العسكرية. ويُعد تعهد الميثان جزءاً من منظومة الالتزامات المناخية الأوسع التي تراجعت عنها الإدارة الأميركية الجديدة. ولم تنضم إيران إلى التعهّد، الذي يضم 159 دولة إضافة إلى المفوضية الأوروبية.

لا تتناول التعهّدات المناخية عادة الانبعاثات الناتجة من النزاعات المسلحة، على رغم إدراج هذه القضية على جدول أعمال مؤتمرات المناخ بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتشهد المنطقة العربية مستويات مرتفعة من الملوثات والانبعاثات المرتبطة بالصراعات المستمرة، وفق ما قاله محمود فتح الله، مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية في جامعة الدول العربية، في مقابلة مع “درج”.

بموجب اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، تلتزم الدول بتقديم ما يُعرف بـ”المساهمات المحددة وطنياً” (NDCs)، التي توضّح جهودها لخفض الانبعاثات داخل حدودها. لكن خلص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى أن “مسؤولية الدول قد لا تقتصر على الانبعاثات المحلية فقط، بل قد تشمل أيضاً الانبعاثات الناجمة عن أنشطتها خارج حدودها”،  وفقاً لـ بنيامين شاختر، منسق فريق “البيئة وتغير المناخ” في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. 

27.03.2026
زمن القراءة: 5 minutes

في منطقة شبه مغلقة، تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مجازفة بيئية قد تدفع ثمنها المنطقة بكاملها لعقود. يرى دوغ وير، مدير مرصد النزاعات والبيئة، أن “الهجمات على المنشآت النفطية والبنى التحتية من بين أكثر العمليات تدميراً للبيئة، إذ تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه”.

“قلتُ لنتانياهو لا تستهدف حقول النفط، ولن يفعل ذلك بعد الآن… لقد طلبت من وزارة الحرب تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام… وفرض السلام عبر القوة، وهذا أقل ما يقال”.

تصريحات متناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد تهديده بقصف منشآت الطاقة الكهربائية الإيرانية “بدءاً من أكبرها”، قبل أن يعود ويمهل إيران خمسة أيام لفتح مضيق هرمز وإلا ستُستهدف منشآتها.

ليل 23–24 آذار/ مارس 2026، وقبيل انتهاء المهلة الأولى، وبعد تلويحه بمفاوضات نفتها طهران، طاولت ضربات أميركية-إسرائيلية بنى تحتية لإنتاج الغاز الطبيعي في مدينة أصفهان، وأنابيب الغاز المغذية لمحطة توليد الكهرباء في مدينة خرمشهر الإيرانية.

قبل أيام، خاطب ترامب إيران عبر منصة “تروث سوشيال”، مهدداً برد واسع النطاق في حال هاجمت منشآت الطاقة في قطر رداً على الاستهداف الإسرائيلي الذي طاول حقل جنوب بارس ليل 18–19 آذار/مارس 2026. وقال: “ستدمّر الولايات المتحدة، بمساعدة إسرائيل أو من دون مساعدتها أو موافقتها، كامل حقل غاز جنوب بارس بقوة وشدة لم ترَ إيران مثيلاً لهما من قبل”.

تهديدات ترامب لم تنته عند هذا الحد، بل أعطى مهلة ثانية لاستهداف محطات الطاقة الإيرانية تنتهي في 6 نيسان/أبريل من العام 2026.

تهور أطراف النزاع

فيما يرى عدد من الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب قد يساهم في تسريع التحول نحو مصادر طاقة أنظف مثل الطاقة الشمسية، يبدو أن تهوّر أطراف النزاع يشكّل بحد ذاته حرباً على البيئة.

تحولت الحرب التي بدأت تحت عنوان ردع البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام، إلى فتح مضيق هرمز، الذي لم يكن مغلقاً أصلاً قبل الحرب، ثم إلى حرب تستهدف منشآت مدنية، من بينها منشآت الغاز المحمية بموجب القانون الدولي.

وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممرّ لعبور السفن، بل تحوّل إلى فتيل حرب بيئية تمتد آثارها إلى ما بعد حدود الدول الخليجية. في غضون أيام، أصبحت المنشآت المدنية في مرمى النيران المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط تفلّت غير مسبوق يستهدف بنى مدنية تتجاوز آثار تدميرها الحدود الجغرافية للدول المعنية. ويعكس الانزلاق نحو تصعيد غير مسبوق، واعتبار منشآت الغاز أهدافاً مباشرة و”مشروعة” للرد، خطورة هذا المسار.

أشعلت ضربات جنوب بارس، موجة من الهجمات الإيرانية وُصفت بـ”الانتقامية” على محطات الغاز في الخليج. إذ أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن تعرّض منشأة رأس لفان، على بُعد 80 كيلومتراً من العاصمة، لقصف بخمسة صواريخ إيرانية. وتُعد المنشأة، التي تشغّلها شركة “قطر للطاقة” المملوكة للدولة، أحد أكبر مراكز معالجة الغاز الطبيعي في العالم. 

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية اندلاع حرائق في مصفاتي ميناء الأحمدي ومصفاة عبدالله جراء القصف. وتعرّضت منشأة حبشان للغاز وحقل باب لقصف صاروخي تم اعتراضه، وفق وزارة الخارجية الإماراتية. واستهدفت الصواريخ الإيرانية مصفاة “أرامكو السعودية موبيل”.

مجازفة بيئية

في منطقة شبه مغلقة، تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مجازفة بيئية قد تدفع ثمنها المنطقة بكاملها لعقود. يرى دوغ وير، مدير مرصد النزاعات والبيئة، أن “الهجمات على المنشآت النفطية والبنى التحتية من بين أكثر العمليات تدميراً للبيئة، إذ تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه”.

وبحسب المرصد، تطلق الضربات على منشآت الغاز كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان، إضافة إلى ملوثات سامة تشمل الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين ومركبات البنزوبيرين. وتحذّر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض لهذه الملوثات بمستويات مرتفعة أو لفترات طويلة يزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والسرطان وأمراض القلب.

كما قد تؤدي عمليات القصف إلى اندلاع حرائق واسعة يصعب السيطرة عليها، ما يفاقم الانبعاثات ويزيد من تراكم ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي لارتفاع درجات الحرارة عالمياً. وفي حال تضرر آبار الغاز أو خطوطه، قد تنطلق كميات هائلة من الميثان مباشرة إلى الغلاف الجوي.

بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يحبس الميثان الحرارة في الغلاف الجوي أكثر بكثير من ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، يُساهم في تسريع تغير المناخ بفعل قدرته على إحداث احترار سريع، على الرغم من أن مدة بقائه في الغلاف الجوي لا تتجاوز عقداً من الزمن.

وفي ظل استمرار الضربات على منشآت الغاز والهجمات الانتقامية، تتحول الآثار البيئية إلى ضرر صحي على السكان والأجيال القادمة. في هذا السياق، قال فريد أوتو-لاربي، باحث من جامعة الطاقة والموارد الطبيعية في غانا لـ “الغارديان”: “سنعيش جميعاً مع التداعيات المناخية لهذه الحرب. سترتفع الانبعاثات بسرعة خصوصاً بسبب الاستهداف المتسارع لمنشآت النفط”.

خلصت الدراسة التي أجراها معهد المناخ والمجتمع إلى أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تسببت في إطلاق نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال 14 يوماً فقط، جراء تدمير المباني واستهلاك الذخائر والوقود لتشغيل الطائرات والسفن، وإشعال الحرائق في مستودعات الوقود في العاصمة الإيرانية طهران، وتدمير المخازن العسكرية.

أين ذهبت تعهّدات الميثان؟

منذ اندلاع الحرب، انصبّ التركيز على مشروعية استهداف الأهداف العسكرية، بينما طاولت غالبية الضربات منشآت لم تُنزع عنها صفة الأعيان المدنية لغياب مبررات عسكرية واضحة قبل استهدافها، كما في حالة محطات الوقود التابعة لشركة “الأمانة” في لبنان. وفي الوقت نفسه، يتجاهل الخطاب السائد التزامات أساسية بموجب المادتين 35 و55 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، اللتين تلزمان أطراف النزاع بتجنّب إلحاق أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية، ولا سيما تلك التي تهدّد حياة المدنيين وسبل بقائهم.

لا يقتصر خطر استهداف منشآت الطاقة على انتهاك قواعد حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، بل يمتد ليقوّض أيضاً التعهدات المناخية الدولية وعلى رأسها تعهّد خفض انبعاثات الميثان.

قدّمت إسرائيل نفسها في المؤتمرات المناخية الدولية كدولة ملتزمة بخفض الانبعاثات، وانضمّت إلى التعهّد العالمي بشأن الميثان (Global Methane Pledge)، الذي أطلقته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مدينة غلاسغو البريطانية قبل أربعة أعوام.

غير أن استهداف منشآت الغاز يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الالتزامات المناخية للدول المنضمّة إلى التعهّد، في ظل احتمال إطلاق كميات هائلة من الميثان نتيجة العمليات العسكرية. ويُعد تعهد الميثان جزءاً من منظومة الالتزامات المناخية الأوسع التي تراجعت عنها الإدارة الأميركية الجديدة. ولم تنضم إيران إلى التعهّد، الذي يضم 159 دولة إضافة إلى المفوضية الأوروبية.

لا تتناول التعهّدات المناخية عادة الانبعاثات الناتجة من النزاعات المسلحة، على رغم إدراج هذه القضية على جدول أعمال مؤتمرات المناخ بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتشهد المنطقة العربية مستويات مرتفعة من الملوثات والانبعاثات المرتبطة بالصراعات المستمرة، وفق ما قاله محمود فتح الله، مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية في جامعة الدول العربية، في مقابلة مع “درج”.

بموجب اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، تلتزم الدول بتقديم ما يُعرف بـ”المساهمات المحددة وطنياً” (NDCs)، التي توضّح جهودها لخفض الانبعاثات داخل حدودها. لكن خلص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى أن “مسؤولية الدول قد لا تقتصر على الانبعاثات المحلية فقط، بل قد تشمل أيضاً الانبعاثات الناجمة عن أنشطتها خارج حدودها”،  وفقاً لـ بنيامين شاختر، منسق فريق “البيئة وتغير المناخ” في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.