ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الكرامة مقابل الفيول: فلسطين في زواريب الفساد والاستبداد

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بعد إعلانه “العتمة الشاملة”، ضرب وزير الطاقة في لبنان وليد فياض مجدداً بأن أعلن أن لبنان يصدر الكرامة إلى الجزائر وإلى العراق، ويستورد في مقابلها الفيول أويل. وطلب الوزير من اللبنانيين عدم اعتبار “الهبات العربية” نوعاً من “الشحاذة”!

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

والحال أن وقعَ الخبر على الجزائريين والعراقيين يا معالي الوزير لن يكون لطيفاً على الإطلاق، ليس فقط لأن سلطات فاسدة ومستبدة في البلدين تقتطع من ثروات بلديهما لتزوّد سلطة فاسدة في بلدٍ فاسد ثالث، بل لأن “الكرامة” في كل من العراق والجزائر هي شأن عاطفي لطالما شكّل الوجدان الجماعي في كلَي البلدين.

أقل ما يمكن أن يستقبل به عراقيون أو جزائريون خطاب الوزير هو شعورهم بأن فياض يشير إلى نقص في الكرامة في “عراق ما بين النهرين”، و”جزائر المليون شهيد” اقتضى من بلد العتمة الشاملة أن يعوّضه عليهما. 

الأرجح أن في بغداد من شعر بأن ما قاله فياض هو الإهانة الثانية للعراق، بعد تلك التي وجّهها الحجاج بن يوسف الثقفي في تلك الخطبة الشهيرة والكريهة: “يا أهل العراق…”. لا بد أن كثيرين في بغداد شعروا بذلك في أعقاب تصريح الوزير. 

“الكرامة” مقابل الفيول المغشوش من الجزائر، و”الكرامة” مقابل الشهادات الجامعية المزوّرة إلى العراق. والحال أن البلدين المستهدفين بإهانة الوزير تشترك السلطات فيهما مع منظومة الحكم في لبنان في خصال كثيرة. 

لكن الأمر أعقد من تفاهة وليد فياض، ذاك أن الوزير عنى بتصريحه أن لبنان جزء من حلف الفساد والاستبداد العابر للحدود. في العراق والجزائر وسوريا وإيران أنظمة الـ”بترو سلاح”، وهي عبارة موازية لأنظمة الـ”بترو دولار”. ولبنان هذا لا يملك مناعة موازية حيال حلف الـ”بترو دولار” هناك حيث تُعقد صفقات “ابراهام”، فالهامش الذي تركه هلال الاستبداد والفساد لضلعه اللبناني، يتيح المناورة طالما المهمة لا تتعدى استجداء بعض الفيول. 

“الكرامة” التي أشار إليها وليد فياض عادت واستيقظت بعدما وجدت في الحرب الإسرائيلية على غزة فرصة لبعث خطب “الكرامة” الخشبية. وسائل إعلام “تقدمية” تحتفل بخطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والذي يعد فيه ببناء المستشفيات في غزة “بعد دحر العدو”، ضاربة بذلك صفحاً عن فساد دولته وعن بوليسيّتها، وعن زملائنا الصحافيين في سجون النظام هناك. 

الحال أن وقعَ الخبر على الجزائريين والعراقيين يا معالي الوزير لن يكون لطيفاً على الإطلاق، ليس فقط لأن سلطات فاسدة ومستبدة في البلدين تقتطع من ثروات بلديهما لتزوّد سلطة فاسدة في بلدٍ فاسد ثالث، بل لأن “الكرامة” في كل من العراق والجزائر هي شأن عاطفي لطالما شكّل الوجدان الجماعي في كلَي البلدين.

فلسطين تمحي كل الذنوب! 

الحوثيون صاروا “المقاومة في اليمن” والميليشيا الولائية في العراق قوة ضاربة في مواجهة العدو، ولا تحفّظ على أدوارها في العراق وسوريا، وأهلاً بها في جنوب لبنان.

الوزير اللبناني في الحكومة الفاسدة والمرتهنة شطب وجوهنا بحقيقة أن حكومته جزء من مشهد المواجهة مع إسرائيل. لا بأس بالعتمة الشاملة طالما أن “فلسطين هي البوصلة”، ولا بأس بسجناء الرأي في الجزائر طالما أن الدولة هناك هي أحد أركان جبهة الصمود. 

أما الثمن الضمني الذي سندفعه إلى السلطة في الجزائر، فهو إلغاء الدعوى القضائية المرفوعة في لندن بحق شركة سوناتراك (شركة النفط الوطنية الجزائرية)! هل تذكرون هذه الشركة التي زوّدنا فرعها اللبناني بالفيول المغشوش؟ إذاً إما العتمة أو الفساد!

 أما “الكرامة”، فليست سوى واجهة لتخريج هذه المعادلة الخسيسة. ووفق هذا المنطق سرعان ما وجدت المنظومة وظيفة لدماء ضحايا العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان في مروحة فسادها وفشلها.

 “الكرامة” التي لفت إليها الوزير الصنديد، هي دماء هؤلاء، وهي منازلنا التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية. أما سوناتراك وشقيقتها اللبنانية ZR energy فهما عدة استئناف الفساد في لحظة “العتمة الشاملة”. 

لهذا الهراء ضحية أخرى غير مجتمع “العتمة الشاملة”، إنها فلسطين نفسها وأهل غزة، ذاك أن وليد فياض حين خاطب المشاهدين، وضع نصب عينيه معادلة انخراطنا في “حرب المشاغلة” دفاعاً عن أهل غزة. 

ومرة أخرى يُساء الى عدالة القضية الفلسطينية، عبر زجّها في زواريب الفساد والاستبداد.       

22.08.2024
زمن القراءة: 3 minutes

بعد إعلانه “العتمة الشاملة”، ضرب وزير الطاقة في لبنان وليد فياض مجدداً بأن أعلن أن لبنان يصدر الكرامة إلى الجزائر وإلى العراق، ويستورد في مقابلها الفيول أويل. وطلب الوزير من اللبنانيين عدم اعتبار “الهبات العربية” نوعاً من “الشحاذة”!

والحال أن وقعَ الخبر على الجزائريين والعراقيين يا معالي الوزير لن يكون لطيفاً على الإطلاق، ليس فقط لأن سلطات فاسدة ومستبدة في البلدين تقتطع من ثروات بلديهما لتزوّد سلطة فاسدة في بلدٍ فاسد ثالث، بل لأن “الكرامة” في كل من العراق والجزائر هي شأن عاطفي لطالما شكّل الوجدان الجماعي في كلَي البلدين.

أقل ما يمكن أن يستقبل به عراقيون أو جزائريون خطاب الوزير هو شعورهم بأن فياض يشير إلى نقص في الكرامة في “عراق ما بين النهرين”، و”جزائر المليون شهيد” اقتضى من بلد العتمة الشاملة أن يعوّضه عليهما. 

الأرجح أن في بغداد من شعر بأن ما قاله فياض هو الإهانة الثانية للعراق، بعد تلك التي وجّهها الحجاج بن يوسف الثقفي في تلك الخطبة الشهيرة والكريهة: “يا أهل العراق…”. لا بد أن كثيرين في بغداد شعروا بذلك في أعقاب تصريح الوزير. 

“الكرامة” مقابل الفيول المغشوش من الجزائر، و”الكرامة” مقابل الشهادات الجامعية المزوّرة إلى العراق. والحال أن البلدين المستهدفين بإهانة الوزير تشترك السلطات فيهما مع منظومة الحكم في لبنان في خصال كثيرة. 

لكن الأمر أعقد من تفاهة وليد فياض، ذاك أن الوزير عنى بتصريحه أن لبنان جزء من حلف الفساد والاستبداد العابر للحدود. في العراق والجزائر وسوريا وإيران أنظمة الـ”بترو سلاح”، وهي عبارة موازية لأنظمة الـ”بترو دولار”. ولبنان هذا لا يملك مناعة موازية حيال حلف الـ”بترو دولار” هناك حيث تُعقد صفقات “ابراهام”، فالهامش الذي تركه هلال الاستبداد والفساد لضلعه اللبناني، يتيح المناورة طالما المهمة لا تتعدى استجداء بعض الفيول. 

“الكرامة” التي أشار إليها وليد فياض عادت واستيقظت بعدما وجدت في الحرب الإسرائيلية على غزة فرصة لبعث خطب “الكرامة” الخشبية. وسائل إعلام “تقدمية” تحتفل بخطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والذي يعد فيه ببناء المستشفيات في غزة “بعد دحر العدو”، ضاربة بذلك صفحاً عن فساد دولته وعن بوليسيّتها، وعن زملائنا الصحافيين في سجون النظام هناك. 

الحال أن وقعَ الخبر على الجزائريين والعراقيين يا معالي الوزير لن يكون لطيفاً على الإطلاق، ليس فقط لأن سلطات فاسدة ومستبدة في البلدين تقتطع من ثروات بلديهما لتزوّد سلطة فاسدة في بلدٍ فاسد ثالث، بل لأن “الكرامة” في كل من العراق والجزائر هي شأن عاطفي لطالما شكّل الوجدان الجماعي في كلَي البلدين.

فلسطين تمحي كل الذنوب! 

الحوثيون صاروا “المقاومة في اليمن” والميليشيا الولائية في العراق قوة ضاربة في مواجهة العدو، ولا تحفّظ على أدوارها في العراق وسوريا، وأهلاً بها في جنوب لبنان.

الوزير اللبناني في الحكومة الفاسدة والمرتهنة شطب وجوهنا بحقيقة أن حكومته جزء من مشهد المواجهة مع إسرائيل. لا بأس بالعتمة الشاملة طالما أن “فلسطين هي البوصلة”، ولا بأس بسجناء الرأي في الجزائر طالما أن الدولة هناك هي أحد أركان جبهة الصمود. 

أما الثمن الضمني الذي سندفعه إلى السلطة في الجزائر، فهو إلغاء الدعوى القضائية المرفوعة في لندن بحق شركة سوناتراك (شركة النفط الوطنية الجزائرية)! هل تذكرون هذه الشركة التي زوّدنا فرعها اللبناني بالفيول المغشوش؟ إذاً إما العتمة أو الفساد!

 أما “الكرامة”، فليست سوى واجهة لتخريج هذه المعادلة الخسيسة. ووفق هذا المنطق سرعان ما وجدت المنظومة وظيفة لدماء ضحايا العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان في مروحة فسادها وفشلها.

 “الكرامة” التي لفت إليها الوزير الصنديد، هي دماء هؤلاء، وهي منازلنا التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية. أما سوناتراك وشقيقتها اللبنانية ZR energy فهما عدة استئناف الفساد في لحظة “العتمة الشاملة”. 

لهذا الهراء ضحية أخرى غير مجتمع “العتمة الشاملة”، إنها فلسطين نفسها وأهل غزة، ذاك أن وليد فياض حين خاطب المشاهدين، وضع نصب عينيه معادلة انخراطنا في “حرب المشاغلة” دفاعاً عن أهل غزة. 

ومرة أخرى يُساء الى عدالة القضية الفلسطينية، عبر زجّها في زواريب الفساد والاستبداد.       

22.08.2024
زمن القراءة: 3 minutes
|
آخر القصص
بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه
عليا ابراهيم - صحافية وكاتبة لبنانية | 10.04.2026
قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”
طارق اسماعيل - كاتب لبناني | 10.04.2026
ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026
الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية