ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

انتفاضة لبنان: ثقافة “السحسوح” والاعتذار

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بعد “السحسوح”، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“ما قبل السحسوح ليس كما بعده”، هكذا عنون من تداول فيديوات كثيرة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. و”السحسوح” هنا يعني اشارة سلبية ومهينة لكنها تعبر عن الضغوط المتنوعة التي تمارسها الأحزاب على المحازبين المنتفضين السارحين في شوارع الثورة. بعد “السحسوح”، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

 على أنغام الثورة الحاصلة في لبنان، أثارت فيديوات الاعتذار تحديداً من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري جدلاً، فأبطالها على الأغلب تعرضوا للإهانة من قبل عناصر حزبيين، عمدوا إلى ملاحقتهم وخطفهم و”تأديبهم” وحتى ضربهم وإهانتهم، ليضطر في النهاية كل من انتقد أو عبّر عن رأيه، إلى الاعتذار. حصل ذلك على مرأى من جميع اللبنانيين ومرأى السلطة التي لم تقدم على ملاحقة أو توقيف أي شخص من مرتكبي تلك الأفعال التي تتضمن الخطف والضرب والايذاء الاهانة وجميعها أفعال جرمية يعاقب عليها القانون.

آخر حكايات الاعتذار كانت للشاب ل.ش. من صيدا، الذي خُطف وقام الخاطفون بتعذيبه وإرغامه على الاعتذار “من صرماية السيد والأستاذ نبيه”، بحسب ما اتضح من تسجيل الفيديو الذي صوره ووزعه حزبيون لا تعنيهم دولة ولا قانون. ويعتقد البعض ان إقدام تلك العناصر الحزبية على ضرب واستهداف مواطنين من بيئة سنية كما حصل لهذا الشاب وآخرين هو استدراج لاستعادة الانقسام السني الشيعي بعد ان تراجعت سطوة الزعامات الطائفية في الانتفاضة اللبنانية التي شهدت تلاقياً كبيراً بين أبناء مدن وبيئات كان يعتقد سابقاً أنها أسيرة انقسام مذهبي لا فكاك منه .

https://www.youtube.com/watch?v=QDb_hrwzkZ0

الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

اعتذار ل.ش. سبقه اعتذار من طرابلس، تقدم به الشاب ك.ت. من نصر الله بعدما أفرج عنه من قبل مخابرات الجيش اللبناني، وكان أقدم على شتم نصر الله في ساحة طرابلس أمام عدد كبير من المحتجين، ليبرر الشاب ووالده ما حصل ملقين التهمة على أحد السياسيين الذي دفع بالشاب نحو الشتيمة. ليتبين بعد ذلك أن الاعتذارات ما عادت تقتصر على البيئة الشيعية في الجنوب والبقاع، بل امتدت إلى أطياف أخرى. 

ظاهرة الاعتذار بالإجبار، التي يمارسها أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” وغيرهما على من ينتقد الزعيم، تشير إلى انعدام الأمن في لبنان بخاصة في البيئة الشيعية، فقد أجبر شخصان من منطقة صور جنوب لبنان، على تقديم اعتذارات أيضاً، الأول من النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله بعدما طالبه بكشف ملفاته، والثاني كان موجهاً مباشرة إلى نصر الله. لتبقى هذه اعتذارات فاقدة القيمة لأنها تحت التهديد والضرب.

https://www.youtube.com/watch?v=OAQZINOzCA8&t=27s

أبناء البقاع شملتهم أيضاً موجة الاعتذارات، فـ(و.م.) اعتذر أيضاً واصفاً ما تفوه به قبل يوم بأنه “لحظة غضب”، طالباً السماح من نصر الله وبري.

يصر الثنائي الشيعي من خلال تصوير مثل هذه الفيديوات على إذلال أبناء بيئته تحديداً. فالضغط الذي يعاني منه أبناء الجنوب والبقاع أي أماكن نفوذ الثنائي، مختلف عن بقية المناطق.

تعيدنا سلسلة هذه الاعتذارات إلى الأعوام الماضية، إلى حادثة إزالة الاعتداءات في موقف حي السلم حيث تكررت حالات الاعتذار من نصر الله أو “كعب حذائه” كما ردد كثر ممن هاجموه في تلك الحادثة. 

يبدو أن الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

انتفاضة لبنان: ضرورة البقاء خارج الحكومة …

 

04.11.2019
زمن القراءة: 3 minutes

بعد “السحسوح”، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

“ما قبل السحسوح ليس كما بعده”، هكذا عنون من تداول فيديوات كثيرة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. و”السحسوح” هنا يعني اشارة سلبية ومهينة لكنها تعبر عن الضغوط المتنوعة التي تمارسها الأحزاب على المحازبين المنتفضين السارحين في شوارع الثورة. بعد “السحسوح”، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

 على أنغام الثورة الحاصلة في لبنان، أثارت فيديوات الاعتذار تحديداً من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري جدلاً، فأبطالها على الأغلب تعرضوا للإهانة من قبل عناصر حزبيين، عمدوا إلى ملاحقتهم وخطفهم و”تأديبهم” وحتى ضربهم وإهانتهم، ليضطر في النهاية كل من انتقد أو عبّر عن رأيه، إلى الاعتذار. حصل ذلك على مرأى من جميع اللبنانيين ومرأى السلطة التي لم تقدم على ملاحقة أو توقيف أي شخص من مرتكبي تلك الأفعال التي تتضمن الخطف والضرب والايذاء الاهانة وجميعها أفعال جرمية يعاقب عليها القانون.

آخر حكايات الاعتذار كانت للشاب ل.ش. من صيدا، الذي خُطف وقام الخاطفون بتعذيبه وإرغامه على الاعتذار “من صرماية السيد والأستاذ نبيه”، بحسب ما اتضح من تسجيل الفيديو الذي صوره ووزعه حزبيون لا تعنيهم دولة ولا قانون. ويعتقد البعض ان إقدام تلك العناصر الحزبية على ضرب واستهداف مواطنين من بيئة سنية كما حصل لهذا الشاب وآخرين هو استدراج لاستعادة الانقسام السني الشيعي بعد ان تراجعت سطوة الزعامات الطائفية في الانتفاضة اللبنانية التي شهدت تلاقياً كبيراً بين أبناء مدن وبيئات كان يعتقد سابقاً أنها أسيرة انقسام مذهبي لا فكاك منه .

https://www.youtube.com/watch?v=QDb_hrwzkZ0

الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

اعتذار ل.ش. سبقه اعتذار من طرابلس، تقدم به الشاب ك.ت. من نصر الله بعدما أفرج عنه من قبل مخابرات الجيش اللبناني، وكان أقدم على شتم نصر الله في ساحة طرابلس أمام عدد كبير من المحتجين، ليبرر الشاب ووالده ما حصل ملقين التهمة على أحد السياسيين الذي دفع بالشاب نحو الشتيمة. ليتبين بعد ذلك أن الاعتذارات ما عادت تقتصر على البيئة الشيعية في الجنوب والبقاع، بل امتدت إلى أطياف أخرى. 

ظاهرة الاعتذار بالإجبار، التي يمارسها أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” وغيرهما على من ينتقد الزعيم، تشير إلى انعدام الأمن في لبنان بخاصة في البيئة الشيعية، فقد أجبر شخصان من منطقة صور جنوب لبنان، على تقديم اعتذارات أيضاً، الأول من النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله بعدما طالبه بكشف ملفاته، والثاني كان موجهاً مباشرة إلى نصر الله. لتبقى هذه اعتذارات فاقدة القيمة لأنها تحت التهديد والضرب.

https://www.youtube.com/watch?v=OAQZINOzCA8&t=27s

أبناء البقاع شملتهم أيضاً موجة الاعتذارات، فـ(و.م.) اعتذر أيضاً واصفاً ما تفوه به قبل يوم بأنه “لحظة غضب”، طالباً السماح من نصر الله وبري.

يصر الثنائي الشيعي من خلال تصوير مثل هذه الفيديوات على إذلال أبناء بيئته تحديداً. فالضغط الذي يعاني منه أبناء الجنوب والبقاع أي أماكن نفوذ الثنائي، مختلف عن بقية المناطق.

تعيدنا سلسلة هذه الاعتذارات إلى الأعوام الماضية، إلى حادثة إزالة الاعتداءات في موقف حي السلم حيث تكررت حالات الاعتذار من نصر الله أو “كعب حذائه” كما ردد كثر ممن هاجموه في تلك الحادثة. 

يبدو أن الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

انتفاضة لبنان: ضرورة البقاء خارج الحكومة …

 

04.11.2019
زمن القراءة: 3 minutes
|
آخر القصص
مناورات وزارة العدل السوريّة: نظام الأسد ليس فرداً واحداً فقط!
ياسر شالتي- محقّق مختصّ بجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية | 27.02.2026
مسخ نائم في بادية الشام… فمن يحاول إيقاظه؟
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 27.02.2026
كيف تحوّل حفظ القمح إلى جنازات يوميّة في مصر؟
إيمان عادل- صحافية مصرية | 26.02.2026

اشترك بنشرتنا البريدية