ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الفول والطعمية في مصر لم تعد “وجبة الغلابة”!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يمكن فهم الأزمة التي لحقت بطعام المصريين، وخاصّة وجبة الفول والطعمية، والارتفاع غير المسبوق في أسعارها، بمعزل عن تتبّع مسار السياسات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، وضعف بنية الاقتصاد المحلّي، فضلاً عن هشاشة منظومة الأمن الغذائي وسلسلة القيمة التي تولّت الدولة هندستها وتوجيهها، وكان يعتمد عليها المواطن آمناً، إلى أن أتته الضربات من كل ناحية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تُعتبر وجبة الفول والطعمية جزءاً لا يتجزّأ من يوم المصريين، إذ رسّخت حضورها كوجبة أساسية على موائد الطبقات الفقيرة والمتوسّطة منذ أوائل القرن العشرين على الأقلّ. 

غير أن هذه الوجبة، التي طالما مثّلت حلاً ميسور التكلفة لكثيرين، لم تعد كذلك؛ فمع تآكل القدرة الشرائية في السنوات الأخيرة، أصبحت وجبة “الفول والطعمية” شأنها شأن غيرها تُثقل كاهل الأسر المصرية. 

ومن هنا ننطلق لرصد التحوّلات التي طالت الوجبة الأكثر ارتباطاً بالمصريين، بوصفها مؤشّراً دالّاً على تغيّرات أعمق تمسّ الأمن الغذائي، وتبدّل العادات الاجتماعية.

الفول في الصباح والمساء… في الفطور والسحور

في كلّ صباح يتكرّر مشهد مألوف أمام عربات الفول المنتشرة في الشوارع والمطاعم البسيطة: طابور من الناس يضمّ عمّال اليومية والحرفيين، إلى جانب الموظّفين وطلبة المدارس والجامعات، وربّات البيوت، يتناولون وجبة الفطور أو يشترونها على عجل قبل التوجّه إلى أعمالهم ومهامهم اليومية.

هذا المشهد الشعبي لم يسلم من محاولة إضفاء الرومنسية عليه، أو حتى توظيفه سياسياً؛ فقد جرى تمجيده في كليبات الأغاني الوطنية المصوّرة، والأعمال الفنّية، والإعلانات التجارية، باعتباره تجسيداً لصمود الشعب المصري، و دلالة رمزية  على قدرة هذا الشعب على التكيّف مع قسوة الظروف.

ولكنّ السنوات الأخيرة شهدت تغييراً قاسياً حتى على هذا المشهد البسيط، فقد بات كثير من المصريين عاجزين حتى عن تحمّل تكلفة أكلة “حمّال الأسية” — كما يُطلق على الفول — أو “كباب الغلابة” — كما تُعرف الطعمية، المصنوعين من نبتة الفول، المعروفين بقدرتهما على الإشباع لساعات طويلة، فيكونان الصاحب والمُعين على الجوع في ساعات العمل الشاقّة. 

هذا النبات الذي كان يُستخدم قديماً كعلف للحيوانات، ثم اضطرّ المصريون القدماء إلى استهلاكه كغذاء في فترات الاحتلال والمجاعات، تحوّل اليوم إلى سلعة تُعاد صياغتها وتسويقها بأسعار مضاعفة. لم تعد وجبة الغلابة كما كانت، إذ تكاد تكلفتها تقترب من تكلفة البروتين الحيواني، ما يُشكّل حاجزاً أمام فئات كثيرة.

وتُقدّر حالياً تكلفة وجبة بسيطة مكوّنة من طبق فول صغير وقرصين من الطعمية وطبق سلطة وباذنجان، بنحو 40 جنيهاً في المناطق الشعبية، بينما يبلغ سعر الساندويش الواحد نحو 10 جنيهات، أما في وسط المدينة والمناطق الحيوية، حيث يتركّز الموظّفون، فقد تصل تكلفة وجبة من الفول والطعمية لفرد واحد إلى 70 جنيهاً، وهو سعر مرتفع مقارنة بالأجور المنخفضة في مصر، وبالنسبة إلى أكلة كانت تُعرف يوماً بـ”غذاء الفقراء”.

نسبة ارتفاع الأسعار منذ بداية 2022: 

• مؤشّر الطعام: ارتفع بنسبة 164% .  

وشمل:

– الخضراوات: ارتفعت بنسبة 163%.

– الفول: ارتفع بنسبة 140%.

– الخبز البلدي: ارتفع بنسبة 238%.

– زيت الطعام: ارتفعت بنسبة 161%.

– البيض: ارتفع بنسبة 165%.

– الطماطم: ارتفعت بنسبة 177%.

– البصل: ارتفع بنسبة271.2%.

– البطاطس: ارتفعت بنسبة 99%.

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، بيانات التضخّم منذ 2022 إلى كانون الثاني/ يناير 2026.

وتضاعفت أسعار الغذاء في مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنسب غير مسبوقة، إذ تُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، أن مؤشّر أسعار الطعام ارتفع بنسبة 164% في الفترة من كانون الثاني/ يناير 2022 إلى نهاية 2025، بما في ذلك ارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 163% خلال الفترة نفسها، في حين لم ترتفع الأجور بالوتيرة نفسها.

 وكان من الطبيعي ألا تنجُو وجبة الفول والطعمية هي الأخرى من هذه القفزات السعرية، فقد ارتفع سعر المكوّن الأساسي، وهو الفول، بنسبة  تقارب 140%، إلى جانب الزيادات الكبيرة في أسعار المكوّنات المصاحبة، سواء الزيت أو الخضراوات أو الخبز البلدي. 

 الصاروخ يسقط في أوكرانيا… والأسعار ترتفع في مصر

بدايةً، لا يمكن فهم الأزمة التي لحقت بطعام المصريين، وخاصّة وجبة الفول والطعمية، والارتفاع غير المسبوق في أسعارها، بمعزل عن تتبّع مسار السياسات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، وضعف بنية الاقتصاد المحلّي، فضلاً عن هشاشة منظومة الأمن الغذائي وسلسلة القيمة التي تولّت الدولة هندستها وتوجيهها، وكان يعتمد عليها المواطن آمناً، إلى أن أتته الضربات من كل ناحية.

ففي مطلع العام 2022، كانت الحكومة المصرية تمضي في نهج اقتصادي اعتمد بشكل مفرط على الاستدانة الخارجية، وتمويل عجز الموازنة من خلال الأموال الساخنة، وهي أموال أجنبية تستثمر في أدوات الدين الحكومية مقابل أسعار فائدة مرتفعة.

لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط/ فبراير من العام ذاته، سارعت تلك الأموال إلى الخروج من الأسواق الناشئة، وعلى رأسها مصر، إذ فرّ ما يقرب من 25 مليار دولار باتّجاه الأصول الأكثر أماناً عالمياً، متسبّبة في أزمة عملة صعبة في مصر.

 وعلى إثر ذلك، وجدت الحكومة نفسها في مأزق، حيث مثّلت هذه الأموال مصدراً أساسياً لتمويل التزاماتها، لتتّجه نحو فرض قيود مشدّدة على الاستيراد، وهو ما تسبّب في تكدّس السلع والبضائع الأساسية داخل الموانئ، انتظاراً لتوفير الدولار اللازم للإفراج عنها.

وفي بلد يستورد ما لا يقلّ عن 80% من احتياجاته من الفول، لم يتأخّر صدى الحرب كثيراً حتى وصل إلى “قدرة الفول”، وكما هو الحال مع معظم السلع الأساسية، تراجع المعروض في الأسواق، وتزامن ذلك مع انخفاض حادّ في قيمة الجنيه المصري، لتخلق الحكومة أثراً مُضاعفاً نتج عنه تضخّم قياسي مثلما نشهد حالياً، وأدّى إلى ارتفاع سعر طن الفول البلدي من 15 ألف جنيه في شباط/ فبراير 2022 إلى 45 ألف جنيه في تمّوز/ يوليو الحالي، فيما ارتفع سعر طن الفول المستورد من 9 آلاف جنيه إلى 29 ألف جنيه.

يقول محمّد حسن، صاحب أحد مطاعم الفول والطعمية الصغيرة في القاهرة: “كل حاجة بتغلى عليّا، ومقدّرش ما أرفعش الأسعار”.

 غذاء الفقراء ينهار تحت وطأة الغلاء

 في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023 أظهرت بيانات صادرة عن البنك الدولي، أن تضخّم أسعار الغذاء في مصر سجّل أعلى معدل في العالم خلال أشهر حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر من العام ذاته.

وقد أدّت هذه الارتفاعات إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وأعاقت قدرة معظم الأسر المصرية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وأجبرتها على تقليص استهلاكها من الغذاء. إذ تتأثر الشرائح الفقيرة بشكل خاصّ بارتفاع أسعار الغذاء، نظراً لأنها تخصّص نسبة كبيرة من دخلها للإنفاق على الطعام.

فبحسب آخر بحث للدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء للعام 2020، فإن الشريحة الأقلّ دخلاً في مصر تنفق 69% من دخلها على الغذاء، مقارنة بـ 45% فقط في عام 2015.

وبعد شكواها من الغلاء وصعوبة المعيشة، سألنا أم نورة التي تتقاضى أجراً شهرياً يقلّ عن نصف الحدّ الأدنى للأجور، عن وجبة الفطور، أجابت: “مش عارفة إذا كنت بفطر ولا لأ… أول حاجة باكلها بتكون في استراحة الشغل في نص اليوم. بتبقى فطار وغدا مع بعض: فول وطعمية، أو علبة كشري، أو شوية جبنة”.

سلوك أم عمر، المتمثّل في الاستغناء عن وجبة كاملة والتحايل بجعل وجبة منتصف اليوم تجمع بين الفطور والغداء، لم يعد حالة فردية، وهو ما تؤكّده الإحصاءات الرسمية، إذ أظهرت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء أن 74% من الأسر المصرية اضطرّوا إلى تقليص استهلاكهم من السلع الغذائية خلال العام 2022، بعد الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار.

وقد مرّ أكثر ثلاث سنوات على تاريخ صدور هذه الدراسة، ومن المتوقّع أن يكون الوضع قد أصبح أكثر صعوبة.

 يقول محمّد حلمي وهو موظّف ويبلغ من العمر 27 عاماً، ويُقيم في منطقة السادات في محافظة المنوفية: “قبل خمس سنين كنت بشتري قرص الطعمية بنص جنيه… دلوقتي من نفس المحل، القرص أصغر وبقى بـ4 جنيه. والساندويش اللي كنا بنجيبه بـ2 جنيه، بقى بـ8 أو 10”.

يضيف حلمي أنه في الساعة السابعة صباحاً قبل التوجّه إلى عمله، يحتاج إلى وجبة تسدّ الجوع لساعات طويلة “بدل ما أشتري 5 سندويشات ممكن تكلفني 40 جنيه، والسندويش مجرد نص رغيف فيه قرص طعمية أو شوية فول مع خضار خفيفة، بقيت أشتري 5 أقراص وآكلهم مع عيش من المخبز، وده بيكلفني حوالي ٢٥ جنيه”.

هذا النمط من “التوفير القسري” أو “التحايل المُرّ” أصبح شائعاً، تقول أم عمر إن معظم العاملات في المصنع، وهنّ من الفتيات والسيدات برواتب تتراوح من 3 إلى 5 آلاف جنيه، يتبعن الخطّة نفسها: يشترين الفول والطعمية والباذنجان “سائباً”، ويجعلنه وجبة غموس يتقاسمنها.

 ويعتمد نحو 60% من الفقراء في مصر على النشويات والحبوب كمصدر رئيسي للسعرات الحرارية الضرورية للبقاء، حيث تهيمن الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية على النظام الغذائي لغالبية الأسر المصرية.

وفي تقرير للباحث المتخصّص في قضايا الغذاء أحمد حرارة، أشار إلى أن “ضعف القدرة الشرائية، في ظلّ التضخّم وارتفاع الأسعار، يمنع كثيراً من الأسر من شراء كميّات كافية من الطعام أو اتّباع نظام غذائي متوازن ومغذٍ، مما يؤدّي إلى اعتمادهم بشكل كبير على أطعمة غنيّة بالطاقة لكنّها تفتقر إلى القيمة الغذائية اللازمة”.

كيف تسبّبت الحكومة في الأزمة؟ 

 خلال السنوات الماضية واصلت الحكومة المصرية في خطابها الرسمي إلقاء اللوم على الحرب الروسية الأوكرانية، ثم على “جشع التجّار” وتلاعبهم بالأسعار، باعتبارها الأسباب الرئيسية لفوضى الأسواق وارتفاع الأسعار بشكل مستمرّ، ولاحقاً أُضيف العدوان الإسرائيلي على غزّة والأحداث الإقليمية المتسارعة إلى قائمة المبرّرات الرسمية لتفسير الأزمة. 

لكن بنظرة فاحصة في “طبقي الفول والطعمية، قد لا نجد أثراً كبيراً لكل تلك التبريرات. وعلى العكس يتّضح أن الحكومة نفسها، هي المتّهم الأوّل في هذه الأزمة، نتيجة سلسلة من القرارات غير المدروسة التي ساهمت في تفاقم الأزمة، كما لو أنها صبّت الزيت على نار الأزمة العالمية، لتشعلها بدلاً من مواجهتها وحلّها.

إذ إن وجبة الفول والطعمية لا تعتمد فقط على الفول، بل يدخل في إعدادها العديد من العناصر والمواد الطازجة مثل البصل، والثوم، والبقدونس، والكزبرة، والكراث، إلى جانب التوابل، كما يُرافق الوجبة عادةً أصناف أخرى مثل الباذنجان، والبطاطس، والطماطم، والسلطة، بما فيها من فلفل وخيار وليمون.

كل هذه الخضروات التي طالما كانت رخيصة بسبب زراعتها في مصر، وتُعدّ من مزايا الأمن الغذائي في مصر، وفي وقت كانت المداخيل والأجور ضمن الأقلّ عالمياً، شكّلت على مدى سنوات صمّام أمان لذوي الدخول المحدودة، حيث كان باستطاعة شرائح كبيرة شراء خضراوات بأسعار منخفضة وأكل طعام  بتكلفة معقولة. 

 ولكن حتى هذه الميزة سُلبت من المصريين، ويرجع ذلك إلى السياسات الحكومية التي ساهمت في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، من بينها تقييد الاستيراد في محاولة لتوفير العملة الصعبة، ما أدّى إلى نقص حادّ في مدخلات الإنتاج من بذور وتقاوي ومبيدات.

ونتج عن ذلك تراجع زراعة محاصيل أساسية مثل البطاطس، البصل، والطماطم، مع اضطرار الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة، بسبب ارتفاع التكاليف وانخفاض العائد. النتيجة كانت انخفاضاً في المعروض وارتفاعاً حادّاً في أسعار الخضروات في الأسواق.

وازدادت الأمور سوءاً بعد قطع الحكومة إمدادات الغاز عن مصانع الأسمدة في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، ما أدّى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمدة بشكل مضاعف، ولجأ المزارعون إما إلى تقليص الزراعة، وإما إلى رفع أسعار المحاصيل بعد الحصاد، أو التوجّه نحو زراعة محاصيل تصديرية أكثر ربحاً، وهكذا، شملت الأزمة كافّة المحاصيل الزراعية.

وبالضرورة، كانت وجبة الفطور المصرية، التي تعتمد على تلك الخضراوات بشكل أساسي، في مقدّمة المتأثرين بهذه التحوّلات.

ولأن وجبة الفطور أو أي وجبة لا تُؤكل دون الخبز البلدي، أو “العيش” كما يُعرف شعبياً، والذي شهد بدوره ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، فبحسب بيانات المركزي، ارتفع سعر الخبز منذ كانون الثاني/ يناير 2022 بنسبة 232%، وذلك نتيجة الاعتماد الكبير على استيراد القمح من الخارج، ما ضاعف تكلفة إنتاج الخبز في المخابز التجارية مع انخفاض قيمة العملة.

أما الخبز المدعوم، الذي يعتمد عليه نحو 60 مليون مواطن، فقد نال نصيبه من الغلاء أيضاً، ففي حزيران/ يونيو 2024، أقدمت الحكومة على رفع سعره بنسبة 300%، في أوّل زيادة تُطبّق منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما مثّل صعوبة إضافية للفئات الأكثر هشاشة، التي لا تزال تعتمد عليه في غذائها اليومي.

وما زاد من التكلفة أيضاً، ارتفاع أسعار الوقود الذي يلعب دوراً رئيسياً في عملية إعداد الوجبة، ويمثّل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاجها، نظراً لأن “الفول” يتطلّب ساعات طويلة من التدميس على النار، إلى جانب استخدام الوقود في تحضير باقي الأصناف، بحسب محمّد حسن وهو صاحب مطعم يبلغ من العمر 36 عاماً.

وقد اعتادت الحكومة، مع كل خفض جديد في قيمة الجنيه، رفع أسعار الوقود، وقد تكرّر ذلك ستّ مرّات منذ العام 2022. ووفقاً لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، فقد ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز والوقود بنسبة 84% منذ كانون الثاني/ يناير 2022.

تم إعداد هذا النصّ ضمن فترة التدريب والدراسة الخاصّة بـ “الأكاديمية البديلة للصحافة العربية” تحت إشراف بيسان الشيخ.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.
25.03.2026
زمن القراءة: 9 minutes

لا يمكن فهم الأزمة التي لحقت بطعام المصريين، وخاصّة وجبة الفول والطعمية، والارتفاع غير المسبوق في أسعارها، بمعزل عن تتبّع مسار السياسات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، وضعف بنية الاقتصاد المحلّي، فضلاً عن هشاشة منظومة الأمن الغذائي وسلسلة القيمة التي تولّت الدولة هندستها وتوجيهها، وكان يعتمد عليها المواطن آمناً، إلى أن أتته الضربات من كل ناحية.

تُعتبر وجبة الفول والطعمية جزءاً لا يتجزّأ من يوم المصريين، إذ رسّخت حضورها كوجبة أساسية على موائد الطبقات الفقيرة والمتوسّطة منذ أوائل القرن العشرين على الأقلّ. 

غير أن هذه الوجبة، التي طالما مثّلت حلاً ميسور التكلفة لكثيرين، لم تعد كذلك؛ فمع تآكل القدرة الشرائية في السنوات الأخيرة، أصبحت وجبة “الفول والطعمية” شأنها شأن غيرها تُثقل كاهل الأسر المصرية. 

ومن هنا ننطلق لرصد التحوّلات التي طالت الوجبة الأكثر ارتباطاً بالمصريين، بوصفها مؤشّراً دالّاً على تغيّرات أعمق تمسّ الأمن الغذائي، وتبدّل العادات الاجتماعية.

الفول في الصباح والمساء… في الفطور والسحور

في كلّ صباح يتكرّر مشهد مألوف أمام عربات الفول المنتشرة في الشوارع والمطاعم البسيطة: طابور من الناس يضمّ عمّال اليومية والحرفيين، إلى جانب الموظّفين وطلبة المدارس والجامعات، وربّات البيوت، يتناولون وجبة الفطور أو يشترونها على عجل قبل التوجّه إلى أعمالهم ومهامهم اليومية.

هذا المشهد الشعبي لم يسلم من محاولة إضفاء الرومنسية عليه، أو حتى توظيفه سياسياً؛ فقد جرى تمجيده في كليبات الأغاني الوطنية المصوّرة، والأعمال الفنّية، والإعلانات التجارية، باعتباره تجسيداً لصمود الشعب المصري، و دلالة رمزية  على قدرة هذا الشعب على التكيّف مع قسوة الظروف.

ولكنّ السنوات الأخيرة شهدت تغييراً قاسياً حتى على هذا المشهد البسيط، فقد بات كثير من المصريين عاجزين حتى عن تحمّل تكلفة أكلة “حمّال الأسية” — كما يُطلق على الفول — أو “كباب الغلابة” — كما تُعرف الطعمية، المصنوعين من نبتة الفول، المعروفين بقدرتهما على الإشباع لساعات طويلة، فيكونان الصاحب والمُعين على الجوع في ساعات العمل الشاقّة. 

هذا النبات الذي كان يُستخدم قديماً كعلف للحيوانات، ثم اضطرّ المصريون القدماء إلى استهلاكه كغذاء في فترات الاحتلال والمجاعات، تحوّل اليوم إلى سلعة تُعاد صياغتها وتسويقها بأسعار مضاعفة. لم تعد وجبة الغلابة كما كانت، إذ تكاد تكلفتها تقترب من تكلفة البروتين الحيواني، ما يُشكّل حاجزاً أمام فئات كثيرة.

وتُقدّر حالياً تكلفة وجبة بسيطة مكوّنة من طبق فول صغير وقرصين من الطعمية وطبق سلطة وباذنجان، بنحو 40 جنيهاً في المناطق الشعبية، بينما يبلغ سعر الساندويش الواحد نحو 10 جنيهات، أما في وسط المدينة والمناطق الحيوية، حيث يتركّز الموظّفون، فقد تصل تكلفة وجبة من الفول والطعمية لفرد واحد إلى 70 جنيهاً، وهو سعر مرتفع مقارنة بالأجور المنخفضة في مصر، وبالنسبة إلى أكلة كانت تُعرف يوماً بـ”غذاء الفقراء”.

نسبة ارتفاع الأسعار منذ بداية 2022: 

• مؤشّر الطعام: ارتفع بنسبة 164% .  

وشمل:

– الخضراوات: ارتفعت بنسبة 163%.

– الفول: ارتفع بنسبة 140%.

– الخبز البلدي: ارتفع بنسبة 238%.

– زيت الطعام: ارتفعت بنسبة 161%.

– البيض: ارتفع بنسبة 165%.

– الطماطم: ارتفعت بنسبة 177%.

– البصل: ارتفع بنسبة271.2%.

– البطاطس: ارتفعت بنسبة 99%.

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، بيانات التضخّم منذ 2022 إلى كانون الثاني/ يناير 2026.

وتضاعفت أسعار الغذاء في مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنسب غير مسبوقة، إذ تُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، أن مؤشّر أسعار الطعام ارتفع بنسبة 164% في الفترة من كانون الثاني/ يناير 2022 إلى نهاية 2025، بما في ذلك ارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 163% خلال الفترة نفسها، في حين لم ترتفع الأجور بالوتيرة نفسها.

 وكان من الطبيعي ألا تنجُو وجبة الفول والطعمية هي الأخرى من هذه القفزات السعرية، فقد ارتفع سعر المكوّن الأساسي، وهو الفول، بنسبة  تقارب 140%، إلى جانب الزيادات الكبيرة في أسعار المكوّنات المصاحبة، سواء الزيت أو الخضراوات أو الخبز البلدي. 

 الصاروخ يسقط في أوكرانيا… والأسعار ترتفع في مصر

بدايةً، لا يمكن فهم الأزمة التي لحقت بطعام المصريين، وخاصّة وجبة الفول والطعمية، والارتفاع غير المسبوق في أسعارها، بمعزل عن تتبّع مسار السياسات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، وضعف بنية الاقتصاد المحلّي، فضلاً عن هشاشة منظومة الأمن الغذائي وسلسلة القيمة التي تولّت الدولة هندستها وتوجيهها، وكان يعتمد عليها المواطن آمناً، إلى أن أتته الضربات من كل ناحية.

ففي مطلع العام 2022، كانت الحكومة المصرية تمضي في نهج اقتصادي اعتمد بشكل مفرط على الاستدانة الخارجية، وتمويل عجز الموازنة من خلال الأموال الساخنة، وهي أموال أجنبية تستثمر في أدوات الدين الحكومية مقابل أسعار فائدة مرتفعة.

لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط/ فبراير من العام ذاته، سارعت تلك الأموال إلى الخروج من الأسواق الناشئة، وعلى رأسها مصر، إذ فرّ ما يقرب من 25 مليار دولار باتّجاه الأصول الأكثر أماناً عالمياً، متسبّبة في أزمة عملة صعبة في مصر.

 وعلى إثر ذلك، وجدت الحكومة نفسها في مأزق، حيث مثّلت هذه الأموال مصدراً أساسياً لتمويل التزاماتها، لتتّجه نحو فرض قيود مشدّدة على الاستيراد، وهو ما تسبّب في تكدّس السلع والبضائع الأساسية داخل الموانئ، انتظاراً لتوفير الدولار اللازم للإفراج عنها.

وفي بلد يستورد ما لا يقلّ عن 80% من احتياجاته من الفول، لم يتأخّر صدى الحرب كثيراً حتى وصل إلى “قدرة الفول”، وكما هو الحال مع معظم السلع الأساسية، تراجع المعروض في الأسواق، وتزامن ذلك مع انخفاض حادّ في قيمة الجنيه المصري، لتخلق الحكومة أثراً مُضاعفاً نتج عنه تضخّم قياسي مثلما نشهد حالياً، وأدّى إلى ارتفاع سعر طن الفول البلدي من 15 ألف جنيه في شباط/ فبراير 2022 إلى 45 ألف جنيه في تمّوز/ يوليو الحالي، فيما ارتفع سعر طن الفول المستورد من 9 آلاف جنيه إلى 29 ألف جنيه.

يقول محمّد حسن، صاحب أحد مطاعم الفول والطعمية الصغيرة في القاهرة: “كل حاجة بتغلى عليّا، ومقدّرش ما أرفعش الأسعار”.

 غذاء الفقراء ينهار تحت وطأة الغلاء

 في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023 أظهرت بيانات صادرة عن البنك الدولي، أن تضخّم أسعار الغذاء في مصر سجّل أعلى معدل في العالم خلال أشهر حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر من العام ذاته.

وقد أدّت هذه الارتفاعات إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وأعاقت قدرة معظم الأسر المصرية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وأجبرتها على تقليص استهلاكها من الغذاء. إذ تتأثر الشرائح الفقيرة بشكل خاصّ بارتفاع أسعار الغذاء، نظراً لأنها تخصّص نسبة كبيرة من دخلها للإنفاق على الطعام.

فبحسب آخر بحث للدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء للعام 2020، فإن الشريحة الأقلّ دخلاً في مصر تنفق 69% من دخلها على الغذاء، مقارنة بـ 45% فقط في عام 2015.

وبعد شكواها من الغلاء وصعوبة المعيشة، سألنا أم نورة التي تتقاضى أجراً شهرياً يقلّ عن نصف الحدّ الأدنى للأجور، عن وجبة الفطور، أجابت: “مش عارفة إذا كنت بفطر ولا لأ… أول حاجة باكلها بتكون في استراحة الشغل في نص اليوم. بتبقى فطار وغدا مع بعض: فول وطعمية، أو علبة كشري، أو شوية جبنة”.

سلوك أم عمر، المتمثّل في الاستغناء عن وجبة كاملة والتحايل بجعل وجبة منتصف اليوم تجمع بين الفطور والغداء، لم يعد حالة فردية، وهو ما تؤكّده الإحصاءات الرسمية، إذ أظهرت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء أن 74% من الأسر المصرية اضطرّوا إلى تقليص استهلاكهم من السلع الغذائية خلال العام 2022، بعد الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار.

وقد مرّ أكثر ثلاث سنوات على تاريخ صدور هذه الدراسة، ومن المتوقّع أن يكون الوضع قد أصبح أكثر صعوبة.

 يقول محمّد حلمي وهو موظّف ويبلغ من العمر 27 عاماً، ويُقيم في منطقة السادات في محافظة المنوفية: “قبل خمس سنين كنت بشتري قرص الطعمية بنص جنيه… دلوقتي من نفس المحل، القرص أصغر وبقى بـ4 جنيه. والساندويش اللي كنا بنجيبه بـ2 جنيه، بقى بـ8 أو 10”.

يضيف حلمي أنه في الساعة السابعة صباحاً قبل التوجّه إلى عمله، يحتاج إلى وجبة تسدّ الجوع لساعات طويلة “بدل ما أشتري 5 سندويشات ممكن تكلفني 40 جنيه، والسندويش مجرد نص رغيف فيه قرص طعمية أو شوية فول مع خضار خفيفة، بقيت أشتري 5 أقراص وآكلهم مع عيش من المخبز، وده بيكلفني حوالي ٢٥ جنيه”.

هذا النمط من “التوفير القسري” أو “التحايل المُرّ” أصبح شائعاً، تقول أم عمر إن معظم العاملات في المصنع، وهنّ من الفتيات والسيدات برواتب تتراوح من 3 إلى 5 آلاف جنيه، يتبعن الخطّة نفسها: يشترين الفول والطعمية والباذنجان “سائباً”، ويجعلنه وجبة غموس يتقاسمنها.

 ويعتمد نحو 60% من الفقراء في مصر على النشويات والحبوب كمصدر رئيسي للسعرات الحرارية الضرورية للبقاء، حيث تهيمن الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية على النظام الغذائي لغالبية الأسر المصرية.

وفي تقرير للباحث المتخصّص في قضايا الغذاء أحمد حرارة، أشار إلى أن “ضعف القدرة الشرائية، في ظلّ التضخّم وارتفاع الأسعار، يمنع كثيراً من الأسر من شراء كميّات كافية من الطعام أو اتّباع نظام غذائي متوازن ومغذٍ، مما يؤدّي إلى اعتمادهم بشكل كبير على أطعمة غنيّة بالطاقة لكنّها تفتقر إلى القيمة الغذائية اللازمة”.

كيف تسبّبت الحكومة في الأزمة؟ 

 خلال السنوات الماضية واصلت الحكومة المصرية في خطابها الرسمي إلقاء اللوم على الحرب الروسية الأوكرانية، ثم على “جشع التجّار” وتلاعبهم بالأسعار، باعتبارها الأسباب الرئيسية لفوضى الأسواق وارتفاع الأسعار بشكل مستمرّ، ولاحقاً أُضيف العدوان الإسرائيلي على غزّة والأحداث الإقليمية المتسارعة إلى قائمة المبرّرات الرسمية لتفسير الأزمة. 

لكن بنظرة فاحصة في “طبقي الفول والطعمية، قد لا نجد أثراً كبيراً لكل تلك التبريرات. وعلى العكس يتّضح أن الحكومة نفسها، هي المتّهم الأوّل في هذه الأزمة، نتيجة سلسلة من القرارات غير المدروسة التي ساهمت في تفاقم الأزمة، كما لو أنها صبّت الزيت على نار الأزمة العالمية، لتشعلها بدلاً من مواجهتها وحلّها.

إذ إن وجبة الفول والطعمية لا تعتمد فقط على الفول، بل يدخل في إعدادها العديد من العناصر والمواد الطازجة مثل البصل، والثوم، والبقدونس، والكزبرة، والكراث، إلى جانب التوابل، كما يُرافق الوجبة عادةً أصناف أخرى مثل الباذنجان، والبطاطس، والطماطم، والسلطة، بما فيها من فلفل وخيار وليمون.

كل هذه الخضروات التي طالما كانت رخيصة بسبب زراعتها في مصر، وتُعدّ من مزايا الأمن الغذائي في مصر، وفي وقت كانت المداخيل والأجور ضمن الأقلّ عالمياً، شكّلت على مدى سنوات صمّام أمان لذوي الدخول المحدودة، حيث كان باستطاعة شرائح كبيرة شراء خضراوات بأسعار منخفضة وأكل طعام  بتكلفة معقولة. 

 ولكن حتى هذه الميزة سُلبت من المصريين، ويرجع ذلك إلى السياسات الحكومية التي ساهمت في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، من بينها تقييد الاستيراد في محاولة لتوفير العملة الصعبة، ما أدّى إلى نقص حادّ في مدخلات الإنتاج من بذور وتقاوي ومبيدات.

ونتج عن ذلك تراجع زراعة محاصيل أساسية مثل البطاطس، البصل، والطماطم، مع اضطرار الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة، بسبب ارتفاع التكاليف وانخفاض العائد. النتيجة كانت انخفاضاً في المعروض وارتفاعاً حادّاً في أسعار الخضروات في الأسواق.

وازدادت الأمور سوءاً بعد قطع الحكومة إمدادات الغاز عن مصانع الأسمدة في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، ما أدّى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمدة بشكل مضاعف، ولجأ المزارعون إما إلى تقليص الزراعة، وإما إلى رفع أسعار المحاصيل بعد الحصاد، أو التوجّه نحو زراعة محاصيل تصديرية أكثر ربحاً، وهكذا، شملت الأزمة كافّة المحاصيل الزراعية.

وبالضرورة، كانت وجبة الفطور المصرية، التي تعتمد على تلك الخضراوات بشكل أساسي، في مقدّمة المتأثرين بهذه التحوّلات.

ولأن وجبة الفطور أو أي وجبة لا تُؤكل دون الخبز البلدي، أو “العيش” كما يُعرف شعبياً، والذي شهد بدوره ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، فبحسب بيانات المركزي، ارتفع سعر الخبز منذ كانون الثاني/ يناير 2022 بنسبة 232%، وذلك نتيجة الاعتماد الكبير على استيراد القمح من الخارج، ما ضاعف تكلفة إنتاج الخبز في المخابز التجارية مع انخفاض قيمة العملة.

أما الخبز المدعوم، الذي يعتمد عليه نحو 60 مليون مواطن، فقد نال نصيبه من الغلاء أيضاً، ففي حزيران/ يونيو 2024، أقدمت الحكومة على رفع سعره بنسبة 300%، في أوّل زيادة تُطبّق منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما مثّل صعوبة إضافية للفئات الأكثر هشاشة، التي لا تزال تعتمد عليه في غذائها اليومي.

وما زاد من التكلفة أيضاً، ارتفاع أسعار الوقود الذي يلعب دوراً رئيسياً في عملية إعداد الوجبة، ويمثّل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاجها، نظراً لأن “الفول” يتطلّب ساعات طويلة من التدميس على النار، إلى جانب استخدام الوقود في تحضير باقي الأصناف، بحسب محمّد حسن وهو صاحب مطعم يبلغ من العمر 36 عاماً.

وقد اعتادت الحكومة، مع كل خفض جديد في قيمة الجنيه، رفع أسعار الوقود، وقد تكرّر ذلك ستّ مرّات منذ العام 2022. ووفقاً لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، فقد ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز والوقود بنسبة 84% منذ كانون الثاني/ يناير 2022.

تم إعداد هذا النصّ ضمن فترة التدريب والدراسة الخاصّة بـ “الأكاديمية البديلة للصحافة العربية” تحت إشراف بيسان الشيخ.