fbpx

العراق: الحرية للمتهم الأول بـ”سرقة القرن”
واعتقال شاب انتقد “الحشد”!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مشهد قمع المتظاهرين وإراقة الدماء، أعاد إلى الأذهان صور العنف الدامي الذي استخدمته القوات العراقية، وميليشيات خارجة عن القانون، ضد المحتجين في احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أصدر القضاء العراقي قبل أيام حكماً مشدداً بالسجن ثلاث سنوات على ناشط عراقي شاب يدعى حيدر الزيدي (20 سنة)، بسبب تغريدة على “تويتر”، والتهمة: الإساءة إلى “الحشد الشعبي”!

الزيدي متهم بنشر صورة لأبي مهدي المهندس، نائب قائد “الحشد الشعبي” الذي اغتالته الولايات المتحدة الأميركية برفقة قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني مطلع العام 2020 بغارة قرب مطار بغداد، مذيلة بتعليق يتهم المهندس بأنه “جاسوس” وليس “شهيداً”. ومع أن الشاب قال إن حسابه كان مخترقاً، إلا أن القضاء العراقي تشدّد في الحكم عليه، في انعكاس لمدى سطوة الحشد الشعبي الموالي لإيران على السياسة العامة في البلاد، خصوصاً مع تشكيل حكومة تضم ممثلين عن الميليشيات ومدعومة بالكامل من إيران. 

تزامن الحكم مع عملية إطلاق سراح المتهم الأول بـ”سرقة القرن” نور زهير، ما أثار غضباً في الشارع العراقي، مع حديث عن تسييس القضاء وتعرضه لضغوط من النافذين والميليشيات. وتفاعلت قضية الناشط حيدر الزيدي على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الأرض أيضاً من خلال تظاهرات حاشدة في محافظة ذي قار (جنوب العراق)، اندلعت مساء يوم الأربعاء الماضي (7 كانون الأول/ ديسمبر 2022)، طالب خلالها المحتجون بإسقاط التهم الكيدية الموجهة ضد الزيدي وبقية المتظاهرين، ووضعوا حكومة محمد شياع السوداني أمام أول اختبار لها في الشارع، لكنها على جاري عادة الحكومات السابقة، لجأت إلى العنف لقمع التظاهرات، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، بهدف إسكات جميع الأصوات المعترضة على الفساد والتدخلات الإيرانية.

“الشاب حيدر الزيدي يحكم 3 سنوات بسبب منشور ينتقد فيه الحشد. بينما نوري المالكي شتم الحشد واسماهم أمة الجبناء، لم يحاكم أو يتم محاسبته”

مشهد قمع المتظاهرين وإراقة الدماء، أعاد إلى الأذهان صور العنف الدامي الذي استخدمته القوات العراقية، وميليشيات خارجة عن القانون، ضد المحتجين في احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

الإعلامي العراقي، علي فاضل، صاحب التسريبات الشهيرة التي فضحت مسؤولين عراقيين بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، غرّد قائلاً: “الشاب حيدر الزيدي يحكم 3 سنوات بسبب منشور ينتقد فيه الحشد. بينما نوري المالكي شتم الحشد واسماهم أمة الجبناء، لم يحاكم أو يتم محاسبته”.

برغم أن القانون العراقي في بعض مواده الدستورية يكفل حرية التعبير والنشر، لكنها قوانين تتعارض مع قوانين أخرى وضعت في الدستور لمحاسبة كل من ينتقد الشخصيات السياسية ورموز الدولة، أو يمس “الخطوط الحمراء” في البلاد، حيث نصت المادة 226 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1979 على أنه “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى الطرائق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية”. ويعتبر الحشد الشعبي في العراق جزءاً من القوات المسلحة، وميزانيته هي جزء من ميزانية الدولة، وذلك بعد اعطائه غطاءً شرعياً من قبل مرجعية رجل الدين علي السيستاني عبر فتوى “الجهاد الكفائي” لمحاربة “داعش”.

مذ انطلقت شرارة التظاهرات العراقية عام 2019، وما زالت التهديدات والقمع ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، مستمرة، وقد أعادت قضية الزيدي مشهد تكميم الأفواه الذي تتعمده السلطات لإسكات الأصوات العالية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، ما يدفع العراقيين إلى تنظيم المزيد من الاحتجاجات المطالبة بوقف التضييق على النشطاء ومحاسبة قاتليهم.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بفتح تحقيق في مجريات احداث قتل المتظاهرين في المحافظة، ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار، فيما يرى عراقيون أن اللجان التحقيقية هي خطوة لتشتيت القضية وحماية القاتل. ووفقا لتوجيهات السوداني، أقال وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، قائد شرطة ذي قار من منصبة، وقام بتعيين العميد مكي شناع قائداً جديداً لشرطة المحافظة.

يقول الناشط يوسف علي (24 سنة)، من محافظة ذي قار، لـ”درج” إن “قرار إقالة قائد شرطة ذي قار ما هو إلا حركة استعراضية لغرض تهدئة الشارع الغاضب بسبب استخدام القوة المميتة ضدنا في التظاهرات الأخيرة. إقالة المسؤولين لن تعيدنا إلى المنزل ولن تسكتنا، بل محاسبة القتلة وكشفهم للرأي العام وإسقاط كل التهم الكيدية ضد المتظاهرين والنشطاء، هو مطلبنا الأول والأخير”.

وقد أدانت اللجنة النيابية لحقوق الإنسان استخدام العنف ضد المتظاهرين، وحملت السلطتين المحلية والاتحادية مسؤولية حماية المواطنين واحتواء الموقف بالأساليب السلمية دون اللجوء إلى العنف الذي قد يجر الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباها، كما طالبت اللجنة بمحاسبة المقصرين وإعلان نتائج التحقيق من قبل اللجنة الأمنية المشكلة للتحقيق بالحادث.

ويضيف الناشط الشاب: “أكثر موضوع يقلقنا، هو السماع عن تشكيل لجنة تحقيقية بالحادث، هذا السيناريو الكاذب اعتدنا عليه منذ سنوات، حتى الآن لم نسمع أي نتائج لأي لجنة تحقيق شُكلت للكشف عن القتلة أو المجرمين وغيرهم، بل تتلاشى شيئاً فشيئا ويتم السكوت عن القضية، لكننا لم ولن ننسى الدماء التي سالت دون ذنب، سوى أننا خرجنا نطالب بالحقوق التي حرمنا منها في بلدٍ ينعم بالخيرات، مثل العراق، وأهله يشكون البطالة والفقر”.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
11.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes

مشهد قمع المتظاهرين وإراقة الدماء، أعاد إلى الأذهان صور العنف الدامي الذي استخدمته القوات العراقية، وميليشيات خارجة عن القانون، ضد المحتجين في احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

أصدر القضاء العراقي قبل أيام حكماً مشدداً بالسجن ثلاث سنوات على ناشط عراقي شاب يدعى حيدر الزيدي (20 سنة)، بسبب تغريدة على “تويتر”، والتهمة: الإساءة إلى “الحشد الشعبي”!

الزيدي متهم بنشر صورة لأبي مهدي المهندس، نائب قائد “الحشد الشعبي” الذي اغتالته الولايات المتحدة الأميركية برفقة قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني مطلع العام 2020 بغارة قرب مطار بغداد، مذيلة بتعليق يتهم المهندس بأنه “جاسوس” وليس “شهيداً”. ومع أن الشاب قال إن حسابه كان مخترقاً، إلا أن القضاء العراقي تشدّد في الحكم عليه، في انعكاس لمدى سطوة الحشد الشعبي الموالي لإيران على السياسة العامة في البلاد، خصوصاً مع تشكيل حكومة تضم ممثلين عن الميليشيات ومدعومة بالكامل من إيران. 

تزامن الحكم مع عملية إطلاق سراح المتهم الأول بـ”سرقة القرن” نور زهير، ما أثار غضباً في الشارع العراقي، مع حديث عن تسييس القضاء وتعرضه لضغوط من النافذين والميليشيات. وتفاعلت قضية الناشط حيدر الزيدي على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الأرض أيضاً من خلال تظاهرات حاشدة في محافظة ذي قار (جنوب العراق)، اندلعت مساء يوم الأربعاء الماضي (7 كانون الأول/ ديسمبر 2022)، طالب خلالها المحتجون بإسقاط التهم الكيدية الموجهة ضد الزيدي وبقية المتظاهرين، ووضعوا حكومة محمد شياع السوداني أمام أول اختبار لها في الشارع، لكنها على جاري عادة الحكومات السابقة، لجأت إلى العنف لقمع التظاهرات، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، بهدف إسكات جميع الأصوات المعترضة على الفساد والتدخلات الإيرانية.

“الشاب حيدر الزيدي يحكم 3 سنوات بسبب منشور ينتقد فيه الحشد. بينما نوري المالكي شتم الحشد واسماهم أمة الجبناء، لم يحاكم أو يتم محاسبته”

مشهد قمع المتظاهرين وإراقة الدماء، أعاد إلى الأذهان صور العنف الدامي الذي استخدمته القوات العراقية، وميليشيات خارجة عن القانون، ضد المحتجين في احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

الإعلامي العراقي، علي فاضل، صاحب التسريبات الشهيرة التي فضحت مسؤولين عراقيين بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، غرّد قائلاً: “الشاب حيدر الزيدي يحكم 3 سنوات بسبب منشور ينتقد فيه الحشد. بينما نوري المالكي شتم الحشد واسماهم أمة الجبناء، لم يحاكم أو يتم محاسبته”.

برغم أن القانون العراقي في بعض مواده الدستورية يكفل حرية التعبير والنشر، لكنها قوانين تتعارض مع قوانين أخرى وضعت في الدستور لمحاسبة كل من ينتقد الشخصيات السياسية ورموز الدولة، أو يمس “الخطوط الحمراء” في البلاد، حيث نصت المادة 226 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1979 على أنه “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى الطرائق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية”. ويعتبر الحشد الشعبي في العراق جزءاً من القوات المسلحة، وميزانيته هي جزء من ميزانية الدولة، وذلك بعد اعطائه غطاءً شرعياً من قبل مرجعية رجل الدين علي السيستاني عبر فتوى “الجهاد الكفائي” لمحاربة “داعش”.

مذ انطلقت شرارة التظاهرات العراقية عام 2019، وما زالت التهديدات والقمع ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، مستمرة، وقد أعادت قضية الزيدي مشهد تكميم الأفواه الذي تتعمده السلطات لإسكات الأصوات العالية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، ما يدفع العراقيين إلى تنظيم المزيد من الاحتجاجات المطالبة بوقف التضييق على النشطاء ومحاسبة قاتليهم.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بفتح تحقيق في مجريات احداث قتل المتظاهرين في المحافظة، ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار، فيما يرى عراقيون أن اللجان التحقيقية هي خطوة لتشتيت القضية وحماية القاتل. ووفقا لتوجيهات السوداني، أقال وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، قائد شرطة ذي قار من منصبة، وقام بتعيين العميد مكي شناع قائداً جديداً لشرطة المحافظة.

يقول الناشط يوسف علي (24 سنة)، من محافظة ذي قار، لـ”درج” إن “قرار إقالة قائد شرطة ذي قار ما هو إلا حركة استعراضية لغرض تهدئة الشارع الغاضب بسبب استخدام القوة المميتة ضدنا في التظاهرات الأخيرة. إقالة المسؤولين لن تعيدنا إلى المنزل ولن تسكتنا، بل محاسبة القتلة وكشفهم للرأي العام وإسقاط كل التهم الكيدية ضد المتظاهرين والنشطاء، هو مطلبنا الأول والأخير”.

وقد أدانت اللجنة النيابية لحقوق الإنسان استخدام العنف ضد المتظاهرين، وحملت السلطتين المحلية والاتحادية مسؤولية حماية المواطنين واحتواء الموقف بالأساليب السلمية دون اللجوء إلى العنف الذي قد يجر الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباها، كما طالبت اللجنة بمحاسبة المقصرين وإعلان نتائج التحقيق من قبل اللجنة الأمنية المشكلة للتحقيق بالحادث.

ويضيف الناشط الشاب: “أكثر موضوع يقلقنا، هو السماع عن تشكيل لجنة تحقيقية بالحادث، هذا السيناريو الكاذب اعتدنا عليه منذ سنوات، حتى الآن لم نسمع أي نتائج لأي لجنة تحقيق شُكلت للكشف عن القتلة أو المجرمين وغيرهم، بل تتلاشى شيئاً فشيئا ويتم السكوت عن القضية، لكننا لم ولن ننسى الدماء التي سالت دون ذنب، سوى أننا خرجنا نطالب بالحقوق التي حرمنا منها في بلدٍ ينعم بالخيرات، مثل العراق، وأهله يشكون البطالة والفقر”.

11.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية