ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“الصهر”؟.. كيف قرأ بعض اللبنانيين ترشّح غلوكسمان في فرنسا؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لنفترض أن رفائيل غلوكسمان نجح في تخطّي كل تلك العوائق ووصل فعلاً إلى كرسي الإليزيه، ما القيمة المضافة التي سيجنيها لبنان من “صهره”؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

هل سيتربّع “صهرنا” على عرش “الأمّ الحنون”؟ شريحة من اللبنانيين تُمنّي نفسها بهذا السيناريو منذ إعلان رفائيل غلوكسمان عزمه خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، لا بل ذهب بعضهم إلى وضعها في خانة الإنجاز الوطني.

احتفى بعض اللبنانيين بمن اعتبروه “صهراً” جديداً، فهل سيتحوّل غلوكسمان إلى اسم جديد يُضاف إلى لائحة الأصهار التي سبقه إليها جورج كلوني ومايكل بولس؟

لكنّ صفة “الصهر” هنا ليست دقيقة تماماً. فغلوكسمان هو شريك الإعلامية ليا سلامة ابنة وزير الثقافة غسّان سلامة، ووالد ابنها، لكنّهما غير متزوّجين. إلا أن ذلك لم يمنع وسائل إعلام وصفحات لبنانية من منحه سريعاً صفة “صهر لبنان”.

خلف هذا التهليل قد تختبئ صورة ممتلئة باليأس وانعدام الأفق السياسي، لبلد بات عاجزاً عن ضخّ الأمل بقدراته الذاتية، ما يدفعه للرهان على مصاهرة غلوكسمان للوزير غسّان سلامة، بغية رفع أسهم لبنان لدى الأمّ الحنون عملاً بمبدأ “الصهر سند الظهر”.

بغضّ النظر عمّا إذا كان التهليل للمرشّح غلوكسمان بدافع الشوفينية أم اليأس، من الواضح أن وسائل التواصل الاجتماعي “شطحت” بأحلامها مع إيحاء بعض الصفحات بأسهم غلوكسمان المرتفعة

لنبدأ بوضع الأمور في نصابها: غلوكسمان لم يترشّح بعد للانتخابات الرئاسية، ما أعلنه “صهرنا” هو ترشّحه لخوض انتخابات تمهيدية سيُجريها الحزب الاشتراكي في شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل، إلى جانب حلفائه من “الاشتراكيين الديمقراطيين” وعلى رأسهم التنظيم السياسي الذي يتزعّمه غلوكسمان، والفائز  سيمثّل هذه “العائلة السياسية” في الانتخابات الرئاسية. 

المؤشّرات حتى الساعة تمنح غلوكسمان أفضلية للفوز، فهو لم يكن عضواً في الحزب الاشتراكي الذي تولّى حكم البلاد في فترات سابقة، ما يوفّر له هامشاً للعب على وتر التجديد، وبالتالي توسيع القاعدة الانتخابية الاشتراكية عبر جذب شريحة أوسع من الناخبين المحسوبين على وسط اليسار، وما يعزّز هذا الاحتمال أن غلوكسمان حقّق نتائج مُرضية بعد ترؤسه مرّتين لائحة الحزب الاشتراكي لانتخابات البرلمان الأوروبي. 

لكنّ بطاقة الترشّح ليست مضمونة لغلوكسمان، ومن الخطأ الاستخفاف بمنافسه الأبرز السكرتير الأوّل للحزب الاشتراكي أوليفيه فور، الذي أعلن بدوره خوض الانتخابات التمهيدية في 30 آب/ أغسطس الماضي. 

بوسع فور توظيف عدد من أوراق القوّة لصالحه، كموارد حزبه التي تفوق إمكانيات غلوكسمان، إلى جانب تموضعه على يسار منافسه وتعهّده بالعمل على تحقيق تحالف اجتماعي – بيئي بالتعاون مع باقي الأحزاب اليسارية (باستثناء حركة فرنسا الأبية ومرشّحها جان لوك ميلانشون)، في ترجمة لخطاب يحظى بشعبية في أوساط الاشتراكيين الذين قد يميلون في النهاية إلى مرشّح حزبهم.

حتى لو افترضنا فوز غلوكسمان في الانتخابات التمهيدية وخوضه فعلياً السباق الرئاسي الفرنسي، لن يكون بالضرورة طليق اليدين في بلورة برنامجه الانتخابي: فقرار غلوكسمان خوض الانتخابات التمهيدية إلى جانب الحزب الاشتراكي يعود إلى حاجته إلى قاعدة انتخابية وموارد بشرية ومالية غير متوفّرة لديه، ما يعني أن “الصهر” سيضطرّ للتعايش مع الاشتراكيين وحتى تقديم تنازلات لهم. 

من جانب آخر، لا يمكن تجاهل الانقسامات بين أجنحة الحزب الاشتراكي التي قد تنعكس سلباً على حملته الرئاسية، انقسامات يراهن عليها الرئيس السابق فرنسوا هولاند لفرض نفسه كطوق نجاة، متّكئاً على خبرته السابقة في إدارة البلاد.

من جانب آخر وبعيداً عن استطلاعات الرأي المتقلبة خاصّة وأننا على مسافة 8 أشهر من الدور الأوّل، يجدر التوقّف عند حملة مرشّح حركة “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون، التي انطلقت قبل أشهر. 

بالنظر إلى الديناميكية السياسية التي تعرفها حملته وهويّة المرشحين الآخرين وطبيعة المناخ السياسي الفرنسي، بات تأهّل ميلانشون إلى الدور الثاني لمقارعة اليمين المتطرّف، فرضية محتملة. بالتالي، لن يكون سهلاً على غلوكسمان دغدغة الناخبين بخطاب يساري يزحزح ميلانشون عن “عرشه”.

ولو قرّر غلوكسمان التموضع في خانة وسط اليسار، سيجد من يزاحمه على هذا المقعد، كرئيس الوزراء السابق غابريال أتال الذي يمثّل الجناح اليساري في كتلة الوسط. 

على خطّ موازٍ، لم تتّضح بعد معالم برنامجه الانتخابي بخاصّة مع فشله في فرض إيقاعه السياسي. فما طرحه حتى الساعة ليس خلّاقاً، كحديثه عن فرض ضرائب على الأغنياء. حتى حضوره الإعلامي ولغة جسده يفتقران إلى الإقناع.

على سبيل المقارنة، ما يقدّمه ميلانشون من أفكار وطروحات ـ بغضّ النظر عن واقعيتهاـ يجعله حديث الساعة، كإلغاء جزء من الدين العامّ بجرّة قلم، حتى السكرتيرة الوطنية لحزب البيئة مارين توندوليه ورغم كل الانقسامات الحزبية الداخلية التي تعيقها عن بلورة خريطة طريق واضحة، قدّمت مقترحات انتخابية أوّلية سمحت لها باحتكار الأضواء لعدّة أيّام خلال الشهرين الماضيين، ناهيك بالحضور القوي لليمين المتطرّف في الشارع الفرنسي، ما يجعل مرشّحته مارين لوبان، الأوفر حظّاً لتصدّر الدور الأوّل والفوز بالانتخابات الرئاسية.

وعليه، هل سيكون بوسع غلوكسمان مواجهة حملات انتخابية انتظمت في العمل قبله بأشهر، دون الحديث عن معضلة انكماش القاعدة الانتخابية للحزب الاشتراكي خلال الاستحقاقات الرئاسية الماضية، أي عامي 2017 و2022؟ وحتى لو راهن غلوكسمان على إمكانية توسيع قاعدة ناخبيه، ستعترضه معضلة تعدّد المرشّحين اليساريين، ما قد يعيقه كما يعيق أقرانه عن حشد أكبر قاعدة انتخابية يسارية.

بعيداً عن كل ما سبق ذكره والذي يؤشّر إلى إلمام “المتحمّسين” السطحي بالشأن الفرنسي، لنفترض أن رفائيل غلوكسمان نجح في تخطّي كل تلك العوائق ووصل فعلاً إلى كرسي الإليزيه، ما القيمة المضافة التي سيجنيها لبنان من “صهره”؟

ففرنسا التي يتخيّلها بعض اللبنانيين، ليست بالضرورة فرنسا التي سيُديرها غلوكسمان. صحيح أن باريس لا تزال تحتفظ بنفوذ في لبنان، وبعلاقات تاريخية وسياسية وثقافية واقتصادية لا يمكن تجاهلها، لكنّ قدرتها على فرض خياراتها في المنطقة تراجعت بشكل ملحوظ، لا سيّما مع عجزها عن حجز مقعد على طاولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. 

حماسة اللبنانيين لفوز غلوكسمان ليست بالضرورة تعبيراً عن خفّة سياسية. صلته العائلية بالوزير غسّان سلامة ستجعله حكماً أكثر دراية بالشأن اللبناني وتعقيداته، لكنّ ذلك لا يعني أنه سيشكّل انقلاباً في سياسة دولة بحجم فرنسا وفي مصالحها.

إسقاط جزء من العقلية اللبنانية على آليّات عمل المؤسّسات الفرنسية مدعاة للتهكّم، كما أنها مرآة لواقعنا المتهالك: تولّي ابن الضيعة منصباً رسمياً يعني أن خيرات الدولة ستعمّ على محيطه والمقرّبين منه. من الواضح أن هذه العقلية تغلغلت في أعماق البعض لينظروا إلى “الرئيس رفائيل غلوكسمان” بوصفه “واسطة”.

السياسة الخارجية الفرنسية مهما بلغ ترهّلها، لن تُدار يوماً انطلاقاً من “شجرة العائلة”. وعليه، لن يدخل “صهرنا” قصر الإليزيه إن نجح، بصفته صهر غسّان سلامة بل كرئيس للجمهورية الفرنسية. ومن سوء حظّ أنصار نظرية “الصهر سند الظهر”، أن الدستور الفرنسي لا يتضمّن أيّ مادّة تُلزم رئيس الجمهورية بمراعاة مصالح أهل شريكته. قد يكون لبنان حاضراً على مائدة العائلة، لكنّ ذلك لا يعني أنه سيكون حاضراً بالطريقة نفسها على طاولة مجلس الوزراء، فالعلاقات العائلية شأن والعلاقات الدولية شأن آخر.

إقرأوا أيضاً:

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 04.09.2026

لبنان: مليار دولار قد يستعيدها المودعون من مجالس إدارات المصارف 

محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو "قانوني وإن كان غير أخلاقي"، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم "القانونية وغير الأخلاقية".
02.09.2026
زمن القراءة: 5 minutes

لنفترض أن رفائيل غلوكسمان نجح في تخطّي كل تلك العوائق ووصل فعلاً إلى كرسي الإليزيه، ما القيمة المضافة التي سيجنيها لبنان من “صهره”؟

هل سيتربّع “صهرنا” على عرش “الأمّ الحنون”؟ شريحة من اللبنانيين تُمنّي نفسها بهذا السيناريو منذ إعلان رفائيل غلوكسمان عزمه خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، لا بل ذهب بعضهم إلى وضعها في خانة الإنجاز الوطني.

احتفى بعض اللبنانيين بمن اعتبروه “صهراً” جديداً، فهل سيتحوّل غلوكسمان إلى اسم جديد يُضاف إلى لائحة الأصهار التي سبقه إليها جورج كلوني ومايكل بولس؟

لكنّ صفة “الصهر” هنا ليست دقيقة تماماً. فغلوكسمان هو شريك الإعلامية ليا سلامة ابنة وزير الثقافة غسّان سلامة، ووالد ابنها، لكنّهما غير متزوّجين. إلا أن ذلك لم يمنع وسائل إعلام وصفحات لبنانية من منحه سريعاً صفة “صهر لبنان”.

خلف هذا التهليل قد تختبئ صورة ممتلئة باليأس وانعدام الأفق السياسي، لبلد بات عاجزاً عن ضخّ الأمل بقدراته الذاتية، ما يدفعه للرهان على مصاهرة غلوكسمان للوزير غسّان سلامة، بغية رفع أسهم لبنان لدى الأمّ الحنون عملاً بمبدأ “الصهر سند الظهر”.

بغضّ النظر عمّا إذا كان التهليل للمرشّح غلوكسمان بدافع الشوفينية أم اليأس، من الواضح أن وسائل التواصل الاجتماعي “شطحت” بأحلامها مع إيحاء بعض الصفحات بأسهم غلوكسمان المرتفعة

لنبدأ بوضع الأمور في نصابها: غلوكسمان لم يترشّح بعد للانتخابات الرئاسية، ما أعلنه “صهرنا” هو ترشّحه لخوض انتخابات تمهيدية سيُجريها الحزب الاشتراكي في شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل، إلى جانب حلفائه من “الاشتراكيين الديمقراطيين” وعلى رأسهم التنظيم السياسي الذي يتزعّمه غلوكسمان، والفائز  سيمثّل هذه “العائلة السياسية” في الانتخابات الرئاسية. 

المؤشّرات حتى الساعة تمنح غلوكسمان أفضلية للفوز، فهو لم يكن عضواً في الحزب الاشتراكي الذي تولّى حكم البلاد في فترات سابقة، ما يوفّر له هامشاً للعب على وتر التجديد، وبالتالي توسيع القاعدة الانتخابية الاشتراكية عبر جذب شريحة أوسع من الناخبين المحسوبين على وسط اليسار، وما يعزّز هذا الاحتمال أن غلوكسمان حقّق نتائج مُرضية بعد ترؤسه مرّتين لائحة الحزب الاشتراكي لانتخابات البرلمان الأوروبي. 

لكنّ بطاقة الترشّح ليست مضمونة لغلوكسمان، ومن الخطأ الاستخفاف بمنافسه الأبرز السكرتير الأوّل للحزب الاشتراكي أوليفيه فور، الذي أعلن بدوره خوض الانتخابات التمهيدية في 30 آب/ أغسطس الماضي. 

بوسع فور توظيف عدد من أوراق القوّة لصالحه، كموارد حزبه التي تفوق إمكانيات غلوكسمان، إلى جانب تموضعه على يسار منافسه وتعهّده بالعمل على تحقيق تحالف اجتماعي – بيئي بالتعاون مع باقي الأحزاب اليسارية (باستثناء حركة فرنسا الأبية ومرشّحها جان لوك ميلانشون)، في ترجمة لخطاب يحظى بشعبية في أوساط الاشتراكيين الذين قد يميلون في النهاية إلى مرشّح حزبهم.

حتى لو افترضنا فوز غلوكسمان في الانتخابات التمهيدية وخوضه فعلياً السباق الرئاسي الفرنسي، لن يكون بالضرورة طليق اليدين في بلورة برنامجه الانتخابي: فقرار غلوكسمان خوض الانتخابات التمهيدية إلى جانب الحزب الاشتراكي يعود إلى حاجته إلى قاعدة انتخابية وموارد بشرية ومالية غير متوفّرة لديه، ما يعني أن “الصهر” سيضطرّ للتعايش مع الاشتراكيين وحتى تقديم تنازلات لهم. 

من جانب آخر، لا يمكن تجاهل الانقسامات بين أجنحة الحزب الاشتراكي التي قد تنعكس سلباً على حملته الرئاسية، انقسامات يراهن عليها الرئيس السابق فرنسوا هولاند لفرض نفسه كطوق نجاة، متّكئاً على خبرته السابقة في إدارة البلاد.

من جانب آخر وبعيداً عن استطلاعات الرأي المتقلبة خاصّة وأننا على مسافة 8 أشهر من الدور الأوّل، يجدر التوقّف عند حملة مرشّح حركة “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون، التي انطلقت قبل أشهر. 

بالنظر إلى الديناميكية السياسية التي تعرفها حملته وهويّة المرشحين الآخرين وطبيعة المناخ السياسي الفرنسي، بات تأهّل ميلانشون إلى الدور الثاني لمقارعة اليمين المتطرّف، فرضية محتملة. بالتالي، لن يكون سهلاً على غلوكسمان دغدغة الناخبين بخطاب يساري يزحزح ميلانشون عن “عرشه”.

ولو قرّر غلوكسمان التموضع في خانة وسط اليسار، سيجد من يزاحمه على هذا المقعد، كرئيس الوزراء السابق غابريال أتال الذي يمثّل الجناح اليساري في كتلة الوسط. 

على خطّ موازٍ، لم تتّضح بعد معالم برنامجه الانتخابي بخاصّة مع فشله في فرض إيقاعه السياسي. فما طرحه حتى الساعة ليس خلّاقاً، كحديثه عن فرض ضرائب على الأغنياء. حتى حضوره الإعلامي ولغة جسده يفتقران إلى الإقناع.

على سبيل المقارنة، ما يقدّمه ميلانشون من أفكار وطروحات ـ بغضّ النظر عن واقعيتهاـ يجعله حديث الساعة، كإلغاء جزء من الدين العامّ بجرّة قلم، حتى السكرتيرة الوطنية لحزب البيئة مارين توندوليه ورغم كل الانقسامات الحزبية الداخلية التي تعيقها عن بلورة خريطة طريق واضحة، قدّمت مقترحات انتخابية أوّلية سمحت لها باحتكار الأضواء لعدّة أيّام خلال الشهرين الماضيين، ناهيك بالحضور القوي لليمين المتطرّف في الشارع الفرنسي، ما يجعل مرشّحته مارين لوبان، الأوفر حظّاً لتصدّر الدور الأوّل والفوز بالانتخابات الرئاسية.

وعليه، هل سيكون بوسع غلوكسمان مواجهة حملات انتخابية انتظمت في العمل قبله بأشهر، دون الحديث عن معضلة انكماش القاعدة الانتخابية للحزب الاشتراكي خلال الاستحقاقات الرئاسية الماضية، أي عامي 2017 و2022؟ وحتى لو راهن غلوكسمان على إمكانية توسيع قاعدة ناخبيه، ستعترضه معضلة تعدّد المرشّحين اليساريين، ما قد يعيقه كما يعيق أقرانه عن حشد أكبر قاعدة انتخابية يسارية.

بعيداً عن كل ما سبق ذكره والذي يؤشّر إلى إلمام “المتحمّسين” السطحي بالشأن الفرنسي، لنفترض أن رفائيل غلوكسمان نجح في تخطّي كل تلك العوائق ووصل فعلاً إلى كرسي الإليزيه، ما القيمة المضافة التي سيجنيها لبنان من “صهره”؟

ففرنسا التي يتخيّلها بعض اللبنانيين، ليست بالضرورة فرنسا التي سيُديرها غلوكسمان. صحيح أن باريس لا تزال تحتفظ بنفوذ في لبنان، وبعلاقات تاريخية وسياسية وثقافية واقتصادية لا يمكن تجاهلها، لكنّ قدرتها على فرض خياراتها في المنطقة تراجعت بشكل ملحوظ، لا سيّما مع عجزها عن حجز مقعد على طاولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. 

حماسة اللبنانيين لفوز غلوكسمان ليست بالضرورة تعبيراً عن خفّة سياسية. صلته العائلية بالوزير غسّان سلامة ستجعله حكماً أكثر دراية بالشأن اللبناني وتعقيداته، لكنّ ذلك لا يعني أنه سيشكّل انقلاباً في سياسة دولة بحجم فرنسا وفي مصالحها.

إسقاط جزء من العقلية اللبنانية على آليّات عمل المؤسّسات الفرنسية مدعاة للتهكّم، كما أنها مرآة لواقعنا المتهالك: تولّي ابن الضيعة منصباً رسمياً يعني أن خيرات الدولة ستعمّ على محيطه والمقرّبين منه. من الواضح أن هذه العقلية تغلغلت في أعماق البعض لينظروا إلى “الرئيس رفائيل غلوكسمان” بوصفه “واسطة”.

السياسة الخارجية الفرنسية مهما بلغ ترهّلها، لن تُدار يوماً انطلاقاً من “شجرة العائلة”. وعليه، لن يدخل “صهرنا” قصر الإليزيه إن نجح، بصفته صهر غسّان سلامة بل كرئيس للجمهورية الفرنسية. ومن سوء حظّ أنصار نظرية “الصهر سند الظهر”، أن الدستور الفرنسي لا يتضمّن أيّ مادّة تُلزم رئيس الجمهورية بمراعاة مصالح أهل شريكته. قد يكون لبنان حاضراً على مائدة العائلة، لكنّ ذلك لا يعني أنه سيكون حاضراً بالطريقة نفسها على طاولة مجلس الوزراء، فالعلاقات العائلية شأن والعلاقات الدولية شأن آخر.

إقرأوا أيضاً: