fbpx

العقوبات على رياض سلامة قد تليها عقوبات على آخرين… فمَن هم؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

رفع الغطاء الأميركي عن سلامة، رجل واشنطن في لبنان على مدى عقود، على هذا المستوى وهذا الشكل، هو نقطة تحوّل، ليس بالضرورة في الموقف الأميركي، ولكن بكيفية استخدامه محلياً، والرسائل غير المبطنة التي وجهها بيان الخزينة للطبقة الحاكمة، لا بد وأنها ستؤخذ على محمل الجد ممن يعنيهم الأمر بدءاً من بري وميقاتي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

. العقوبات على رياض سلامة رسالة للطبقة السياسية في لبنان

العقوبات ترتبط بالمسار القضائي في فرنسا ودول أوروبية وتستند إلى معلومات كشفتها تحقيقات نشرها “درج” بالتعاون مع OCCRP وتصادف مع الذكرى الثالثة لنشر أول هذه التحقيقات في 11 آب/ أغسطس 2020. 

التحقيقات في فرنسا كشفت عن تحويلات إضافية قام بها سلامة من حسابات مصرف لبنان لصالح مقربين منه 

خبر فرض عقوبات على رياض سلامة ومقربين منه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، وقعه من دون شك مدوٍّ، لكن بالنسبة الى متابعي ملفّ الحاكم السابق لمصرف لبنان، هذا التطور على أهميته كان متوقعاً ويتم التداول فيه منذ فترة غير قصيرة.   

فمع بدء التحقيقات في دول أوروبية في بداية العام 2021، بدأ الحديث في بيروت عن صعوبة ملاحقة سلامة والتشكيك في إمكان حصولها ليس فقط في لبنان ولكن أيضاً دولياً. المشكّكون في تلك المرحلة استندوا بشكل أساسي إلى نظرية يمكن تلخيصها بنقطتين: أولاً، إن سلامة هو رجل الولايات المتحدة في لبنان وهي لن تتخلى عنه، وثانياً إنه وفي حالة خروج الحاكم من منصبه قبل انتخاب رئيس للجمهورية، فإن نائبه وسيم منصوري، المحسوب على حركة أمل، سيصبح حاكماً، وهذا أمر إضافي لا تحبذه الولايات المتحدة. 

في تلك المرحلة، وفي أكثر من مناسبة، أكدت مصادر أميركية في بيروت وواشنطن أن دعم الولايات المتحدة للحاكم، وهو أمر مثبت على مدى سنوات طويلة، لم يعد قائماً في ضوء التحقيقات التي فُتحت في سويسرا، والتي تحدثت عن فساد خطير، وما تلاها من تحقيقات في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وموناكو ولوكسمبورغ وليختنشتاين. 

المصادر الديبلوماسية والسياسية والحقوقية قالت في المرحلة السابقة، إن قرار العقوبات قد اتُّخذ، لكن التوقيت بقي مرتبطاً بخروج سلامة من منصبه.  

قالت المصادر حينها، إن تريث الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الحاكم لا يجب تفسيره على أنه استمرار بالدعم، ولكنه حرص على مصرف لبنان وعلى ما قد يمكن أن يترتب عليه من عواقب إذا ما فُرضت عقوبات على سلامة وهو لا يزال في منصبه، فضلاً عن أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في تحمل مسؤولية ما قد ينتج من أمر كهذه. 

هذا الموقف يدعمه نص بيان الخزانة الأميركية، الذي قال وبشكل واضح، إن العقوبات التي طاولت سلامة ومقربين منه لن تطاول مصرف لبنان، ولن تؤثر على علاقات المصرف المركزي مع المصارف الأميركية المراسلة، مضيفة أن الحكومة الأميركية ستستمر بالتعاون مع “كيانات خاصة وعامة لدعم مساعي مكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية في لبنان”. 

هذا التطمين رافقته لهجة واضحة وقاسية لم تتوجّه الى سلامة وحده، بل شملت “النخبة السياسية اللبنانية” بمجملها، ما يوحي بأن موضوع العقوبات وإن كانت له أبعاده السياسية بامتياز، فهو لن يتوقف عند شخصيات تنتمي إلى الفريق المعادي للولايات المتحدة حصراً، بل سيطاول شخصيات تعتبر مقبولة أو حتى محسوبة على واشنطن، إذا اعتبرت هذه الشخصيات معطّلة للبرامج الإصلاحية، بما فيها خطة صندوق النقد الدولي. من بين الشخصيات التي تم تداولها، رئيسا مجلس النواب والوزراء، نبيه بري ونجيب ميقاتي، بصفتهما على رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومرة أخرى، ثمة في نص بيان الخزينة ما يعزّز هذا الرأي.

 في شرحه لخلفية القرار، قال البيان ما حرفيته، إن الولايات المتحدة تلتقي مع كندا وبريطانيا في موقفهما الداعم للبنان، وهو يحكم لصالح اللبنانيين وليس لصالح “الثروات الخاصة وطموح “الطبقة السياسية في لبنان”.   

من حيث المضمون أو الشكل، يوحي القرار بأن هناك رسالة مباشرة يتم توجيهها للطبقة الحاكمة في بيروت. فصحيح أن العقوبات فرضتها الولايات المتحدة، إلا أنها أتت أيضاً بالتنسيق مع دولتين كبريين هما كندا وبريطانيا، وفي نص البيان ما يؤكد أن القرار لم يأتِ منفصلاً عن المسار القضائي الأوروبي أو عن الاتهامات التي وُجهت رسمياً إلى سلامة أخيراً في فرنسا. 

رفع الغطاء الأميركي عن سلامة، رجل واشنطن في لبنان على مدى عقود، على هذا المستوى وهذا الشكل، هو نقطة تحوّل، ليس بالضرورة في الموقف الأميركي، ولكن بكيفية استخدامه محلياً، والرسائل غير المبطنة التي وجهها بيان الخزينة للطبقة الحاكمة، لا بد وأنها ستؤخذ على محمل الجد ممن يعنيهم الأمر بدءاً من بري وميقاتي. 

خبر فرض عقوبات على رياض سلامة ومقربين منه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، وقعه من دون شك مدوٍّ، لكن بالنسبة الى متابعي ملفّ الحاكم السابق لمصرف لبنان، هذا التطور على أهميته كان متوقعاً ويتم التداول فيه منذ فترة غير قصيرة.   

3 سنوات من العمل الصحافي والحقوقي أوصلت الى قرار العقوبات

في 11 آب من العام 2020، نشر موقع “درج” بالتعاون مع مشروع تتبّع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود، تحقيقاً عن ثروة سلامة ومقربين منه في الخارج. 

في حينه، أمضى فريق الصحافيين من المؤسستين أشهراً في ملاحقة العقارات والشركات التي سجّلها سلامة ومقربون منه في بلدان أوروبية مختلفة، من بينها فرنسا وبريطانيا وسويسرا وبلجيكا وألمانيا، فضلاً عن شركات تم إخفاؤها في جنات ضريبية في ليختنشتاين والجزر العذراء. من بين الشركات التي جاء تحقيقنا على ذكرها، شركة “فوري” التي كانت في مرحلة لاحقة في قلب طلب المساعدة القضائية التي أرسلها المدعي العام السويسري، والتي تطورت مع الوقت وأدت الى فتح تحقيقات في 7 دول أوروبية، نظراً إلى أن الأموال التي اختلستها “فوري” واستخدمتها لشراء عقارات في هذه الدول. هذا التحقيق تلته تحقيقات أخرى كشفت عن علاقات مالية بين شركات مرتبطة بسلامة ونجله ندي، من بينها شركة Crossbridge وشركات أخرى. 

هذه المعطيات ذكرها بيان الخزانة من دون تسميتها، واضعاً إياها في صلب قراره.  يقول نص البيان: إن العقوبات ضد سلامة هي بسبب “ممارساته الفاسدة وغير القانونية التي ساهمت في انهيار حكم القانون في لبنان”، وأيضاً “لأنه وضع مصلحته المالية وطموحه فوق مصلحة اللبنانيين حتى خلال مرحلة الأزمة الاقتصادية”.

وعن شركة Crossbridge التي يصفها البيان من دون أن يسميها، يقول البيان: “إن سلامة استخدم صندوقاً ائتمانياً في لوكسمبورغ وأخفى هويته لدى شراء أسهم في شركة يملكها ابنه ندي، ليتم لاحقاً بيع هذه الأسهم لصالح أحد المصارف التي يفترض أنها تخضع للمراقبة من المصرف المركزي”. المصرف الذي لم يحدده بيان الخزينة هو بنك عودة، الذي يرتبط بدوره بعدد من الشخصيات السياسية اللبنانية، ما يعيد الحديث وبقوة عن إمكان إدراج أسماء جديدة على لائحة العقوبات الأميركية. 

التحقيقات لا تزال في بداياتها والآتي أعظم

من جهة أخرى، يقول البيان إن قرار فرض العقوبات ليس منفصلاً عن التحقيقات الجارية في أوروبا، ويذكر أن أموالاً تم تحويلها لصالح شركات عقارية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، وتم تسجيلها بأسماء ندي سلامة أو أنا كاساكوفا، مضيفاً أنه في فرنسا استقبلت كاساكوفا تمويلاً من شركة “فوري” تم استخدامه لشراء عقارات في مناطق راقية من باريس، بما فيها مبنى تجاري في الـ  Champs Elysee قام مصرف لبنان باستئجار مكاتب فيه.

البيان توقف عند هذا الحد من المعلومات، إلا أن وثائق حصل عليها “درج” ننشرها قريباً، تظهر تفاصيل جديدة، بما فيها أن المكاتب التي دفع مصرف لبنان بدل إيجار عنها على مدى نحو عشر سنوات، لم تُستخدم لصالح مصرف لبنان الذي لا يملك رخصة لمزاولة أي نشاط على الأراضي الفرنسية، فضلاً عن أن القيمة التأجيرية التي دفعها مصرف لبنان كانت تفوق بنحو الـ40 بالمئة القيمة الفعلية للمكاتب التي تم استئجارها. تفاصيل التحقيقات تظهر أن كل ما هو معلوم حتى الساعة ما هو إلا غيض من فيض في ما يخص ملف سلامة، أما الآخرون الذين قد يطاولهم فتح ملفات سلامة، فهذا هو السؤال الأهم. 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
11.08.2023
زمن القراءة: 5 minutes

رفع الغطاء الأميركي عن سلامة، رجل واشنطن في لبنان على مدى عقود، على هذا المستوى وهذا الشكل، هو نقطة تحوّل، ليس بالضرورة في الموقف الأميركي، ولكن بكيفية استخدامه محلياً، والرسائل غير المبطنة التي وجهها بيان الخزينة للطبقة الحاكمة، لا بد وأنها ستؤخذ على محمل الجد ممن يعنيهم الأمر بدءاً من بري وميقاتي.

. العقوبات على رياض سلامة رسالة للطبقة السياسية في لبنان

العقوبات ترتبط بالمسار القضائي في فرنسا ودول أوروبية وتستند إلى معلومات كشفتها تحقيقات نشرها “درج” بالتعاون مع OCCRP وتصادف مع الذكرى الثالثة لنشر أول هذه التحقيقات في 11 آب/ أغسطس 2020. 

التحقيقات في فرنسا كشفت عن تحويلات إضافية قام بها سلامة من حسابات مصرف لبنان لصالح مقربين منه 

خبر فرض عقوبات على رياض سلامة ومقربين منه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، وقعه من دون شك مدوٍّ، لكن بالنسبة الى متابعي ملفّ الحاكم السابق لمصرف لبنان، هذا التطور على أهميته كان متوقعاً ويتم التداول فيه منذ فترة غير قصيرة.   

فمع بدء التحقيقات في دول أوروبية في بداية العام 2021، بدأ الحديث في بيروت عن صعوبة ملاحقة سلامة والتشكيك في إمكان حصولها ليس فقط في لبنان ولكن أيضاً دولياً. المشكّكون في تلك المرحلة استندوا بشكل أساسي إلى نظرية يمكن تلخيصها بنقطتين: أولاً، إن سلامة هو رجل الولايات المتحدة في لبنان وهي لن تتخلى عنه، وثانياً إنه وفي حالة خروج الحاكم من منصبه قبل انتخاب رئيس للجمهورية، فإن نائبه وسيم منصوري، المحسوب على حركة أمل، سيصبح حاكماً، وهذا أمر إضافي لا تحبذه الولايات المتحدة. 

في تلك المرحلة، وفي أكثر من مناسبة، أكدت مصادر أميركية في بيروت وواشنطن أن دعم الولايات المتحدة للحاكم، وهو أمر مثبت على مدى سنوات طويلة، لم يعد قائماً في ضوء التحقيقات التي فُتحت في سويسرا، والتي تحدثت عن فساد خطير، وما تلاها من تحقيقات في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وموناكو ولوكسمبورغ وليختنشتاين. 

المصادر الديبلوماسية والسياسية والحقوقية قالت في المرحلة السابقة، إن قرار العقوبات قد اتُّخذ، لكن التوقيت بقي مرتبطاً بخروج سلامة من منصبه.  

قالت المصادر حينها، إن تريث الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الحاكم لا يجب تفسيره على أنه استمرار بالدعم، ولكنه حرص على مصرف لبنان وعلى ما قد يمكن أن يترتب عليه من عواقب إذا ما فُرضت عقوبات على سلامة وهو لا يزال في منصبه، فضلاً عن أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في تحمل مسؤولية ما قد ينتج من أمر كهذه. 

هذا الموقف يدعمه نص بيان الخزانة الأميركية، الذي قال وبشكل واضح، إن العقوبات التي طاولت سلامة ومقربين منه لن تطاول مصرف لبنان، ولن تؤثر على علاقات المصرف المركزي مع المصارف الأميركية المراسلة، مضيفة أن الحكومة الأميركية ستستمر بالتعاون مع “كيانات خاصة وعامة لدعم مساعي مكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية في لبنان”. 

هذا التطمين رافقته لهجة واضحة وقاسية لم تتوجّه الى سلامة وحده، بل شملت “النخبة السياسية اللبنانية” بمجملها، ما يوحي بأن موضوع العقوبات وإن كانت له أبعاده السياسية بامتياز، فهو لن يتوقف عند شخصيات تنتمي إلى الفريق المعادي للولايات المتحدة حصراً، بل سيطاول شخصيات تعتبر مقبولة أو حتى محسوبة على واشنطن، إذا اعتبرت هذه الشخصيات معطّلة للبرامج الإصلاحية، بما فيها خطة صندوق النقد الدولي. من بين الشخصيات التي تم تداولها، رئيسا مجلس النواب والوزراء، نبيه بري ونجيب ميقاتي، بصفتهما على رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومرة أخرى، ثمة في نص بيان الخزينة ما يعزّز هذا الرأي.

 في شرحه لخلفية القرار، قال البيان ما حرفيته، إن الولايات المتحدة تلتقي مع كندا وبريطانيا في موقفهما الداعم للبنان، وهو يحكم لصالح اللبنانيين وليس لصالح “الثروات الخاصة وطموح “الطبقة السياسية في لبنان”.   

من حيث المضمون أو الشكل، يوحي القرار بأن هناك رسالة مباشرة يتم توجيهها للطبقة الحاكمة في بيروت. فصحيح أن العقوبات فرضتها الولايات المتحدة، إلا أنها أتت أيضاً بالتنسيق مع دولتين كبريين هما كندا وبريطانيا، وفي نص البيان ما يؤكد أن القرار لم يأتِ منفصلاً عن المسار القضائي الأوروبي أو عن الاتهامات التي وُجهت رسمياً إلى سلامة أخيراً في فرنسا. 

رفع الغطاء الأميركي عن سلامة، رجل واشنطن في لبنان على مدى عقود، على هذا المستوى وهذا الشكل، هو نقطة تحوّل، ليس بالضرورة في الموقف الأميركي، ولكن بكيفية استخدامه محلياً، والرسائل غير المبطنة التي وجهها بيان الخزينة للطبقة الحاكمة، لا بد وأنها ستؤخذ على محمل الجد ممن يعنيهم الأمر بدءاً من بري وميقاتي. 

خبر فرض عقوبات على رياض سلامة ومقربين منه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، وقعه من دون شك مدوٍّ، لكن بالنسبة الى متابعي ملفّ الحاكم السابق لمصرف لبنان، هذا التطور على أهميته كان متوقعاً ويتم التداول فيه منذ فترة غير قصيرة.   

3 سنوات من العمل الصحافي والحقوقي أوصلت الى قرار العقوبات

في 11 آب من العام 2020، نشر موقع “درج” بالتعاون مع مشروع تتبّع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود، تحقيقاً عن ثروة سلامة ومقربين منه في الخارج. 

في حينه، أمضى فريق الصحافيين من المؤسستين أشهراً في ملاحقة العقارات والشركات التي سجّلها سلامة ومقربون منه في بلدان أوروبية مختلفة، من بينها فرنسا وبريطانيا وسويسرا وبلجيكا وألمانيا، فضلاً عن شركات تم إخفاؤها في جنات ضريبية في ليختنشتاين والجزر العذراء. من بين الشركات التي جاء تحقيقنا على ذكرها، شركة “فوري” التي كانت في مرحلة لاحقة في قلب طلب المساعدة القضائية التي أرسلها المدعي العام السويسري، والتي تطورت مع الوقت وأدت الى فتح تحقيقات في 7 دول أوروبية، نظراً إلى أن الأموال التي اختلستها “فوري” واستخدمتها لشراء عقارات في هذه الدول. هذا التحقيق تلته تحقيقات أخرى كشفت عن علاقات مالية بين شركات مرتبطة بسلامة ونجله ندي، من بينها شركة Crossbridge وشركات أخرى. 

هذه المعطيات ذكرها بيان الخزانة من دون تسميتها، واضعاً إياها في صلب قراره.  يقول نص البيان: إن العقوبات ضد سلامة هي بسبب “ممارساته الفاسدة وغير القانونية التي ساهمت في انهيار حكم القانون في لبنان”، وأيضاً “لأنه وضع مصلحته المالية وطموحه فوق مصلحة اللبنانيين حتى خلال مرحلة الأزمة الاقتصادية”.

وعن شركة Crossbridge التي يصفها البيان من دون أن يسميها، يقول البيان: “إن سلامة استخدم صندوقاً ائتمانياً في لوكسمبورغ وأخفى هويته لدى شراء أسهم في شركة يملكها ابنه ندي، ليتم لاحقاً بيع هذه الأسهم لصالح أحد المصارف التي يفترض أنها تخضع للمراقبة من المصرف المركزي”. المصرف الذي لم يحدده بيان الخزينة هو بنك عودة، الذي يرتبط بدوره بعدد من الشخصيات السياسية اللبنانية، ما يعيد الحديث وبقوة عن إمكان إدراج أسماء جديدة على لائحة العقوبات الأميركية. 

التحقيقات لا تزال في بداياتها والآتي أعظم

من جهة أخرى، يقول البيان إن قرار فرض العقوبات ليس منفصلاً عن التحقيقات الجارية في أوروبا، ويذكر أن أموالاً تم تحويلها لصالح شركات عقارية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، وتم تسجيلها بأسماء ندي سلامة أو أنا كاساكوفا، مضيفاً أنه في فرنسا استقبلت كاساكوفا تمويلاً من شركة “فوري” تم استخدامه لشراء عقارات في مناطق راقية من باريس، بما فيها مبنى تجاري في الـ  Champs Elysee قام مصرف لبنان باستئجار مكاتب فيه.

البيان توقف عند هذا الحد من المعلومات، إلا أن وثائق حصل عليها “درج” ننشرها قريباً، تظهر تفاصيل جديدة، بما فيها أن المكاتب التي دفع مصرف لبنان بدل إيجار عنها على مدى نحو عشر سنوات، لم تُستخدم لصالح مصرف لبنان الذي لا يملك رخصة لمزاولة أي نشاط على الأراضي الفرنسية، فضلاً عن أن القيمة التأجيرية التي دفعها مصرف لبنان كانت تفوق بنحو الـ40 بالمئة القيمة الفعلية للمكاتب التي تم استئجارها. تفاصيل التحقيقات تظهر أن كل ما هو معلوم حتى الساعة ما هو إلا غيض من فيض في ما يخص ملف سلامة، أما الآخرون الذين قد يطاولهم فتح ملفات سلامة، فهذا هو السؤال الأهم. 

11.08.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية