ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

القطط والكلاب في غزة تبحث عن الطعام بين جثث الضحايا

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“لم أتخيل في أسوأ أحلامي أن يموت أخي وتنهش الكلاب والقطط جسده أمامي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً له، كيف يحدث هذا للشعب الفلسطيني ولماذا يحدث؟”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد 25 يوماً من فقد عائلة أبو رزق ابنها محمد (22 عاماً) في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي تتعرض لهجوم إسرائيلي منذ أيار/ مايو الماضي، وجدت العائلة جثته متحلّلة بشكل شبه كامل وعليها آثار النهش من الكلاب والقطط.

 يقول محمود أبو رزق شقيق محمد: “الكلاب والقطط نهشت أشلاء شقيقي بالفعل وشاهدت هذا أمامي بعد معرفتنا بمكان وجوده. لم أستطع الوصول إليه ومنعها من ذلك، لأن المنطقة الموجودة فيها الجثة خطيرة جداً، والجيش الإسرائيلي يقصف أي شخص يقترب منها”.

استمر أبو رزق بالذهاب إلى مكان قريب من وجود جثة شقيقه في شمال رفح، وهي المنطقة الحدودية مع خان يونس، لمدة 8 أيام، لكنه لم ينجح بانتشال جثته بسبب انتشار الطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق أجواء المنطقة.

بوجه مفزوع يقول محمود لـ”درج”: “لم أتخيل في أسوأ أحلامي أن يموت أخي وتنهش الكلاب والقطط جسده أمامي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً له، كيف يحدث هذا للشعب الفلسطيني ولماذا يحدث؟”.

دفنت عائلة أبو رزق ابنها بعد وضع جثته بكيس أسود داخل مقبرة في مدينة خان يونس، ولم يُسمح لأهله بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه بسبب جثته المتحلّلة، والتي تظهر عليها آثار نهش الكلاب والقطط.

محمد أبو رزق واحد من عشرات الشهداء الفلسطينيين الذين نهشت الكلاب والقطط أجسادهم الملقاة في الشوارع، وفقاً لشهادات حصل عليها مراسل “درج” في قطاع غزة، ومقاطع فيديو توثق مشاهد مفزعة لذلك.

حنين الداية خريجة كلية الطب من الجامعة الإسلامية بغزة، استشهد والدها في شباط/ فبراير الماضي، جراء قصف إسرائيلي على حيّهم شمال قطاع غزة، بالإضافة الى 13 شخصاً من عائلتها.

تناثرت أشلاء والد حنين وشقيقها وعمها وأقاربها في الشوارع بسبب قوة الصاروخ الإسرائيلي الذي سقط عليهم، ووصلت القطط إليهم ونهشت أجزاء من أجسادهم.

تقول الطبيبة الداية: “كنت ألاحق القطط في الشوارع لأخذ أجزاء من أشلاء والدي وشقيقي وأقاربي منهم ودفنهم كباقي الشهداء”.

بحالة من الصدمة والذهول تتحدث الداية عن مشاهد نهش القطط جثمانَي والدها وشقيقها، قائلة إنها شعرت بالقهر، وإنها لم تتمكن من النوم لسماعها أصوات الكلاب والقطط وهي تأكل أشلاء أهلها.

في مدينة خان يونس وتحديداً عند مجمع ناصر الطبي، شاهد رائد حماد قططاً تتجمع فوق جثمان أحد الشهداء وتنهش أشلاءه من دون توقف.

لم يتمكن حماد من منع ما يحصل بسبب وجود قناصة للجيش الإسرائيلي بمحيط المستشفى الذي دخلت إليه في شهر آذار/ مارس الماضي.

يقول حماد لـ”درج”: “مشهد قاس ما رأيته، فلم أتخيل يوماً أن أرى أمامي قطة تنهش جثمان شخص ميت وأنا أقف عاجزاً لا أستطيع عمل شيء لحمايته، والحفاظ على أدميته”.

يمر حماد بليالٍ صعبة وثقيلة على صدره كما يقول، حيث لا تغادرالكوابيس مناماته.

بعد المشاهد التي يتم تداولها والشهادات التي يتناقلها الناس حول أكل القطط والكلاب جثامين الشهداء، انتشر مقطع فيديو لطفلة صغيرة وهي توصي قطتها بألّا تأكل جثتها أو جثة أحد من عائلتها إذا قُدرت لهم الشهادة ونجت القطة. 

“مشهد قاس ما رأيته، فلم أتخيل يوماً أن أرى أمامي قطة تنهش جثمان شخص ميت وأنا أقف عاجزاً لا أستطيع عمل شيء لحمايته، والحفاظ على أدميته”.

سلوك جديد للقطط والكلاب 

بعد عودة سكان مدينة خان يونس إليها في أيار/ مايو الماضي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، لاحظ أهلها تغييراً في سلوك القطط والكلاب، إذ أصبحت أكثر وحشية، وتهاجم الأطفال في الشوارع وتحاول نهش أجسادهم.

يقول خالد الددا، وهو أحد سكان خان يونس لـ”درج”: “القطط والكلاب بمنطقتنا استوحشت وأصبحت أكثر ضخامة، وهذا يعطينا انطباعاً أنها كانت خلال فترة إخلاء المدينة من جميع السكان، وعدم توافر أي طعام لها، تعتمد على أشلاء الشهداء في غذائها”.

يطارد الددا الكلاب الضالة والقطط من مكان سكنه كل ليلة ولا يسمح لها بالاقتراب من خيمته بمخيم خان يونس خوفاً من مهاجمتها أولاده، كون سلوكها تغيَّر بشكل كبير بعد عودة السكان الى المدينة المدمّرة.

نبش القبور

بعد تغيير سلوك الكلاب الضالة في قطاع غزة ونهشها جثامين الضحايا في الشوارع، بدأت تلك الحيوانات بنبش قبور الأموات الموجودة في المقابر العشوائية والرسمية.

وشاهد سكان ونازحون قريبون من تلك القبور قدوم كلاب ضالة في الليل عند قبور الأموات وقيامها بالحفر ومحاولة إخراج الجثامين لنهشها.

المفقودون في غزة

لا يزال الكثير من أبناء قطاع غزة مفقودين، فإما قُتلوا تحت منازلهم أو هم موجودون في الشوارع، إذ يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، أن عدد المفقودين جراء الحرب لا يقل عن 7 آلاف شخص، متوزعون بين أشخاص وعائلات ما زالوا تحت أنقاض المنازل التي هدمها الجيش الإسرائيليّ على رؤوس ساكنيها، وأفراد قُتلوا في الشوارع بدم بارد وما زالت جثامينهم ملقاة فيها، وآخرين اختطفهم الجيش في الممر الذي خصصه لنزوح السكان بين شمال القطاع وجنوبه.

كذلك، قدرت هيئة إنقاذ الطفولة عدد الأطفال المفقودين في فوضى الحرب في غزة بنحو 21 ألف طفل، وقالت إن الكثير منهم عالقون تحت الأنقاض، أو محتجزون، أو مدفونون في مقابر مجهولة، أو فقدوا عائلاتهم. 

وأفادت فرق حماية الأطفال بالهيئة بأن عمليات النزوح الناجمة عن الهجوم على رفح، أسفرت عن فصل المزيد من الأطفال عن ذويهم وزيادة الضغوط على الأسر والمجتمعات التي ترعاهم. 

وقالت الهيئة إن جمع المعلومات والتحقق منها في ظل الظروف الحالية في غزة “يكاد يكون مستحيلًا”، ولكن يعتقد أن هناك ما لا يقل عن 17 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم، و4 آلاف طفل مفقودين تحت الأنقاض، وعدداً غير معروف من الأطفال في مقابر جماعية.

مركز الصحافيين الاستقصائيين الدوليين - ICIJ | 04.12.2025

“ملفات دمشق”: تحقيقات استقصائيّة تكشف ماكينة نظام الأسد للقتل والفساد

يكشف مشروع "ملفات دمشق" كيف حوّل مسؤولون سوريون حياة البشر إلى مجرد أوراق. فشهادات الوفاة الموقّعة من أطباء مستشفيي حرستا وتشرين العسكريين سيئي الصيت، تُدرج سبب الوفاة بشكل شبه موحّد على أنه "توقف قلبي تنفّسي". الوثائق تكشف عن قتل ممنهج مارسه نظام الأسد بحق المعتقلين.

“لم أتخيل في أسوأ أحلامي أن يموت أخي وتنهش الكلاب والقطط جسده أمامي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً له، كيف يحدث هذا للشعب الفلسطيني ولماذا يحدث؟”.

بعد 25 يوماً من فقد عائلة أبو رزق ابنها محمد (22 عاماً) في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي تتعرض لهجوم إسرائيلي منذ أيار/ مايو الماضي، وجدت العائلة جثته متحلّلة بشكل شبه كامل وعليها آثار النهش من الكلاب والقطط.

 يقول محمود أبو رزق شقيق محمد: “الكلاب والقطط نهشت أشلاء شقيقي بالفعل وشاهدت هذا أمامي بعد معرفتنا بمكان وجوده. لم أستطع الوصول إليه ومنعها من ذلك، لأن المنطقة الموجودة فيها الجثة خطيرة جداً، والجيش الإسرائيلي يقصف أي شخص يقترب منها”.

استمر أبو رزق بالذهاب إلى مكان قريب من وجود جثة شقيقه في شمال رفح، وهي المنطقة الحدودية مع خان يونس، لمدة 8 أيام، لكنه لم ينجح بانتشال جثته بسبب انتشار الطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق أجواء المنطقة.

بوجه مفزوع يقول محمود لـ”درج”: “لم أتخيل في أسوأ أحلامي أن يموت أخي وتنهش الكلاب والقطط جسده أمامي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً له، كيف يحدث هذا للشعب الفلسطيني ولماذا يحدث؟”.

دفنت عائلة أبو رزق ابنها بعد وضع جثته بكيس أسود داخل مقبرة في مدينة خان يونس، ولم يُسمح لأهله بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه بسبب جثته المتحلّلة، والتي تظهر عليها آثار نهش الكلاب والقطط.

محمد أبو رزق واحد من عشرات الشهداء الفلسطينيين الذين نهشت الكلاب والقطط أجسادهم الملقاة في الشوارع، وفقاً لشهادات حصل عليها مراسل “درج” في قطاع غزة، ومقاطع فيديو توثق مشاهد مفزعة لذلك.

حنين الداية خريجة كلية الطب من الجامعة الإسلامية بغزة، استشهد والدها في شباط/ فبراير الماضي، جراء قصف إسرائيلي على حيّهم شمال قطاع غزة، بالإضافة الى 13 شخصاً من عائلتها.

تناثرت أشلاء والد حنين وشقيقها وعمها وأقاربها في الشوارع بسبب قوة الصاروخ الإسرائيلي الذي سقط عليهم، ووصلت القطط إليهم ونهشت أجزاء من أجسادهم.

تقول الطبيبة الداية: “كنت ألاحق القطط في الشوارع لأخذ أجزاء من أشلاء والدي وشقيقي وأقاربي منهم ودفنهم كباقي الشهداء”.

بحالة من الصدمة والذهول تتحدث الداية عن مشاهد نهش القطط جثمانَي والدها وشقيقها، قائلة إنها شعرت بالقهر، وإنها لم تتمكن من النوم لسماعها أصوات الكلاب والقطط وهي تأكل أشلاء أهلها.

في مدينة خان يونس وتحديداً عند مجمع ناصر الطبي، شاهد رائد حماد قططاً تتجمع فوق جثمان أحد الشهداء وتنهش أشلاءه من دون توقف.

لم يتمكن حماد من منع ما يحصل بسبب وجود قناصة للجيش الإسرائيلي بمحيط المستشفى الذي دخلت إليه في شهر آذار/ مارس الماضي.

يقول حماد لـ”درج”: “مشهد قاس ما رأيته، فلم أتخيل يوماً أن أرى أمامي قطة تنهش جثمان شخص ميت وأنا أقف عاجزاً لا أستطيع عمل شيء لحمايته، والحفاظ على أدميته”.

يمر حماد بليالٍ صعبة وثقيلة على صدره كما يقول، حيث لا تغادرالكوابيس مناماته.

بعد المشاهد التي يتم تداولها والشهادات التي يتناقلها الناس حول أكل القطط والكلاب جثامين الشهداء، انتشر مقطع فيديو لطفلة صغيرة وهي توصي قطتها بألّا تأكل جثتها أو جثة أحد من عائلتها إذا قُدرت لهم الشهادة ونجت القطة. 

“مشهد قاس ما رأيته، فلم أتخيل يوماً أن أرى أمامي قطة تنهش جثمان شخص ميت وأنا أقف عاجزاً لا أستطيع عمل شيء لحمايته، والحفاظ على أدميته”.

سلوك جديد للقطط والكلاب 

بعد عودة سكان مدينة خان يونس إليها في أيار/ مايو الماضي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، لاحظ أهلها تغييراً في سلوك القطط والكلاب، إذ أصبحت أكثر وحشية، وتهاجم الأطفال في الشوارع وتحاول نهش أجسادهم.

يقول خالد الددا، وهو أحد سكان خان يونس لـ”درج”: “القطط والكلاب بمنطقتنا استوحشت وأصبحت أكثر ضخامة، وهذا يعطينا انطباعاً أنها كانت خلال فترة إخلاء المدينة من جميع السكان، وعدم توافر أي طعام لها، تعتمد على أشلاء الشهداء في غذائها”.

يطارد الددا الكلاب الضالة والقطط من مكان سكنه كل ليلة ولا يسمح لها بالاقتراب من خيمته بمخيم خان يونس خوفاً من مهاجمتها أولاده، كون سلوكها تغيَّر بشكل كبير بعد عودة السكان الى المدينة المدمّرة.

نبش القبور

بعد تغيير سلوك الكلاب الضالة في قطاع غزة ونهشها جثامين الضحايا في الشوارع، بدأت تلك الحيوانات بنبش قبور الأموات الموجودة في المقابر العشوائية والرسمية.

وشاهد سكان ونازحون قريبون من تلك القبور قدوم كلاب ضالة في الليل عند قبور الأموات وقيامها بالحفر ومحاولة إخراج الجثامين لنهشها.

المفقودون في غزة

لا يزال الكثير من أبناء قطاع غزة مفقودين، فإما قُتلوا تحت منازلهم أو هم موجودون في الشوارع، إذ يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، أن عدد المفقودين جراء الحرب لا يقل عن 7 آلاف شخص، متوزعون بين أشخاص وعائلات ما زالوا تحت أنقاض المنازل التي هدمها الجيش الإسرائيليّ على رؤوس ساكنيها، وأفراد قُتلوا في الشوارع بدم بارد وما زالت جثامينهم ملقاة فيها، وآخرين اختطفهم الجيش في الممر الذي خصصه لنزوح السكان بين شمال القطاع وجنوبه.

كذلك، قدرت هيئة إنقاذ الطفولة عدد الأطفال المفقودين في فوضى الحرب في غزة بنحو 21 ألف طفل، وقالت إن الكثير منهم عالقون تحت الأنقاض، أو محتجزون، أو مدفونون في مقابر مجهولة، أو فقدوا عائلاتهم. 

وأفادت فرق حماية الأطفال بالهيئة بأن عمليات النزوح الناجمة عن الهجوم على رفح، أسفرت عن فصل المزيد من الأطفال عن ذويهم وزيادة الضغوط على الأسر والمجتمعات التي ترعاهم. 

وقالت الهيئة إن جمع المعلومات والتحقق منها في ظل الظروف الحالية في غزة “يكاد يكون مستحيلًا”، ولكن يعتقد أن هناك ما لا يقل عن 17 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم، و4 آلاف طفل مفقودين تحت الأنقاض، وعدداً غير معروف من الأطفال في مقابر جماعية.

|

اشترك بنشرتنا البريدية