ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الكويت: حملة نزع الجنسية تتصاعد والنساء أكبر ضحاياها 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تحوّلت حياة الناس إلى انتظار وسؤال قاس: من سيكون اسمه في القائمة المقبلة؟ من سيستيقظ مواطناً وينام مجرّداً من هويته القانونية؟ ومن سيجد نفسه فجأة خارج الحماية التي وُلد وهو يعتقد أنها جزء من اسمه وبيته وذاكرته؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أنا في بعثة قاعد أدرس… شنو سحب جناسي بسبب جدي السابع عشر؟”.

يشكو شاب في فيديو يظهر فيه صوته وهو يمشي على الطريق بعدما شملته حملة متجدّدة لسحب الجنسية الكويتية… لم يجرؤ الشاب على إعلان هويته واكتفى بتسجيل شكواه وعبارات لاذعة غاضبة من قرار غيّر حياته جذرياً، بسبب أن أحد أجداده لم يكن يحمل الجنسية الكويتية… 

ليس وحده، فهناك آلاف الكويتيات والكويتيين ممن شملتهم قرارات تعسفية، إذ لم تكد البلاد تدخل في مرحلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حتى استأنفت السلطة مسار نزع الجنسيات التي تقدّر منظمات حقوقية وبشكل غير رسمي، أنها شملت خلال العامين الماضيين ما يقارب الـ300 ألف كويتي وكويتية مباشرة أو بالتبعية.

منذ أشهر، يعيش الكويتيون على وقع عدّاد لا يتوقف. كل بضعة أيام، يظهر خبر جديد: سحب جنسية مئات، ثم مئات آخرين، ثم قوائم جديدة تنتظر دورها. لم تعد الجنسية، وهي في الأصل رابطة قانونية وإنسانية بين الفرد والدولة، تبدو بالنسبة إلى كثيرين حقاً مستقراً، بل قراراً مؤجلاً، قابلاً لأن يُعلن في نشرة أخبار أو بيان رسمي، فيقلب حياة عائلة كاملة رأساً على عقب.

تُبرّر السلطة الكويتية حملة سحب الجنسيات بوصفها عملية “تصحيح” لملفات الجنسية، تستهدف مَن حصلوا عليها بالتزوير أو الغش أو عبر ازدواج جنسية مخالف للقانون. ويقدّمها الأمير والحكومة كخطوة لحماية “الهوية الوطنية” و”المصلحة العليا للبلاد”، واستعادة الجنسية ممن تعتبرهم الدولة غير مستحقين لها. لكن هذا التبرير الرسمي يخلط بين حالات التزوير الفعلي وبين سحب جماعي يطاول أسراً كاملة.

تحوّل سحب الجنسيات في الكويت إلى زلزال اجتماعي طاول تقريباً كل الشرائح: جنوداً سابقين، ضباطاً، موظفين، أطباء، فنانين، مغنين، ممثلين، كتّاباً، رياضيين، ونساء اكتسبن الجنسية عبر الزواج. حتى الموتى شملتهم القرارات وهم في قبورهم، إذ سُحبت جنسياتهم وجنسيات أولادهم وأحفادهم بالتبعية. الأسماء التي شملتها القرارات، من شخصيات معروفة إلى أطباء ولاعبي كرة قدم، تكشف أن المسألة لم تعد مرتبطة بحالات فردية، بل بمنطق أوسع يعيد تعريف من يحق له أن يكون كويتياً، ومن يمكن تجريده من هذا الحق بقرار سياسي أو إداري. 

هكذا تحوّلت حياة الناس إلى انتظار وسؤال قاس: من سيكون اسمه في القائمة المقبلة؟ من سيستيقظ مواطناً وينام مجرّداً من هويته القانونية؟ ومن سيجد نفسه فجأة خارج الحماية التي وُلد وهو يعتقد أنها جزء من اسمه وبيته وذاكرته؟

ليست القضية أرقاماً فقط، فخلف كل رقم بيت، وأبناء، ومدارس، ووظائف، وحسابات بنكية ونساء ورجال عاشوا سنوات وهم يظنون أن انتماءهم محسوم. لكنهم اليوم يعيشون في منطقة رمادية، معلّقين بين الخوف والانتظار، كأن الجنسية صارت اختباراً يومياً للولاء، لا حقاً ينظمه القانون وتحميه الضمانات.

ما يجعل الخوف أشد قسوة، أن كثيرين ممن تطاولهم هذه القرارات لا يملكون حتى ترف الاعتراض. فمع تكرار ملاحقة المعترضين بات وكأن من يُسحب منه حقه في الانتماء يُطلب منه، عملياً، أن يخسر حياته القانونية والاجتماعية بصمت، فلا يشتكي ولا يروي قصته، فالاحتجاج قد يفتح باباً آخر من العقاب: ملاحقة، سجن، تضييق، تهديد، أو حرمان أوسع. 

هجرة قسرية

 لولوة الحسينان هي واحدة ممّن دفعوا ثمن اعتراضهم. لولوة ناشطة كويتية شابة، عُرفت بمواقفها البارزة من الشأن العام، وهي تقيم منذ أكثر من عام في لندن. 

تروي لولوة كيف تعرّضت لسوء معاملة بعد استدعائها إلى جهاز أمن الدولة بسبب انتقاداتها لقانون سحب الجنسية، ثم غادرت الكويت في كانون الأول/ ديسمبر 2024، ولاحقًا واجهت قضايا وأحكاماً بالسجن على خلفية تهمة “إهانة الأمير”.

تقول لولوة الحسينان لـ”درج”: “حين بدأت قضية سحب الجنسيات، أعلنت مواقف ناقدة ورافضة لها، فاستدعتني وزارة الداخلية حيث تم الاعتداء عليّ بالضرب… لقد حقق معي وزير الداخلية فهد اليوسف وقال لي: “مو عاجبك سحب الجناسي… روحي انتقدي الأمير…”. كان يحاول يستدرجني كي أشتم الأمير ويتمكن من حبسي لكن أجبته أنني مواطنة يحق لها انتقاد الخطوات التي حصلت ولم أتناول الأمير، فغضب مني وقال لي اطلعي من الكويت. وغضب مني وشد شعري. تم وضعي في زنزانة باردة ما تسبب بهبوط السكر، وهذا الذي دفعهم الى إطلاق سراحي…”.

لولوة غادرت الكويت بعد هذا التوقيف مباشرة الى لندن، ولاحقاً صدر بحقها حكمٌ بالسجن لخمس سنوات بتهمة “إهانة الأمير”. 

تتابع لولوة ما يحصل في الكويت وتحاول التعبير عن غضبها عبر فيديوهات أو تعليقات عبر السوشيال ميديا. تحاول هي وآخرون ممن استقروا خارج الكويت، إعلاء الصوت في قضية وطنية لا يتجرأ كثيرون داخل الكويت على الحديث عنها. 

“ما حصل كارثة إنسانية ومأساة… لا أدري إن كانت هناك كلمة يمكن أن تعبر عما أصاب الكويتيين. هناك حالة دمار شامل اجتماعي شملت آلاف الأشخاص، ويقدَّر عددهم بنحو 300 ألف، وللأسف لا أحد يتكلم. أشعر بالحزن الشديد تجاه ما يحصل في الكويت… لقد بددنا الديمقراطية النسبية التي كانت لدينا، والآن وضع النساء والعائلات مقلق جداً…”.

أي متابع لأخبار الكويت سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر صفحات السوشيال ميديا أو عبر أصدقاء، ستصله قصص وشهادات صادمة حول تحوّل كبير يحصل داخل المجتمع الكويتي، الذي يشهد أكبر حملة سحب جنسيات في المنطقة العربية من دون أن يحظى الموضوع بالاهتمام الذي يستحقه. 

كيف بدأت القصة؟

يربط كثيرون حملة سحب الجنسيات بإشكالية هوياتية تشكلت في الكويت بعد تحريرها من الغزو العراقي سنة 1991. قبل الغزو، كانت الكويت تتكون من ثلاث شرائح: كويتيون منذ التأسيس، أي من قطنَ الكويت قبل سنة 1920 وظلّ مقيماً فيها حتى صدور قانون الجنسية سنة 1959، وهؤلاء لهم حقّ المشاركة في الحياة البرلمانية. الشريحة الثانية تضم كويتيين مجنّسين ليس لهم ولا لأبنائهم الحقّ في المشاركة السياسية. الشريحة الأخيرة هي من يُعرفون بـ “البدون”، وتسمّيهم الحكومة “مقيمين بصورة غير قانونية”، أي أولئك الذين لا يحملون أيّة جنسية لكنهم ولُدوا وعاشوا في الكويت.


خطابُ الهوية الكويتية نما بحسب محللين، بوصفه ردّةَ فعلٍ على القرارات التي اتُّخِذت بعد الغزو، والتي وسّعت المكتسبات الديمقراطية لتشمل المجنّسين والنساء بل وكادت تصل الى البدون. شرائح عدة طالبت بتعديل ما اعتبروه تلاعباً في ملفّ الجنسية في مرحلة ما قبل الغزو، وأتاح للكثيرين أن يكونوا كويتيين أصليين أو بالتجنيس بطرق ملتوية.

برز هذا الخطاب بشكل حادّ مع تولّي الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح الحكمَ نهاية سنة 2023. إذ حلّ فوراً مجلس الأمة وعلّق مواد دستورية بحيث توسّعت صلاحياته فباتت شبه مطلقة.

في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2023، أشار الجابر الصباح، في أول خطاب له بعد أداء اليمين أمام مجلس الأمة، إلى “ملف الجنسية” بوصفه واحداً من الملفات التي أفضت، بحسب خطابه، إلى تغيير الهوية الكويتية، واضعاً القضية منذ البداية في قلب النقاش حول الدولة والهوية والشرعية، لا في إطار مخالفة إجرائية ضيقة فحسب.

بعد هذا الخطاب، أطلقت الكويت أكبر حملة سحبٍ وإسقاطٍ لجنسياتٍ، فقد انتقل الخطاب الرسمي إلى مستوى أكثر صراحة. لم يعد الملف مجرد مسألة قانونية تتعلق بالتزوير أو الازدواج وحدهما، بل صار واحداً من أكثر الملفات حساسية في الكويت. ملفّ يلامس تعريف من هو الكويتي، ومن يملك حق الانتماء الكامل، ومن يدفع ثمن هذا التعريف حين يتحول من نص قانوني إلى أداة سياسية واجتماعية تمسّ حياة آلاف الأسر.

الآن وبعد أشهر طويلة من مسار سحب الجنسية، تبين أن المستهدف كان بالدرجة الأولى النساء. لقد جرّد عشرات الآلاف من الكويتيين من جنسيتهم، غالبيتهن من النساء، فكيف حصل ذلك ولماذا كل هذا الصمت حوله؟

لماذا النساء الكويتيات؟

تستند الحكومة الكويتية إلى مرسوم قديم صدر عام 1987 لتبرير سحب الجنسية من نساء حصلن عليها بالزواج من كويتيين. يقول هذا المرسوم إن تجنيس زوجة الكويتي يجب أن يتم بمرسوم أميري، لا بقرار وزاري. لكن هذا القانون أُلغِي لاحقاً من البرلمان عام 1995.

المشكلة أن القانون الجديد الصادر عام 2024 أعاد توسيع صلاحيات الحكومة في سحب الجنسية، وقلّص الضمانات التي تحمي الأفراد من فقدان جنسيتهم أو الوقوع في حالة انعدام الجنسية. لذلك، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بتصحيح مخالفات قانونية، بل بمنح السلطة التنفيذية مساحة أوسع لنزع الجنسية.

ولتمرير الحملة أمام الرأي العام، خلطت الحكومة بين سحب الجنسية من النساء وبين عناوين أكثر قبولاً شعبياً، مثل مكافحة التزوير أو ازدواج الجنسية، على رغم أن هذه الحالات مختلفة قانونياً وإنسانياً.

لكن النقاش نفسه بات محفوفاً بالخوف. ففي كانون الأول/ الأول 2024، أُلغيت فعالية نسائية عن قرارات سحب الجنسية تحت ضغط حكومي. كما خضع المعلّقون على هذه الإجراءات، حتى على وسائل التواصل، لرقابة أمن الدولة. ووصل الأمر إلى الحكم على النائب السابق صالح الملا بالسجن سنتين بسبب تغريدة اعتُبرت “تحدياً لسلطة الأمير”.

وسط هذا الصمت المفروض، كسرت حينها امرأة واحدة من المتضررات حاجز الخوف: سلوى السيد. ففي 8 آذار/ مارس، تحدثت عبر منصة “إكس” عن الإهانات العنصرية والجنسية التي تعرضت لها بسبب دفاعها عن حقوق النساء المشمولات بالمادة الثامنة. وبعد أقل من 24 ساعة، أعلنت وزارة الداخلية توقيفها وإحالتها إلى إدارة الإبعاد، تمهيداً لترحيلها إلى ما وصفته بـ”بلدها الأصلي”.

استخدمت وزارة الداخلية مقطعاً صوتياً قصيراً للسيد، تقول فيه إنها تريد استعادة جنسيتها الكويتية “سواء أعجب ذلك الجميع أم لا”، لتقديمها كأنها تتحدى الدولة. وانتشر المنشور على نطاق واسع، مرفقاً بتعليقات ساخرة استهدفت لكنتها المصرية-الكويتية.

بعد أيام، عادت السيد للظهور على منصة “إكس”، وقالت إنها تعرّضت خلال احتجازها لإهانات وتهديدات من وزير الداخلية فهد يوسف الصباح وضباط في الوزارة، كما تحدثت عن تفتيش مهين وحرمانها من أدويتها وإجبارها على تنظيف الأرض.

وفي 10 آذار، رُحّلت إلى مصر، بحسب روايتها، وهي مقيّدة اليدين والقدمين ومن دون أن تودّع ابنتيها. كما جُمّدت حساباتها وحُجزت رواتبها المستحقة.

قضية سلوى السيد ليست استثناءً، بل تكشف جانباً من معاناة نساء جُرّدن من الجنسية تعسفياً في الكويت. وقد حذّرت هيومن رايتس ووتش من أن قوانين الجنسية التقييدية في البلاد تخلق حالات جديدة من انعدام الجنسية، وتُستخدم أيضاً لاستهداف البدون والأصوات الصريحة بينهم.

طابور “الإعدام”

تصف نساء كويتيات انتظار نشر أسمائهن في قوائم سحب الجنسية كمن يقفن في “طابور إعدام”، إذ يتحول القرار الإداري إلى تهديد شامل للحياة اليومية والمستقبل.

فإجراءات نزع الجنسية الجماعية لا تراعي آثاره القانونية والاجتماعية والاقتصادية على المتضررات. كثيرات وجدن أنفسهن فجأة أمام وظائف مهددة، عقود عمل مؤقتة، معاشات وتأمينات معلّقة، وجوازات سفر غير صالحة. كما أن بعضهن لا يملكن طريقاً واضحاً لاستعادة جنسياتهن الأصلية، بعدما تخلّين عنها قبل عقود امتثالاً لشروط التجنيس في الكويت.

وتزداد هشاشة المطلقات والأرامل تحديداً، إذ يتعرضن لحملات تشهير تصفهن بـ”المحتالات” أو “صائدات الثروة” كما يرد في إعلام تابع للسلطة، فيما يعشن اليوم كـ”أجنبيات قابلات للترحيل” في أي لحظة.

ومع تصاعد الانتقادات الدولية، أنشأت الحكومة الكويتية لجنة لتلقي التظلمات. لكن هذه الخطوة لا تبدد المخاوف، خصوصاً أن السلطات ألغت أساساً المادة التي حصلت بموجبها كثيرات على الجنسية، ما يجعل فرص استعادتها محدودة وغير مضمونة.

الفئات المستهدفة

يصف مستشار قانوني، فضّل عدم نشر اسمه، في حديث إلى “درج”، ما يحصل في الكويت بأنه “حالة كآبة جماعية”. يقول: “آلاف العائلات حُكم عليها بالموت البطيء. الرعب صار عاماً، والإعلام مقيّد، فيما تذهب الصحف الرسمية إلى تبرير ما حصل، بل والمطالبة بالمزيد. أصبحت تهمة الجنسية تُوزّع كأنها أمر عادي”.

في بلد لا يتجاوز عدد مواطنيه نحو مليون ونصف المليون، طاولت قرارات سحب الجنسية ما لا يقل عن 3 في المئة من المواطنين، لكن الأثر لا يقف عند الرقم. فالمجنّسون في الكويت لطالما كانوا الحلقة الأضعف في تعريف الدولة من ينتمي إليها ومن يبقى على هامشها؛ وهي معضلة قديمة رافقت نشوء الدولة الحديثة، وخلّفت عشرات الآلاف من “البدون” خارج الاعتراف القانوني الكامل.

حاولت الحكومة لاحقاً احتواء بعض الغضب، فأعلنت أن النساء اللواتي حصلن على الجنسية عبر الزواج سيحتفظن بمعاشاتهن وبعض الامتيازات، وأصدرت لهن بطاقات مدنية تُعاملن بموجبها ككويتيات في بعض الحقوق. كما أعلنت تشكيل لجنة لتلقّي التظلمات. لكن هذه الإجراءات لم تبدد الارتباك والخوف، لأن فقدان الجنسية يفتح سلسلة من القيود: على الملكية، والعمل، والتراخيص، والسفر، والوصول إلى الحسابات المصرفية. وقد نقلت “فايننشال تايمز” عن متضررين، أن بنوكاً كويتية قيّدت قدرتهم على الوصول إلى أموالهم بعد سحب جنسياتهم.

وعلى رغم جسامة الأزمة، التزمت منظمات المجتمع المدني في الكويت صمتاً شبه كامل. وإنصافاً لها، لا يمكن فصل هذا الصمت عن مناخ الخوف والرقابة وتضييق المجال العام. فحملة سحب الجنسيات لا تزال مفتوحة، ولا أحد يعرف أين ستتوقف، في ظل تجاهل عربي ودولي واسع، وحرص رسمي على إسكات أي صوت ناقد.

أما الذين جُرّدوا من جنسيتهم، فقد بدأوا يتعلّمون حياة جديدة لا تشبه الحياة: حياة معلّقة، بلا يقين، وبلا صوت.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.

تحوّلت حياة الناس إلى انتظار وسؤال قاس: من سيكون اسمه في القائمة المقبلة؟ من سيستيقظ مواطناً وينام مجرّداً من هويته القانونية؟ ومن سيجد نفسه فجأة خارج الحماية التي وُلد وهو يعتقد أنها جزء من اسمه وبيته وذاكرته؟

“أنا في بعثة قاعد أدرس… شنو سحب جناسي بسبب جدي السابع عشر؟”.

يشكو شاب في فيديو يظهر فيه صوته وهو يمشي على الطريق بعدما شملته حملة متجدّدة لسحب الجنسية الكويتية… لم يجرؤ الشاب على إعلان هويته واكتفى بتسجيل شكواه وعبارات لاذعة غاضبة من قرار غيّر حياته جذرياً، بسبب أن أحد أجداده لم يكن يحمل الجنسية الكويتية… 

ليس وحده، فهناك آلاف الكويتيات والكويتيين ممن شملتهم قرارات تعسفية، إذ لم تكد البلاد تدخل في مرحلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حتى استأنفت السلطة مسار نزع الجنسيات التي تقدّر منظمات حقوقية وبشكل غير رسمي، أنها شملت خلال العامين الماضيين ما يقارب الـ300 ألف كويتي وكويتية مباشرة أو بالتبعية.

منذ أشهر، يعيش الكويتيون على وقع عدّاد لا يتوقف. كل بضعة أيام، يظهر خبر جديد: سحب جنسية مئات، ثم مئات آخرين، ثم قوائم جديدة تنتظر دورها. لم تعد الجنسية، وهي في الأصل رابطة قانونية وإنسانية بين الفرد والدولة، تبدو بالنسبة إلى كثيرين حقاً مستقراً، بل قراراً مؤجلاً، قابلاً لأن يُعلن في نشرة أخبار أو بيان رسمي، فيقلب حياة عائلة كاملة رأساً على عقب.

تُبرّر السلطة الكويتية حملة سحب الجنسيات بوصفها عملية “تصحيح” لملفات الجنسية، تستهدف مَن حصلوا عليها بالتزوير أو الغش أو عبر ازدواج جنسية مخالف للقانون. ويقدّمها الأمير والحكومة كخطوة لحماية “الهوية الوطنية” و”المصلحة العليا للبلاد”، واستعادة الجنسية ممن تعتبرهم الدولة غير مستحقين لها. لكن هذا التبرير الرسمي يخلط بين حالات التزوير الفعلي وبين سحب جماعي يطاول أسراً كاملة.

تحوّل سحب الجنسيات في الكويت إلى زلزال اجتماعي طاول تقريباً كل الشرائح: جنوداً سابقين، ضباطاً، موظفين، أطباء، فنانين، مغنين، ممثلين، كتّاباً، رياضيين، ونساء اكتسبن الجنسية عبر الزواج. حتى الموتى شملتهم القرارات وهم في قبورهم، إذ سُحبت جنسياتهم وجنسيات أولادهم وأحفادهم بالتبعية. الأسماء التي شملتها القرارات، من شخصيات معروفة إلى أطباء ولاعبي كرة قدم، تكشف أن المسألة لم تعد مرتبطة بحالات فردية، بل بمنطق أوسع يعيد تعريف من يحق له أن يكون كويتياً، ومن يمكن تجريده من هذا الحق بقرار سياسي أو إداري. 

هكذا تحوّلت حياة الناس إلى انتظار وسؤال قاس: من سيكون اسمه في القائمة المقبلة؟ من سيستيقظ مواطناً وينام مجرّداً من هويته القانونية؟ ومن سيجد نفسه فجأة خارج الحماية التي وُلد وهو يعتقد أنها جزء من اسمه وبيته وذاكرته؟

ليست القضية أرقاماً فقط، فخلف كل رقم بيت، وأبناء، ومدارس، ووظائف، وحسابات بنكية ونساء ورجال عاشوا سنوات وهم يظنون أن انتماءهم محسوم. لكنهم اليوم يعيشون في منطقة رمادية، معلّقين بين الخوف والانتظار، كأن الجنسية صارت اختباراً يومياً للولاء، لا حقاً ينظمه القانون وتحميه الضمانات.

ما يجعل الخوف أشد قسوة، أن كثيرين ممن تطاولهم هذه القرارات لا يملكون حتى ترف الاعتراض. فمع تكرار ملاحقة المعترضين بات وكأن من يُسحب منه حقه في الانتماء يُطلب منه، عملياً، أن يخسر حياته القانونية والاجتماعية بصمت، فلا يشتكي ولا يروي قصته، فالاحتجاج قد يفتح باباً آخر من العقاب: ملاحقة، سجن، تضييق، تهديد، أو حرمان أوسع. 

هجرة قسرية

 لولوة الحسينان هي واحدة ممّن دفعوا ثمن اعتراضهم. لولوة ناشطة كويتية شابة، عُرفت بمواقفها البارزة من الشأن العام، وهي تقيم منذ أكثر من عام في لندن. 

تروي لولوة كيف تعرّضت لسوء معاملة بعد استدعائها إلى جهاز أمن الدولة بسبب انتقاداتها لقانون سحب الجنسية، ثم غادرت الكويت في كانون الأول/ ديسمبر 2024، ولاحقًا واجهت قضايا وأحكاماً بالسجن على خلفية تهمة “إهانة الأمير”.

تقول لولوة الحسينان لـ”درج”: “حين بدأت قضية سحب الجنسيات، أعلنت مواقف ناقدة ورافضة لها، فاستدعتني وزارة الداخلية حيث تم الاعتداء عليّ بالضرب… لقد حقق معي وزير الداخلية فهد اليوسف وقال لي: “مو عاجبك سحب الجناسي… روحي انتقدي الأمير…”. كان يحاول يستدرجني كي أشتم الأمير ويتمكن من حبسي لكن أجبته أنني مواطنة يحق لها انتقاد الخطوات التي حصلت ولم أتناول الأمير، فغضب مني وقال لي اطلعي من الكويت. وغضب مني وشد شعري. تم وضعي في زنزانة باردة ما تسبب بهبوط السكر، وهذا الذي دفعهم الى إطلاق سراحي…”.

لولوة غادرت الكويت بعد هذا التوقيف مباشرة الى لندن، ولاحقاً صدر بحقها حكمٌ بالسجن لخمس سنوات بتهمة “إهانة الأمير”. 

تتابع لولوة ما يحصل في الكويت وتحاول التعبير عن غضبها عبر فيديوهات أو تعليقات عبر السوشيال ميديا. تحاول هي وآخرون ممن استقروا خارج الكويت، إعلاء الصوت في قضية وطنية لا يتجرأ كثيرون داخل الكويت على الحديث عنها. 

“ما حصل كارثة إنسانية ومأساة… لا أدري إن كانت هناك كلمة يمكن أن تعبر عما أصاب الكويتيين. هناك حالة دمار شامل اجتماعي شملت آلاف الأشخاص، ويقدَّر عددهم بنحو 300 ألف، وللأسف لا أحد يتكلم. أشعر بالحزن الشديد تجاه ما يحصل في الكويت… لقد بددنا الديمقراطية النسبية التي كانت لدينا، والآن وضع النساء والعائلات مقلق جداً…”.

أي متابع لأخبار الكويت سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر صفحات السوشيال ميديا أو عبر أصدقاء، ستصله قصص وشهادات صادمة حول تحوّل كبير يحصل داخل المجتمع الكويتي، الذي يشهد أكبر حملة سحب جنسيات في المنطقة العربية من دون أن يحظى الموضوع بالاهتمام الذي يستحقه. 

كيف بدأت القصة؟

يربط كثيرون حملة سحب الجنسيات بإشكالية هوياتية تشكلت في الكويت بعد تحريرها من الغزو العراقي سنة 1991. قبل الغزو، كانت الكويت تتكون من ثلاث شرائح: كويتيون منذ التأسيس، أي من قطنَ الكويت قبل سنة 1920 وظلّ مقيماً فيها حتى صدور قانون الجنسية سنة 1959، وهؤلاء لهم حقّ المشاركة في الحياة البرلمانية. الشريحة الثانية تضم كويتيين مجنّسين ليس لهم ولا لأبنائهم الحقّ في المشاركة السياسية. الشريحة الأخيرة هي من يُعرفون بـ “البدون”، وتسمّيهم الحكومة “مقيمين بصورة غير قانونية”، أي أولئك الذين لا يحملون أيّة جنسية لكنهم ولُدوا وعاشوا في الكويت.


خطابُ الهوية الكويتية نما بحسب محللين، بوصفه ردّةَ فعلٍ على القرارات التي اتُّخِذت بعد الغزو، والتي وسّعت المكتسبات الديمقراطية لتشمل المجنّسين والنساء بل وكادت تصل الى البدون. شرائح عدة طالبت بتعديل ما اعتبروه تلاعباً في ملفّ الجنسية في مرحلة ما قبل الغزو، وأتاح للكثيرين أن يكونوا كويتيين أصليين أو بالتجنيس بطرق ملتوية.

برز هذا الخطاب بشكل حادّ مع تولّي الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح الحكمَ نهاية سنة 2023. إذ حلّ فوراً مجلس الأمة وعلّق مواد دستورية بحيث توسّعت صلاحياته فباتت شبه مطلقة.

في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2023، أشار الجابر الصباح، في أول خطاب له بعد أداء اليمين أمام مجلس الأمة، إلى “ملف الجنسية” بوصفه واحداً من الملفات التي أفضت، بحسب خطابه، إلى تغيير الهوية الكويتية، واضعاً القضية منذ البداية في قلب النقاش حول الدولة والهوية والشرعية، لا في إطار مخالفة إجرائية ضيقة فحسب.

بعد هذا الخطاب، أطلقت الكويت أكبر حملة سحبٍ وإسقاطٍ لجنسياتٍ، فقد انتقل الخطاب الرسمي إلى مستوى أكثر صراحة. لم يعد الملف مجرد مسألة قانونية تتعلق بالتزوير أو الازدواج وحدهما، بل صار واحداً من أكثر الملفات حساسية في الكويت. ملفّ يلامس تعريف من هو الكويتي، ومن يملك حق الانتماء الكامل، ومن يدفع ثمن هذا التعريف حين يتحول من نص قانوني إلى أداة سياسية واجتماعية تمسّ حياة آلاف الأسر.

الآن وبعد أشهر طويلة من مسار سحب الجنسية، تبين أن المستهدف كان بالدرجة الأولى النساء. لقد جرّد عشرات الآلاف من الكويتيين من جنسيتهم، غالبيتهن من النساء، فكيف حصل ذلك ولماذا كل هذا الصمت حوله؟

لماذا النساء الكويتيات؟

تستند الحكومة الكويتية إلى مرسوم قديم صدر عام 1987 لتبرير سحب الجنسية من نساء حصلن عليها بالزواج من كويتيين. يقول هذا المرسوم إن تجنيس زوجة الكويتي يجب أن يتم بمرسوم أميري، لا بقرار وزاري. لكن هذا القانون أُلغِي لاحقاً من البرلمان عام 1995.

المشكلة أن القانون الجديد الصادر عام 2024 أعاد توسيع صلاحيات الحكومة في سحب الجنسية، وقلّص الضمانات التي تحمي الأفراد من فقدان جنسيتهم أو الوقوع في حالة انعدام الجنسية. لذلك، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بتصحيح مخالفات قانونية، بل بمنح السلطة التنفيذية مساحة أوسع لنزع الجنسية.

ولتمرير الحملة أمام الرأي العام، خلطت الحكومة بين سحب الجنسية من النساء وبين عناوين أكثر قبولاً شعبياً، مثل مكافحة التزوير أو ازدواج الجنسية، على رغم أن هذه الحالات مختلفة قانونياً وإنسانياً.

لكن النقاش نفسه بات محفوفاً بالخوف. ففي كانون الأول/ الأول 2024، أُلغيت فعالية نسائية عن قرارات سحب الجنسية تحت ضغط حكومي. كما خضع المعلّقون على هذه الإجراءات، حتى على وسائل التواصل، لرقابة أمن الدولة. ووصل الأمر إلى الحكم على النائب السابق صالح الملا بالسجن سنتين بسبب تغريدة اعتُبرت “تحدياً لسلطة الأمير”.

وسط هذا الصمت المفروض، كسرت حينها امرأة واحدة من المتضررات حاجز الخوف: سلوى السيد. ففي 8 آذار/ مارس، تحدثت عبر منصة “إكس” عن الإهانات العنصرية والجنسية التي تعرضت لها بسبب دفاعها عن حقوق النساء المشمولات بالمادة الثامنة. وبعد أقل من 24 ساعة، أعلنت وزارة الداخلية توقيفها وإحالتها إلى إدارة الإبعاد، تمهيداً لترحيلها إلى ما وصفته بـ”بلدها الأصلي”.

استخدمت وزارة الداخلية مقطعاً صوتياً قصيراً للسيد، تقول فيه إنها تريد استعادة جنسيتها الكويتية “سواء أعجب ذلك الجميع أم لا”، لتقديمها كأنها تتحدى الدولة. وانتشر المنشور على نطاق واسع، مرفقاً بتعليقات ساخرة استهدفت لكنتها المصرية-الكويتية.

بعد أيام، عادت السيد للظهور على منصة “إكس”، وقالت إنها تعرّضت خلال احتجازها لإهانات وتهديدات من وزير الداخلية فهد يوسف الصباح وضباط في الوزارة، كما تحدثت عن تفتيش مهين وحرمانها من أدويتها وإجبارها على تنظيف الأرض.

وفي 10 آذار، رُحّلت إلى مصر، بحسب روايتها، وهي مقيّدة اليدين والقدمين ومن دون أن تودّع ابنتيها. كما جُمّدت حساباتها وحُجزت رواتبها المستحقة.

قضية سلوى السيد ليست استثناءً، بل تكشف جانباً من معاناة نساء جُرّدن من الجنسية تعسفياً في الكويت. وقد حذّرت هيومن رايتس ووتش من أن قوانين الجنسية التقييدية في البلاد تخلق حالات جديدة من انعدام الجنسية، وتُستخدم أيضاً لاستهداف البدون والأصوات الصريحة بينهم.

طابور “الإعدام”

تصف نساء كويتيات انتظار نشر أسمائهن في قوائم سحب الجنسية كمن يقفن في “طابور إعدام”، إذ يتحول القرار الإداري إلى تهديد شامل للحياة اليومية والمستقبل.

فإجراءات نزع الجنسية الجماعية لا تراعي آثاره القانونية والاجتماعية والاقتصادية على المتضررات. كثيرات وجدن أنفسهن فجأة أمام وظائف مهددة، عقود عمل مؤقتة، معاشات وتأمينات معلّقة، وجوازات سفر غير صالحة. كما أن بعضهن لا يملكن طريقاً واضحاً لاستعادة جنسياتهن الأصلية، بعدما تخلّين عنها قبل عقود امتثالاً لشروط التجنيس في الكويت.

وتزداد هشاشة المطلقات والأرامل تحديداً، إذ يتعرضن لحملات تشهير تصفهن بـ”المحتالات” أو “صائدات الثروة” كما يرد في إعلام تابع للسلطة، فيما يعشن اليوم كـ”أجنبيات قابلات للترحيل” في أي لحظة.

ومع تصاعد الانتقادات الدولية، أنشأت الحكومة الكويتية لجنة لتلقي التظلمات. لكن هذه الخطوة لا تبدد المخاوف، خصوصاً أن السلطات ألغت أساساً المادة التي حصلت بموجبها كثيرات على الجنسية، ما يجعل فرص استعادتها محدودة وغير مضمونة.

الفئات المستهدفة

يصف مستشار قانوني، فضّل عدم نشر اسمه، في حديث إلى “درج”، ما يحصل في الكويت بأنه “حالة كآبة جماعية”. يقول: “آلاف العائلات حُكم عليها بالموت البطيء. الرعب صار عاماً، والإعلام مقيّد، فيما تذهب الصحف الرسمية إلى تبرير ما حصل، بل والمطالبة بالمزيد. أصبحت تهمة الجنسية تُوزّع كأنها أمر عادي”.

في بلد لا يتجاوز عدد مواطنيه نحو مليون ونصف المليون، طاولت قرارات سحب الجنسية ما لا يقل عن 3 في المئة من المواطنين، لكن الأثر لا يقف عند الرقم. فالمجنّسون في الكويت لطالما كانوا الحلقة الأضعف في تعريف الدولة من ينتمي إليها ومن يبقى على هامشها؛ وهي معضلة قديمة رافقت نشوء الدولة الحديثة، وخلّفت عشرات الآلاف من “البدون” خارج الاعتراف القانوني الكامل.

حاولت الحكومة لاحقاً احتواء بعض الغضب، فأعلنت أن النساء اللواتي حصلن على الجنسية عبر الزواج سيحتفظن بمعاشاتهن وبعض الامتيازات، وأصدرت لهن بطاقات مدنية تُعاملن بموجبها ككويتيات في بعض الحقوق. كما أعلنت تشكيل لجنة لتلقّي التظلمات. لكن هذه الإجراءات لم تبدد الارتباك والخوف، لأن فقدان الجنسية يفتح سلسلة من القيود: على الملكية، والعمل، والتراخيص، والسفر، والوصول إلى الحسابات المصرفية. وقد نقلت “فايننشال تايمز” عن متضررين، أن بنوكاً كويتية قيّدت قدرتهم على الوصول إلى أموالهم بعد سحب جنسياتهم.

وعلى رغم جسامة الأزمة، التزمت منظمات المجتمع المدني في الكويت صمتاً شبه كامل. وإنصافاً لها، لا يمكن فصل هذا الصمت عن مناخ الخوف والرقابة وتضييق المجال العام. فحملة سحب الجنسيات لا تزال مفتوحة، ولا أحد يعرف أين ستتوقف، في ظل تجاهل عربي ودولي واسع، وحرص رسمي على إسكات أي صوت ناقد.

أما الذين جُرّدوا من جنسيتهم، فقد بدأوا يتعلّمون حياة جديدة لا تشبه الحياة: حياة معلّقة، بلا يقين، وبلا صوت.