بعد نحو عام على سريان اتّفاق وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، لم تطوِ الضاحية الجنوبية لبيروت بعد صفحة الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية العنيفة التي طالتها، أواخر أيلول/ سبتمبر 2024. فعمليّة الإعمار معلّقة ومعها مصير السكان، وتنتظر حسماً سياسياً يتيح تمويلها، ومعها ينتظر المتضرّرون العودة إلى منازلهم، في ظلّ ترقّب لتصعيد إسرائيلي جديد.
خلال محاولة البحث عن دراسات أو خطط تلحظ مسألة إعادة إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت، يبدو أن العمل على ذلك لم ينطلق حتى، حيث لا نجد إلا نقاشات عامّة وطروحات واسعة حول المسألة، إذ لم يتوفّر بعد المال اللازم للبدء بإعداد الدراسات، كما لم تحدّد الجهة التي ستوكل إليها المهمّة.
فللمنطقة اعتباراتها السياسية وكذلك الأمنية المرتبطة بـ”حزب الله”، التي تجعل تكفّل الدولة بالأمر مسألة معقّدة. ففي العام 2006، على سبيل المثال، أوكلت إلى جمعية “جهاد البناء” مهمّة إعادة الإعمار، التي لحظت أيضاً البنى التحتية العسكرية لـ”حزب الله” بحسب ما أظهرت الحرب الأخيرة.
لكنّنا اليوم أمام عمليّة إعادة بناء أعقد مما كانت عليه في عام 2006، نظراً لتوسّع رقعة الدمار، وللاعتبارات السياسية المرتبطة بالعمليّة، ورفض تمويلها من الدول المانحة قبل حلّ مسألة سلاح “حزب الله”، والبارز حرص إسرائيل الواضح على مراقبة أدقّ تفاصيلها، بينما تعمل على التضييق على مصادر تمويل “حزب الله”.
في حديث إلى “درج”، ولدى سؤالها عن غياب الخطط، تقول المعمارية والباحثة الحضرية كريستينا أبو رفايل: “إن وضع مشاريع جاهزة للتنفيذ عند انطلاق إعادة الإعمار، مرتبط بأمور أكبر على صعيد لبنان والتمويل وسياسات الحكومة”.
وترى أبو رفايل أنه على الدولة اللبنانية أن تقوم هي بإعادة الإعمار، وأن تكون مسؤولة عن تنظيم الحيّز العمراني في كلّ المدن “لكن ما حصل في 2006 أنه أوكلت إلى حزب سياسي مسألة إعادة الإعمار، وأدّى ذلك إلى تعزيز نفوذه في هذه المنطقة”، وإذ تذكّر بالإطار الذي اعتُمد خلال تجربة “مشروع وعد”، حيث “تسلّمت مؤسّسة جهاد البناء التعويضات التي وصلت عبر الدولة، وقامت هي بإعادة الإعمار التي كانت مهمّة الدولة”، تؤكّد أن “الهدف كان عودة السكّان خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات وقد نجح، لكن بالمقابل تخلّت الدولة عن مسؤوليّتها في إدارة الحيّز العمراني، وأعطته لحزب سياسي أنتج النفوذ نفسه”.
وتشير أبو رفايل إلى ضرورة الاستفادة من إعادة الإعمار لتحسين البنى التحتية وزيادة المساحات العامّة، لكنّها تشدّد على “الهدف الأساسي المتمثّل بعودة السكاّن وإشراكهم في هذه العمليّة”، وإن كان على حساب التحسينات الممكن إدخالها على المنطقة، وتلفت إلى أن “الضاحية جزء من بيروت الكبرى والامتداد العمراني لها، وهو ما يجب أن تلحظه سياسات الحكومة”.
لكنّ إعادة الإعمار هذه المرّة دونها أيضاً عوائق قانونية، إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية مباني مخالفة للقانون ومبنية على أملاك الغير دون إذن، لا سيّما في برج البراجنة. عن هذا، تقول أبو رفايل إنه يمكن تسويته عبر الاستحصال على إذن من ملّاك الأراضي، كما تذكّر بتجربة العام 2006 حيث جرت إعادة بناء وحدات سكنية مخالفة، ومن ثم إصدار قانون إعفاء من المخالفات شرّع إعادة الإعمار التي تمّت.
تحدّ آخر تلفت إليه أبو رفايل يتمثّل في إصلاح البنى التحتية التي تضرّرت، حيث تتحدّث عن صعوبات تقنية نتيجة الحفر العميقة التي أحدثها استخدام صواريخ خارقة للتحصينات.
عتب على الدولة وخوف من تهجير ثانٍ
يرفض العديد ممّن فقدوا منازلهم في الضاحية الجنوبية التصريح للإعلام لأسباب مختلفة. بعضهم يخشى تبعات التعبير بحرّية عن رأيه، أو يرضخ لضغوط أقاربه في ذلك، وآخرون يشعرون بالإحباط وأن لا فائدة من الكلام في ظلّ واقع مقلق.
سليمان فقيه رجل ستّيني خسر منزله في الضاحية الجنوبية وفي قريته في الجنوب، حول إعادة إعمار منزله في الضاحية يقول “حتى الآن، لم يتواصل معنا أحد، ننتظر بدل الإيواء في شهر كانون الثاني”، إذ أعطى “حزب الله” بدلات إيواء لمدّة عام واحد تنتهي في هذا التاريخ.
لدى سؤاله عن مصاعب التهجير من منزله، يقول: “وضعنا صعب”، لكنّه يشير إلى أنه أفضل من غيره، إلا أنه يستحضر ما هو “أصعب من التهجير نفسه هو الحذر والخوف من الأسوأ”، ويضيف: “ربما تمكّنا من تحمّل التهجير في المرّة الأولى، لكن في المرّة الثانية لا أدري إلى أيّ حدّ يمكن تحمّل ذلك”.
ينفي فقيه تلقّي مساعدات من وزارة الشؤون الإجتماعية، أو أيّ جهة حكومية فـ “لا يوجد أيّ تواصل بيننا وبين الدولة”. يشكو الرجل من إهمال “الدولة التي لم تقم بالتعزية حتى”، ويؤكّد أنه “لا يعوّل عليها”، وعمّا يمكن فعله لإعادة الإعمار، يتحدّث عن مبادرات فردية اتّخذها البعض ممّن استطاعوا ترميم منازلهم في القرى الجنوبية، وهو ما يستحيل في الضاحية حيث المباني مشتركة ومتلاصقة.
بالنسبة إلى فقيه “لا حلّ في الأفق” لمسألة إعادة الإعمار، ويقول: “ننتظر حلاً سياسياً وكلّ الناس تعرف ما هو”، يكتفي بذلك من دون تفاصيل، ويشكو من “التضييق” على المساعدات التي تصل إلى المتضرّرين من أهلهم في بلاد الاغتراب.
فقيه الذي ادّخر بعض المال في المصارف، كحال كثير من المتضرّرين، فقد الأمل في استرجاع وديعته، ويعتقد أن فكرة منح المتضرّرين ولو جزءاً من مدخّراتهم، غير قابلة للتنفيذ بسبب “نظام المحاصصة والاستغلال”، ويشير إلى أن “حزب الله” هو الذي أمّن بدل إيواء لمن دُمّرت بيوتهم، ويجدّد الرجل التعبير عن أمله بحلّ سياسي “أقلّ كلفة من الحرب المستمرّة يومياً، قريتي في الجنوب كانت تصنّف في الخطّ الثاني اليوم صارت في الخطّ الأول، حال وقوع أي حرب سنفقد الأمل بضيعتنا التي دُمّر نحو 60% منها”.
هل من حلّ؟
صارت إذاً إعادة الإعمار معضلة لن تحلّ إلا بتسوية سياسية بين لبنان وإسرائيل، فلا يمكن للعمليّة أن تنطلق في ظلّ غياب التمويل، بل باستمرار التهديد الإسرائيلي بشنّ حرب جديدة، بل حتى استهداف الآليات التي تستخدم في البناء، إذ تفرض إسرائيل سلطتها على انطلاق العمليّة، بينما ينتظر المتضرّرون الفرج.
وخلال طرح السؤال عن الحلول الممكنة لتجاوز هذه العقبات والبدء بإعادة الإعمار على عدد من الأشخاص، تبين أن لا أحد يملك جواباً، إنما الكلّ ينتظر، آملاً ألّا يتجدّد القصف على الضاحية.
وخلال هذا الانتظار يمكن للدولة أن تدفع بالمصارف لإعطاء المودعين جزءاً من ودائعهم، ما قد يساعد المتضرّرين على الصمود أكثر، في وجه الضغوط المالية الناجمة عن فقدان المساكن والمتاجر وفرص العمل.
هو اقتراح يبدو مستغرباً عدم التقدّم به من قِبل “حزب الله”، الذي يحاول استغلال الواقع باتّجاه تغذية الشعور لدى جمهوره بأن الدولة تخلّت عنه، وهو شعور ملازم لصعود نفوذ الحزبين: حركة “أمل” ومن ثم “حزب الله”، وساهم في تشكّل الهويّة الحالية للضاحية الجنوبية لبيروت.
من التهميش إلى صنع القرار… كيف تشكّلت هويّة الضاحية؟
تنتظر الضاحية إذاً إعادة إعمارها، هي التي يحمل اسمها ثقلاً سياسياً كبيراً، ويشير إلى هويّة معقّدة. وقبل أن تثقلها الحرب الأخيرة مع إسرائيل بالدمار، وأن تتمثّل فيها إحدى أكبر تجلّيات الهزيمة معنوياً وعسكرياً باغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، وقادة الصف الأوّل في الحزب، كادت تكون مركز القرار الفعلي في لبنان. وهو واقع نجم عن تحوّلات كبيرة مرّت بها هذه المنطقة الصغيرة خلال المئة عام الماضية، لتتحوّل من أرض زراعية إلى ملجأ للنازحين المهمّشين، قبل أن تصبح مركز القرار السياسي في البلاد.
بالعودة إلى مطلع القرن التاسع عشر، كان جبل لبنان ومحيطه مركزاً مهمّاً لإنتاج دود القزّ وتصدير الحرير إلى أوروبا. في هذه المنطقة التي صارت تُعرف بالضاحية الجنوبية لبيروت، استقرّت عائلات مسيحية، وأُقيمت المعامل الصغيرة وانتشرت زراعة التوت الضروري لتربية دود القز، وكان الشيعة في المنطقة أقلّية وفق المؤرّخ فؤاد الخوري.
بين عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، انهارت صناعة الحرير بسبب المنافسة وكساد الثلاثينيات العالمي وتراجعت زراعة التوت، وبدأت هجرة المسيحيين من الضاحية الجنوبية نحو مناطق شرق بيروت أو حتى إلى خارج لبنان، وكان دافع النزوح والهجرة البحث عن فرص عمل جديدة وخدمات من بينها التعليم.
لم يكن أكثر من 10 في المئة من المجتمع الشيعي يعيشون في المدن حتى أواخر الأربعينيات، وفق ما أورده سليم نصر في دراسة له بعنوان “جذور الحركة الشيعية”. في تلك الفترة كانت تحتكر التمثيل السياسي للشيعة ستّ عائلات بارزة من ملّاك الأراضي وفق نصر، الذي يضيف في دراسته أنه لم يكن للطائفة الشيعية، التي تُمثّل أقلّ من خُمس السكّان حينها، أيّ تأثير يُذكر في المجتمع والسياسة اللبنانيين في نهاية خمسينيات القرن الماضي.
إقرأوا أيضاً:
في الستينيات بدأت الضاحية الجنوبية للعاصمة تشهد موجات نزوح من الجنوب والبقاع بحثاً عن فرص العمل، بعد أن عانى الفلاحون في الأرياف. راح الكثير من هؤلاء يعملون في تحميل البضاعة في مرفأ بيروت، وفي بعض المصانع، في أعمال تعدّ شاقة ولا تتطلّب كفاءات. هكذا صار ميناء بيروت رمزاً لتهميش الشيعة، الذين لم يكن لهم تمثيل وازن في الدولة حينها، وأصبحت عبارة “الشيعة عتّالة على البور”، تُستخدم في الخطابات السياسية للدلالة على التهميش الطبقي والطائفي، وحرمان أبناء هذه الطائفة من الخدمات وفرص عمل بشروط جيّدة ومن التعليم والوظائف الإدارية.
شكّل هذا التهميش صلب خطاب السيد موسى الصدر مؤسّس حركة “أمل”، في الستينيات والسبعينيات، حين تحدّث عن “المحرومين”، وطالب بإنصاف الشيعة سياسياً واقتصادياً.
بحلول العام 1974 أصبح %63 من الشيعة، أي نحو الثلثين من سكّان المدن، وتركّز أكثر من 45% منهم في بيروت وضواحيها. مع هذا التحوّل ولدت في أوائل السبعينيات حركة السيد موسى الصدر لتعبّر عن التحوّل الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي للشيعة من الهامش إلى مدينة بيروت، وفق نصر، وبحلول العام 1975، كان أكثر من 40% من السكّان الريفيين قد هاجروا، وكانت نسبة الهجرة في الجنوب تزيد عن 60%.
حاولت حركة “أمل” الدفع باتّجاه تحقيق مطالبها الاجتماعية السياسية قبيل اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975، واستخدم الصدر خطاباً دينياً وأخلاقياً، علاوة على خطاب التهميش والحرمان، ونجح في استقطاب الشيعة وفي تحقيق مكتسبات للطائفة.
ويمكن اعتبار الهويّة الحالية للضاحية قد بدأت بالتشكّل منذ ذلك الحين، حيث راحت تتمتّع بثقل سياسي، وفي العام 1978، وبعد نحو 3 سنوات من اندلاع الحرب الأهلية، شكّل تغييب الصدر صدمة للطائفة الشيعية، خصوصاً في الضاحية التي كانت في طور التحوّل من ضواحي فقيرة، إلى مركز سياسي- اجتماعي للطائفة، ومعقلاً لحركة “أمل” التي ساهم اختفاء الصدر بتعبئة الشيعة خلفها.
بعد نحو عام، أي في 1979 نجحت الثورة في إيران، فشكّلت محطّة أساسية، قبل بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. من ثم تشكّل “حزب الله”، وأعلن التزامه بخطّ ولاية الفقيه بقيادة المرجع الشيعي الذي نصّب نفسه ولياً فقيهاً السيد روح الله الخميني، وأعلن مؤسّسوه إيمانهم بالعمل الجهادي المقاوم لمواجهة “إسرائيل” وتحرير الأرض، وكان من بين هؤلاء أفراد انشقّوا عن حركة “أمل”، وصار التنافس بين الحركتين الشيعيتين على كسب ولاء الشيعة، حتى اندلعت بين العامين 1988 و1990 مواجهات دامية بينهما في الضاحية والبقاع والجنوب عُرفت بـ”حرب الأخوة”، وانتهت بتفاهم سوري إيراني.
صار الحزبان المتنافسان صاحبي النفوذ في الضاحية، لكنّ “حزب الله” المستفيد من الدعم الإيراني عمل على إنشاء مؤسّسات خدمية، كما بذل جهداً دعائياً كبيراً، خصوصاً خلال تنفيذ عمليّات ضدّ إسرائيل، ونجح في استقطاب التأييد. وحتى بعدما انتهت الحرب الأهلية وتغيّرت التوازنات السياسية، ظلّت تصوّر الضاحية على أنها مهمّشة ومحرومة، وظلّ خطاب “عتّالة على البور” يُستخدم في الخطاب السياسي، ولإشعار الشيعة بأنهم سيعودون إلى حالة التهميش إن تمّ المساس بسلاح “حزب الله” أو حركة “أمل”، الذي ما يزال يتكرّر إلى اليوم.
بدأت الضاحية إذاً بالتشكّل عبر الأبنية العشوائية خصوصاً في محيط المطار. في العام 1995 وبعد مناقشات استمرّت أكثر من عامين، اتّخذ قرار بإنشاء مؤسّسة عامّة تُعنى بترتيب الضاحية الجنوبية الغربية لبيروت، وهو ما عُرف بـ”مشروع أليسار”.
اعتبر رئيس الوزراء في حينه، رفيق الحريري، أن مشروعه يشكّل حلاً لعشرات الألوف من المواطنين القاطنين في هذه الضاحية، لتجاوز الأوضاع “غير الانسانية” التي يعيشون فيها، وجرى التوصّل إلى قرار إنشاء المؤسّسة بعد مناقشات مع “حزب الله” وحركة “أمل” والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، واشترط الحزب حينها حسم مسألة المحافظة على الوجود السكّاني في تلك المنطقة، من خلال ربط عمليّات الإخلاء بتأمين البدل السكني.
وتمّ التعاطي مع محاولة إعادة تنظيم المنطقة على أنها استهداف لبيئة “حزب الله” وحركة “أمل”. فقد رأى الحزبان في تنظيم المنطقة وفرض نفوذ الدولة فيها، شيئاً فشيئاً تراجعاً لنفوذهما الذي اصطدمت به خطّة الدولة. كما أدّى ضعف التمويل وغياب الإرادة إلى إهمال المشروع، بينما راحت تتزايد المباني العشوائية في ظلّ غياب التنظيم المدني، ما جعل إعادة التنظيم اليوم غاية في الصعوبة.
وراح يزداد نفوذ “حزب الله” تحديداً، وأخذ الحزب يسيطر على مؤسّسات الدولة في الضاحية من مخافر وبلديات، ما شكّل إبعاداً للمواطنين عن الدولة التي كانت تخرج من حرب أهلية، وقد ساهمت المحاصصة بين الطوائف في تعزيز هذا الإبعاد، حيث تمّ التعاطي مع المواطنين في كلّ لبنان كرعايا طوائف.
صعدت الضاحية أكثر فأكثر، وشهدت ما يمكن اعتباره نهضة اقتصادية حتى وصلت إلى ما يمكن وصفه بمركز القرار السياسي في لبنان. صار للشيعة ممثّلوهم النافذون في الدولة، القادرون على تعطيل أيّ قرار، وحتى انتخاب رئيس الجمهورية، ومع ذلك ظلّ خطاب التهميش يُستخدم لبثّ الخوف في نفوس الجماهير، من العودة بالزمن، وللتحكّم في مصيرها وقراراتها.
من جهتها، ظلّت الدولة متردّدة أمام هذا الواقع، وأمام الواقع المؤلم الذي أفرزته الحرب، يبقى أنه على الدولة أن تتعاطى بمسؤوليّة تجاه هذه المنطقة، وأن تحتضنها، وتبدأ بما توفّر لها من قدرات التجهيز لتولّي إعادة إعمارها.














