“نص العمى ولا العمى كله”، مثل شعبي استخدمه أحمد الهسي النازح في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، لمخاطبة قيادة حركة “حماس” للرد بالموافقة على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب على غزة.
يقول الهسي: “عليهم وقف الحرب والقتل والجوع، وعلى رغم المقترح الأميركي الظالم، لكن لا يوجد أي خيار أمامنا إلا القبول ووقف القتل اليومي، وعلى حماس أن تسرع في قبوله بأي ثمن، وترحمنا من هذه المقتلة”.
الهسي الذي تحدث لـ”درج” من خيمة نزوح، تساءل “عن الوقت الذي تحتاجه “حماس” لدراسة كل مقترح يعرضه عليها الوسطاء، ثم الخروج برد نعم ولكن، أي أنها لا تريد القول لا فقط من أجل الدبلوماسية”.
يقول الهسي: “في شهر آذار/ مارس الماضي، عرض الأميركيون مقترحاً على حماس، ووضعت شروطاً عليه، فهاجمت إسرائيل مدينة خان يونس بشدة. وبعد تدمير المدينة، عادت الحركة لإعلان موافقتها على مقترح واشنطن من دون أي ملاحظة ولكن تل أبيب رفضته، وهذا ما سيحدث مع خطة ترامب، ستطلب تعديلات وسيرفضها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وبعد تدمير ما تبقى من مدينة غزة ستوافق عليها الحركة وسيكون فات الأوان”.
الهسي كحال الكثير من سكان غزة ينظرون إلى مقترح الرئيس الأميركي بأنه طوق نجاة لهم لإنهاء الكابوس الذي يعيشونه منذ عامين، وينتظرون رد حماس عليه.
المستشار السياسي السابق لرئيس المكتب السياسي لـ”حماس” والقيادي فيها أحمد يوسف، أوضح أن المطلوب من الحركة التواصل مع الرئيس محمود عباس، وأن يكون القرار تمثيلاً للموقف الفلسطيني العام، وليس باسم حماس وحدها.
وقال يوسف في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “ليس أمام حماس من خيار إلا القبول بالمقترح الأميركي، بخاصة بعدما أظهرت الدول، العربية والإسلامية الوازنة، دعمها لهذا المقترح، وإلا ستجد قيادة حماس نفسها في عزلة عن حواضنها الشعبية”.
وأوضح أن مطلب النازحين الأول الآن هو وقف الحرب، أما التفكير في اليوم التالي فيأتي -من وجهة نظرهم- مع اليوم التالي!!
الصحافي والناشط يوسف فارس، اعتبر “أن خطة ترامب المطروحة هي ثمن الهزيمة المستحق، وعلى رغم سوئها وجورها، فإن وقف كابوس التهجير والسحق الأبدي لنا كأمة وشعب، ووقف المقتلة وإنقاذ ما تبقى من كرامة الناس وحياتهم، أولى من الاستمرار في الانتحار إلى ما لا نهاية”.
وأضاف يوسف في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أقول ذلك والقلب يتمزق والروح تنزف إلى ما وصلنا إليه… لقد كسرنا أنفسنا وكسرونا… أوقفوا الإبادة ويكفي عند هذا الحد”.
القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني، ذو الفقار سيرجو، قال: “هناك ألف سبب لرفض مبادرة الاستسلام لترامب، ولكن هناك سبب واحد يمنعنا من ذلك، وهو وقف المقتلة والبقاء على الأرض”.
الكاتب والمحلل السياسي عبد تيسير، قال: “في منطق الغزيين، وقف القتل المجاني للأطفال والنساء هو الهدف الأسمى والأجل ولا يتقدم عليه أي هدف آخر، وفي منطق من يعيشون خارج غزة يعتقدون أن هذه الإبادة يجب أن تستمر حتى لا يفقدوا شغف الإثارة التي تداعب أوهامهم وتعوّض عقد نقصهم وهزائمهم الشخصية والنفسية”.
وأوضح تيسير في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، “أن جميع من هم خارج غزة يرفضون خطة ترامب لأنها خطة استسلام كما يقولون. وأقدّر وأنا أعيش داخل غزة، أن 99 في المئة من الغزيين داخل غزة يؤيدون خطة ترامب لأنها تعمل على وقف الحرب والإبادة”.
إقرأوا أيضاً:
الحقوقي عبدالله شرشرة خاطب حركة “حماس” قائلاً: “اقبلوا بأي شيء يبقي الناس على أرضها مهما كان سيئاً، وأتركو الباقي للأجيال القادمة، هذا العبء لا يجب أن يتحمله الجيل الحالي فقط”.
الكاتب والمحلل السياسي علي أبو رزق أوضح أن هناك تراجعًا عن بعض التعديلات التي طلبها القادة العرب والمسلمون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرًا إلى أن الخطة عادت إلى معظم النقاط التي كتبها رون ديرمر بنفسه، وأبرزها عدم عودة السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة.
وأكد أبو رزق في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، أن فكرة إنهاء الحرب بالكامل مقابل تحرير الأسرى وبقاء السكان في القطاع، قد تشكل مدخلًا مهمًا لنقاش أي مبادرة، واصفًا ذلك بالأولوية الأولى والثانية والثالثة والخامسة، مضيفًا أن ما تحمّله الشعب الفلسطيني خلال هذه الحرب من جرائم “لا يمكن لمعظم شعوب الأرض احتماله”.
وقال أبو رزق إن الجانب الأخطر في الخطة يتمثل في كسر البعد السياسي والنضالي عن الحالة الفلسطينية الممتدة منذ أكثر من مئة عام، وتحييد إنجازات وطنية وسياسية مثل منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية.
وأكد أن طغيان البعد الإنساني على السياسي في الخطة ليس أمرًا عفويًا، بل مقصود، بخاصة في ظل الوضع الكارثي غير المسبوق في غزة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى الانقسام الفلسطيني الداخلي كـ”فرصة تاريخية”.
وأضاف أبو رزق أنه لا يوجد مقترح تفاوضي في التاريخ يُقبل أو يُرفض كما هو، “فالمفاوضات وُجدت من أجل النقاش والتعديل”، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تسعى الى توظيف هذه الخطة بمزيد من الغطرسة لانتزاع مكاسب إضافية.
ولفت إلى أن هذه الحالة التي ظهرت في المؤتمر الصحافي ليست معزولة عن الوضع العربي والإسلامي الراهن، الذي وصفه بأنه “شديد التراجع والانحسار”، موضحًا أن العرب وصلوا إلى وضع بائس لا يمكنهم فيه حتى الحفاظ على السلطة الفلسطينية كمكتسب سياسي، “فما بالكم بالحق الطبيعي والفطري في مواجهة الاحتلال ومقاومته؟!”.
إقرأوا أيضاً:














