ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الدبلوماسيّة كمواجهة داخليّة: نقاش مع وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في الماضي، كرّس وزراء الخارجية المحسوبون على “محور الممانعة” لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين بذريعة المقاومة. اليوم، يُعاد المشهد نفسه بشكل معكوس: لبنان يتحوّل إلى غرفة صغيرة محكومة بمنطق الخصومة مع حزب الله لا بمنطق الدولة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في الأشهر الأخيرة، صعد اسم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إلى واجهة النقاش السياسي، بوصفه أحد أبرز الأصوات الرسمية المناهضة لحزب الله وسلاحه.  خطابه الصدامي، المدعوم من مريدين يرون فيه أخيراً وزيراً “يقول ما يجب قوله”، حوّله إلى ظاهرة إعلامية لها جمهورها لدى جزء من اللبنانيين، وتحديداً بين أوساط اليمين المسيحي. في سردية هؤلاء، رجي هو “أفضل وزير خارجية” عرفه لبنان منذ عقود، لأنه يواجه الحزب من داخل السلطة لا من خارجها، ويتكلم لغة “السيادة” بلا مواربة ولا حسابات. 

لكن السؤال الذي يغيب عن هذا الإطراء ليس تافهاً: هل تصريحات الوزير تخدم لبنان أم تغامر به؟ وهل وظيفة الدبلوماسية اللبنانية اليوم تسجيل نقاط داخلية، أم حماية البلاد من الحروب والضغوط الخارجية؟

من موقع الخصومة مع حزب الله وسلاحه وأدواره اللبنانية وغير اللبنانية، لا بد من مساجلة خطاب رجي، ذاك أن وزير الخارجية آل على  نفسه مهمة لم تنتدبه إليها وظيفته. حوّل وزارة من المفترض أن تمثل كل اللبنانيين، إلى منبر حزبي كونه يمثل حزب ” القوات اللبنانية”. فالمرء لا يرى بما يقوله سمير جعجع مثلاً عن الحرب شططاً، لا بل هو حق وخيار لا يشكل خروجاً عما أجمع عليه اللبنانيون من حق في الرأي والعمل، أما أن يسوق رجي هذا الخيار إلى وزارة الخارجية، فهذا فعل  يشبه ما أقدم عليه وزراء الممانعة في وزارة الخارجية عندما سخّروها لخدمة حزب الله.   

بالأمس، ومع التصعيد السياسي بشأن حرب أميركية على إيران، والمخاوف المشروعة من توريط حزب الله لبنان مجدداً في حرب قد تجرّ مزيداً من الويلات، سارع الوزير رجي الى القول إن “لبنان تلقى تحذيرات تشير إلى أن أي تدخل من حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية”… لم تمضِ ساعات قليلة حتى نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي ألا صحّة للتقارير عن النية لاستهداف بنية تحتية في لبنان. 

من المنطقي الاعتقاد أن إسرائيل تتلاعب بنا، ومن المنطقي داخلياً القول إن الوزير رجي ربما أراد استباق أي مغامرة للحزب بالتلويح باستهداف إسرائيلي. لكن في سياق تصريحات رجي نفسه السابقة بدا وكأنه يستنجد فعلاً بتدخل إسرائيلي للجم حزب الله، وهذا أمر أعلنه كثر ممَّن يعتبرون أنفسهم “سياديين” في لبنان.

رجي نفسه وقبل أسابيع قليلة وفي مقابلة صحافية، منح شرعية سياسية وأخلاقية لاستمرار القصف الإسرائيلي على لبنان ما دام حزب الله لم يسلم سلاحه. 

هذه الانزلاقات ليست تفصيلاً عابراً. فالدولة التي تشكو من اعتداءات إسرائيل وتجاهر بأن مجالها الجوي منتهك منذ سنوات، لا يمكن لوزير خارجيتها أن يتحول إلى جهة تبرّر هذه الاعتداءات بذريعة خصومة مشروع حزب الله. ما يقوله الوزير  يتناقض مع مواقف الحكومة نفسها ومع تقارير أممية ودولية تؤكد أن إسرائيل هي الطرف الأكثر خرقاً لوقف إطلاق النار ولقرارات مجلس الأمن.

 الأهم أن هذا الموقف يُسقِط من الحساب أن أي نقاش حول سلاح حزب الله، مهما كان مشروعاً وملحّاً، لا يُعطي دولة محتلّة حق قتل وقصف منازل ومدارس ومبانٍ ومنشآت تحت أي ذريعة.

هذه المفارقة تكشف خللاً أعمق في مقاربة رجي للسياسة الخارجية: نقاش السلاح لا يُدار كملف استراتيجي يحمي الدولة من المخاطر، بل كصراع بلاغي مع حزب الله، ولو على حساب المصلحة الوطنية.

في الماضي، كرّس وزراء الخارجية المحسوبون على “محور الممانعة” لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين بذريعة المقاومة. اليوم، يُعاد المشهد نفسه بشكل معكوس: لبنان يتحوّل إلى غرفة صغيرة محكومة بمنطق الخصومة مع حزب الله لا بمنطق الدولة.

لكن رجي ليس وحده. هناك مزاج سياسي يتنامى منذ سنوات، مزاج يرى أن أيّ أذى يلحق بـ”بيئة” الحزب هو ثمن مشروع أو مقبول أو حتى مرغوب، وقد برز هذا المزاج بقوة خلال الحرب الاسرائيلية الأخيرة. في أيلول/ سبتمبر 2024، نفذت إسرائيل واحدة من أكثر العمليات تعقيداً ووحشية في تاريخ اعتداءاتها على لبنان: عملية “البايجرز”، التي فُجّرت خلالها أجهزة اتصال مفخّخة، أدت إلى مقتل وجرح مئات الأشخاص، بينهم أطفال ونساء، وهي جريمة وصفتها منظمات دولية مثل “العفو” و”هيومان رايتس ووتش”، بأنها جريمة تخرق القانون الدولي… هذه العملية كان يمكن أن تكون لحظة وعي جماعي بأن إسرائيل لا تتعامل مع لبنان كخصم سياسي بل كمسرح للاختبار العسكري. لكن ما حصل في جزء واسع من الخطاب المعادي لحزب الله، كان العكس: احتفاء بما اعتُبر “اختراقا” للحزب، وتجاهل للجثث والعيون التي فُقدت وللناس الذين تحوّلوا إلى وقود في لعبة لا تخصّهم.

نعم، حزب الله يستعمل المدنيين متاريسَ، ولا يقيم وزناً لاحتمالات استهدافهم، ويستخدم سلاحه سكيناً في خاصرة البيئة التي يتحصّن فيها. وإشعار الناس بأن الخطاب المعادي للسلاح يستهدف حمايتهم قبل كل شيء، هو الطريق الأصوب لمحاصرة ثقافة السلاح، وهذا ما لم يفعله وزيرنا، لا بل هو ساعد حزب الله على نشر اعتقاد أن ما بعد السلاح سيكون استهدافاً للبيئة الشيعية.

من يريد فعلاً استعادة السيادة لا يمكنه أن يختزلها في خطاب انتقامي، إذ لا يمكن تحويل الدولة إلى أداة لتصفية حسابات داخلية. السيادة تُبنى من خلال مشروع سياسي أمني دبلوماسي يضع مصلحة لبنان فوق مصلحة الحزب وفوق مصلحة الخصم وفوق حسابات المحاور.

ثم إن نقد حزب الله نفسه يفقد معناه حين يُجرّد من مشروع الدولة، والدبلوماسية التي تعوّل على إسرائيل لتصحيح ميزان القوى الداخلي هي امتداد لفشل سياسي.

لهذا، التحدّي الحقيقي ليس فقط في تفكيك سلاح الحزب ومنظومته الإقليمية، وهذا أمر جوهري، بل أيضاً في تفكيك العصاب الجماعي الذي جعل معارضة الحزب تتحوّل إلى مشروع انتقام. وبين منطق “لبنان الساحة” الذي فرضته الممانعة، ومنطق “لبنان الغرفة الصغيرة” الذي يطرحه خصومها الجدد، يختفي البلد. يختفي المجتمع والمواطنة والقانون والجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية والمستشفى العام ومفهوم الصالح العام.

من يريد فعلًا دولة وسيادة لا يمكنه أن يشرعن القصف بذريعة أنه معارض لحزب الله. ومن يريد دولة للجميع لا يمكنه أن يرى في إسرائيل نتانياهو شريكاً أو حكماً في النزاع الداخلي. المستقبل الوحيد الممكن للبنان هو مستقبل الدولة، لا مستقبل البيئات. دولة تحاسب حزب الله بوصفه تنظيماً خارج الشرعية، وترفض في الوقت نفسه منح إسرائيل رخصة مفتوحة لتصفية البلد عند كل مفصل. هذا ليس موقفاً وسطياً، بل جوهر فكرة الجمهورية التي فقدناها مرتين: مرة حين ألغتها الميليشيات، ومرة حين ألغتها الممانعة.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…

في الماضي، كرّس وزراء الخارجية المحسوبون على “محور الممانعة” لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين بذريعة المقاومة. اليوم، يُعاد المشهد نفسه بشكل معكوس: لبنان يتحوّل إلى غرفة صغيرة محكومة بمنطق الخصومة مع حزب الله لا بمنطق الدولة.

في الأشهر الأخيرة، صعد اسم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إلى واجهة النقاش السياسي، بوصفه أحد أبرز الأصوات الرسمية المناهضة لحزب الله وسلاحه.  خطابه الصدامي، المدعوم من مريدين يرون فيه أخيراً وزيراً “يقول ما يجب قوله”، حوّله إلى ظاهرة إعلامية لها جمهورها لدى جزء من اللبنانيين، وتحديداً بين أوساط اليمين المسيحي. في سردية هؤلاء، رجي هو “أفضل وزير خارجية” عرفه لبنان منذ عقود، لأنه يواجه الحزب من داخل السلطة لا من خارجها، ويتكلم لغة “السيادة” بلا مواربة ولا حسابات. 

لكن السؤال الذي يغيب عن هذا الإطراء ليس تافهاً: هل تصريحات الوزير تخدم لبنان أم تغامر به؟ وهل وظيفة الدبلوماسية اللبنانية اليوم تسجيل نقاط داخلية، أم حماية البلاد من الحروب والضغوط الخارجية؟

من موقع الخصومة مع حزب الله وسلاحه وأدواره اللبنانية وغير اللبنانية، لا بد من مساجلة خطاب رجي، ذاك أن وزير الخارجية آل على  نفسه مهمة لم تنتدبه إليها وظيفته. حوّل وزارة من المفترض أن تمثل كل اللبنانيين، إلى منبر حزبي كونه يمثل حزب ” القوات اللبنانية”. فالمرء لا يرى بما يقوله سمير جعجع مثلاً عن الحرب شططاً، لا بل هو حق وخيار لا يشكل خروجاً عما أجمع عليه اللبنانيون من حق في الرأي والعمل، أما أن يسوق رجي هذا الخيار إلى وزارة الخارجية، فهذا فعل  يشبه ما أقدم عليه وزراء الممانعة في وزارة الخارجية عندما سخّروها لخدمة حزب الله.   

بالأمس، ومع التصعيد السياسي بشأن حرب أميركية على إيران، والمخاوف المشروعة من توريط حزب الله لبنان مجدداً في حرب قد تجرّ مزيداً من الويلات، سارع الوزير رجي الى القول إن “لبنان تلقى تحذيرات تشير إلى أن أي تدخل من حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية”… لم تمضِ ساعات قليلة حتى نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي ألا صحّة للتقارير عن النية لاستهداف بنية تحتية في لبنان. 

من المنطقي الاعتقاد أن إسرائيل تتلاعب بنا، ومن المنطقي داخلياً القول إن الوزير رجي ربما أراد استباق أي مغامرة للحزب بالتلويح باستهداف إسرائيلي. لكن في سياق تصريحات رجي نفسه السابقة بدا وكأنه يستنجد فعلاً بتدخل إسرائيلي للجم حزب الله، وهذا أمر أعلنه كثر ممَّن يعتبرون أنفسهم “سياديين” في لبنان.

رجي نفسه وقبل أسابيع قليلة وفي مقابلة صحافية، منح شرعية سياسية وأخلاقية لاستمرار القصف الإسرائيلي على لبنان ما دام حزب الله لم يسلم سلاحه. 

هذه الانزلاقات ليست تفصيلاً عابراً. فالدولة التي تشكو من اعتداءات إسرائيل وتجاهر بأن مجالها الجوي منتهك منذ سنوات، لا يمكن لوزير خارجيتها أن يتحول إلى جهة تبرّر هذه الاعتداءات بذريعة خصومة مشروع حزب الله. ما يقوله الوزير  يتناقض مع مواقف الحكومة نفسها ومع تقارير أممية ودولية تؤكد أن إسرائيل هي الطرف الأكثر خرقاً لوقف إطلاق النار ولقرارات مجلس الأمن.

 الأهم أن هذا الموقف يُسقِط من الحساب أن أي نقاش حول سلاح حزب الله، مهما كان مشروعاً وملحّاً، لا يُعطي دولة محتلّة حق قتل وقصف منازل ومدارس ومبانٍ ومنشآت تحت أي ذريعة.

هذه المفارقة تكشف خللاً أعمق في مقاربة رجي للسياسة الخارجية: نقاش السلاح لا يُدار كملف استراتيجي يحمي الدولة من المخاطر، بل كصراع بلاغي مع حزب الله، ولو على حساب المصلحة الوطنية.

في الماضي، كرّس وزراء الخارجية المحسوبون على “محور الممانعة” لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين بذريعة المقاومة. اليوم، يُعاد المشهد نفسه بشكل معكوس: لبنان يتحوّل إلى غرفة صغيرة محكومة بمنطق الخصومة مع حزب الله لا بمنطق الدولة.

لكن رجي ليس وحده. هناك مزاج سياسي يتنامى منذ سنوات، مزاج يرى أن أيّ أذى يلحق بـ”بيئة” الحزب هو ثمن مشروع أو مقبول أو حتى مرغوب، وقد برز هذا المزاج بقوة خلال الحرب الاسرائيلية الأخيرة. في أيلول/ سبتمبر 2024، نفذت إسرائيل واحدة من أكثر العمليات تعقيداً ووحشية في تاريخ اعتداءاتها على لبنان: عملية “البايجرز”، التي فُجّرت خلالها أجهزة اتصال مفخّخة، أدت إلى مقتل وجرح مئات الأشخاص، بينهم أطفال ونساء، وهي جريمة وصفتها منظمات دولية مثل “العفو” و”هيومان رايتس ووتش”، بأنها جريمة تخرق القانون الدولي… هذه العملية كان يمكن أن تكون لحظة وعي جماعي بأن إسرائيل لا تتعامل مع لبنان كخصم سياسي بل كمسرح للاختبار العسكري. لكن ما حصل في جزء واسع من الخطاب المعادي لحزب الله، كان العكس: احتفاء بما اعتُبر “اختراقا” للحزب، وتجاهل للجثث والعيون التي فُقدت وللناس الذين تحوّلوا إلى وقود في لعبة لا تخصّهم.

نعم، حزب الله يستعمل المدنيين متاريسَ، ولا يقيم وزناً لاحتمالات استهدافهم، ويستخدم سلاحه سكيناً في خاصرة البيئة التي يتحصّن فيها. وإشعار الناس بأن الخطاب المعادي للسلاح يستهدف حمايتهم قبل كل شيء، هو الطريق الأصوب لمحاصرة ثقافة السلاح، وهذا ما لم يفعله وزيرنا، لا بل هو ساعد حزب الله على نشر اعتقاد أن ما بعد السلاح سيكون استهدافاً للبيئة الشيعية.

من يريد فعلاً استعادة السيادة لا يمكنه أن يختزلها في خطاب انتقامي، إذ لا يمكن تحويل الدولة إلى أداة لتصفية حسابات داخلية. السيادة تُبنى من خلال مشروع سياسي أمني دبلوماسي يضع مصلحة لبنان فوق مصلحة الحزب وفوق مصلحة الخصم وفوق حسابات المحاور.

ثم إن نقد حزب الله نفسه يفقد معناه حين يُجرّد من مشروع الدولة، والدبلوماسية التي تعوّل على إسرائيل لتصحيح ميزان القوى الداخلي هي امتداد لفشل سياسي.

لهذا، التحدّي الحقيقي ليس فقط في تفكيك سلاح الحزب ومنظومته الإقليمية، وهذا أمر جوهري، بل أيضاً في تفكيك العصاب الجماعي الذي جعل معارضة الحزب تتحوّل إلى مشروع انتقام. وبين منطق “لبنان الساحة” الذي فرضته الممانعة، ومنطق “لبنان الغرفة الصغيرة” الذي يطرحه خصومها الجدد، يختفي البلد. يختفي المجتمع والمواطنة والقانون والجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية والمستشفى العام ومفهوم الصالح العام.

من يريد فعلًا دولة وسيادة لا يمكنه أن يشرعن القصف بذريعة أنه معارض لحزب الله. ومن يريد دولة للجميع لا يمكنه أن يرى في إسرائيل نتانياهو شريكاً أو حكماً في النزاع الداخلي. المستقبل الوحيد الممكن للبنان هو مستقبل الدولة، لا مستقبل البيئات. دولة تحاسب حزب الله بوصفه تنظيماً خارج الشرعية، وترفض في الوقت نفسه منح إسرائيل رخصة مفتوحة لتصفية البلد عند كل مفصل. هذا ليس موقفاً وسطياً، بل جوهر فكرة الجمهورية التي فقدناها مرتين: مرة حين ألغتها الميليشيات، ومرة حين ألغتها الممانعة.