ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

انتخاب “الحية”… سنوار جديد يحكم حماس؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يُعرف الحية أيضاً بقربه الشديد من إيران، ما يعني أن حركة “حماس” ستعمل خلال فترة قيادته على استمرار التواصل مع طهران وتعزيزه، على عكس مشعل الذي عُرف بعلاقاته الباهتة مع الإيرانيين. علماً أن الحية شارك مع قائد “حماس” السابق إسماعيل هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني، بينما غاب مشعل عنه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بينما تقف “حماس” على مفترق طرق، نتيجة الحرب الإسرائيلية، واستمرار قتل كوادرها بشكل ممنهج داخل قطاع غزة، ذهبت الحركة إلى انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي.

يحمل انتخاب الحركة الحية قائداً جديداً لها، وفوزه على منافسه خالد مشعل المعروف بقربه من تركيا وانفتاحه على السعودية، ودبلوماسيته العالية، رسائل عدة أبرزها استمرار سيطرة قادة حماس على الحكم في غزة.

ومن ذهب لانتخاب الحية من كوادر “حماس” وقادتها يريد استمرار تعزيز دور حكام غزة في تحديد مصير الحركة والقطاع، بخاصة في ظل المفاوضات القائمة في العاصمة المصرية القاهرة، حول وقف إطلاق النار، وملفات نزع السلاح، وإعادة الإعمار، وحكم القطاع.

يُعرف الحية أيضاً بقربه الشديد من إيران، ما يعني أن حركة “حماس” ستعمل خلال فترة قيادته على استمرار التواصل مع طهران وتعزيزه، على عكس مشعل الذي عُرف بعلاقاته الباهتة مع الإيرانيين. علماً أن الحية شارك مع قائد “حماس” السابق إسماعيل هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني، بينما غاب مشعل عنه.

ويبدو أن الحية سيتمسك بالخط الذي انتهجه قائد “حماس” السابق يحيى السنوار، مهندس عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بخاصة حول المفاوضات مع إسرائيل وعدم التنازل عن ملفات عدة تنظر إليها الحركة كثوابت، من بينها ملف السلاح.

النظام الانتخابي لــ”حماس”

تُجري “حماس” انتخاباتها الداخلية كل أربع سنوات، في ظروف محاطة بالسرية، نظراً الى اعتبارات تتعلق بالملاحقة الأمنية من إسرائيل.

وتتوزع انتخابات الحركة الفلسطينية على ثلاثة أقاليم، وهي قطاع غزة، والضفة الغربية، وإقليم “الخارج”.

في الأيام العادية، وقبل الحرب والظروف الأمنية الحالية، كانت الانتخابات تُجرى داخل المساجد في غزة، وتقودها لجنة الانتخابات المركزية لدى حركة “حماس”، وتبدأ من انتخاب الهيئات الإدارية المحلية، ثم تنتقل الى مجالس الشورى، وصولاً الى انتخاب مجلس شورى عام على مستوى كل إقليم، ثم رئيس الحركة في الإقليم.

كما تعيّن قيادة كل إقليم في الحركة، بحسب المصدر، عدداً من أعضائها لشغل عضوية “اللجنة التنفيذية”، وهي أعلى جهة قيادية، ويتزعمها رئيس المكتب السياسي للحركة.

من هو الحية؟ 

بالنظر الى السيرة الذاتية للحية، الذي ولد في كانون الثاني/ يناير عام 1960 في مدينة غزة، فهو رجل دين محافظ، ومن عائلة متوسطة الحال.

وكما توثق مواقع إعلامية تابعة لحركة “حماس” عن حياته، تخرج الحية في الجامعة الإسلامية في غزة عام 1983، وحصل على شهادة الماجستير من الجامعة الأردنية عام 1989، ودرجة الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997، في تخصصات مرتبطة جميعها بالشريعة الإسلامية.

أمضى الحية فترة ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية مطلع التسعينات، قبل أن يعود إلى حركة حماس وينضمّ الى صفوفها التنظيمية، وكان حينها نائب رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ونائب رئيس الحركة الإسلامية (المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين) بغزة.

بدأ الرجل حياته السياسية عام 2006، إذ خاض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة “الإصلاح والتغيير” التابعة لحركة “حماس” في غزة وفاز بمقعد ضمن كتلة الحركة، ليصبح بعد ذلك رئيساً للكتلة في المجلس التشريعي، وكانت تلك آخر انتخابات فلسطينية يتم إجراؤها.

حاولت إسرائيل اغتياله أكثر من مرة، إذ قُصف منزله في عامي 2007 و2014، واستُشهد عدد من أفراد أسرته وأحفاده.

وتعد أبرز محاولات اغتياله، تلك التي حصلت في 9 أيلول/ سبتمبر 2025، كما نجا من محاولة أخرى استهدفت وفد التفاوض التابع لحركة “حماس” خلال اجتماع عقد في العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة مقترح لوقف إطلاق النار، إلا أن الغارة أسفرت عن استشهاد نجله همام.

في 2022، قاد الحية وفداً من حماس إلى جانب وفود فلسطينية أخرى ذهبت إلى دمشق لمقابلة الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، بهدف إحياء العلاقة مع سوريا. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 ترأس وفداً إلى لبنان حيث التقى أمين عام حزب الله الراحل حسن نصر الله، وبحث معه مسألة الرهائن.

استحقاقات أمام الرجل

يوضح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الانتخابات الداخلية لحماس، التي استغرقت نحو عامين بسبب ظروف الحرب، انتهت بفوز خليل الحية (أبو أسامة) برئاسة المكتب السياسي للحركة، بعد منافسة حُسمت بفارق صوت واحد فقط أمام خالد مشعل (أبو الوليد).

يعكس هذا الفارق، حسب إبراهيم، حجم التنافس داخل الحركة، كما تؤكد إعادة جولة الاقتراع بعد عدم حصول الحية في الجولة الأولى على نسبة النصف زائد واحد، وفق النظام الداخلي، استمرار عمل مؤسسات الحركة على الرغم من الحرب والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها.

ومن المرجح أن يواصل الحية النهج الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بمحور المقاومة، مستنداً إلى فريق يضم عدداً من القيادات المحسوبة على يحيى السنوار، وغالبيتهم من الأسرى المحررين، وفقاً لإبراهيم.

لكن بالنسبة الى أهل غزة، حسب إبراهيم، فإن كل هذه التفاصيل تبقى في المرتبة الثانية، فما يعنيهم حقاً ليس اسم رئيس المكتب السياسي، بل ما إذا كانت القيادة الجديدة ستنجح في اتخاذ قرارات تساهم في وقف الحرب، وإنهاء القتل، وفتح الطريق أمام الإغاثة والإعمار، وتمكين الناس من العودة إلى حياة طبيعية، وهذا هو السؤال الحقيقي الذي ينتظر الغزيون الإجابة عنه، وهو المعيار الذي سيحكمون من خلاله على نتائج هذه الانتخابات.

22.07.2026
زمن القراءة: 4 minutes

يُعرف الحية أيضاً بقربه الشديد من إيران، ما يعني أن حركة “حماس” ستعمل خلال فترة قيادته على استمرار التواصل مع طهران وتعزيزه، على عكس مشعل الذي عُرف بعلاقاته الباهتة مع الإيرانيين. علماً أن الحية شارك مع قائد “حماس” السابق إسماعيل هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني، بينما غاب مشعل عنه.

بينما تقف “حماس” على مفترق طرق، نتيجة الحرب الإسرائيلية، واستمرار قتل كوادرها بشكل ممنهج داخل قطاع غزة، ذهبت الحركة إلى انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي.

يحمل انتخاب الحركة الحية قائداً جديداً لها، وفوزه على منافسه خالد مشعل المعروف بقربه من تركيا وانفتاحه على السعودية، ودبلوماسيته العالية، رسائل عدة أبرزها استمرار سيطرة قادة حماس على الحكم في غزة.

ومن ذهب لانتخاب الحية من كوادر “حماس” وقادتها يريد استمرار تعزيز دور حكام غزة في تحديد مصير الحركة والقطاع، بخاصة في ظل المفاوضات القائمة في العاصمة المصرية القاهرة، حول وقف إطلاق النار، وملفات نزع السلاح، وإعادة الإعمار، وحكم القطاع.

يُعرف الحية أيضاً بقربه الشديد من إيران، ما يعني أن حركة “حماس” ستعمل خلال فترة قيادته على استمرار التواصل مع طهران وتعزيزه، على عكس مشعل الذي عُرف بعلاقاته الباهتة مع الإيرانيين. علماً أن الحية شارك مع قائد “حماس” السابق إسماعيل هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني، بينما غاب مشعل عنه.

ويبدو أن الحية سيتمسك بالخط الذي انتهجه قائد “حماس” السابق يحيى السنوار، مهندس عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بخاصة حول المفاوضات مع إسرائيل وعدم التنازل عن ملفات عدة تنظر إليها الحركة كثوابت، من بينها ملف السلاح.

النظام الانتخابي لــ”حماس”

تُجري “حماس” انتخاباتها الداخلية كل أربع سنوات، في ظروف محاطة بالسرية، نظراً الى اعتبارات تتعلق بالملاحقة الأمنية من إسرائيل.

وتتوزع انتخابات الحركة الفلسطينية على ثلاثة أقاليم، وهي قطاع غزة، والضفة الغربية، وإقليم “الخارج”.

في الأيام العادية، وقبل الحرب والظروف الأمنية الحالية، كانت الانتخابات تُجرى داخل المساجد في غزة، وتقودها لجنة الانتخابات المركزية لدى حركة “حماس”، وتبدأ من انتخاب الهيئات الإدارية المحلية، ثم تنتقل الى مجالس الشورى، وصولاً الى انتخاب مجلس شورى عام على مستوى كل إقليم، ثم رئيس الحركة في الإقليم.

كما تعيّن قيادة كل إقليم في الحركة، بحسب المصدر، عدداً من أعضائها لشغل عضوية “اللجنة التنفيذية”، وهي أعلى جهة قيادية، ويتزعمها رئيس المكتب السياسي للحركة.

من هو الحية؟ 

بالنظر الى السيرة الذاتية للحية، الذي ولد في كانون الثاني/ يناير عام 1960 في مدينة غزة، فهو رجل دين محافظ، ومن عائلة متوسطة الحال.

وكما توثق مواقع إعلامية تابعة لحركة “حماس” عن حياته، تخرج الحية في الجامعة الإسلامية في غزة عام 1983، وحصل على شهادة الماجستير من الجامعة الأردنية عام 1989، ودرجة الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997، في تخصصات مرتبطة جميعها بالشريعة الإسلامية.

أمضى الحية فترة ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية مطلع التسعينات، قبل أن يعود إلى حركة حماس وينضمّ الى صفوفها التنظيمية، وكان حينها نائب رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ونائب رئيس الحركة الإسلامية (المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين) بغزة.

بدأ الرجل حياته السياسية عام 2006، إذ خاض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة “الإصلاح والتغيير” التابعة لحركة “حماس” في غزة وفاز بمقعد ضمن كتلة الحركة، ليصبح بعد ذلك رئيساً للكتلة في المجلس التشريعي، وكانت تلك آخر انتخابات فلسطينية يتم إجراؤها.

حاولت إسرائيل اغتياله أكثر من مرة، إذ قُصف منزله في عامي 2007 و2014، واستُشهد عدد من أفراد أسرته وأحفاده.

وتعد أبرز محاولات اغتياله، تلك التي حصلت في 9 أيلول/ سبتمبر 2025، كما نجا من محاولة أخرى استهدفت وفد التفاوض التابع لحركة “حماس” خلال اجتماع عقد في العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة مقترح لوقف إطلاق النار، إلا أن الغارة أسفرت عن استشهاد نجله همام.

في 2022، قاد الحية وفداً من حماس إلى جانب وفود فلسطينية أخرى ذهبت إلى دمشق لمقابلة الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، بهدف إحياء العلاقة مع سوريا. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 ترأس وفداً إلى لبنان حيث التقى أمين عام حزب الله الراحل حسن نصر الله، وبحث معه مسألة الرهائن.

استحقاقات أمام الرجل

يوضح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الانتخابات الداخلية لحماس، التي استغرقت نحو عامين بسبب ظروف الحرب، انتهت بفوز خليل الحية (أبو أسامة) برئاسة المكتب السياسي للحركة، بعد منافسة حُسمت بفارق صوت واحد فقط أمام خالد مشعل (أبو الوليد).

يعكس هذا الفارق، حسب إبراهيم، حجم التنافس داخل الحركة، كما تؤكد إعادة جولة الاقتراع بعد عدم حصول الحية في الجولة الأولى على نسبة النصف زائد واحد، وفق النظام الداخلي، استمرار عمل مؤسسات الحركة على الرغم من الحرب والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها.

ومن المرجح أن يواصل الحية النهج الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بمحور المقاومة، مستنداً إلى فريق يضم عدداً من القيادات المحسوبة على يحيى السنوار، وغالبيتهم من الأسرى المحررين، وفقاً لإبراهيم.

لكن بالنسبة الى أهل غزة، حسب إبراهيم، فإن كل هذه التفاصيل تبقى في المرتبة الثانية، فما يعنيهم حقاً ليس اسم رئيس المكتب السياسي، بل ما إذا كانت القيادة الجديدة ستنجح في اتخاذ قرارات تساهم في وقف الحرب، وإنهاء القتل، وفتح الطريق أمام الإغاثة والإعمار، وتمكين الناس من العودة إلى حياة طبيعية، وهذا هو السؤال الحقيقي الذي ينتظر الغزيون الإجابة عنه، وهو المعيار الذي سيحكمون من خلاله على نتائج هذه الانتخابات.

22.07.2026
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية