ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الحزب “يقبع” الحاج وفيق من منصبه!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

   من فائض القوّة في قصر العدل، إلى “تفاهات” علي برّو أمام صخرة الروشة، كان وفيق صفا بطل المشهديتين، ولئن كان في الأولى ممثّلاً أمنياً وأميناً لرؤية حزبه، بدا في الثانية كمن يباشر مهمّة حزبية بمسوّغات ذاتية، وهي المهمّة التي تبدّت كمشقّة جديدة في مشقّات “حزب الله” الكثيرة، فكانت الاستقالة القسرية علاجها على الأرجح.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

استقال وفيق صفا، لكنّ استقالته أفضت إلى سؤال جوهري، هل هي استقالة من مسؤوليته فقط، أو من “حزب الله”؟

  أغلب الظنّ أن الرجل هو ضحيّة الأولى، لكنّ العيش تحت الأضواء، ولأكثر من ثلاثة عقود، يصعِّب على الأرجح على رجل مهمّ أن يعيش خارجها.

  أمثال صفا والحال، وبانطفاء الضوء عليهم، لا يفترض أن يخلدوا إلى نومهم، هؤلاء يخلدون إلى عزلة طوعية غالباً ما تفضي إلى كتابة سيرهم الذاتية.

  مذكّرات وفيق صفا؟ لِمَ لا؟ فالرجل المثقل بأسرار الأمن والسياسة، سيخرج غالباً بسيرة ذاتية هي في أحسن الأحوال “ويكيليكس” لبنانية شيّقة، والأرجح أن التشويق سيتأتّى مصحوباً بغثيان نفسي، إذا ما قُدّر لصفا أن يفشي أسرار كلّ من ارتبطوا، أو نسّقوا معه، من سياسيي لبنان ورجالات أمنه.

 عموماً لم تكن استقالة وفيق صفا، أو إقالته، الحدث الذي يجعل مسؤول “وحدة التنسيق والارتباط” في “حزب الله” حاضراً في راهن  اللبنانيين، صفا كان صاحب حضور طاغٍ في السياسة وفي الأمن، منذ استلامه المسؤولية المذكورة.

  لكن رجل “حزب الله” الأمني في حضوره هذا، يتبدّى مشطوراً إلى “وفيقين”، وفيق الذي تصدَّرمشهديات كثيرة سابقة، كانت في ما كانت عليه مثار فخر أغلب اللبنانيين بصنائع الحزب، التي تبوّأ صفا المهمّات المفضية إليها.

  كان صفا الحاضر دائماً في تبادل أسرى بين “حزب الله” وإسرائيل، وكانت تلك مشهديات بدا فيها الرجل مقيماً، وملمّاً بكلّ فصولها، حتى وهو يترك المشهد الأخير للأمين العامّ للحزب حسن نصرالله.

   وكانت تلك المشهديات قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والانشطار العمودي بين اللبنانيين، ومع ذلك، ورغم الطابع الأمني للرجل، وحضوره الكثيف في السياسة، ظلّ صفا في الانشطار، خاضعاً لما خضع له أيّ مسؤول في “حزب الله”، فيما الاستثناء الأكثر سلباً لصورته، أفضى إليه انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب/ أغسطس من العام  ٢٠٢٠، حين خرج من مكتب القاضي طارق البيطار تاركاً بين جدرانه مهمّة مؤجّلة، لكنّها ستتبدّى منذ ذلك الحين، كمباشرة لانشطار وفيق في وعي اللبنانيين: “بقبعك”، كانت تلك المهمّة التي تنطوي راهناً على استقالة قائلها، أو إقالته، فيما البيطار لا يني قاضياً في جريمة كانت سطوة “القبع” أكثر أسباب تعثّرها.

  الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وبين إسرائيل كثّفت على الأرجح، وسلباً طبعاً، وفيق صفا في انشطاره الثاني، وهو بالمناسبة يندرج كأرفع مسؤول في الحزب تعرّض لأتونها ونجا.

  واحدة من تداعيات تلك الحرب، وعلى “حزب الله” تحديداً ، عكستها مشهديات كان صفا أيضاً “بطلها” هذه المرّة.

  في مقابل صخرة الروشة، وفي مشهد مسائي،  يجلس وفيق صفا وهو يدخن سيجارة إلكترونية، كانت المناسبة إضاءة الصخرة بصورة الأمينين العامّين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، اللذين اغتالتهما إسرائيل في تلك الحرب. 

   مشهد صخرة الروشة مساءً، هو في العامّ خلَّاق لحالة وجدانية، وصفا الجالس قبالتها، وبما يمثّل، كان  مسكوناً بتلك الحالة، وإن افتراضاً، لكنّ المشهدية سرعان ما وشت بما هو أبعد من الوجدانيات، واكتشف المشاهد أن رجل “حزب الله” مصاب بما هو أبعد من الوجدان، كان صفا مصاباً بعُصاب طفيلي اسمه علي برّو.

  تحت ناظري صفا، كان “الناشط” برّو، يذمّ رئيس الحكومة نوّاف سلام، الذي كان معارضاً لإضاءة الصخرة.  تلك اللحظة أفضت على الأرجح إلى انشطار الانشطار الثاني لوفيق، كان الأخير في مهمّة “قبع” طارق البيطار يمثّل فائض قوّة “حزب الله” وإرادته، لكنّه في تظليله لبرّو و”عكاظياته”، صنع مشهدية وشت بحالة حزب  خرج من حرب يحاول أمينه العامّ نعيم قاسم رتق تداعياتها عليه، أو مواراتها، كان وفيق صفا قبل تلك الحرب يتولّى مهمّات سياسية وأمنية وهو يستظل بشخصيّة كحسن نصرالله، بعدها صار علي برّو يصنع وقائع مبتذلة مستظلاً بوفيق صفا.

  “نوّاف سلام بيسلم عليك الحاج وبيقلك حنضويها نوّاف ونطفِّيك”.

“نوّاف إنت متخيّل بعد استشهادو إصبعو كسرلك راسك، وكسرلك رقبتك”.

     في التعبيرين يخاطب علي برّو نوّاف سلام متعمّداً في الأولى تجريده من صفته الرسمية، وفي ابتذال لغوي هو سمته عموماً، ثم ليكثّفه في الثانية، لكنّ برّو لم يكن ليجرؤ على ما قاله لو لم يكن يستظلّ “قوّة” الحاج، والحاج طبعاً ليس إلا وفيق صفا، الذي زاوج بين نفثه دخان سيجارته، وبين افتعال “ضحكة” كانت كافية لتبديد حالته الوجدانية المصطنعة بأثر موتين استثنائيين.

   من فائض القوّة في قصر العدل، إلى “تفاهات” علي برّو أمام صخرة الروشة، كان وفيق صفا بطل المشهديتين، ولئن كان في الأولى ممثّلاً أمنياً وأميناً لرؤية حزبه، بدا في الثانية كمن يباشر مهمّة حزبية بمسوّغات ذاتية، وهي المهمّة التي تبدّت كمشقّة جديدة في مشقّات “حزب الله” الكثيرة، فكانت الاستقالة القسرية علاجها على الأرجح.

   والحال، لا تنطوي استقالة وفيق صفا، طوعاً أو قسراً، على ودّ متأخّر من “حزب الله” تجاه رئيس الحكومة، إنها على الأرجح قطع لمشهد عن أحوال حزب قبل الحرب وبعدها، ووفيق صفا  كان ابنه الضال.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
07.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

   من فائض القوّة في قصر العدل، إلى “تفاهات” علي برّو أمام صخرة الروشة، كان وفيق صفا بطل المشهديتين، ولئن كان في الأولى ممثّلاً أمنياً وأميناً لرؤية حزبه، بدا في الثانية كمن يباشر مهمّة حزبية بمسوّغات ذاتية، وهي المهمّة التي تبدّت كمشقّة جديدة في مشقّات “حزب الله” الكثيرة، فكانت الاستقالة القسرية علاجها على الأرجح.

استقال وفيق صفا، لكنّ استقالته أفضت إلى سؤال جوهري، هل هي استقالة من مسؤوليته فقط، أو من “حزب الله”؟

  أغلب الظنّ أن الرجل هو ضحيّة الأولى، لكنّ العيش تحت الأضواء، ولأكثر من ثلاثة عقود، يصعِّب على الأرجح على رجل مهمّ أن يعيش خارجها.

  أمثال صفا والحال، وبانطفاء الضوء عليهم، لا يفترض أن يخلدوا إلى نومهم، هؤلاء يخلدون إلى عزلة طوعية غالباً ما تفضي إلى كتابة سيرهم الذاتية.

  مذكّرات وفيق صفا؟ لِمَ لا؟ فالرجل المثقل بأسرار الأمن والسياسة، سيخرج غالباً بسيرة ذاتية هي في أحسن الأحوال “ويكيليكس” لبنانية شيّقة، والأرجح أن التشويق سيتأتّى مصحوباً بغثيان نفسي، إذا ما قُدّر لصفا أن يفشي أسرار كلّ من ارتبطوا، أو نسّقوا معه، من سياسيي لبنان ورجالات أمنه.

 عموماً لم تكن استقالة وفيق صفا، أو إقالته، الحدث الذي يجعل مسؤول “وحدة التنسيق والارتباط” في “حزب الله” حاضراً في راهن  اللبنانيين، صفا كان صاحب حضور طاغٍ في السياسة وفي الأمن، منذ استلامه المسؤولية المذكورة.

  لكن رجل “حزب الله” الأمني في حضوره هذا، يتبدّى مشطوراً إلى “وفيقين”، وفيق الذي تصدَّرمشهديات كثيرة سابقة، كانت في ما كانت عليه مثار فخر أغلب اللبنانيين بصنائع الحزب، التي تبوّأ صفا المهمّات المفضية إليها.

  كان صفا الحاضر دائماً في تبادل أسرى بين “حزب الله” وإسرائيل، وكانت تلك مشهديات بدا فيها الرجل مقيماً، وملمّاً بكلّ فصولها، حتى وهو يترك المشهد الأخير للأمين العامّ للحزب حسن نصرالله.

   وكانت تلك المشهديات قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والانشطار العمودي بين اللبنانيين، ومع ذلك، ورغم الطابع الأمني للرجل، وحضوره الكثيف في السياسة، ظلّ صفا في الانشطار، خاضعاً لما خضع له أيّ مسؤول في “حزب الله”، فيما الاستثناء الأكثر سلباً لصورته، أفضى إليه انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب/ أغسطس من العام  ٢٠٢٠، حين خرج من مكتب القاضي طارق البيطار تاركاً بين جدرانه مهمّة مؤجّلة، لكنّها ستتبدّى منذ ذلك الحين، كمباشرة لانشطار وفيق في وعي اللبنانيين: “بقبعك”، كانت تلك المهمّة التي تنطوي راهناً على استقالة قائلها، أو إقالته، فيما البيطار لا يني قاضياً في جريمة كانت سطوة “القبع” أكثر أسباب تعثّرها.

  الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وبين إسرائيل كثّفت على الأرجح، وسلباً طبعاً، وفيق صفا في انشطاره الثاني، وهو بالمناسبة يندرج كأرفع مسؤول في الحزب تعرّض لأتونها ونجا.

  واحدة من تداعيات تلك الحرب، وعلى “حزب الله” تحديداً ، عكستها مشهديات كان صفا أيضاً “بطلها” هذه المرّة.

  في مقابل صخرة الروشة، وفي مشهد مسائي،  يجلس وفيق صفا وهو يدخن سيجارة إلكترونية، كانت المناسبة إضاءة الصخرة بصورة الأمينين العامّين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، اللذين اغتالتهما إسرائيل في تلك الحرب. 

   مشهد صخرة الروشة مساءً، هو في العامّ خلَّاق لحالة وجدانية، وصفا الجالس قبالتها، وبما يمثّل، كان  مسكوناً بتلك الحالة، وإن افتراضاً، لكنّ المشهدية سرعان ما وشت بما هو أبعد من الوجدانيات، واكتشف المشاهد أن رجل “حزب الله” مصاب بما هو أبعد من الوجدان، كان صفا مصاباً بعُصاب طفيلي اسمه علي برّو.

  تحت ناظري صفا، كان “الناشط” برّو، يذمّ رئيس الحكومة نوّاف سلام، الذي كان معارضاً لإضاءة الصخرة.  تلك اللحظة أفضت على الأرجح إلى انشطار الانشطار الثاني لوفيق، كان الأخير في مهمّة “قبع” طارق البيطار يمثّل فائض قوّة “حزب الله” وإرادته، لكنّه في تظليله لبرّو و”عكاظياته”، صنع مشهدية وشت بحالة حزب  خرج من حرب يحاول أمينه العامّ نعيم قاسم رتق تداعياتها عليه، أو مواراتها، كان وفيق صفا قبل تلك الحرب يتولّى مهمّات سياسية وأمنية وهو يستظل بشخصيّة كحسن نصرالله، بعدها صار علي برّو يصنع وقائع مبتذلة مستظلاً بوفيق صفا.

  “نوّاف سلام بيسلم عليك الحاج وبيقلك حنضويها نوّاف ونطفِّيك”.

“نوّاف إنت متخيّل بعد استشهادو إصبعو كسرلك راسك، وكسرلك رقبتك”.

     في التعبيرين يخاطب علي برّو نوّاف سلام متعمّداً في الأولى تجريده من صفته الرسمية، وفي ابتذال لغوي هو سمته عموماً، ثم ليكثّفه في الثانية، لكنّ برّو لم يكن ليجرؤ على ما قاله لو لم يكن يستظلّ “قوّة” الحاج، والحاج طبعاً ليس إلا وفيق صفا، الذي زاوج بين نفثه دخان سيجارته، وبين افتعال “ضحكة” كانت كافية لتبديد حالته الوجدانية المصطنعة بأثر موتين استثنائيين.

   من فائض القوّة في قصر العدل، إلى “تفاهات” علي برّو أمام صخرة الروشة، كان وفيق صفا بطل المشهديتين، ولئن كان في الأولى ممثّلاً أمنياً وأميناً لرؤية حزبه، بدا في الثانية كمن يباشر مهمّة حزبية بمسوّغات ذاتية، وهي المهمّة التي تبدّت كمشقّة جديدة في مشقّات “حزب الله” الكثيرة، فكانت الاستقالة القسرية علاجها على الأرجح.

   والحال، لا تنطوي استقالة وفيق صفا، طوعاً أو قسراً، على ودّ متأخّر من “حزب الله” تجاه رئيس الحكومة، إنها على الأرجح قطع لمشهد عن أحوال حزب قبل الحرب وبعدها، ووفيق صفا  كان ابنه الضال.