fbpx

النظام السوري يحتفي بـ”شهدائه”… ماذا عن المقابر الجماعية؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في سوريا تعيش ذليلاً، وتموت “شهيداً” عزيزاً مكرماً بشاهدة ومزار وشمعدان، وباقة زهور من قاتلك تهنئ أهلك وتشكرهم وتشيد بأخلاقك وشهامتك، وهو لا يعرف من أنت حتى، ولكنه ربما يعرف أنك لم ترد هذا، ولم ترغب أن تموت ليحيا اللصوص والقتلة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ذات مرة ذهب رفيق بعثي لتقديم العزاء لعائلة أحد “الشهداء”، فقال للأب: “مبروك عليكم شهادة ابنكم”! فأجاب الأب بسذاجة غير مقصودة: “عقبالكم”، ما أغضب الرفيق ليرحل شاتماً. 

هذه حادثة طريفة وسوداوية في الوقت ذاته، يتناقلها السوريون كل عام في عيد “الشهداء” الذي يصادف في 6 أيار/ مايو، تذكرني هذه القصة بما سماه الكاتب الفرنسي مارسيل إيمي “رؤوس الآخرين”،  طارحاً سؤال: ماذا لو كان رأسك أنت تحت المقصلة؟ وماذا لو كان هذا الشهيد ابنك انت؟ هل ستفرح بتهنئات الرفاق وهل سترغب بتقديم أبنائك جميعاً لاستحقاق هذا الوسام؟ 

في يوم 6 آيار، يحتفل النظام السوري بشكل رسمي بـ”الشهداء” في كل أنحاء البلاد، وتبث قنواته حكايات النصر “المفترضة” وحكايات الشهداء وعائلاتهم، لكن وبعد 13 عاماً على الحرب، أفكر: من هو الشهيد؟ ولماذا مات كل أولئك الشباب الذين تملأ صورهم شوارع المدن السورية؟.

قرأت مرة أن مفهوم الشهادة يحمل أبعاداً ثلاثة، بدءاً من البعد اللغوي وأصل الكلمة، وكيف أن الكلمة كالإنسان تكتسب مفاهيم جديدة بتطور الحضارة وتعاقبها على الألسنة المختلفة. أصل كلمة شهيد هو من يموت في سبيل الله والوطن والقضية، استخدمت في لغات عدة واكتسبت بعداً حضارياً ودينياً. أما البعد الثالث فيكمن في البعد الفلسفي الذي يحمل في طياته الأفق السياسي والاجتماعي.

نقطة الجدال التي يقف عندها  مارسيل إيميل هي: من الذي يستحقّ لقب الشهيد؟ كيف يصير الرجل شهيداً؟. اعتبر الاغريق الأوائل أن الشهيد هو من يموت لأجل معركة أو قضية نبيلة، واعتبروا محاكمة سقراط واجتراعه السم أول إعدام في سبيل القضية، وأول اغتيال للفكر في التاريخ. كان سقراط شهيد الكلمة التي آمن بها وحاول نشرها، واجترع السم بيده، وفي آخر كلماته لم يتهاون ولم يتراجع. سقراط اختار أن يكون شهيداً، فماذا عن الضحايا في سوريا، هل اختاروا جميعاً أن يكونوا “شهداء”؟ .

التفسيرات الفلسفية لمفهوم الشهادة تربط ما بين الإيمان والبطولة، الإيمان بقضية انسانية، والشجاعة في مواجهة ما يعترض طريقها، وهنا تبرز اشكالية “قضيتي وقضية الآخر”، في سوريا كان عناصر الجيش السوري شهداء بنظر المؤيدين فيما كانت المعارضة تعتبر أن أبناءها ممن سقطوا في التظاهرات أو على الجبهات هم الشهداء!.

على الأرض السورية كان السوري يقتل السوري، المعارض يصبح مجرماً مقتولاً والمؤيد يغدو شهيداً، والعكس صحيح تبعاً للاطراف، المغيّب قسراً يثير الجدل، المنشقّ يعتبر بطلاً في محاكم أوروبا وفي سوريا يغدو نذلاً، والزعماء يراقبون  يشحنون آلة الحرب بوقود الأجساد. 

اليوم، المهزوم الأبرز هو الشعب السوري، الذي أجبر الكثير من أبنائه على حمل السلاح وتأدية الخدمة العسكرية رغماً عنهم والقتال على الجبهات، وتقديم أرواحهم مجاناً ودون اعتبار. حتى إن كثيرين ماتوا بأخطاء عسكرية، وتنتهي قصتهم بوسام وشكر… هل هؤلاء كانوا حقاً راغبين في الموت شهادةً دفاعاً عن بقاء نظام الأسد؟ أو أنهم ضحايا القضية ذاتها التي ربما لم يكونوا مؤمنين بها أصلاً؟.

طوال 5 عقود، لم يتوقف التلفزيون السوري عن تقديم “الشهداء” وذويهم وجرحى الحرب لعيون المشاهدين. ترصد الكاميرا أسر الشهداء، وتزور بيوتهم، كما قامت الشخصيات البارزة في الدولة بدورها في الزيارات، والهدايا، والمنح. كانت مدارس أبناء الشهداء خير مثال على تمادي النظام في استثمار مفهوم الشهادة، وتبجيلها وتحفيز الأجيال على أهميتها، أهمية الموت في سبيل “الوطن” كما يراه النظام وكما يناسبه.

احتكر النظام السوري تعريف الشهيد، والأهم، أسلوب الحداد، بعض الموتى “الشهداء” من المعارضة، لا تقام لهم جنازات، ولا تسلم جثثهم إلى أهلهم، هؤلاء، لا نحيب عليهم، هي أقل من أن يستحقوا الحداد، هؤلاء “أعداء” لا بد من اختفائهم وعدم ذكرهم.

في مقابلة تلفزيونية قبل سنوات، قام التلفزيون السوري بتوثيق زيارة لقرية معظم شبابها قضوا في المعارك، يتحدث المذيع مع أم لستة شبان يخدمون في صفوف الجيش، فقدت أربعة منهم بالفعل ولكن جملة قالتها أثارت حزني وغضبي في آن: “أنا عندي ستة والستة فداء للوطن”.

عام 2015، حين كانت القذائف تنهار كالمطر على دمشق، كان الخروج إلى الشارع تحدٍ، بعد توقف هذه المحنة، امتلأت شرفات وجدران المدينة بصور الضحايا، من بينهم المدنيون والعسكريون، سموا جميعاً “شهداء”، لكن هل هم جميعاً متورطون في الصراع؟ وهل فعلاً تبنّوا الثورة وماتوا لأجلها؟ 

 قضى شابٌ كنت أعرفه جراء شظية قذيفة هاون، وبعد بضعة أشهر سعى والداه لتقديم طلبٍ رسمي ليصبح اسمه شهيداً في سجلات الدولة، علماً أنه لم يكن عسكرياً أو حزبياً. كان مجرد شابٍ مرّ في الوقت الخطأ من نقطة ستسقط فيها قذيفة هاون، أي أن موته كان عبثياً كحال كثيرين. وبعد تقديم العائلة للطلب، سموا أخيراً في سجلات الدولة “ذوي شهيد”، وأصبح لديهم مستندٌ يثبت ذلك، يسمح لهم بتقاضي راتبٍ شهري على اسم ابنهم، كما حصل أخوه على تسهيلات في مفاضلة الثانوية العامة التي تقدمها الوزارة لذوي الشهداء، وأطلق اسمه على مدرسة في قريته! 

لكن ماذا لو كان الخيار بيد “الشهيد” نفسه؟ هل كان سيختار هذا الوسام؟ هل كان راغباً في هذه التضحية؟

يتكرر المشهد المعتاد عند كلّ موت، الشهيد فلان الفلاني، البطل، شاهدة قبره رخامية كبيرة، خُطّ اسمه عليها بإتقان، ثم زهور تملأ الضريح ،  يرافقها زغاريد وتهليل، وتذكير بمحاسنه وشهامته. يلقي الضباط الخطابات ويستقبلون الملازم فلان واللواء علان في العزاء، يأتي لواء يهنئ ويذهب آخر يبارك، وهكذا يعيش السوريون وهم يستقبلون التهنئات بالفاجعة!.

وسط كل ذلك استعيد ما قاله ممدوح عدوان في قصيدة “ولا تحسبنّ…”إذ يكتب: “ويلحّ السؤال ، “من هو الشهيد؟ وأي قضية قتلوا ابني بسببها؟”.

على الجانب الآخر، هناك القابعون في الأقبية والسجون، المكدسون بالآلاف، يعذبون لأجل الكلمة، موت بلا توقف لأجل الكلمة. هؤلاء ضحايا “أصواتهم”،ينساهم النظام عمداً ويغيبهم، لا يذكرهم إلا بصوت منخفض ، لأنه يخاف وقع الكلمة. هؤلاء يدفنون في مقابر جماعية، دون شاهدة، دون وثيقة وفاة، لأنهم على الجانب الآخر من القضية.

في سوريا تعيش ذليلاً، وتموت “شهيداً” عزيزاً مكرماً بشاهدة ومزار وشمعدان، وباقة زهور من قاتلك تهنئ أهلك وتشكرهم وتشيد بأخلاقك وشهامتك، وهو لا يعرف من أنت حتى، ولكنه ربما يعرف أنك لم ترد هذا، ولم ترغب أن تموت ليحيا اللصوص والقتلة. 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
08.05.2023
زمن القراءة: 4 minutes

في سوريا تعيش ذليلاً، وتموت “شهيداً” عزيزاً مكرماً بشاهدة ومزار وشمعدان، وباقة زهور من قاتلك تهنئ أهلك وتشكرهم وتشيد بأخلاقك وشهامتك، وهو لا يعرف من أنت حتى، ولكنه ربما يعرف أنك لم ترد هذا، ولم ترغب أن تموت ليحيا اللصوص والقتلة.

ذات مرة ذهب رفيق بعثي لتقديم العزاء لعائلة أحد “الشهداء”، فقال للأب: “مبروك عليكم شهادة ابنكم”! فأجاب الأب بسذاجة غير مقصودة: “عقبالكم”، ما أغضب الرفيق ليرحل شاتماً. 

هذه حادثة طريفة وسوداوية في الوقت ذاته، يتناقلها السوريون كل عام في عيد “الشهداء” الذي يصادف في 6 أيار/ مايو، تذكرني هذه القصة بما سماه الكاتب الفرنسي مارسيل إيمي “رؤوس الآخرين”،  طارحاً سؤال: ماذا لو كان رأسك أنت تحت المقصلة؟ وماذا لو كان هذا الشهيد ابنك انت؟ هل ستفرح بتهنئات الرفاق وهل سترغب بتقديم أبنائك جميعاً لاستحقاق هذا الوسام؟ 

في يوم 6 آيار، يحتفل النظام السوري بشكل رسمي بـ”الشهداء” في كل أنحاء البلاد، وتبث قنواته حكايات النصر “المفترضة” وحكايات الشهداء وعائلاتهم، لكن وبعد 13 عاماً على الحرب، أفكر: من هو الشهيد؟ ولماذا مات كل أولئك الشباب الذين تملأ صورهم شوارع المدن السورية؟.

قرأت مرة أن مفهوم الشهادة يحمل أبعاداً ثلاثة، بدءاً من البعد اللغوي وأصل الكلمة، وكيف أن الكلمة كالإنسان تكتسب مفاهيم جديدة بتطور الحضارة وتعاقبها على الألسنة المختلفة. أصل كلمة شهيد هو من يموت في سبيل الله والوطن والقضية، استخدمت في لغات عدة واكتسبت بعداً حضارياً ودينياً. أما البعد الثالث فيكمن في البعد الفلسفي الذي يحمل في طياته الأفق السياسي والاجتماعي.

نقطة الجدال التي يقف عندها  مارسيل إيميل هي: من الذي يستحقّ لقب الشهيد؟ كيف يصير الرجل شهيداً؟. اعتبر الاغريق الأوائل أن الشهيد هو من يموت لأجل معركة أو قضية نبيلة، واعتبروا محاكمة سقراط واجتراعه السم أول إعدام في سبيل القضية، وأول اغتيال للفكر في التاريخ. كان سقراط شهيد الكلمة التي آمن بها وحاول نشرها، واجترع السم بيده، وفي آخر كلماته لم يتهاون ولم يتراجع. سقراط اختار أن يكون شهيداً، فماذا عن الضحايا في سوريا، هل اختاروا جميعاً أن يكونوا “شهداء”؟ .

التفسيرات الفلسفية لمفهوم الشهادة تربط ما بين الإيمان والبطولة، الإيمان بقضية انسانية، والشجاعة في مواجهة ما يعترض طريقها، وهنا تبرز اشكالية “قضيتي وقضية الآخر”، في سوريا كان عناصر الجيش السوري شهداء بنظر المؤيدين فيما كانت المعارضة تعتبر أن أبناءها ممن سقطوا في التظاهرات أو على الجبهات هم الشهداء!.

على الأرض السورية كان السوري يقتل السوري، المعارض يصبح مجرماً مقتولاً والمؤيد يغدو شهيداً، والعكس صحيح تبعاً للاطراف، المغيّب قسراً يثير الجدل، المنشقّ يعتبر بطلاً في محاكم أوروبا وفي سوريا يغدو نذلاً، والزعماء يراقبون  يشحنون آلة الحرب بوقود الأجساد. 

اليوم، المهزوم الأبرز هو الشعب السوري، الذي أجبر الكثير من أبنائه على حمل السلاح وتأدية الخدمة العسكرية رغماً عنهم والقتال على الجبهات، وتقديم أرواحهم مجاناً ودون اعتبار. حتى إن كثيرين ماتوا بأخطاء عسكرية، وتنتهي قصتهم بوسام وشكر… هل هؤلاء كانوا حقاً راغبين في الموت شهادةً دفاعاً عن بقاء نظام الأسد؟ أو أنهم ضحايا القضية ذاتها التي ربما لم يكونوا مؤمنين بها أصلاً؟.

طوال 5 عقود، لم يتوقف التلفزيون السوري عن تقديم “الشهداء” وذويهم وجرحى الحرب لعيون المشاهدين. ترصد الكاميرا أسر الشهداء، وتزور بيوتهم، كما قامت الشخصيات البارزة في الدولة بدورها في الزيارات، والهدايا، والمنح. كانت مدارس أبناء الشهداء خير مثال على تمادي النظام في استثمار مفهوم الشهادة، وتبجيلها وتحفيز الأجيال على أهميتها، أهمية الموت في سبيل “الوطن” كما يراه النظام وكما يناسبه.

احتكر النظام السوري تعريف الشهيد، والأهم، أسلوب الحداد، بعض الموتى “الشهداء” من المعارضة، لا تقام لهم جنازات، ولا تسلم جثثهم إلى أهلهم، هؤلاء، لا نحيب عليهم، هي أقل من أن يستحقوا الحداد، هؤلاء “أعداء” لا بد من اختفائهم وعدم ذكرهم.

في مقابلة تلفزيونية قبل سنوات، قام التلفزيون السوري بتوثيق زيارة لقرية معظم شبابها قضوا في المعارك، يتحدث المذيع مع أم لستة شبان يخدمون في صفوف الجيش، فقدت أربعة منهم بالفعل ولكن جملة قالتها أثارت حزني وغضبي في آن: “أنا عندي ستة والستة فداء للوطن”.

عام 2015، حين كانت القذائف تنهار كالمطر على دمشق، كان الخروج إلى الشارع تحدٍ، بعد توقف هذه المحنة، امتلأت شرفات وجدران المدينة بصور الضحايا، من بينهم المدنيون والعسكريون، سموا جميعاً “شهداء”، لكن هل هم جميعاً متورطون في الصراع؟ وهل فعلاً تبنّوا الثورة وماتوا لأجلها؟ 

 قضى شابٌ كنت أعرفه جراء شظية قذيفة هاون، وبعد بضعة أشهر سعى والداه لتقديم طلبٍ رسمي ليصبح اسمه شهيداً في سجلات الدولة، علماً أنه لم يكن عسكرياً أو حزبياً. كان مجرد شابٍ مرّ في الوقت الخطأ من نقطة ستسقط فيها قذيفة هاون، أي أن موته كان عبثياً كحال كثيرين. وبعد تقديم العائلة للطلب، سموا أخيراً في سجلات الدولة “ذوي شهيد”، وأصبح لديهم مستندٌ يثبت ذلك، يسمح لهم بتقاضي راتبٍ شهري على اسم ابنهم، كما حصل أخوه على تسهيلات في مفاضلة الثانوية العامة التي تقدمها الوزارة لذوي الشهداء، وأطلق اسمه على مدرسة في قريته! 

لكن ماذا لو كان الخيار بيد “الشهيد” نفسه؟ هل كان سيختار هذا الوسام؟ هل كان راغباً في هذه التضحية؟

يتكرر المشهد المعتاد عند كلّ موت، الشهيد فلان الفلاني، البطل، شاهدة قبره رخامية كبيرة، خُطّ اسمه عليها بإتقان، ثم زهور تملأ الضريح ،  يرافقها زغاريد وتهليل، وتذكير بمحاسنه وشهامته. يلقي الضباط الخطابات ويستقبلون الملازم فلان واللواء علان في العزاء، يأتي لواء يهنئ ويذهب آخر يبارك، وهكذا يعيش السوريون وهم يستقبلون التهنئات بالفاجعة!.

وسط كل ذلك استعيد ما قاله ممدوح عدوان في قصيدة “ولا تحسبنّ…”إذ يكتب: “ويلحّ السؤال ، “من هو الشهيد؟ وأي قضية قتلوا ابني بسببها؟”.

على الجانب الآخر، هناك القابعون في الأقبية والسجون، المكدسون بالآلاف، يعذبون لأجل الكلمة، موت بلا توقف لأجل الكلمة. هؤلاء ضحايا “أصواتهم”،ينساهم النظام عمداً ويغيبهم، لا يذكرهم إلا بصوت منخفض ، لأنه يخاف وقع الكلمة. هؤلاء يدفنون في مقابر جماعية، دون شاهدة، دون وثيقة وفاة، لأنهم على الجانب الآخر من القضية.

في سوريا تعيش ذليلاً، وتموت “شهيداً” عزيزاً مكرماً بشاهدة ومزار وشمعدان، وباقة زهور من قاتلك تهنئ أهلك وتشكرهم وتشيد بأخلاقك وشهامتك، وهو لا يعرف من أنت حتى، ولكنه ربما يعرف أنك لم ترد هذا، ولم ترغب أن تموت ليحيا اللصوص والقتلة. 

08.05.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية