ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

المزحة التي ينتظرها موظّفو السماء ليتزلّفوا إلى ربّ عملهم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سأجزم، ولأحاسب بيني وبين ربي على ما أقول يوم الحساب، أن الله وأنبياءه وملائكته لم يقفوا للحظة عند المزحة، بل على الأرجح أنهم تبادلوا الابتسام.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

من الصعب معرفة ردة فعل السماء على الكوميديا التي تصل إلى مسامعها من لبنان. وهي، مذ توقفت عن التواصل المباشر مع عبيدها على كوكب الأرض منذ آخر مرة قبل نحو 2500 سنة، تختار طرقاً غريبة للتعبير عن غضبها أو رضاها. 

يقتصر عقاب السماء أو مكافآتها، على التلاعب بعناصر الطبيعة. زلزال قاتل من هنا، مطر منعش من هناك، حوادث سيارات، حرائق، وبين حين وآخر يطل قوس قزح غامض لا يستطيع المعتقدون بالماورائيات تفسير نواياه بعد التحديث الذي ربطه بالمثليين، فباتوا يغضّون الطرف عنه، ويؤجلون التطلع إلى السماء لتحقيق أمنياتهم، بانتظار جلائه.

ومع هذا الصمت المتمادي للسماء وما وراءها، يتطوع موظفوها المباشرون على الأرض دائماً، باستقراء أحاسيسها، ويستنتجون أن الشخص الكوميدي أساء إلى السماء وكسر قلبها بتجرّئه على المزاح معها أو عنها.

ومع أن هؤلاء الموظفين عينوا أنفسهم بأنفسهم في مراكز عملهم، ولم يتلقوا عرض عمل كما جرت العادة البشرية، إلا أنهم يستميتون في الدفاع عن رب عملهم المحتجب منذ قرون طويلة، حتى تظنهم، لا سمح الله، يتزلفون إليه، ويجعلونه يقول ما لا يريد قوله، ويحملونه مواقف لا ندري فعلاً إذا كان يتبناها، بل وربما يورطونه في مواجهات مع الأشخاص الخطأ. هؤلاء الذين مثل شادن فقيه ونور حجار وأخيراً ماريو مبارك (وقبلهم الزميلان جوي سليم وشربل الخوري، والثنائي حسين قاووق ومحمد الدايخ وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم) لم يشتبه بهم في اغتصاب أطفال، مثل الأبونا المغتصب المتسلسل منصور لبكي، ولم يحرموا الأمهات المطلقات من رؤية أبنائهم، كما لم يمنعوا الأم اللبنانية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها. ولم يحرضوا على العنف ضد النساء والأطفال، وعلى العنف والكراهية المجانية بشكل عام، ولم يساهموا في دفع البلد إلى شفير الحرب الأهلية في كل مرة يقف على شفيرها اللعين في الحدود الفاصلة بين عين الرمانة والشياح.   

هؤلاء أيضاً لم يهددوا أحداً بالقتل. لم يشتموا، بكل ما استطاعوا من بذاءة غرافيكية مركبة لغوياً، آلهة خصومهم وأنبياءهم وكتبهم وديارهم المقدسة في الفضاء المفتوح على السوشال ميديا أو في الرسائل التي يطلقونها كالرصاص إلى البريد الخاص. هؤلاء، إذ يمزحون مع الله ورسله وقديسيه، فلأنهم يعرفون أن قلب السماء كبير ولن تغلق وريده نكتة. والسماء التي لا يفوتها كل ما فعلته البشرية وتفعله، على الأقل في الألفية السابقة، وفي القرن المنصرم، وفي الربع قرن الحالي، لن تهتز أعمدتها وينقلب أعلاها أسفلها لأن ماريو مبارك قال إن المسيح كان إنفلونسر ولديه 12 فولورز. 

سأجزم، ولأحاسب بيني وبين ربي على ما أقول يوم الحساب، أن الله وأنبياءه وملائكته لم يقفوا للحظة عند المزحة، بل على الأرجح أنهم تبادلوا الابتسام. مثل هذا المزاح الذي يطرق مسامع السماء ليل نهار، بكل اللغات، بكل المعتقدات، منذ ما قبل التاريخ وحتى اليوم، لا شك في أنه يضحكها (للسماء)، وإلا لكانت أرسلت ثلاثة طوفانات يومية ديلفري من دون أن تسرّ بأذن أحد لكي يبني سفينة، ولما كان بقي أحد. لماذا، إذاً، يغضب وكلاؤها على الأرض، في كل مرة يمازح إنسان ربّه، وتذهب مزحته فايرل؟

إنها “الإساءة إلى معتقدات المؤمنين”، تلك التي تستفز موظفي السماء وتدفعهم لا إلى الدفاع عن الخاطئ، بوصفه ابناً ضالاً على الأقل، بل بالمبادرة إلى الهجوم ورفع الدعاوى القضائية والتحريض على العنف ضد أفراد عزّل، والتغاضي تماماً عن المؤمنين بعضلاتهم وفائض هرموناتهم وبذاءتهم ووضاعتهم وتلويحهم بالسيوف حرفياً.

يضع وكلاء السماء شباناً مسالمين وسط ثالوث سلطوي مخيف في تكتله ضد فرد: السلطة الوضعية، وسلطة الرب في عليائه وسلطة الغوغاء ممن هب ودب على التراب وفي السوشال ميديا. هذا ثالوث كيف ينجو المحاصر فيه إلا بالرضوخ ولو شكلياً لحفلة النفاق العامة والاعتذار عن “الإساءة غير المقصودة”؟! لكن حفلة الرعب هذه التي ينظمها القيمون على الأخلاق ليست مزحة، لأنها بقدر ما هي مخيفة وقمعية، بقدر ما تدل على تخلف المجتمع وجبنه وريائه وتدهور حالته من سيئ إلى أسوأ، ومن عنيف إلى أعنف.

هكذا، في كل مرة تُروى مزحة في مكان مغلق على مريديه، وتخرج إلى هذا المجتمع، ينفجر غضباً، ويُحاصَر صاحبها حتى يعتذر عن خطأ لم يرتكبه. حينها يستتب السلام، تسترخي الدولة، ويلتئم الجرح العميق الذي تعرضت له أخلاق المجتمع اللبناني الخلوق، ويعود المؤمنون إلى التركيز على عضلات إيمانهم وأكتافهم. 

أما موظفو السماء فيرفعون أعينهم إليها غامزين رب عملهم بابتسامة واسعة: “شو boss؟ على ذوقك؟”.

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 16.01.2026

“الإبادة البيئيّة” في سلطنة عمان: من يحمي الحوت الأحدب والنمر العربي من شركات النفط والغاز؟

سلطنة عُمان تحتل المركز الثاني بين أكثر الدول التي تتضمن تراخيص نفط وغاز داخل مناطق محمية معترف بها دوليًا بمساحة تداخل تبلغ نحو 56 ألف كم²، حيث تتقاطع 20 ترخيصًا للنفط والغاز مع 35 منطقة محمية.

سأجزم، ولأحاسب بيني وبين ربي على ما أقول يوم الحساب، أن الله وأنبياءه وملائكته لم يقفوا للحظة عند المزحة، بل على الأرجح أنهم تبادلوا الابتسام.

من الصعب معرفة ردة فعل السماء على الكوميديا التي تصل إلى مسامعها من لبنان. وهي، مذ توقفت عن التواصل المباشر مع عبيدها على كوكب الأرض منذ آخر مرة قبل نحو 2500 سنة، تختار طرقاً غريبة للتعبير عن غضبها أو رضاها. 

يقتصر عقاب السماء أو مكافآتها، على التلاعب بعناصر الطبيعة. زلزال قاتل من هنا، مطر منعش من هناك، حوادث سيارات، حرائق، وبين حين وآخر يطل قوس قزح غامض لا يستطيع المعتقدون بالماورائيات تفسير نواياه بعد التحديث الذي ربطه بالمثليين، فباتوا يغضّون الطرف عنه، ويؤجلون التطلع إلى السماء لتحقيق أمنياتهم، بانتظار جلائه.

ومع هذا الصمت المتمادي للسماء وما وراءها، يتطوع موظفوها المباشرون على الأرض دائماً، باستقراء أحاسيسها، ويستنتجون أن الشخص الكوميدي أساء إلى السماء وكسر قلبها بتجرّئه على المزاح معها أو عنها.

ومع أن هؤلاء الموظفين عينوا أنفسهم بأنفسهم في مراكز عملهم، ولم يتلقوا عرض عمل كما جرت العادة البشرية، إلا أنهم يستميتون في الدفاع عن رب عملهم المحتجب منذ قرون طويلة، حتى تظنهم، لا سمح الله، يتزلفون إليه، ويجعلونه يقول ما لا يريد قوله، ويحملونه مواقف لا ندري فعلاً إذا كان يتبناها، بل وربما يورطونه في مواجهات مع الأشخاص الخطأ. هؤلاء الذين مثل شادن فقيه ونور حجار وأخيراً ماريو مبارك (وقبلهم الزميلان جوي سليم وشربل الخوري، والثنائي حسين قاووق ومحمد الدايخ وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم) لم يشتبه بهم في اغتصاب أطفال، مثل الأبونا المغتصب المتسلسل منصور لبكي، ولم يحرموا الأمهات المطلقات من رؤية أبنائهم، كما لم يمنعوا الأم اللبنانية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها. ولم يحرضوا على العنف ضد النساء والأطفال، وعلى العنف والكراهية المجانية بشكل عام، ولم يساهموا في دفع البلد إلى شفير الحرب الأهلية في كل مرة يقف على شفيرها اللعين في الحدود الفاصلة بين عين الرمانة والشياح.   

هؤلاء أيضاً لم يهددوا أحداً بالقتل. لم يشتموا، بكل ما استطاعوا من بذاءة غرافيكية مركبة لغوياً، آلهة خصومهم وأنبياءهم وكتبهم وديارهم المقدسة في الفضاء المفتوح على السوشال ميديا أو في الرسائل التي يطلقونها كالرصاص إلى البريد الخاص. هؤلاء، إذ يمزحون مع الله ورسله وقديسيه، فلأنهم يعرفون أن قلب السماء كبير ولن تغلق وريده نكتة. والسماء التي لا يفوتها كل ما فعلته البشرية وتفعله، على الأقل في الألفية السابقة، وفي القرن المنصرم، وفي الربع قرن الحالي، لن تهتز أعمدتها وينقلب أعلاها أسفلها لأن ماريو مبارك قال إن المسيح كان إنفلونسر ولديه 12 فولورز. 

سأجزم، ولأحاسب بيني وبين ربي على ما أقول يوم الحساب، أن الله وأنبياءه وملائكته لم يقفوا للحظة عند المزحة، بل على الأرجح أنهم تبادلوا الابتسام. مثل هذا المزاح الذي يطرق مسامع السماء ليل نهار، بكل اللغات، بكل المعتقدات، منذ ما قبل التاريخ وحتى اليوم، لا شك في أنه يضحكها (للسماء)، وإلا لكانت أرسلت ثلاثة طوفانات يومية ديلفري من دون أن تسرّ بأذن أحد لكي يبني سفينة، ولما كان بقي أحد. لماذا، إذاً، يغضب وكلاؤها على الأرض، في كل مرة يمازح إنسان ربّه، وتذهب مزحته فايرل؟

إنها “الإساءة إلى معتقدات المؤمنين”، تلك التي تستفز موظفي السماء وتدفعهم لا إلى الدفاع عن الخاطئ، بوصفه ابناً ضالاً على الأقل، بل بالمبادرة إلى الهجوم ورفع الدعاوى القضائية والتحريض على العنف ضد أفراد عزّل، والتغاضي تماماً عن المؤمنين بعضلاتهم وفائض هرموناتهم وبذاءتهم ووضاعتهم وتلويحهم بالسيوف حرفياً.

يضع وكلاء السماء شباناً مسالمين وسط ثالوث سلطوي مخيف في تكتله ضد فرد: السلطة الوضعية، وسلطة الرب في عليائه وسلطة الغوغاء ممن هب ودب على التراب وفي السوشال ميديا. هذا ثالوث كيف ينجو المحاصر فيه إلا بالرضوخ ولو شكلياً لحفلة النفاق العامة والاعتذار عن “الإساءة غير المقصودة”؟! لكن حفلة الرعب هذه التي ينظمها القيمون على الأخلاق ليست مزحة، لأنها بقدر ما هي مخيفة وقمعية، بقدر ما تدل على تخلف المجتمع وجبنه وريائه وتدهور حالته من سيئ إلى أسوأ، ومن عنيف إلى أعنف.

هكذا، في كل مرة تُروى مزحة في مكان مغلق على مريديه، وتخرج إلى هذا المجتمع، ينفجر غضباً، ويُحاصَر صاحبها حتى يعتذر عن خطأ لم يرتكبه. حينها يستتب السلام، تسترخي الدولة، ويلتئم الجرح العميق الذي تعرضت له أخلاق المجتمع اللبناني الخلوق، ويعود المؤمنون إلى التركيز على عضلات إيمانهم وأكتافهم. 

أما موظفو السماء فيرفعون أعينهم إليها غامزين رب عملهم بابتسامة واسعة: “شو boss؟ على ذوقك؟”.