ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

الوقت من دم في غزة: القبول المر والرفض المستحيل

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سيجد نتانياهو في رفض الحركة وقرار ترامب هديتين رائعتين تسمحان له بالاستمرار في حرب غير راغب أصلاً في إيقافها، بل مواصلة الطريق نفسه من القتل والتدمير حتى حلول موعد الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وإرضاء شركائه في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف الرافض للخطة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ينتظر أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، على أحرّ من الجمر سماع أنباء إيجابية من قيادة حركة “حماس” المقيمة في العاصمة القطرية الدوحة، حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة المستعرة منذ نحو عامين. 

الفلسطينيون الذين عايشوا حرب الإبادة بكل ما فيها من قتل وتدمير ونزوح وتشرّد ومعاناة، يصفونها بأنها تشبه “أهوال يوم القيامة”، آملين بأن توافق حماس على خطة ترامب، على رغم تحفّظهم على بعض بنودها. 

الخطة المؤلفة من 21 بنداً التي عرضها ترامب خلال لقائه مع قادة مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا في 23 أيلول/ سبتمبر الماضي، تتضمن إطلاق الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات خلال 48 ساعة، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين. كما تتضمن وقفاً لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي في شكل تدريجي، وإدخال المساعدات، ووقف تهجير سكان القطاع، وإعادة الإعمار، ومساراً سياسياً محتملاً لاستئناف عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

 لكن بعض تفاصيل عدد من بنود الخطة المسرّبة غير الرسمية تغيرت في أعقاب لقاء ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين الماضي في واشنطن، ليزداد الغموض، وعدد الألغام الموجودة فيها، التي من المرجح أن تنفجر بعد تسليم حماس الأسرى الإسرائيليين خلال أول 72 ساعة من دخول الخطة حيّز التنفيذ.

الخطة المسربة الأولى تتضمن تشكيل هيئة دولية مؤقتة لإدارة قطاع غزة بقيادة أحد مدمّري العراق سيئ الصيت والسمعة، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. 

خطة ترامب وافق عليها وزراء خارجية الدول المذكورة أنفاً، وأعلنوا في بيان مشترك دعم جهود الرئيس ترامب، في محاولة للضغط على حماس للموافقة عليها، في موقف واضح وصريح بتخلّيهم عن الحركة في حال رفضتها. 

الخطة المسرّبة الثانية تتضمّن ما سماه ترامب “مجلس السلام”، وعيّن نفسه رئيساً له وبلير مساعداً. مجلس السلام بدا وكأنه شركة مساهمة تسعى الى الاستثمار في قطاع غزة والاستفادة من عملية الإعمار، وربما من ملايين الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي الذي يكتنزه شاطىء القطاع المحاصر والمدمّر والفقير. 

ويرأس ترامب مجلس إدارة هذه الشركة، بينما بلير سيكون المدير التنفيذي المشرف على التفاصيل اليومية الدقيقة للعملية برمتها، والضامن لتنفيذ الخطة بحذافيرها. وعلى رغم مثالبها، إلا أن معظم الفلسطينيين، بخاصة سكان قطاع غزة، يطالبون حماس بالموافقة عليها، بدعوى أنها ستوقف المقتلة، وستلبي كل أو معظم مطالب الحركة. 

تبدو الخطة مصمّمة بخبث ودهاء، بحيث لا تستطيع الحركة أن ترفضها، بل قبولها بكل بنودها، أي كلها “صم لم” كما يقول الفلسطينيون بالعامية، بما فيها من إيجابيات وألغام. 

مع ذلك، هناك ثلاثة خيارات أمام حركة حماس التي لا تزال تدرس الخطة وتناقشها في هيئاتها القيادية ومع دول وجهات شقيقة وصديقة، أولها الموافقة على الخطة من دون أي تحفظات أو مع إبداء ملاحظات وتعديلات طفيفة. والثاني أن تقول “لعم”، يعني الموافقة مع تحفظات جوهرية، والثالث رفضها رفضاً قاطعاً. 

المتوقّع والمأمول شعبياً ونخبوياً أن توافق الحركة على الخطة مع تحفظات والمطالبة بإدخال تعديلات طفيفة، لكنها مهمة، مثل تحديد جدول زمني أو سقف محدد للانسحاب التدريجي من القطاع، بخاصة وأن تجربة لبنان في هذا السياق ماثلة أمامها. وكذلك طلب ضمانات أميركية بتنفيذ بنود الخطة بعد تسليم الأسرى، وزيادة أعداد الأسرى الفلسطينيين، وعدم خرق نتانياهو الاتفاق واستئناف حرب الإبادة، وتحديد عدد شاحنات المساعدات بـ600 شاحنة يومياً، كما ورد في اتفاق هدنة 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، وغيرها من النقاط. 

بالنسبة الى الغزيين، الإيجابي في وقف إطلاق النار أنه سيمكّنهم من العودة إلى مناطقهم وأحيائهم ومنازلهم غير المدمرة أو المدمرة جزئياً للعيش فيها بديلاً من العيش في خيام لا تقي من حرّ الصيف ولا برد الشتاء. كما أن وقف النار سيتيح إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، واعادة تأهيل ما تبقى من مستشفيات وترميم المدمر منها، والسماح لأكثر من 30 ألف مريض وجريح بالسفر الى الخارج لتلقّي العلاج اللازم. وكذلك استئناف العملية التعليمية لأكثر من مليون تلميذ وطالب مدرسي وجامعي، وترميم مئات المدارس المدمرة جزئياً، وبناء مدارس جديدة في إطار عملية إعادة الإعمار، وإنقاذ جيل من التجهيل الذي كان هدفاً غير معلن للحرب. 

ومن المؤكد أن وقف الحرب سيوقف تهريب المخدرات وتدفّقها بكميات كبيرة الى القطاع عبر وسائل حديثة، أهمها طائرات درون صغيرة تسقط في أراضي جنوب القطاع، ما يعني وقف تدمير أجيال من الغزيين. 

وفي حال اختارت الحركة الخيار الثاني أي “نعم” للخطة، فهذا يعني أنها موافقة عليها بعد التفاوض على بعض بنودها والاتفاق مع إسرائيل عليها، وإلا فالخطة غير مقبولة بصيغتها الحالية. هذه الـ”لعم” سيتعامل معها ترامب ونتانياهو على أنها رفض واضح وصريح للخطة كاملة، وبالتالي سيجدان مبررات قوية للادعاء بأن الحركة لا ترغب في وقف معاناة الشعب الفلسطيني ولا وقف المقتلة والتدمير. 

رفض الحركة سواء كان مبطناً أم واضحاً، سيجعل ترامب يدعي أنه رجل سلام سعى إلى وقف الحرب ومعاناة الشعب الفلسطيني، لكن حماس “الإرهابية” رفضت العرض الحالي وكل العروض السابقة، وبالتالي سيمنح نتانياهو ضوءاً أخضر لاستكمال المهمة في قطاع غزة واتخاذ ما يلزم من عمل عسكري وإجراءات “لتحرير الرهائن”، والقضاء على الحركة وتجريدها من السلاح وإبعاد من تبقى من كوادرها إلى الخارج. 

بدوره، سيجد نتانياهو في رفض الحركة وقرار ترامب هديتين رائعتين تسمحان له بالاستمرار في حرب غير راغب أصلاً في إيقافها، بل مواصلة الطريق نفسه من القتل والتدمير حتى حلول موعد الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وإرضاء شركائه في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف الرافض للخطة. 

هذا الرفض غير المرجح من الحركة سيجر ويلات وويلات على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وسيذهب جيش الاحتلال بعيداً في حرب الإبادة. 

سيحتل مدينة غزة وهي واحدة من أقدم المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط وأجملها، التي يعشقها أهلها ويرغبون في بقائها أو بقاء ما تبقى منها على قيد الحياة. وسيقتل الكثير من الغزيين، ومن بينهم عناصر وكوادر من حماس، وقد يخسر عشرات من جنوده، لكنه سيواصل المهمة. ثم سينتقل إلى وسط القطاع الذي يضم مدن دير البلح والزوايدة والمصدّر، ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي للاجئين الذين هُجروا من منازلهم إبان نكبة 1948. 

وقد يعود ترامب ونتانياهو الى خيار تهجير سكان القطاع وتحويله إلى “ريفييرا” سياحية واستثمارية. لذلك يرى الفلسطينيون أن الخطة تتضمن تحقيق شروط حماس لوقف الحرب المتمثلة في وقف إطلاق النار، والانسحاب، وإدخال المساعدات، وصفقة تبادل، وإعادة الإعمار، وبالتالي على الحركة الموافقة عليها من دون أي تردد أو طول انتظار. 

الساعات والدقائق في قطاع غزة تُحسب بالدم والأرواح والنفوس والمنازل المدمرة، ولم يعد لدى الغزيين المزيد من الطاقة والقدرة على الصمود. وليست لدى فصائل المقاومة القدرة على درء العدوان أو حماية الغزيين أو توفير أبسط مقومات الصمود والبقاء على أرضهم ومنع تهجيرهم.

ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 06.12.2025

من نكتة إلى ملفّ أمني… قراءة في عاصفة ماريو مبارك

في العالم العربي، تفاقم هذا المنطق حين خرجت السخرية السياسية أيضاً من المسموح إلى الممنوع، وفي لبنان، الذي يُفترض أن يكون مساحة أكثر انفتاحاً، يتكرّر المشهد نفسه بأساليب مختلفة: استدعاءات، ملاحقات قضائية، ضغط طائفي، وتحريض رقمي يحوّل الكوميدي إلى هدف مشروع. 
02.10.2025
زمن القراءة: 5 minutes

سيجد نتانياهو في رفض الحركة وقرار ترامب هديتين رائعتين تسمحان له بالاستمرار في حرب غير راغب أصلاً في إيقافها، بل مواصلة الطريق نفسه من القتل والتدمير حتى حلول موعد الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وإرضاء شركائه في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف الرافض للخطة.

ينتظر أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، على أحرّ من الجمر سماع أنباء إيجابية من قيادة حركة “حماس” المقيمة في العاصمة القطرية الدوحة، حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة المستعرة منذ نحو عامين. 

الفلسطينيون الذين عايشوا حرب الإبادة بكل ما فيها من قتل وتدمير ونزوح وتشرّد ومعاناة، يصفونها بأنها تشبه “أهوال يوم القيامة”، آملين بأن توافق حماس على خطة ترامب، على رغم تحفّظهم على بعض بنودها. 

الخطة المؤلفة من 21 بنداً التي عرضها ترامب خلال لقائه مع قادة مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا في 23 أيلول/ سبتمبر الماضي، تتضمن إطلاق الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات خلال 48 ساعة، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين. كما تتضمن وقفاً لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي في شكل تدريجي، وإدخال المساعدات، ووقف تهجير سكان القطاع، وإعادة الإعمار، ومساراً سياسياً محتملاً لاستئناف عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

 لكن بعض تفاصيل عدد من بنود الخطة المسرّبة غير الرسمية تغيرت في أعقاب لقاء ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين الماضي في واشنطن، ليزداد الغموض، وعدد الألغام الموجودة فيها، التي من المرجح أن تنفجر بعد تسليم حماس الأسرى الإسرائيليين خلال أول 72 ساعة من دخول الخطة حيّز التنفيذ.

الخطة المسربة الأولى تتضمن تشكيل هيئة دولية مؤقتة لإدارة قطاع غزة بقيادة أحد مدمّري العراق سيئ الصيت والسمعة، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. 

خطة ترامب وافق عليها وزراء خارجية الدول المذكورة أنفاً، وأعلنوا في بيان مشترك دعم جهود الرئيس ترامب، في محاولة للضغط على حماس للموافقة عليها، في موقف واضح وصريح بتخلّيهم عن الحركة في حال رفضتها. 

الخطة المسرّبة الثانية تتضمّن ما سماه ترامب “مجلس السلام”، وعيّن نفسه رئيساً له وبلير مساعداً. مجلس السلام بدا وكأنه شركة مساهمة تسعى الى الاستثمار في قطاع غزة والاستفادة من عملية الإعمار، وربما من ملايين الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي الذي يكتنزه شاطىء القطاع المحاصر والمدمّر والفقير. 

ويرأس ترامب مجلس إدارة هذه الشركة، بينما بلير سيكون المدير التنفيذي المشرف على التفاصيل اليومية الدقيقة للعملية برمتها، والضامن لتنفيذ الخطة بحذافيرها. وعلى رغم مثالبها، إلا أن معظم الفلسطينيين، بخاصة سكان قطاع غزة، يطالبون حماس بالموافقة عليها، بدعوى أنها ستوقف المقتلة، وستلبي كل أو معظم مطالب الحركة. 

تبدو الخطة مصمّمة بخبث ودهاء، بحيث لا تستطيع الحركة أن ترفضها، بل قبولها بكل بنودها، أي كلها “صم لم” كما يقول الفلسطينيون بالعامية، بما فيها من إيجابيات وألغام. 

مع ذلك، هناك ثلاثة خيارات أمام حركة حماس التي لا تزال تدرس الخطة وتناقشها في هيئاتها القيادية ومع دول وجهات شقيقة وصديقة، أولها الموافقة على الخطة من دون أي تحفظات أو مع إبداء ملاحظات وتعديلات طفيفة. والثاني أن تقول “لعم”، يعني الموافقة مع تحفظات جوهرية، والثالث رفضها رفضاً قاطعاً. 

المتوقّع والمأمول شعبياً ونخبوياً أن توافق الحركة على الخطة مع تحفظات والمطالبة بإدخال تعديلات طفيفة، لكنها مهمة، مثل تحديد جدول زمني أو سقف محدد للانسحاب التدريجي من القطاع، بخاصة وأن تجربة لبنان في هذا السياق ماثلة أمامها. وكذلك طلب ضمانات أميركية بتنفيذ بنود الخطة بعد تسليم الأسرى، وزيادة أعداد الأسرى الفلسطينيين، وعدم خرق نتانياهو الاتفاق واستئناف حرب الإبادة، وتحديد عدد شاحنات المساعدات بـ600 شاحنة يومياً، كما ورد في اتفاق هدنة 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، وغيرها من النقاط. 

بالنسبة الى الغزيين، الإيجابي في وقف إطلاق النار أنه سيمكّنهم من العودة إلى مناطقهم وأحيائهم ومنازلهم غير المدمرة أو المدمرة جزئياً للعيش فيها بديلاً من العيش في خيام لا تقي من حرّ الصيف ولا برد الشتاء. كما أن وقف النار سيتيح إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، واعادة تأهيل ما تبقى من مستشفيات وترميم المدمر منها، والسماح لأكثر من 30 ألف مريض وجريح بالسفر الى الخارج لتلقّي العلاج اللازم. وكذلك استئناف العملية التعليمية لأكثر من مليون تلميذ وطالب مدرسي وجامعي، وترميم مئات المدارس المدمرة جزئياً، وبناء مدارس جديدة في إطار عملية إعادة الإعمار، وإنقاذ جيل من التجهيل الذي كان هدفاً غير معلن للحرب. 

ومن المؤكد أن وقف الحرب سيوقف تهريب المخدرات وتدفّقها بكميات كبيرة الى القطاع عبر وسائل حديثة، أهمها طائرات درون صغيرة تسقط في أراضي جنوب القطاع، ما يعني وقف تدمير أجيال من الغزيين. 

وفي حال اختارت الحركة الخيار الثاني أي “نعم” للخطة، فهذا يعني أنها موافقة عليها بعد التفاوض على بعض بنودها والاتفاق مع إسرائيل عليها، وإلا فالخطة غير مقبولة بصيغتها الحالية. هذه الـ”لعم” سيتعامل معها ترامب ونتانياهو على أنها رفض واضح وصريح للخطة كاملة، وبالتالي سيجدان مبررات قوية للادعاء بأن الحركة لا ترغب في وقف معاناة الشعب الفلسطيني ولا وقف المقتلة والتدمير. 

رفض الحركة سواء كان مبطناً أم واضحاً، سيجعل ترامب يدعي أنه رجل سلام سعى إلى وقف الحرب ومعاناة الشعب الفلسطيني، لكن حماس “الإرهابية” رفضت العرض الحالي وكل العروض السابقة، وبالتالي سيمنح نتانياهو ضوءاً أخضر لاستكمال المهمة في قطاع غزة واتخاذ ما يلزم من عمل عسكري وإجراءات “لتحرير الرهائن”، والقضاء على الحركة وتجريدها من السلاح وإبعاد من تبقى من كوادرها إلى الخارج. 

بدوره، سيجد نتانياهو في رفض الحركة وقرار ترامب هديتين رائعتين تسمحان له بالاستمرار في حرب غير راغب أصلاً في إيقافها، بل مواصلة الطريق نفسه من القتل والتدمير حتى حلول موعد الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وإرضاء شركائه في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف الرافض للخطة. 

هذا الرفض غير المرجح من الحركة سيجر ويلات وويلات على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وسيذهب جيش الاحتلال بعيداً في حرب الإبادة. 

سيحتل مدينة غزة وهي واحدة من أقدم المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط وأجملها، التي يعشقها أهلها ويرغبون في بقائها أو بقاء ما تبقى منها على قيد الحياة. وسيقتل الكثير من الغزيين، ومن بينهم عناصر وكوادر من حماس، وقد يخسر عشرات من جنوده، لكنه سيواصل المهمة. ثم سينتقل إلى وسط القطاع الذي يضم مدن دير البلح والزوايدة والمصدّر، ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي للاجئين الذين هُجروا من منازلهم إبان نكبة 1948. 

وقد يعود ترامب ونتانياهو الى خيار تهجير سكان القطاع وتحويله إلى “ريفييرا” سياحية واستثمارية. لذلك يرى الفلسطينيون أن الخطة تتضمن تحقيق شروط حماس لوقف الحرب المتمثلة في وقف إطلاق النار، والانسحاب، وإدخال المساعدات، وصفقة تبادل، وإعادة الإعمار، وبالتالي على الحركة الموافقة عليها من دون أي تردد أو طول انتظار. 

الساعات والدقائق في قطاع غزة تُحسب بالدم والأرواح والنفوس والمنازل المدمرة، ولم يعد لدى الغزيين المزيد من الطاقة والقدرة على الصمود. وليست لدى فصائل المقاومة القدرة على درء العدوان أو حماية الغزيين أو توفير أبسط مقومات الصمود والبقاء على أرضهم ومنع تهجيرهم.

02.10.2025
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية