لا تتردد ابتهال سالم (22 عاماً)، المودعة في سجن النساء المركزي في العاصمة بغداد، في تأكيد اعتقالها لـ12 مرة بتهمة ترويج المخدرات، ونجاحها بعد كل عملية اعتقال في إقناع القوات الأمنية بإخلاء سبيلها والاكتفاء بالاستيلاء على ما بحوزتها من مخدرات، مع دفعها مبالغ مالية كرشوة لإطلاق سراحها.
الفتاة غير المتزوجة والتي لم تحصل على مؤهل دراسي، بدأت امتهان تجارة المخدرات في العام 2018، ولم تكن حينها بلغت السابعة عشرة من عمرها. تقول إنها عملت لأربع سنوات قبل أن تُعتقل آخر مرة في منطقة (الدورة) ببغداد أواخر العام 2022، وذلك بعدما تمكن عناصر في الأمن الوطني من مراقبة السائق الذي كان يعمل معها في نقل المخدرات بين المناطق السكنية.
مع التحقيق المكثف معها في المرة الأخيرة وبعكس المرات السابقة، ثُبتت التهم عليها وصدر حكم بحقها بالسجن لست سنوات، بل ونجحت القوات الأمنية في اعتقال 15 تاجر مخدرات في بغداد لوحدها استناداً الى المعلومات التي أدلت بها في التحقيقات.
بحسب أرقام رسمية، تشهد تجارة المخدرات وتعاطيها في العراق تصاعداً كبيراً ومستمراً، وتشير مصادر أمنية الى تجارة بمئات الأطنان بوجود ملايين المتعاطين في البلاد جلّهم من الشباب، وعشرات الآلاف من المتاجرين، وتتّسع رقعة انتشار المواد المخدرة وتعاطيها بين مختلف شرائح المجتمع، وسط تكرر حالات إفلات كبار تجّارها من العقاب من خلال التلاعب بمجريات التحقيق الأمني.
يكشف هذا التحقيق، شيوع إفلات مروجي المخدرات من الملاحقة القانونية، والكيفية التي تحصل فيها عمليات إطلاق سراحهم عند إلقاء القبض عليهم، مقابل صفقات تُجرى بين مهربي المخدرات من جهة والقوات الأمنية في مراكز التوقيف من جهة أخرى، وكذلك داخل بعض المحاكم.
الكريستال مقابل إطلاق السراح
تروي ابتهال كيف اعتُقلت للمرة الأولى، وكان ذلك في عام 2019 بمحافظة واسط جنوب العراق، يومها كان بحوزتها كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من مادة الكريستال.
غير أنها استطاعت إقناع ضابط مفرزة الشرطة برفقة أحد تجار المخدرات الكبار بإخلاء سبيلها “مقابل 50 ألف دولار والاستيلاء على مادة الكريستال، مثيل الأمفيتامين” على حد قولها.
وتتابع: “بعد إخلاء سبيلي، عدت لممارسة تجارة المخدرات بشكل طبيعي وكنت أتنقل بين محافظة وأخرى بنحو آمن، ومنذ تلك العملية، أُلقي القبض عليَّ 11 مرة، وكنت دائماً أفلت من قبضة القوات الأمنية بعد مساومات مالية”.
أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة بغداد عام 2022 حكماً ضدها بالسجن لست سنوات، وفقاً للمادة 28 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية. وتوجز قصة امتهانها تجارة المخدرات، بقولها: “تورطت في ذلك بعدما قادني العوز المادي عام 2016 الى العمل في الكافيهات والملاهي الليلة، وهناك تعرفت على أشخاص يعملون في تجارة المخدرات والسلاح، وكوّنت شبكة علاقات”.
ويتم سنوياً ضبط أطنان من المواد المخدرة في ظل وجود سوق رائجة في العراق وحدود شبه مفتوحة مع دول كبيرة منتجة لها كإيران وسوريا ويسهل التهريب عبرها، في حين كان العراق مجرد معبر لتلك التجارة قبل العام 2003 باتجاه الخليج أو أوروبا عبر تركيا.
ابتهال دلفري
في أول نشاط فعلي لها في عالم المخدرات، استحصلت ابتهال من خلال علاقاتها على موافقة تقول بأنها أصولية (رسمية) لتسهيل عبور عجلة كانت قادمة من محافظة واسط الى العاصمة، تحمل مواد إنشائية وبداخلها كيلوغرامين من مادة الكريستال، لحساب تاجر مخدرات في منطقة المنصور وسط بغداد.
تقول: “تمت الصفقة ومنحني التاجر مكافأة قدرها 3000 دولار، وكلفني بتوزيع نحو كيلوغرام كريستال خلال يومين فقط داخل كافيهات محددة في منطقة الوشاش جنوب بغداد، وفعلاً نجحت في الاختبار”.
تدريجياً، توسّعت علاقات ابتهال بتجار المخدرات، “تعرفت على الكثير منهم وصرت أتجول في البصرة والعمارة وأربيل والسليمانية وأنقل كميات محدودة منها، كنا نحصل عليها من تجار آخرين وعبر التهريب من إيران”.
وتشير إلى أنها عملت لاحقاً بمفردها ومعها ثلاثة سواق: “نوزع المخدرات في مناطق الدورة والبياع والشعب وحي الحسين وحي الجامعة ومدينة الصدر ومنطقة الوشاش التي تعد بؤرة المخدرات في العاصمة، ونجحت ذات مرة بتصريف 3 كيلوغرامات في يوم واحد بمناطق متفرقة منها”.
ولضمان ولاء السائقين، كانت تمنح كل واحد منهم خمس غرامات من الكريستال يومياً كمكافأة، وكانت تخيّرهم بين بيعها لأنفسهم بــ 25 ألف دينار (أكثر من 19 دولاراً) لكل غرام أو تعاطيها.
وتضيف: “الكميات الصغيرة من المخدرات كنت أنقلها بواسطة دراجات نارية، أما الكميات الكبيرة فكنت أضعها داخل غسالات الثياب أو مضخات المياه، بعد تفريغها من محتوياتها الكهربائية، وأنقلها بداخل شاحنات”.
على الرغم من صغر سنها ومحدودية تجربتها وشبكة علاقاتها، مارست ابتهال تلك التجارة بين محافظات عدة طوال أربع سنوات، ونجحت في الإفلات من عمليات الاعتقال المتكررة بعد دفعها رشاوى، لكنها فشلت في المرة الأخيرة وتمت إدانتها، في حين أن آخرين تمكنوا من الإفلات في مراحل التحقيق المتقدمة، كما تقول ابتهال وتؤكد مصادر قانونية.
تلاعب بالأوراق التحقيقيّة
وفق معلومات حصل عليها معد التحقيق، ينجح الكثير من التجار في الإفلات من الملاحقة، من خلال التلاعب بالأوراق التحقيقية وتغييرها بما يضمن الإفراج عنهم، يبدأ ذلك في مراكز التوقيف، وينتهي في محكمة التمييز.
ويمارس بعض المحامين أدوراً محورية في ذلك، خارج نطاق مهامهم المفترضة، كما تقول محامية من محاطم استئناف بغداد الرصافة، طلبت عدم ذكر أسمها: “يدخلون في تعاملات مشبوهة مع عائلات مهربي المخدرات بما يسمح بإطلاق سراحهم أو تخفيف الأحكام التي تصدر بحقهم لقاء مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات”.
وتؤكد أن تلك الصفقات تجري بسرية تامة، ويتم على أثرها تخفيف عقوبة تاجر المخدرات أو حتى الإفراج عنه.
وتأكيداً لما ذكرته المحامية، حصل معد التحقيق على تسجيل صوتي يعود الى شقيق أحد تجار المخدرات من محافظة المثنى، يطلب من المحامية (ع ن) التدخل في تسهيل مهمة الإفراج عن ابن عم له وتخفيف الحكم المتوقع صدوره ضده (عندما يقابلها بعد ذلك يقر لها بأن المتهم شقيقه وليس ابن عمه)، وهو منتسب في الشرطة اعتُقل في محافظة البصرة عام 2023 وكان بحوزته كيلوغرام من مادة الكريستال، وأبدى شقيق التاجر استعداده لدفع رشاوى مالية لقاء إخراجه.
المحامية تعود لتبين الطريقة التي تُجرى فيها صفقات إفلات بعض تجار المخدرات من العقاب: “عادة ما تُجرى الاتفاقات بين المحامي وذوي تاجر المخدرات، ويتم إيداع المبالغ المالية لدى طرف ثالث يتم الاتفاق عليه أو عبر شركة صيرفة، وتسلم الأموال بعد الحصول على قرار تخفيف الحكم أو الإفراج عنه”.
وفي ما يتعلق بمتعاطي المخدرات الذين يتم اعتقالهم، تكشف المحامية عن قيام بعض ضباط التحقيق بالتواصل مع عائلات المتهمين، ويعرضون عليهم المساعدة للإفراج عنهم من خلال “تأخير المتهم ثلاثة أيام في مركز التوقيف قبل سحب عينة الدم أو الإدرار حتى تختفي المادة المخدرة من جسده، ومن ثم تكتب إفادته بتاريخ لاحق من دون احتساب وقت اعتقاله الحقيقي، وإذا رفضت عائلة المتعاطي دفع المبلغ المالي المطلوب يتم عرض المتهم على قاضي الخفر بشكل مباشر”.
وبشأن تجار المخدرات الكبار، تشير المحامية إلى أن بعض ضباط التحقيق يتفقون مع عائلة التاجر أو المحامي الخاص به على إتلاف كمية المخدرات داخل مركز التوقيف أو استبدالها بمادة غير مخدرة، قد تكون مادة الشب أو الملح أو أي مادة أخرى مشابهة. وبعد إرسالها الى مختبرات الطب العدلي يتبين أن المادة غير مخدرة، بالتالي يتم الإفراج عن المتهم حال عرضه على القاضي لعدم كفاية الأدلة”.
وتنبه أيضاً إلى ثغرة قانونية يستغلها تجار المخدرات والمتعاونون معهم من ضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية للإفلات من العقاب، تتعلق “بالمبارز الجرمية أثناء عمليات الاعتقال، إذ لا يتم ذكر نوع المادة المخدرة أثناء كتابة التقرير الأولي، بل تكفتي المفارز الأمنية بكتابة عبارة “مادة غير معلومة أو مجهولة” في حقل المبرز الجرمي.
تعد هذه الفقرة هي الثغرة الأبرز في مساعدة تجار المخدرات على الإفلات من العقاب، لأن تلك المواد (غير المعلومة على الورق) تستبدل بمواد غير مخدرة قبل وصولها الى مراكز التوقيف، وتصبح دليلاً لا يعتد به.
“ويتم الطعن بقرارات إدانة تجار المخدرات في محكمة الإستئناف ثم أخيراً التمييز بعد تنسيق سري يحصل بين بعض المحامين مع بعض القضاة هدفه تخفيف الأحكام أو حتى الإفراج عن موكليهم من تجار مقابل مبالغ مالية كبيرة تدفع للمشاركين في الصفقة” وفقاً لقول المحامية ومصدر مطلع في جهاز الأمن الوطني.
وفقاً لإفادات محامين آخرين التقاهم معد التحقيق، فإن القضاء العراقي أصدر خلال العامين الماضيين 2022 و2023 مذكرات اعتقال وتوقيف بحق أكثر من 50 محامياً ومحامية، بعد كشف تعاونهم في عمليات تحايل أو دفع رشاوى للإفراج عن المتهمين بالمخدرات.
كما أصدر قاضي محكمة جنح الرصافة في العام 2023 قراراً بمنع إحدى المحاميات من دخول المحكمة لشكوك في شأن تعاونها مع تجار ومسؤولين حكوميين للتوسط في تخفيف الأحكام ضد بعض تجار المخدرات.
كما اعتُقلت في العام ذاته إحدى المحاميات في محكمة التحقيق المركزية في بغداد، بعد ادعائها بأنها زوجة أحد القضاة واتهامها بالحصول على رشاوى مالية من ذوي المعتقلين بقضايا المخدرات.
تأكيد الظاهرة
مصدر مطلع في جهاز الأمن الوطني يؤكد تكرر حالات استبدال المواد المخدرة بالشب والملح داخل مراكز التوقيف التابعة لمكاتب مكافحة المخدرات أو الجريمة المنظمة.
ويقول إن تلك الحالات ليست منفردة بل كثيرة، وهي تتم بالتنسيق بين ضابط الدعوى وأهل المتهم، مبيناً أن الكلفة المادية لتمرير صفقة الاستبدال أو تقليل كمية المواد المضبوطة أو تغيير عينات الدم والإدرار، تكون حسب كمية المادة المخدرة المضبوطة ومكانة التاجر أو المتعاطي.
المصدر الأمني الذي فضل عدم ذكر أسمه لأنه غير مخول بالتصريح، يذكر على سبيل المثال إلقاء القبض على تاجر مخدرات في مدينة الناصرية التابعة لمحافظة ذي قار عام 2017، وكان بحوزته أكثر من 100 ألف حبة مخدرة. على أثر ذلك، تم الحكم عليه بـ 15 عاماً، ثم خفف الحكم إلى خمس سنوات بعد تدخلات وصفها بالمؤثرة من جهات نافذة، كما أن عائلته دفعت مبلغ 100 ألف دولار كرشوة في مراحل التحقيق الأولى.
ويضيف المصدر: “بعد استكماله خمس سنوات من محكوميته خرج من السجن، وعاد مرة أخرى لمزاولة تجارة المخدرات، وأُلقي القبض عليه مرة أخرى، وحوكم بـ15 سنة، ثم انتحر داخل السجن لفشل عائلته في تخفيف محكوميته للمرة الثانية”.
ويكشف المصدر عن محاولات لعرقلة عمل الجهاز الأمني يمارسها متنفذون في مكاتب مكافحة المخدرات أو الجريمة المنظمة، تتمثل “بعدم التعاون في تزويدهم بالمعلومات عن الأهداف الأمنية أو أحياناً التواصل مع المتهم وتحذيره قبل المداهمة للقبض عليه”.
اتهامات تواطؤ بعض أفراد الأجهزة الأمنية مع كبار تجار ومافيات تجارة المخدرات، يؤكدها المتعافي من إدمان المخدرات ماهر ابراهيم (29 سنة)، الذي يقول إن بعض تجار المخدرات يرتبطون بعلاقة وثيقة مع أفراد في الأجهزة الأمنية ويتلقون منهم إشعارات تتعلق بأوقات مداهمة أوكارهم وملاحقة العصابات، كما تنبئهم عن وجود المرابطات الأمنية المفاجئة ومكان وجودها”.
إقرأوا أيضاً:
اتهامات لدوائر الطب العدلي
أحمد علي، اسم مستعار لمحام، شارك معد التحقيق بعض المعلومات التي حصل عليها بحكم عمله، وهو مثل غالبية من قدموا شهادات في هذا التحقيق، حجبنا أسماءهم الحقيقية كي لا يتعرضوا لإجراءات انتقامية أو للمسائلة القانونية.
يقول: “منذ اللحظة الأولى لاعتقال تاجر المخدرات، يتم التواصل مع عائلته أو المحامي الخاص به من بعض المنتسبين أو ضابط التحقيق ليخبره باعتقاله، وبعدها يتم الاتفاق ما بين الضابط والمحامي أو عائلة المتهم على أن يستبدل ضابط التحقيق المادة المخدرة بمادتي الشب أو الملح، إذا كانت المادة المخدرة كريستال، والحناء إذا كانت المادة المخدرة حشيشة”.
ويضيف: “بعد ذلك، يُعرض المتهم على قاضي التحقيق وينكر أن المواد التي ضبطت بحوزته كانت مواد مخدرة، بالتالي يأمر القاضي بإيقافه وإرسال المادة المضبوطة الى مختبرات الطب العدلي لغرض فحصها، وقبل أن تصل المادة المخدرة الى الطب العدلي، تُستبدل بمواد غير مخدرة”.
وبشأن المتعاطين يقول المحامي: “يجري استبدال عينات فحص دم أو إدرار المتعاطين في الطب العدلي بالاتفاق ما بين وسطاء عن المتهمين مع أطباء في الطب العدلي، ليتم الحصول على تقارير طبية تؤكد عدم تعاطيه، ومن لا يدفع مبالغ مالية لا يحصل على مثل هذه التسهيلات والتواطؤ”.
ويكشف عن أن قيمة الرشاوى التي تدفع لقاء الحصول على تلك التقارير، تتراوح ما بين 20 – 40 ألف دولار وحسب أهمية المتعاطي أو التاجر، مبيناً أن ما يشبه شبكات “للإفلات من العقاب” تشكلت، تضم أفراداً في الجهات المعنية، قادرين على تغيير الوقائع من خلال إتلاف وتغيير الأدلة، على حد زعمه.
إقرار بمشكلة الإفلات من العقاب
يؤكد مدير عام دائرة الطب العدلي زيد عباس، حدوث عمليات استبدال لمادة الكريستال المخدرة بالشب والملح، موضحاً أن وزارة الصحة “اتخذت بالتعاون مع وزارة الداخلية مجموعة من الإجراءات الأحترازية للوقوف ضد عمليات الاستبدال”.
ويقر بأنه “وصلتنا الكثير من المبرزات الجرمية، وبالفعل اكتشفنا خلال الفحص بأنها مادة شب أو حنّاء، وما أثار استغرابنا أن تلك المبرزات تأتي على شكل رزم مختومة ومغلقة بإحكام”.
طبيعة الرزم المختومة التي أثارت شكوك مسؤولي الطب العدلي، دفعتهم في مطلع العام 2023 الى التوجيه بأخذ عينات من داخل كيس الضبطية، بدلاً من أخذ عينة الشب أو الملح.
يقول عباس: “بدأنا نأخذ مسحة من داخل الكيس الذي وضع فيه الكريستال، فإذا أظهرت النتائج أن الكيس كانت موضوعة فيه مادة الكريستال وليس الشب، فذلك يعني أن المادة استُبدلت أثناء نقلها من الجهة الضابطة الى الطب العدلي”.
ويتابع: “في العام 2023، ضُبط منتسب أمني كان معتمداً لنقل المواد المضبوطة ما بين الجهات الأمنية الضابطة والطب العدلي، اكتشفنا أنه يعمل على استبدال المادة المخدرة بالشب والملح”.
ويؤكد مدير عام دائرة الطب العدلي، أن المنتسب ضبطت في عجلته ومنزله كميات كبيرة من المخدرات، وهو كان يتلاعب حتى بتقارير المتعاطين “بتحويلهم من متعاطين الى غير متعاطين”.
بناءً على اكتشاف ذلك وحصول عمليات تلاعب، تم تغيير الآليات السابقة بالاتفاق مع مديرية مكافحة المخدرات، وذلك بوضع المخدرات في أكياس خاصة حال ضبطها، وإذا فُتحت من الضابط أو المنتسب يصعب غلقها مرة أخرى “وحال ورودها لنا سنكتشف أنه تم التلاعب بها ويتم إعادتها بشكل مباشر ورفضها”، يقول مدير دائرة الطب العدلي.
وكانت دائرة الطب العدلي أتلفت مطلع العام 2023 بموجب أحكام المادة 42 من قانون رقم 50 لعام 2017، كمية بلغت نحو 18 طناً من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيمياوية.
فيما بلغت أعداد الأقراص المخدرة أكثر من 10 ملايين حبة، و68 قنينة من مادة الكودائين، وكميات أخرى من الميثادون والحشيشة الميدرابيد، وهذا بحسب مصادر في دائرة الطب العدلي.
ثغرات قانونيّة
يرى الخبير القانوني علي التميمي، أن الانتشار الكبير للمخدرات في العراق خلال السنوات الأخيرة وتحوّلها الى مشكلة كبرى تحمل مخاطر اجتماعية واقتصادية وتداعيات عميقة، يتطلب تحركاً متكاملاً لمواجهتها وتقديم المعالجات المختلفة بدءاً بالقانونية منها.
ويعتقد أن علاج المشكلة أو الحد منها “يتطلب تشديد العقوبة بحق مقترفيها” وإعادة النظر في القوانين العقابية المتعلقة بها كقانون المخدرات رقم (68) لعام 1965، لأن هذا التشريع لم يعد ينسجم مع تطور أساليب المتاجرين بالمخدرات والأنواع الجديدة المستخدمة، بخاصة في ما يتعلق بإغواء الأحداث وتشجيعهم على تعاطي المخدرات وترويجها.
ويجرم قانون المخدرات (68) المتاجرة بالمخدرات وصناعتها، والاستخراج والتحضير والحيازة والتقديم والعرض للبيع والتوزيع والشراء، كما يمنع المتاجرة بالمستحضرات الحاوية على مخدرات مهما كان نوعها.
كما نصت المادة الرابعة عشرة الفقرة (ب) على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من ارتكب بغير إجازة من السلطات المختصة فعلاً تضمن استيراد أو جلب بأية صورة من الصور المخدرات أو أنتجها أو صنعها بقصد الإتجار بها أو باعها أو سلمها للغير أو تنازل له عنها بأية صفة كانت ولو كان ذلك بغير مقابل، وحيازة المخدرات أو إحرازها أو شرائها أو تسليمها بأية صفة كانت بقصد الإتجار بها.
ويبين التميمي أن “المتاجرة بالمخدرات من الجرائم التي لا يجوز إطلاق سراح المتهم فيها بكفالة، كونها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام، وفق ذلك يجب إحالة المتهم موقوفاً على محكمة الجنايات المختصة”.
ولخطورة جرائم المخدرات، فإن مرتكبيها لم يشملوا بقانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008 “كونها من جرائم الخطر العام، لا سيما إذا تم استخدام الأموال التي يتحصل عليها في تمويل الإرهاب وغسيل الأموال” بحسب التميمي.
من جهتها، تؤكد الأكاديمية والباحثة في الشأن الاجتماعي، ندى العابدي، أن السيطرة على تجارة المخدرات تحتاج الى قوانين صارمة وألا يتم التغاضي عن أي جريمة، كما تتطلب “تكاتفاً اجتماعياً” وحلولاً لمشاكل الشباب، وعلى رأسها البطالة من خلال توفير فرص العمل.
وتضيف: “يجب أن تهتم العائلة بأبنائها، وتنتبه لسلوكياتهم كون معظم المتعاطين يعانون من مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية، ويحاولون الهروب منها عبر تعاطي هذه السموم”.
رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، حدد خلال مؤتمر نظمته المديرية العامة لشؤون المخدرات متطلبات التصدي للظاهرة، بوضع استراتيجية وطنية شاملة يكون محورها التأسيس لمنظومة عمل متكاملة بين القضاء والأجهزة الأمنية المتخصصة بمكافحة المخدرات.
وقال إن تلك المنظومة عليها سد الثغرات التي أفرزها التطبيق العملي لقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، والتي “يستغلها كبار التجار والممولين لتجارة المخدرات في الإفلات من العقاب، مع إجراء التعديلات التشريعية المناسبة على هذا القانون”.
في 20 آذار/ مارس 2018، انتقد رئيس المحكمة الجنائية المركزية القاضي أحمد الأميري، قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، واصفاً إياه “بالهزيل”،
إذ يرى القاضي أن مواد القانون الجديد “جاءت بعقوبات بسيطة ومخففة جداً لجرائم المخدرات وحولت بعضها الى جنحة بعدما كانت كل جرائم المخدرات بموجب القانون القديم جرائم جنايات وبأحكام شديدة ورادعة لخطورتها”.
وينتقد القاضي اعتبار تعاطي المخدرات في القانون الجديد بأنه “جنحة” على الرغم من خطورة ذلك مع تزايد التعاطي بين الشباب، ويقول:” كان الأولى وضع عقوبة رادعة، لا سيما أن العراق ليس منتجاً ولا مصدراً وإنما هو مستهلك للمخدرات”.
ويشير الى أن “القانون الجديد وفر الأرض الخصبة لتجار المخدرات لتصريف مخدراتهم نوعا ما”، على حد قوله.
وينبّه قاضي المحكمة المركزية الى آليات تجارة المخدرات في العراق، مشيراً الى تشكل حلقات متسلسلة كل لها دورها، تمثل الحلقة الأولى المستورد ويدعى (الحجي أو الرئيسي)، وغالباً ما يكون موجوداً في المحافظات الجنوبية، وهو من يقوم بنقل وتهريب المخدرات من دول الجوار”.
أما الحلقة الثانية فتتمثل بالتاجر الثانوي، وهو الشخص الذي يقوم بشراء المخدرات وإعادة بيعها الى آخرين بسعر أعلى، وغالباً ما يتم اختياره بعناية من المستورد.
التصنيع محلياً
لكن العراق لم يعد مجرد معبر أو منطقة استهلاك للمخدرات فقط، بل بدأت تنشأ فيه صناعة للمخدرات، من خلال ما يعرف بالطباخين الذين يوجدون في منطقة العزير بمحافظة ميسان.
وتشير مصادر أمنية تواصل معها معد التحقيق إلى أنهم ” في غالبيتهم من الكوادر الطبية، يعملون على طبخ مواد خاصة تنتج منها مادة الكريستال”، وأن بعض مواد طبخ الكريستال متوافرة في العراق، فيما تصل الى البلاد المواد غير المتوافرة عبر تهريبها من إيران مروراً بمحافظتي ميسان والسليمانية.
محاولات صنع المخدرات في العراق ليست جديدة تماماً، فمحكمة شط العرب بمحافظة البصرة نبهت في العام 2018 الى وجود تلك الصناعة.
قاضية التحقيق المتخصصة بقضايا المخدرات في محكمة شط العرب علياء ناصر، كشفت في تصريحات سابقة عن وجود معامل في البصرة لصناعة بعض أصناف المخدرات غير النباتية، وعلى رأسها المخدر الذي صار ذائع الصيت لاحقاً تحت مسمى “الكريستال”.
وبشأن كيفية إنشاء هذه المعامل وعددها، أفادت القاضية بأن المعلومات المتوافرة عنها تظهر أن عددها ليس كبيراً، وأن أصحابها ينشئونها كورش في غرف داخل منازل سكنية لضمان سرية موقعها، وأن عملية تعلم التصنيع جاءت نتيجة العلاقات بين تجار المخدرات العراقيين وتجار بلدان الجوار وتبادلهم المعلومات في ما بينهم.
إضافة الى العراقيين، هناك أفراد من جنسيات أجنبية يقومون بعملية تصنيع مادة الكريستال في محافظة البصرة. تقول القاضية، “هناك طباخون من جنسيات أجنبية يقومون بهذا العمل، وتم إلقاء القبض على مجموعة منهم ومحاكمتهم، والآن هم في السجون العراقية، ومنهم من لم تصلهم الأجهزة المسؤولة إلى الآن”.
وأضافت القاضية أن “المعلومات التي حصلنا عليها من المتّهمين الذين ألقي القبض عليهم، تؤكد أن المصنعين أو ما يعرفون بـ”الطباخين” يرفضون تعليم العراقيين طريقة إنتاج مخدر الكريستال، لذا يضطر بعض المروجين للمخدرات من العراقيين إلى الاستمرار في التعاون مع هؤلاء الأجانب للإنتاج داخلياً، بما يحقق لهم مكاسب أعلى من مكاسب الاستيراد من خارج البلاد”.
من جهته، يدعو عضو لجنة المخدرات في البرلمان أرشد الصالحي، الى إعادة النظر في بنود قانون المخدرات لضمان عدم التساهل مع كبار تجار المخدرات، مع تنظيف الأجهزة الأمنية الموجودة في المنافذ الحدودية من العناصر الفاسدة لمواجهة دخول المخدرات عبر المنافذ.
الصالحي كشف النقاب عن أنواع المخدرات المنتشرة، وأولها مادة المثيل أميفيتامين المعروف محلياً بالكريستال، والذي يعد خطراً للغاية كونه عبارة عن مركبات صناعية وكيميائية ذات أثر سلبي على الجسم، فضلاً عن أنه من أكثر الأنواع انتشاراً في البلاد لسهولة صنعه ونقله وتشابهه مع مواد أخرى كالملح والسكر والشب.
يقول الصالحي إن “مسؤوليتنا التشريعية تستدعي منا جميعاً تشديد الإجراءات بشأن المجرمين، وكذلك العمل على متابعة ضباط التحقيق ومراقبة عملهم”.
ويدعو الصالحي الى إبعاد مديري أقسام مكافحة المخدرات في المحافظات عن المحاصصة الحزبية التي أضرت بعملهم كثيراً، ودعا الى تشكيل جهاز أمني خاص بمكافحة المخدرات يرتبط برئيس مجلس الوزراء “يكون مشابهاً لعمل جهاز مكافحة الإرهاب للسيطرة على عمل ضباط المخدرات وإبعاد الفاسدين والقضاء على عمليات مساومة المجرمين وإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية”.
متهمون بالأرقام
يقول عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق ورئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق فاضل الغراوي، إن العام 2022 شهد القبض على 17 ألف تاجر وحائز مخدرات، منهم 123 أجنبياً، وبلغت كمية المواد المضبوطة نصف طن من المخدرات بأنواعها كافة و18 مليون حبة مخدرة، فيما شهد العام 2023 القبض على 7 آلاف تاجر وحائز مخدرات وضبط 12 طناً من المخدرات والمؤثرات العقلية.
وفي مؤشر إلى ارتفاع حجم التجارة وأعداد متعاطيها، شهد النصف الأول فقط من العام 2024 القبض على 7000 تاجر وحائز مخدرات مع ضبط 12 طناً من المخدرات والمؤثرات العقلية.
ويوضح الغراوي أن نسبة التعاطي في المناطق الفقيرة بلغت 17 في المئة، وأن أعلى نسبة للمتعاطين هي للفئة العمرية من (15-30) سنة، مشيراً الى أن أكثر المواد تعاطياً في العراق هي الكريستال بنسبة بلغت 37.3 في المئة ثم الكبتاغون بنسبة 34.35 في المئة، وبعدها الأنواع الأخرى والتي بلغت 28.35 في المئة.
جردة حسابية بعدد القضايا المعروضة في المحاكم العراقية بجميع المناطق الاستئنافية عدا إقليم كردستان، تظهر أن غالبية الدعاوى التي عرضت على المحاكم خلال 2023 هي دعاوى المخدرات التي تصدرت بـ(22778) دعوى، وجاءت بعدها دعاوى العنف الأسري وشملت قضايا التعنيف ضد النساء والرجال وكبار السن والأطفال، والتي كان عدد المحسوم النهائي منها (18436) دعوى.
وبلغت أعداد دعاوى المخدرات في محكمة استئناف بغداد الرصافة أكثر من (3364) دعوى، وهو الرقم الأعلى بين المحاكم، تلتها رئاسة محكمة استئناف كربلاء بـ (2209) دعوى خاصة بالمخدرات، ثم البصرة بـ(2160).
وأصدرت رئاسـة محكمـة اسـتئناف بغـداد الرصافة (3364) حكمـاً بحـق متاجرين ومتعـاطين للمـواد المخــدرة في العـام 2023 وحده.
بينما أصدرت محكمـة الجــنح (2950) حكمـاً تخص المخدرات، وأصدرت الجنايــات 414 حكمـاً بينها 20 حكمـاً بالإعـدام بحق متعاطين ومتاجرين بالمواد المخدرة.
خطة جديدة لمكافحة المخدرات
يؤكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد مقداد الموسوي، أن وزارة الداخلية ذاهبة باتجاهين، الأول ملاحقة التجار الدوليين والمحليين بالإضافة الى جهودها في ملاحقة الناقلين والمروجين.
بينما يعمل الاتجاه الثاني للحد من الجريمة ومكافحتها عبر التوعية المجتمعية ومعالجة المدمنين من خلال المصحات القسرية في وزارة الداخلية والبالغ عددها 13 مصحة، “نطمح الى رفع عددها الى 20 مصحة خلال الفترة المقبلة”.
وينفي الموسوي وجود محاولات غير قانونية للتلاعب بإفادات المتهمين أو استبدال عينات الدم والإدرار للمتهمين لحظة اعتقالهم مقابل مبالغ مالية، كما ينفي تسجيل شكاوى تتعلق باستبدال الكريستال بالشب والملح.
ويكشف عن اعتقال الداخلية لـــ 19135 متهماً بتجارة وتعاطي المخدرات خلال عام 2023 وضبط أكثر من 4 أطنان من المخدرات و15 طناً من المؤثرات العقلية”، موضحاً أن غالبية المواد المخدرة المتداولة في العراق هي “الكبتاغون بالدرجة الأولى والكريستال بالدرجة الثانية”.
ومن الواضح أن إحصائية وزارة الداخلية تبدو مناقضة للإحصائية التي قدمها عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق فاضل الغراوي.
طرق التهريب
يذكر مصدر أمني في وزارة الداخلية، رفض الكشف عن هويته لحساسية الملف، أن معظم أنواع المخدرات تدخل عبر حدود العراق المشتركة مع إيران، بخاصة في مناطق الأهواز والأهوار الجنوبية، إذ تنقل براً عبر الحدود غير الرسمية أو عبر المياه من بواسطة القوارب(المشاحيف)الى داخل العراق.
ويبلغ سعر الغرام الواحد من مادة الكريستال الذي يشترى من إيران نحو (10 آلاف دينار) ويباع في المحافظات الحدودية بـ(15 ألف دينار) وفي بغداد وباقي المحافظات يباع بسعر (60 ألف دينار) أو أقل.
وبحسب المصدر، هنالك خطوط داخلية عدة لنقل وتوزيع المخدرات تتركز في المناطق المفتوحة جنوب محافظة ميسان (371 كلم جنوب بغداد) أهمها الكحلاء والعزير، بالإضافة الى قلعة صالح لأنها مناطق حدودية تضم أهواراً ومسطحات مائية تسهل عملية تنقل تجار المخدرات فيها مع صعوبة السيطرة الأمنية عليها.
الى جانب تلك الخطوط، ينشط التهريب عبر الحدود مع سوريا في منافذ سنجار ومخمور وناحية زمار، “هذه المنافذ الثلاثة يتم استخدامها لتهريب المخدرات الى نينوى والمحافظات القريبة منها”.
كما أن حبوب الكبتاغون تأتي من سوريا عبر محافظة الأنبار وصولاً إلى بغداد وباقي المحافظات، بالإضافة إلى معابر كرستان حيث يهرّب عبرها الكريستال والحشيشة، بحسب المصدر.
ويوضح المصدر ذاته أن غالبية المهربين “يقومون باستغلال النساء أو المعاقين في نقل المواد لتجاوز السيطرات الأمنية، أو بإدخال المواد في توابيت للحيلولة دون خضوعها للتفتيش”.
ويتم التوزيع بين المناطق المختلفة عن طريق ناقلين يتم استدراجهم بالطرق التقليدية كإغراء الفقراء البسطاء وسواق سيارات الأجرة بمبالغ كبيرة، أو توريطهم بالتعاطي ومن ثم تحويلهم الى موزعين، إضافة الى مشاركة بعض سواق شاحنات النقل البري من المدمنين على الكريستال وحبوب (الصفر-1) التي تمنعهم من النوم لأيام عدة.
وعن نقاط ومواقع بيع هذه المواد، يضيف المصدر الذي قابله معد التحقيق في مقهى بمنطقة المنصور في بغداد: “لا توجد نقاط بيع ثابتة أو موزعون بشكل منتظم، المروجون يحملون أسماء مستعارة ويتجنبون الوجود في نقاط محددة، ويتنقلون بشكل متواصل بين المناطق بواسطة الدراجات النارية والسيارات”.
ويشرح طريقة عملهم قائلاً: “هم يتحركون عشوائياً، ويوزعون اعتماداً على الاتصالات الهاتفية مع المتعاطين أو المروجين الثانويين، وفي حال شعروا بالخطر يتخلصون من بضاعتهم أثناء التنقل، ولهذا يصعب اعتقالهم وإدانتهم، وحتى عندما يُعتقل البعض وتضبط معه المواد لا تنتهي القصة، فهناك دائماً مساحة للإفلات، بخاصة في ساعات وأيام التوقيف الأولى”.
(م. ش) تاجر مخدرات من أهالي الناصرية في العشرينات من عمره، اعتقل عام 2023 وبحوزته أكثر من 500 غرام من الكريستال وأشرطة حبوب مخدرة، لكنه أُفلت من الحساب.
يقول محام اطلع على القضية بحكم قربه من عائلته، إن إفادة (م.ش) تغيرت داخل مركز التوقيف بقضاء سوق الشيوخ وتحولت قضيته من متاجرة الى تعاطٍ بعد تقليل الكمية التي ضبطت معه، مقابل دفع 10 آلاف دولار للشرطة.
حكم على الشاب الذي لم يكمل تعليمه الثانوي وظل عاطلاً لسنوات عن العمل، بالحبس 9 أشهر فقط بتهمة تعاطي المخدرات، وأجبر على العلاج في مصحة المدمنين قسراً، وفق الإجراءات المعمول بها حالياً.
يتابع المحامي: “سيخرج قريباً وكل ما يشغل عائلته هو عدم عودته الى العمل ذاته، كما فعل كثيرون غيره بعد الإفراج عنهم، وسط غياب فرص العمل وإغراءات الكسب السريع”.
وكان وزير الداخلية السابق عثمان الغانمي كشف عن تورط جهات سياسية متنفذة في الدولة بالوقوف وراء تجارة المخدرات في البلاد.
وقال الغانمي في تصريحات صحافية، إن “بعض الأطراف السياسية وغيرها من الجهات المتنفذة تقف وراء تجارة المخدرات”، وأكد “هذا العمل الكبير والخطير لا يمكن لأي جهة صغيرة القيام به”.
* تم حجب بعض الأسماء وتغيير أخرى، لضمان سلامة أصحابها
*أُنجز التحقيق تحت إشراف مؤسسة نيريج ضمن مشروع لمنظمة cfi الفرنسية.
إقرأوا أيضاً:












