ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

القضاء اللبناني للمصرفيين: أعيدوا ما حولتموه إلى الخارج

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يوجد أي قانون يجرّم تحويل الأموال إلى الخارج، إذ يحق لأي مودع أن يطلب ذلك، ومن حق المصرف أن يوافق أو يرفض. غير أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل بعض المصرفيين والنافذين مبالغ طائلة إلى الخارج، فيما كان المودعون يُحرمون من سحب أكثر من 200 دولار شهريًا.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد خمس سنوات على أكبر انهيار مصرفي في تاريخ لبنان، ومع استمرار معاناة المودعين بلا أي حلّ، أصدر النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو قرارًا يُلزم مصارف وأشخاصًا معنويين بإعادة الأموال التي حُوِّلت إلى الخارج خلال الأزمة، وبالعملة ذاتها.

تقول مصادر حقوقية لـ”درج” إن أسبابًا جرمية دفعت المدعي العام المالي اللبناني إلى مطالبة مودعين في المصارف حوّلوا ودائعهم إلى الخارج، بإعادتها إلى لبنان. وأشارت مصادر مصرفية لـ”درج” إلى أن قيمة تحويلات رجال المصارف وحدهم إلى الخارج من حساباتهم الخاصة خلال فترة إقفال البنوك تجاوزت المليار والمئتي مليون دولار، فيما القيمة الأكبر من التحويلات قام بها سياسيون بالدرجة الأولى، ثم رجال أعمال نافذون.

هذا الملف ليس جديدًا، إذ كان مطروحًا في عهد النائب العام المالي السابق علي إبراهيم، لكنه بقي مجمّدًا بفعل المماطلة والأخذ والرد، بعدما تحصّنت بعض المصارف خلف قانون السرية المصرفية الذي رُفع أخيرًا، بخاصة أن الحسابات كانت مرمّزة. علماً أن القاضي كان يملك صلاحية الطلب من المصرف رفع السرية المصرفية عن أي حسابات مشبوهة.

اليوم، طلب شعيتو من المصارف تزويده بأسماء أصحاب الحسابات المرمّزة التي كانت ضمن الملف، والتي امتنعت المصارف سابقًا عن كشفها بذريعة السرية المصرفية. ومع رفع السرية، بات بالإمكان طلب هذه الأسماء، والتي لم يُحدَّد عددها بعد، لكنها ليست قليلة. 

وأكدت مصادر قضائية لـ”درج” أن بعض هؤلاء تبلّغوا بالفعل قرار شعيتو، وأمامهم مهلة شهرين للرد. أما من يمتنع عن التجاوب، فستُتخذ بحقه إجراءات قانونية غير معلنة.

من هي الفئات المستهدفة؟

تُختصر الجهات التي قد تطاولها المساءلة بثلاث فئات رئيسية:

المصرفيون: ويشملون رؤساء مجالس الإدارة وأعضاءها الذين استفادوا من نفوذهم لتحويل أرصدتهم الخاصة إلى الخارج.

السياسيون والنافذون (PEPs).

المواطنون.

وتقاطعت مصادر سياسية وقضائية أكدت لـ”درج” أن الأولوية في التحقيق ستكون مع الفئة الأولى، على أن يُبحث لاحقًا في مسؤولية الشخص المعنوي، أي المصارف. وقد شوهد عدد من محامي هذه المصارف يتردّدون إلى مكتب شعيتو للاستفسار عن طبيعة الجرم المتوقّع والمادة القانونية التي استند إليها.

قانونيًا، يحق للقاضي التحفّظ عن ذكر المادة التي استند إليها أو طبيعة الجرم إلى حين انتهاء التحقيقات.

خطوات التحقيق والتقديرات المالية

بحسب مصادر قضائية، سيبدأ التحقيق مع الأفراد أولاً، على أن يُفتح لاحقًا باب المساءلة أمام المصارف ككيانات معنوية. أما السياسيون والنافذون الذين حوّلوا أموالهم إلى الخارج خلال الأزمة، فستتم متابعتهم في مرحلة لاحقة.

قدّرت مصادر مصرفية اطّلعت على الملف، أن القيمة المطلوب استردادها تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار أميركي. وأكدت أن لائحة بالأسماء وصلت بالفعل إلى مكتب النائب العام المالي. فيما قُدّرت الأموال المهرّبة إلى الخارج بنحو 6 مليارات دولار منذ أواخر 2019، وفق ما صرّح به المدير العام السابق لوزارة المالية آلان بيفاني لصحيفة فاينانشال تايمز.

ولا يوجد في لبنان أي قانون يمنح حصانة كاملة للمستجيبين لطلب النيابة العامة، غير أن تجاوبهم الكامل قد يساهم في تخفيف العقوبة مقارنةً بمن يمتنع عن الرد أو يرفض الامتثال. وأكد مصدر قضائي لـ”درج” أنه بعد انتهاء المهلة، ستُتخذ التدابير القانونية بحق المخالفين، “لأن القانون يجب أن يأخذ مجراه في نهاية المطاف”.

أساس قانوني غير معلن

القرار الصادر عن شعيتو لا يتضمّن تفاصيل المادة القانونية التي استند إليها، إذ لا يفرض عليه القانون ذلك. غير أن مصادر قضائية أكدت وجود جرم مالي واضح، لكن توصيفه لم يُحسم بعد، ما يفتح الباب أمام جدل قانوني حول مدى صلاحيات النيابة العامة المالية في هذا النوع من الملفات، خصوصًا وسط الضغوط السياسية والمصرفية المحيطة به.

وفي حال قرّر المعنيون مخاصمة شعيتو عبر تقديم طلبات ردّ بحقه، رجّح مصدر قضائي أن ذلك سيكون صعبًا، خصوصًا بعد اكتمال عناصر الهيئة العامّة لمجلس القضاء الأعلى مع إعادة تشكيلها أخيرًا، إذ باتت الجهة الوحيدة المخوّلة النظر في مثل هذه الطعون، بخلاف ما حصل مع المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت، طارق البيطار.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد أي قانون يجرّم تحويل الأموال إلى الخارج، إذ يحق لأي مودع أن يطلب ذلك، ومن حق المصرف أن يوافق أو يرفض. غير أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل بعض المصرفيين والنافذين مبالغ طائلة إلى الخارج، فيما كان المودعون يُحرمون من سحب أكثر من 200 دولار شهريًا.

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 17.07.2026

صفقة أسهم بقيمة 79 مليون يورو تربط بنك IBL اللبناني بتاجر مخدرات إيطالي!

في دولة لا تزال محاكمها تتعثر في ملاحقة ومحاسبة كبار المتورطين في الانهيار المالي، يطرح ملف بنك IBL وسواه من الملفات التي يكشفها القضاء الأجنبي سؤالاً أعمق: هل يملك لبنان فعلاً القدرة والإرادة لمحاسبة أي طرف مصرفي يثبت، أمام القضاء، أنه سهّل، عن علم أو عن تقصير جسيم، مرور أموال منظمات الجريمة الدولية عبر النظام…
28.08.2025
زمن القراءة: 3 minutes

لا يوجد أي قانون يجرّم تحويل الأموال إلى الخارج، إذ يحق لأي مودع أن يطلب ذلك، ومن حق المصرف أن يوافق أو يرفض. غير أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل بعض المصرفيين والنافذين مبالغ طائلة إلى الخارج، فيما كان المودعون يُحرمون من سحب أكثر من 200 دولار شهريًا.

بعد خمس سنوات على أكبر انهيار مصرفي في تاريخ لبنان، ومع استمرار معاناة المودعين بلا أي حلّ، أصدر النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو قرارًا يُلزم مصارف وأشخاصًا معنويين بإعادة الأموال التي حُوِّلت إلى الخارج خلال الأزمة، وبالعملة ذاتها.

تقول مصادر حقوقية لـ”درج” إن أسبابًا جرمية دفعت المدعي العام المالي اللبناني إلى مطالبة مودعين في المصارف حوّلوا ودائعهم إلى الخارج، بإعادتها إلى لبنان. وأشارت مصادر مصرفية لـ”درج” إلى أن قيمة تحويلات رجال المصارف وحدهم إلى الخارج من حساباتهم الخاصة خلال فترة إقفال البنوك تجاوزت المليار والمئتي مليون دولار، فيما القيمة الأكبر من التحويلات قام بها سياسيون بالدرجة الأولى، ثم رجال أعمال نافذون.

هذا الملف ليس جديدًا، إذ كان مطروحًا في عهد النائب العام المالي السابق علي إبراهيم، لكنه بقي مجمّدًا بفعل المماطلة والأخذ والرد، بعدما تحصّنت بعض المصارف خلف قانون السرية المصرفية الذي رُفع أخيرًا، بخاصة أن الحسابات كانت مرمّزة. علماً أن القاضي كان يملك صلاحية الطلب من المصرف رفع السرية المصرفية عن أي حسابات مشبوهة.

اليوم، طلب شعيتو من المصارف تزويده بأسماء أصحاب الحسابات المرمّزة التي كانت ضمن الملف، والتي امتنعت المصارف سابقًا عن كشفها بذريعة السرية المصرفية. ومع رفع السرية، بات بالإمكان طلب هذه الأسماء، والتي لم يُحدَّد عددها بعد، لكنها ليست قليلة. 

وأكدت مصادر قضائية لـ”درج” أن بعض هؤلاء تبلّغوا بالفعل قرار شعيتو، وأمامهم مهلة شهرين للرد. أما من يمتنع عن التجاوب، فستُتخذ بحقه إجراءات قانونية غير معلنة.

من هي الفئات المستهدفة؟

تُختصر الجهات التي قد تطاولها المساءلة بثلاث فئات رئيسية:

المصرفيون: ويشملون رؤساء مجالس الإدارة وأعضاءها الذين استفادوا من نفوذهم لتحويل أرصدتهم الخاصة إلى الخارج.

السياسيون والنافذون (PEPs).

المواطنون.

وتقاطعت مصادر سياسية وقضائية أكدت لـ”درج” أن الأولوية في التحقيق ستكون مع الفئة الأولى، على أن يُبحث لاحقًا في مسؤولية الشخص المعنوي، أي المصارف. وقد شوهد عدد من محامي هذه المصارف يتردّدون إلى مكتب شعيتو للاستفسار عن طبيعة الجرم المتوقّع والمادة القانونية التي استند إليها.

قانونيًا، يحق للقاضي التحفّظ عن ذكر المادة التي استند إليها أو طبيعة الجرم إلى حين انتهاء التحقيقات.

خطوات التحقيق والتقديرات المالية

بحسب مصادر قضائية، سيبدأ التحقيق مع الأفراد أولاً، على أن يُفتح لاحقًا باب المساءلة أمام المصارف ككيانات معنوية. أما السياسيون والنافذون الذين حوّلوا أموالهم إلى الخارج خلال الأزمة، فستتم متابعتهم في مرحلة لاحقة.

قدّرت مصادر مصرفية اطّلعت على الملف، أن القيمة المطلوب استردادها تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار أميركي. وأكدت أن لائحة بالأسماء وصلت بالفعل إلى مكتب النائب العام المالي. فيما قُدّرت الأموال المهرّبة إلى الخارج بنحو 6 مليارات دولار منذ أواخر 2019، وفق ما صرّح به المدير العام السابق لوزارة المالية آلان بيفاني لصحيفة فاينانشال تايمز.

ولا يوجد في لبنان أي قانون يمنح حصانة كاملة للمستجيبين لطلب النيابة العامة، غير أن تجاوبهم الكامل قد يساهم في تخفيف العقوبة مقارنةً بمن يمتنع عن الرد أو يرفض الامتثال. وأكد مصدر قضائي لـ”درج” أنه بعد انتهاء المهلة، ستُتخذ التدابير القانونية بحق المخالفين، “لأن القانون يجب أن يأخذ مجراه في نهاية المطاف”.

أساس قانوني غير معلن

القرار الصادر عن شعيتو لا يتضمّن تفاصيل المادة القانونية التي استند إليها، إذ لا يفرض عليه القانون ذلك. غير أن مصادر قضائية أكدت وجود جرم مالي واضح، لكن توصيفه لم يُحسم بعد، ما يفتح الباب أمام جدل قانوني حول مدى صلاحيات النيابة العامة المالية في هذا النوع من الملفات، خصوصًا وسط الضغوط السياسية والمصرفية المحيطة به.

وفي حال قرّر المعنيون مخاصمة شعيتو عبر تقديم طلبات ردّ بحقه، رجّح مصدر قضائي أن ذلك سيكون صعبًا، خصوصًا بعد اكتمال عناصر الهيئة العامّة لمجلس القضاء الأعلى مع إعادة تشكيلها أخيرًا، إذ باتت الجهة الوحيدة المخوّلة النظر في مثل هذه الطعون، بخلاف ما حصل مع المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت، طارق البيطار.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد أي قانون يجرّم تحويل الأموال إلى الخارج، إذ يحق لأي مودع أن يطلب ذلك، ومن حق المصرف أن يوافق أو يرفض. غير أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل بعض المصرفيين والنافذين مبالغ طائلة إلى الخارج، فيما كان المودعون يُحرمون من سحب أكثر من 200 دولار شهريًا.

28.08.2025
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية