ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“السفينة كاثرين” في ميناء الاسكندريّة: مسار التطبيع والسلاح 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

حتى الآن لم يتم فتح تحقيق رسمي عاجل في أسباب السماح لسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، ولا تفاصيل إفراغ حمولة عسكرية من عدمه ولا إن كانت في وضع التزود بالوقود والطاقم البحري فقط أم أن الحمولة الكبيرة من المتفجرات قد نُقلت بالفعل وسيتم تمريرها لإسرائيل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لا تُخفى صدمة شريحة واسعة من المصريين بعد تسريب خبر وصول السفينة “كاثرين إم في” إلى موانئ الإسكندرية، بخاصة إلى الرصيف الحربي رقم 22 التابع للقوات المسلّحة البحرية المصرية، فقد رست السفينة في مصر بعد شهرين من انطلاقها من ميناء هاي فونغ، في فيتنام.

وفقاً لصفحة “صحيح مصر” التي سربت الخبر، فإن السفينة تم رفض استقبالها في أربعة موانئ دولية، وهي “سلوفينيا، مالطا، ناميبيا وأنغولا”، وهي موانئ دولية، بسبب تحميلها ثماني حاويات من المواد المتفجرة بالإضافة إلى ستين حاوية من مادة “تي إن تي” سريعة الانفجار، بإجمالي 150 طناً من المتفجرات – وفقا لرويترز– لكن السفينة رست في مصر وأُفرغت محتوياتها قبل أن تنطلق مرة أخرى إلى ميناء حيدر باشا في تركيا.

كان التسريب سيمرّ عادياً، لولا ما كُشف عن أن هذه المواد المتفجرة ستُنقل في سفن صغيرة إلى الموانئ الإسرائيلية غير الرئيسية وغير المستهدفة لتُستخدم في تصنيع أسلحة إسرائيلية، فيما تشن إسرائيل حرب إبادة شرسة في غزة امتدّت لتشمل لبنان أيضاً.

تمنى كثيرون لو أن الخبر غير حقيقي، وإلا فما معنى أن ترفض دول من خارج المنطقة وحساسياتها أن تشارك في مساعدة الإسرائيليين على تصنيع أسلحة تُستخدم لقتل المدنيين فيما تقبل مصر “الجارة” هذا التطبيع الدموي،؟! وما معنى أن يقاطع مصريون على مدار أكثر من عام المنتجات الإسرائيلية والأميركية ويقتطعون من قوتهم لتقديم مساعدات رمزية لأهالي غزة فيما تشارك دولتهم ولو بشكل غير مباشر في الحرب الوحشية؟!

كان الجميع في انتظار تكذيب الخبر رسمياً على رغم كثرة الدلائل التي تؤكد المعلومات المسرّبة، فقد نشرت رويترز قبل أيام تقريراً عن محامين ألمان تقدموا باستئناف لدى المحكمة الألمانية لمنع وصول حمولة السفينة كاثرين التي تحمل العلم الألماني إلى إسرائيل، ونشر موقع “صحيح مصر” خط سير السفينة على موقع تتبع السفن وكيف تم رفض استقبالها في الموانئ الأربعة قبل أن ترسو في الرصيف الحربي المصري.

 وقبل أيام، نشرت حركة المقاطعة الدولية “بي دي إس” بياناً، تقول فيه: “يبدو أن السفينة أفرغت حمولتها في ميناء الإسكندرية”، في الوقت نفسه لاحظت الحركة إشراف الوكيل البحري المستقبل للسفينة “إيمكو” على انطلاق سفينة أخرى في اليوم ذاته متّجهةً إلى ميناء أشدود الإسرائيلي. وتضيف الحركة: “هذا يدعو الى التساؤل حول العلاقة التي تربط هذه الشركة المصرية بمشغّلي السفينة المحمّلة بالمتفجرات”.

وتلفت الحركة الى أن “استقبال ميناء الإسكندرية السفينة هو انعطافة خطيرة وغير متوقعة في مسار ها، نظراً الى رفض دول عدة استقبالها، من بينها مالطا وناميبيا وأنغولا”، مشيرة إلى أن السفينة تغذّي آلة الحرب الإسرائيلية بالمتفجرات التي تفتك بالشعبين الفلسطيني واللبناني.

منظمة العفو الدوليةأكدت أيضاً الخبر وقالت في بيان حازم لها “إن القانون الدولي الإنساني يحظر على الدول نقل الأسلحة إلى طرف في نزاع مسلح، حيث يوجد خطر قد يساهم في ارتكاب جرائم حرب/انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. ويجب على مصر ألا تساعد أو تسهل هذا النقل غير القانوني”.

ناتاشا بوسيل، رئيسة فرع منظمة العفو الدولية في سلوفينيا، قالت: “يجب ألا تصل الشحنة المميتة، التي يُعتقد أنها على متن السفينة أم في كاثرين، إلى إسرائيل، حيث يوجد خطر واضح بأنها ستساهم في ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين”.

الرد المصري الرسمي المنتظر خرج الى العلن لكنه جاء مخيباً للآمال، إذ لم ينفِ بيان المتحدث العسكري السماح للسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، لكنه أكد “أنه لا يوجد أي شكل من التعاون مع إسرائيل“.

المفارقة أن وزارة النقل المصرية أصدرت بياناً متناقضاً، إذ نفت في أول سطر منه استقبال ميناء الإسكندرية السفينة الألمانية، وفي السطر الثاني قالت إنها استقبلت السفينة كاثرين لتفريغ حمولة عسكرية خاصة بالإنتاج الحربي المصري، على رغم تصريحات وزير الخارجية البرتغالي بأنّ نصف حمولة السفينة عبارة عن متفجرات في طريقها إلى شركة أسلحة إسرائيلية.

تواصل “درج” مع فريق موقع “صحيح مصر” الصحافي، وهو فريق صحافي مستقل يدقق في تصريحات المسؤولين والسياسيين وصناع القرار، للتعليق على البيانين الصادرين عن المتحدث العسكري ووزير النقل، فقال إن بيان وزير النقل يؤكد ما توصل إليه الفريق الصحافي من تتبع السفينة ورسوها في مصر على رغم رفض استقبالها في موانئ دولية عدة.

ما هي السفينة كاثرين وما أهمية حمولتها لإسرائيل؟

تحركت السفينة “كاثرين” المملوكة لشركة لوبيكا مارين الألمانية في 21 تموز/ يوليو من ميناء هاي فونغ في فيتنام، في طريقها إلى البحر المتوسط عن طريق رأس الرجاء الصالح، إذ كان مخططاً أن ترسو  في أحد موانئ مونتينيغرو، لتفريغ حمولتها، قبل نقلها إلى وجهتها النهائية. لكن “مونتينيغرو” رفضت استقبالها بعد ضغط من منظمات عالمية، من بينها منظمة العفو الدولية.

بحسب خبير بحري صرّح لموقع “صحيح مصر” وفضل عدم ذكر اسمه، “لم تُخطط السفينة للتوجه مباشرة نحو أحد الموانئ الإسرائيلية لواحد من ثلاثة أسباب. الأول هو المسؤولية القانونية على شركة الشحن، بخاصة بعد الضجة التي أثيرت حول السفينة. أما السبب الثاني فهو الخوف من استهدافها بطائرات مسيّرة من حزب الله، إذ يُعتقد أن الحزب يراقب اقتراب السفينة. والسبب الأخير قد يكون لوجيستياً ويحدث في عالم النقل البحري، حيث يتم توزيع الشحنات على سفن أصغر حجماً لتوفير الطاقة”.

أبلغ عن حمولة السفينة عمال فيتناميون من نقابة العاملين في الميناء- لتعاطفهم مع القضية الفلسطينية، وقد قررت الإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح نظراً الى ما يشهده البحر الأحمر من اضطرابات بسبب استهداف جماعة أنصار الله الحوثية السفن، بعدما أعلنت الحظر البحري على إسرائيل.

أبطأت السفينة سرعتها قرب سواحل ناميبيا، في 26آب/ أغسطس، قبل أن تلغي سلطات ناميبيا تصريح رسو السفينة. في 23 أيلول/ سبتمبر، عبرت السفينة مضيق جبل طارق من دون المرور بمياه البرتغال الإقليمية، إذ قبل ذلك بأيام قليلة، أعلن وزير الخارجية البرتغالي منع استقبال السفينة في موانئ بلاده. 

وفي استجواب برلماني لوزير الخارجية البرتغالي، أبدى رأياً سلبياً في تصدير المواد العسكرية لإسرائيل، وأعلن أن السلطات البرتغالية أرسلت الكثير من الأسئلة لملاك السفينة التي ترفع العلم البرتغالي. ولكن وبعد نحو 3 أسابيع، فضّل ملاك السفينة تغيير العلم إلى العلم الألماني لتجنّب الاستجواب البرتغالي.

مساء يوم 16 تشرين الأول/ أكتوبر، غيرت السفينة العلم الذي تحمله من البرتغالي إلى الألماني، بعد الضغط البرتغالي. وغادرت المنطقة حول مالطا باتجاه الشمال الغربي يوم 22 من الشهر نفسه، حيث رُصدت حركتها خلال أوقات مختلفة من يومين 22 23 بالقرب من جنوب إيطاليا في البحر الأيوني متجهةً نحو الشمال.

وصلت السفينة ميناء الإسكندرية في ساعة مبكرة من يوم 28 تشرين الأول، وسجلت موعد مغادرتها المتوقع في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، إلا أنها بعد نشر “صحيح مصر” تقارير عن وجودها في ميناء الإسكندرية، رحلت بعد تفريغ حمولتها مباشرة من المواد العسكرية يوم 31 تشرين الأول.

تحرّك حقوقي مصري بلا جدوى

تقدمت المحامية الحقوقية المصرية ماهينور المصري ومجموعة من المحامين والصحافيين الحقوقيين المصريين ببلاغ للنائب العام المصري للبدء في تحقيق عاجل بشأن استقبال السفينة كاثرين في ميناء الإسكندرية. وقالت المصري في بيانها: “تقدمنا اليوم ببلاغ عاجل إلى النائب العام ضد كل من رئيس مجلس الوزراء بصفته، ورئيس ھیئة میناء الإسكندرية بصفته، والمدیرة التنفيذية لشركة المكتب المصري للاستشارات البحرية) بشأن السفينة الألمانية “كاثرين”، والتي تحمل حاويات تحتوي على مواد متفجرة متوجهة الى جیش الاحتلال الإسرائيلي”.

تضيف ماهينور: “دخول ھذه الشحنات المتفجرة إلى مصر لا يعد فقط تهديداً للأمن القومي المصري والعربي، بل إنه يظھر مصر كدولة تخالف القرارات الدولية وتساند حرب الإبادة على الأشقاء الفلسطینیین والعدوان على أخواتنا في لبنان. ونحن نرفض أن تكون مصر ممراً لدخول أي من أشكال الدعم العسكري وغيره لدولة الاحتلال الإسرائيلي”.

حتى الآن لم يتم فتح تحقيق رسمي عاجل في أسباب السماح لسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، ولا تفاصيل إفراغ حمولة عسكرية من عدمه ولا إن كانت في وضع التزود بالوقود والطاقم البحري فقط أم أن الحمولة الكبيرة من المتفجرات قد نُقلت بالفعل وسيتم تمريرها لإسرائيل.

شفان ابراهيم - صحافي سوري كردي | 19.05.2026

أيّ مكان للغة الكرد وهويتهم في الإدارات العامة بسوريا؟

ما يحدث عملياً هو أن اللغة الكردية في الفضاء العام ومؤسسات الدولة تحولت إلى جزء من صراع السيادة والشرعية بين مؤسسات الدولة السورية والإدارة الذاتية، سواء عبر الدوائر الحكومية أو المدارس أو اللافتات أو المجال العام عموماً.
04.11.2024
زمن القراءة: 6 minutes

حتى الآن لم يتم فتح تحقيق رسمي عاجل في أسباب السماح لسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، ولا تفاصيل إفراغ حمولة عسكرية من عدمه ولا إن كانت في وضع التزود بالوقود والطاقم البحري فقط أم أن الحمولة الكبيرة من المتفجرات قد نُقلت بالفعل وسيتم تمريرها لإسرائيل.

لا تُخفى صدمة شريحة واسعة من المصريين بعد تسريب خبر وصول السفينة “كاثرين إم في” إلى موانئ الإسكندرية، بخاصة إلى الرصيف الحربي رقم 22 التابع للقوات المسلّحة البحرية المصرية، فقد رست السفينة في مصر بعد شهرين من انطلاقها من ميناء هاي فونغ، في فيتنام.

وفقاً لصفحة “صحيح مصر” التي سربت الخبر، فإن السفينة تم رفض استقبالها في أربعة موانئ دولية، وهي “سلوفينيا، مالطا، ناميبيا وأنغولا”، وهي موانئ دولية، بسبب تحميلها ثماني حاويات من المواد المتفجرة بالإضافة إلى ستين حاوية من مادة “تي إن تي” سريعة الانفجار، بإجمالي 150 طناً من المتفجرات – وفقا لرويترز– لكن السفينة رست في مصر وأُفرغت محتوياتها قبل أن تنطلق مرة أخرى إلى ميناء حيدر باشا في تركيا.

كان التسريب سيمرّ عادياً، لولا ما كُشف عن أن هذه المواد المتفجرة ستُنقل في سفن صغيرة إلى الموانئ الإسرائيلية غير الرئيسية وغير المستهدفة لتُستخدم في تصنيع أسلحة إسرائيلية، فيما تشن إسرائيل حرب إبادة شرسة في غزة امتدّت لتشمل لبنان أيضاً.

تمنى كثيرون لو أن الخبر غير حقيقي، وإلا فما معنى أن ترفض دول من خارج المنطقة وحساسياتها أن تشارك في مساعدة الإسرائيليين على تصنيع أسلحة تُستخدم لقتل المدنيين فيما تقبل مصر “الجارة” هذا التطبيع الدموي،؟! وما معنى أن يقاطع مصريون على مدار أكثر من عام المنتجات الإسرائيلية والأميركية ويقتطعون من قوتهم لتقديم مساعدات رمزية لأهالي غزة فيما تشارك دولتهم ولو بشكل غير مباشر في الحرب الوحشية؟!

كان الجميع في انتظار تكذيب الخبر رسمياً على رغم كثرة الدلائل التي تؤكد المعلومات المسرّبة، فقد نشرت رويترز قبل أيام تقريراً عن محامين ألمان تقدموا باستئناف لدى المحكمة الألمانية لمنع وصول حمولة السفينة كاثرين التي تحمل العلم الألماني إلى إسرائيل، ونشر موقع “صحيح مصر” خط سير السفينة على موقع تتبع السفن وكيف تم رفض استقبالها في الموانئ الأربعة قبل أن ترسو في الرصيف الحربي المصري.

 وقبل أيام، نشرت حركة المقاطعة الدولية “بي دي إس” بياناً، تقول فيه: “يبدو أن السفينة أفرغت حمولتها في ميناء الإسكندرية”، في الوقت نفسه لاحظت الحركة إشراف الوكيل البحري المستقبل للسفينة “إيمكو” على انطلاق سفينة أخرى في اليوم ذاته متّجهةً إلى ميناء أشدود الإسرائيلي. وتضيف الحركة: “هذا يدعو الى التساؤل حول العلاقة التي تربط هذه الشركة المصرية بمشغّلي السفينة المحمّلة بالمتفجرات”.

وتلفت الحركة الى أن “استقبال ميناء الإسكندرية السفينة هو انعطافة خطيرة وغير متوقعة في مسار ها، نظراً الى رفض دول عدة استقبالها، من بينها مالطا وناميبيا وأنغولا”، مشيرة إلى أن السفينة تغذّي آلة الحرب الإسرائيلية بالمتفجرات التي تفتك بالشعبين الفلسطيني واللبناني.

منظمة العفو الدوليةأكدت أيضاً الخبر وقالت في بيان حازم لها “إن القانون الدولي الإنساني يحظر على الدول نقل الأسلحة إلى طرف في نزاع مسلح، حيث يوجد خطر قد يساهم في ارتكاب جرائم حرب/انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. ويجب على مصر ألا تساعد أو تسهل هذا النقل غير القانوني”.

ناتاشا بوسيل، رئيسة فرع منظمة العفو الدولية في سلوفينيا، قالت: “يجب ألا تصل الشحنة المميتة، التي يُعتقد أنها على متن السفينة أم في كاثرين، إلى إسرائيل، حيث يوجد خطر واضح بأنها ستساهم في ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين”.

الرد المصري الرسمي المنتظر خرج الى العلن لكنه جاء مخيباً للآمال، إذ لم ينفِ بيان المتحدث العسكري السماح للسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، لكنه أكد “أنه لا يوجد أي شكل من التعاون مع إسرائيل“.

المفارقة أن وزارة النقل المصرية أصدرت بياناً متناقضاً، إذ نفت في أول سطر منه استقبال ميناء الإسكندرية السفينة الألمانية، وفي السطر الثاني قالت إنها استقبلت السفينة كاثرين لتفريغ حمولة عسكرية خاصة بالإنتاج الحربي المصري، على رغم تصريحات وزير الخارجية البرتغالي بأنّ نصف حمولة السفينة عبارة عن متفجرات في طريقها إلى شركة أسلحة إسرائيلية.

تواصل “درج” مع فريق موقع “صحيح مصر” الصحافي، وهو فريق صحافي مستقل يدقق في تصريحات المسؤولين والسياسيين وصناع القرار، للتعليق على البيانين الصادرين عن المتحدث العسكري ووزير النقل، فقال إن بيان وزير النقل يؤكد ما توصل إليه الفريق الصحافي من تتبع السفينة ورسوها في مصر على رغم رفض استقبالها في موانئ دولية عدة.

ما هي السفينة كاثرين وما أهمية حمولتها لإسرائيل؟

تحركت السفينة “كاثرين” المملوكة لشركة لوبيكا مارين الألمانية في 21 تموز/ يوليو من ميناء هاي فونغ في فيتنام، في طريقها إلى البحر المتوسط عن طريق رأس الرجاء الصالح، إذ كان مخططاً أن ترسو  في أحد موانئ مونتينيغرو، لتفريغ حمولتها، قبل نقلها إلى وجهتها النهائية. لكن “مونتينيغرو” رفضت استقبالها بعد ضغط من منظمات عالمية، من بينها منظمة العفو الدولية.

بحسب خبير بحري صرّح لموقع “صحيح مصر” وفضل عدم ذكر اسمه، “لم تُخطط السفينة للتوجه مباشرة نحو أحد الموانئ الإسرائيلية لواحد من ثلاثة أسباب. الأول هو المسؤولية القانونية على شركة الشحن، بخاصة بعد الضجة التي أثيرت حول السفينة. أما السبب الثاني فهو الخوف من استهدافها بطائرات مسيّرة من حزب الله، إذ يُعتقد أن الحزب يراقب اقتراب السفينة. والسبب الأخير قد يكون لوجيستياً ويحدث في عالم النقل البحري، حيث يتم توزيع الشحنات على سفن أصغر حجماً لتوفير الطاقة”.

أبلغ عن حمولة السفينة عمال فيتناميون من نقابة العاملين في الميناء- لتعاطفهم مع القضية الفلسطينية، وقد قررت الإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح نظراً الى ما يشهده البحر الأحمر من اضطرابات بسبب استهداف جماعة أنصار الله الحوثية السفن، بعدما أعلنت الحظر البحري على إسرائيل.

أبطأت السفينة سرعتها قرب سواحل ناميبيا، في 26آب/ أغسطس، قبل أن تلغي سلطات ناميبيا تصريح رسو السفينة. في 23 أيلول/ سبتمبر، عبرت السفينة مضيق جبل طارق من دون المرور بمياه البرتغال الإقليمية، إذ قبل ذلك بأيام قليلة، أعلن وزير الخارجية البرتغالي منع استقبال السفينة في موانئ بلاده. 

وفي استجواب برلماني لوزير الخارجية البرتغالي، أبدى رأياً سلبياً في تصدير المواد العسكرية لإسرائيل، وأعلن أن السلطات البرتغالية أرسلت الكثير من الأسئلة لملاك السفينة التي ترفع العلم البرتغالي. ولكن وبعد نحو 3 أسابيع، فضّل ملاك السفينة تغيير العلم إلى العلم الألماني لتجنّب الاستجواب البرتغالي.

مساء يوم 16 تشرين الأول/ أكتوبر، غيرت السفينة العلم الذي تحمله من البرتغالي إلى الألماني، بعد الضغط البرتغالي. وغادرت المنطقة حول مالطا باتجاه الشمال الغربي يوم 22 من الشهر نفسه، حيث رُصدت حركتها خلال أوقات مختلفة من يومين 22 23 بالقرب من جنوب إيطاليا في البحر الأيوني متجهةً نحو الشمال.

وصلت السفينة ميناء الإسكندرية في ساعة مبكرة من يوم 28 تشرين الأول، وسجلت موعد مغادرتها المتوقع في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، إلا أنها بعد نشر “صحيح مصر” تقارير عن وجودها في ميناء الإسكندرية، رحلت بعد تفريغ حمولتها مباشرة من المواد العسكرية يوم 31 تشرين الأول.

تحرّك حقوقي مصري بلا جدوى

تقدمت المحامية الحقوقية المصرية ماهينور المصري ومجموعة من المحامين والصحافيين الحقوقيين المصريين ببلاغ للنائب العام المصري للبدء في تحقيق عاجل بشأن استقبال السفينة كاثرين في ميناء الإسكندرية. وقالت المصري في بيانها: “تقدمنا اليوم ببلاغ عاجل إلى النائب العام ضد كل من رئيس مجلس الوزراء بصفته، ورئيس ھیئة میناء الإسكندرية بصفته، والمدیرة التنفيذية لشركة المكتب المصري للاستشارات البحرية) بشأن السفينة الألمانية “كاثرين”، والتي تحمل حاويات تحتوي على مواد متفجرة متوجهة الى جیش الاحتلال الإسرائيلي”.

تضيف ماهينور: “دخول ھذه الشحنات المتفجرة إلى مصر لا يعد فقط تهديداً للأمن القومي المصري والعربي، بل إنه يظھر مصر كدولة تخالف القرارات الدولية وتساند حرب الإبادة على الأشقاء الفلسطینیین والعدوان على أخواتنا في لبنان. ونحن نرفض أن تكون مصر ممراً لدخول أي من أشكال الدعم العسكري وغيره لدولة الاحتلال الإسرائيلي”.

حتى الآن لم يتم فتح تحقيق رسمي عاجل في أسباب السماح لسفينة كاثرين بالرسو على الرصيف الحربي المصري، ولا تفاصيل إفراغ حمولة عسكرية من عدمه ولا إن كانت في وضع التزود بالوقود والطاقم البحري فقط أم أن الحمولة الكبيرة من المتفجرات قد نُقلت بالفعل وسيتم تمريرها لإسرائيل.