fbpx

 السوريون العالقون في السودان… عندما يلجأ الإنسان مرتين

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

وجد عبدالرحمن نفسه برفقة آلاف آخرين ممن تقطعت بهم السبل وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل غلاء تذاكر السفر والمعيشة وعجزهم عن تكبد هذه التكاليف.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بإعلان من سفارة سوريا في الخرطوم، تحرك عبدالرحمن خليفة وأشقاؤه صوب مدينة بورتسودان الساحلية، تحضيراً لإجلائهم بحسب ما نشر أحد أفراد السفارة على حساباته الشخصية.

وجد عبدالرحمن نفسه برفقة آلاف آخرين ممن تقطعت بهم السبل وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل غلاء تذاكر السفر والمعيشة وعجزهم عن تكبد هذه التكاليف.

مدينة بورتسودان التي تقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر، أصبحت ملاذ من يقصد الهرب من جحيم الحرب التي اندلعت منتصف نيسان/ أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، وهو ما أسفر عن نزوح داخلي وخارجي.

بينما بدأت عمليات إجلاء آلاف الأجانب والسودانيين حاملي الجنسيات المختلفة في الميناء، كانت للسوريين قصة مُختلفة بحسب ما ذكر عبدالرحمن خليفة أحد العالقين لـ”درج”، “فمع اشتداد القتال، بدأ الناس في الفرار إلى ولايات عدة، منها ولاية الجزيرة وسط السودان (186 كلم شمال الخرطوم) وبعضهم اتجه شمالاً في طريقه نحو مصر، لكننا اخترنا التوجه الي مدينة بورتسودان بحسب ما نشر ميشيل الموظف بالسفارة السورية بالخرطوم الذي طالب السوريين بالتوجه لمدينة بورتسودان لبدء عملية الإجلاء”. ويتابع: “تحركنا نحو بورتسودان بتذكرة تضاعفت من 30 إلى 400 دولار. عند وصولنا قامت المملكة العربية السعودية بإجلاء عدد محدود منا، قبل أن تبدأ خطوط أجنحة الشام السورية تسيير رحلتين للنساء وكبار السن والمرضى، لكن الرحلات توقفت لأن العدد كبير وهو أمر في غاية الصعوبة لشركة خاصة”.

بداية المعاناة

عبد الرحمن يضيف لـ”درج”: “من هنا بدأت معاناة ما يصل إلى 7 آلاف سوري في العراء، اتخذوا من نادي الموانئ البحرية ورصيفه مقراً وملجأ في ظل صعوبات في توفير الغذاء والشراب لهذا العدد الكبير، بعد ذلك أصبح الاجلاء على نفقة كل شخص الخاصة، وقد تراوح سعر تذكرة الطيران التي كانت 350 دولاراً، ما بين 500 و1000 دولار، فيما كانت الشقق تتضاعف بشكل متسارع، إذ قفزت أجرتها من نحو 28 إلى 350 دولاراً في اليوم الواحد وهو أمر صعب بالنسبة إلى أُسر فارة من جحيم الحرب”.

الطالبة رمزية جلال تروي لـ”درج” أن “مجيئها إلى السودان كان بغرض الدراسة بعد فرارهم من الحرب في سوريا وأن اسرتها التي تقيم في إحدى الدول الخليجية هي التي تتكفل بمصاريفها إلا أنها وجدت صعوبة في التواصل معها في أيام الحرب الأولى، مع إخراج الناس من منطقة كافوري التي تشهد اشتباكات عنيفة”. 

تضيف رمزية: “بعد رحلة شاقة إلى مدينة بورتسودان وجدنا أن أسعار إيجارات الشقق مرتفعة جداً وفشلت في اللحاق بعملية الاجلاء المحدودة للمملكة العربية السعودية، التي يحصل فيها من تم اجلاؤه عبرها على تأشيرة لمدة شهر تمكن من خلالها مغادرة المملكة وهو اخر امل كان بالنسبة إلي، الآن تجد أسرتي صعوبة في توفير هذه المبالغ لترحيلي من السودان ولا املك غير الانتظار في هذه الاوضاع المأساوية”.

مبادرات 

في السودان لجأ عدد من الشباب إلى إنشاء مبادرات في الولايات المختلفة لتقديم العون للفارين من القتال، إذ توزعت المبادرات على الطرق الرئيسة لتقديم المأكولات والمشروبات للمسافرين. وكانت مدينة بورتسودان شهدت ميلاد مبادرات عدة لاطعام العالقين بينهم السوريون، فبحسب عبدالرحمن “إحدى المبادرات الشعبية قامت بتوفير إحتياجات كبيرة للعالقين ولولا مساعدتهم لساءت الأوضاع أكثر من ذلك”، ويضيف: “المتطوعون يقومون بطهي الطعام وتقديمه إلى النازحين الذين أرهقهم الانتظار”.

لا حلول

لا يلوح في الافق أي حل واضح في ظل ما يواجهه السوريون وبعض الجنسيات الأخرى من صعوبات دفعت بعضهم إلى العمل الهامشي لتوفير بعض الاحتياجات، فبعضهم يبيع المأكولات، فيما أنشأ آخرون محلات عشوائية للحلاقة مقابل عائد زهيد، لكنها حلول موقتة لا تغني عن الحاجة العاجلة في ترحيل من تبقى منهم، أي حوالى 4 آلاف سوري، وبحسب عبدالرحمن فإن قيادة الجيش في المنطقة أخطرتهم بأنه في حال تعذر إجلائهم، فإنه سيتم ترحيلهم في معسكرات خارج الولاية وهو ما يعني المزيد من التعقيد والمزيد من القهر والتشرّد والانتظار.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
22.05.2023
زمن القراءة: 3 minutes

وجد عبدالرحمن نفسه برفقة آلاف آخرين ممن تقطعت بهم السبل وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل غلاء تذاكر السفر والمعيشة وعجزهم عن تكبد هذه التكاليف.

بإعلان من سفارة سوريا في الخرطوم، تحرك عبدالرحمن خليفة وأشقاؤه صوب مدينة بورتسودان الساحلية، تحضيراً لإجلائهم بحسب ما نشر أحد أفراد السفارة على حساباته الشخصية.

وجد عبدالرحمن نفسه برفقة آلاف آخرين ممن تقطعت بهم السبل وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل غلاء تذاكر السفر والمعيشة وعجزهم عن تكبد هذه التكاليف.

مدينة بورتسودان التي تقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر، أصبحت ملاذ من يقصد الهرب من جحيم الحرب التي اندلعت منتصف نيسان/ أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، وهو ما أسفر عن نزوح داخلي وخارجي.

بينما بدأت عمليات إجلاء آلاف الأجانب والسودانيين حاملي الجنسيات المختلفة في الميناء، كانت للسوريين قصة مُختلفة بحسب ما ذكر عبدالرحمن خليفة أحد العالقين لـ”درج”، “فمع اشتداد القتال، بدأ الناس في الفرار إلى ولايات عدة، منها ولاية الجزيرة وسط السودان (186 كلم شمال الخرطوم) وبعضهم اتجه شمالاً في طريقه نحو مصر، لكننا اخترنا التوجه الي مدينة بورتسودان بحسب ما نشر ميشيل الموظف بالسفارة السورية بالخرطوم الذي طالب السوريين بالتوجه لمدينة بورتسودان لبدء عملية الإجلاء”. ويتابع: “تحركنا نحو بورتسودان بتذكرة تضاعفت من 30 إلى 400 دولار. عند وصولنا قامت المملكة العربية السعودية بإجلاء عدد محدود منا، قبل أن تبدأ خطوط أجنحة الشام السورية تسيير رحلتين للنساء وكبار السن والمرضى، لكن الرحلات توقفت لأن العدد كبير وهو أمر في غاية الصعوبة لشركة خاصة”.

بداية المعاناة

عبد الرحمن يضيف لـ”درج”: “من هنا بدأت معاناة ما يصل إلى 7 آلاف سوري في العراء، اتخذوا من نادي الموانئ البحرية ورصيفه مقراً وملجأ في ظل صعوبات في توفير الغذاء والشراب لهذا العدد الكبير، بعد ذلك أصبح الاجلاء على نفقة كل شخص الخاصة، وقد تراوح سعر تذكرة الطيران التي كانت 350 دولاراً، ما بين 500 و1000 دولار، فيما كانت الشقق تتضاعف بشكل متسارع، إذ قفزت أجرتها من نحو 28 إلى 350 دولاراً في اليوم الواحد وهو أمر صعب بالنسبة إلى أُسر فارة من جحيم الحرب”.

الطالبة رمزية جلال تروي لـ”درج” أن “مجيئها إلى السودان كان بغرض الدراسة بعد فرارهم من الحرب في سوريا وأن اسرتها التي تقيم في إحدى الدول الخليجية هي التي تتكفل بمصاريفها إلا أنها وجدت صعوبة في التواصل معها في أيام الحرب الأولى، مع إخراج الناس من منطقة كافوري التي تشهد اشتباكات عنيفة”. 

تضيف رمزية: “بعد رحلة شاقة إلى مدينة بورتسودان وجدنا أن أسعار إيجارات الشقق مرتفعة جداً وفشلت في اللحاق بعملية الاجلاء المحدودة للمملكة العربية السعودية، التي يحصل فيها من تم اجلاؤه عبرها على تأشيرة لمدة شهر تمكن من خلالها مغادرة المملكة وهو اخر امل كان بالنسبة إلي، الآن تجد أسرتي صعوبة في توفير هذه المبالغ لترحيلي من السودان ولا املك غير الانتظار في هذه الاوضاع المأساوية”.

مبادرات 

في السودان لجأ عدد من الشباب إلى إنشاء مبادرات في الولايات المختلفة لتقديم العون للفارين من القتال، إذ توزعت المبادرات على الطرق الرئيسة لتقديم المأكولات والمشروبات للمسافرين. وكانت مدينة بورتسودان شهدت ميلاد مبادرات عدة لاطعام العالقين بينهم السوريون، فبحسب عبدالرحمن “إحدى المبادرات الشعبية قامت بتوفير إحتياجات كبيرة للعالقين ولولا مساعدتهم لساءت الأوضاع أكثر من ذلك”، ويضيف: “المتطوعون يقومون بطهي الطعام وتقديمه إلى النازحين الذين أرهقهم الانتظار”.

لا حلول

لا يلوح في الافق أي حل واضح في ظل ما يواجهه السوريون وبعض الجنسيات الأخرى من صعوبات دفعت بعضهم إلى العمل الهامشي لتوفير بعض الاحتياجات، فبعضهم يبيع المأكولات، فيما أنشأ آخرون محلات عشوائية للحلاقة مقابل عائد زهيد، لكنها حلول موقتة لا تغني عن الحاجة العاجلة في ترحيل من تبقى منهم، أي حوالى 4 آلاف سوري، وبحسب عبدالرحمن فإن قيادة الجيش في المنطقة أخطرتهم بأنه في حال تعذر إجلائهم، فإنه سيتم ترحيلهم في معسكرات خارج الولاية وهو ما يعني المزيد من التعقيد والمزيد من القهر والتشرّد والانتظار.

22.05.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية